جذفنا إلى السفينة حتى اصبحنا قربها و قد تسلقت إلى السفينة و رميت سلما لباقي الطاقم قد بدأ الجميع بالصعود واحدا تلو الآخر الى ان اصبحنا كلنا في السفينة قد قمت بتعداد الحاضرين عددهم واحد و عشرين فردا و انا الثاني و العشرين لذى قمت بتقسيم المهام عليهم :
(سفيان): لا يوجد نقصان ... كما المعتاد تفاهموا أحتاج لأربعة يتعاونون لرفع القوارب مرة أخرى واحد لربط المرساة ثلاثة لفتح الاشرعة ثلاثة لإخراج الماء من السفينة و إثنان لإصلاح الثقوب الطبيب صالح لعلاج زيد و يمان سالم تعالى معي اما الوزير فالتجد شيء لتفعله
قال الجميع بصوت واحد : حاضر ! الا زيد و قد قال لي :
(زيد): انا بخير حضرة القبطان !
(سفيان): رأسك ينزف مرة أخرى
(زيد): ... لكني بخير
(سفيان): اذهب مع الطبيب صالح هذا امر و ليس طلبا زيد سالم يمان تعالا معي
(سالم): اذهب و ارتح اعتبرها عطلة
(زيد): عطلة على سفينة ؟
(صالح): هيا زيد علي بخياطة لرأسك
قد جر الطبيب زيد من ذراعه وهو يعاند و اما انا فقد اخذت سالم و يمان معي الى مكتبي كان الباب مفتوحا و الافضل نافذتي مكسورة كانت مليئة بالماء لذى قلت لهما :
(سفيان): ساعداني في حمل المخطوطات و الكتب
(يمان): مخطوطاتي !!
قد سارع في حمل نصفها و صرخ في سالم لحملها معه و ساعدتهما كذلك بدأ ثلاثتنا في حملها و وضعها فوق المكتب كونه المكان الوحيد الجاف عندما انتهينا قد بدأ يمان في فتح مخطوطاته كان معضمها ملطخا بالحبر السائل و غير قابل لإعادة الاستعمال قد اصابه حالة من الجمود الان
(سالم): مابك ؟
قد رد عليه يمان وهو غاضب و قد بدأ يصرخ فيه :
(يمان): ما بي ؟ لا شيء غير ان عمل سنين و سنين قد ضاع في لحظة ترى ما امامك و تسأل ما بي؟!
(سالم): لا تستطيع رسمها مرة أخرى ؟
(يمان): من أين لي بالذهاب للهند و الصين مرة أخرى ؟
(سالم): اهدأ ... هذه ليست نهايتك وهو خطأك على كل حال لماذا لم ترسمها بقلم رصاص و الوان خشبية ؟ لك بمعرفت ان الحبر يفسده الماء و نحن في بحر
قد رمى يمان مخطوطة على رأس سالم ثم قال : أين لي بجلب لمال لأقلام رصاص ؟ هل تراني اعزب مثلك ؟ لي بعائلة و اولاد لإعالتهم ! وهذه المخطوطات تساوي ثروة !
(سالم): اذا كان لك بحب كبير لعائلتك هذه كما تعزم لما ليس لك بتركها معهم !
(يمان): لانه لدي تحسينات فيها على عكسك انت عديم الشخصية لم يقم احد بجري من شعري و إجباري على الإبحار
قد بدأ الاثنان بشتم بعضهما البعض لذى قمت بفصل العراك بينهما قبل أن ينشب صراع بالأيدي ارسلت سالم الى دفة السفينة ليقوم بتوجيهها و بقيت انا و يمان في المكتب حسنا هو على حق قد عمل على هذه المخطوطات برسمها منذ بداية و قبل أن يعمل معي فهو يحب عائلته لكن سالم يحب استفزازه لأنه سريع الغضب قد اعتذر يمان و بدأ بفرز ماهو قابل للإصلاح من مخطوطاته و ما سيرميه كنت اساعده و قلت له :
(سفيان): عليك بالإعتذار لسالم لا لي انا
(يمان): هو من بدأ حضرة القبطان ! وانا من عليه الاعتذار ؟!
(سفيان): كلاكما مخطأ ... و انت الاكبر بيننا و على حسب علمي الاكبر هو من يعتذر
(يمان): كان يرى ان مخطوطاتي كلها اتلفت وهو يقول لي انني المخطأ
(سفيان): الا أدفع لكم بما يكفي هل علي زيادة الدفع ؟
(يمان): بالتأكيد لا ايها القبطان ... المال يكفينا
(سفيان): اذا لما لم تشتري اقلام رصاص و الوان تكفيك لرسم الخرائط ؟
(يمان): ... بخل وحسب
(سفيان): اذا خطأ من هذا ؟
(يمان): خطأي انا... الحمد لله اني تركت بعض المخطوطات بالمنزل
(سفيان): اذا هل ستعتذر من سالم ؟
(يمان): لانك طلبت فقط حضرة القبطان
(سفيان): اجلس اذا ... انا لا اجبر احدا
(يمان): لدي سوال
(سفيان): و هو ؟
(يمان): منذ متى و سالم يعمل بالتجارة ؟
(سفيان): اول ما بدأنا بالعمل كان في الثانية عشر و له ببدأ من قبل ذلك بزمن
(يمان): اذا هو مجرد طفل متعجرف
(سفيان): و من قال لك أنه يجب عمله ؟ الحاحه على هذه المهمة بسبب انه يريد التقاعد
(يمان): و من يجبره على العمل على اية حال ؟ هل هو يتيم ؟
(سفيان): لا أدري اسأله لكني اعلم أنه ليس يتيمًا ... هل تستطيع اصلاح البعض منها ؟ حسب علمي ان عدد الميؤوس منهم خمسة وحسب اما الباقي فقابل للتعديل فيه صحيح ؟
(يمان): سأعيد رسم الجزء الممحي و كتابة الشروحات كذلك
(سفيان): و انا سأذهب لأرى عمل باقي الطاقم ... قم بإخراج الماء من المكتب قبل أن تبدأ
(يمان): حاضر !
ذهبت الى مخزن المؤن كان مليئلا بالماء و لم يحن دوره بعد كي يخرج الماء منه كان زجاج كل السفينة مكسورا قد فسد كل الماء تقريبا لذى علينا جمعه من المطر عندما يهطل المرة القادمة البارود لا امل منه الان اما باقي الخضر و الفواكه فهي صالحة للإستهلاك كنت اعد عدد الرماح التي احضرناها معنا لأرى اذى هي تكفي عددها خمسة و عشرون رمح أعتقد أنها جيدة صعدت الى وسط السفينة كان الطباخ يطهو لنا طعاما على صراخ زيد تقدمت الى الطباخ للسوال على مابه :
(سفيان): لما زيد يصرخ ؟
كان الطباخ يقطع السمك و زميله يقشر قطع البطاطا و رد علي قائلا : ان الطبيب يخيط رأسه
(سفيان): اهو مؤلم لهذه الدرجة ؟
(الطباخ): ان يخيط أحد رأيك كما نخيط الدجاج بعد حشوه و انت مستيقظ ؟ بالتأكيد هو كذلك
(سفيان): ما العشاء اليوم ؟
(الطباخ): لقد تشرفت اليوم انا و ...
قد قاطعه مجيء سالم وهو يجري و يقول :
(سالم): ايها القبطان ! عليك أن ترى هذا
(سفيان): ارى ماذا ؟
(سالم): اتبعني الى ظهر السفينة
كان الطباخ مستاءً لكني قلت له انني سأعود سريعا و ذهبت لإتباع سالم لأرى ماهو مهم لهذه الدرجة صعدت معه الى أعلى السفينة و قد واجهتنا امامنا جزيرة كبيرة كان الجو خاليا من ضوء الشمس و هذا ما زاد الجزيرة رعبا في شكلها كانت تحتوي على غابات كثيفة و شاطئ صغير قد سرحت في التفكير وانا انظر لهاحتى قاطعني سالم قائلا :
(سالم): مابك يا قبطان ؟
(سفيان): لا شيء
(سالم): هل ننزل هنا ؟
(سفيان): سننقسم ... النصف الاول يبقى هنا على السفينة و النصف الثاني يذهب الى الجزيرة و يبني فيها ملجأ
(سالم): حاضر ايها القبطان
قد فهم الجميع كلامي و عادوا الى عملهم اما انا فذهبت لأخذ قسط من الراحة حتى انزل و اقوم بإستكشاف الجزيرة معهم
🍰