داء العشيرة (٢)

داء العشيرة (٢)

19 0

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنه ومداد كلماته ❤️

الفصل هذا ١٠٠٠+ ، قراءة ممتعة 🤍 🤍

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا تنسَ أخاك ، ترعاه يداك

لاتنسَ أخاك

1

لو سرقت منا الأيام قلباً معطاءاً بسام

لن نستسلم للآلام .

________________________

"١٩٩٤"

"أميرة الظلام"

على ظلِّ الطمع أوزع الأطباق ، والدي يتحدث بتفاخر عن إنجازاته وأخر أبينما يأمرني بـ"إحتقار" أحضار صلصة لحمه المفضلة ومع المتسلطين الأربعة ،أفتح الثلاجة مُشفِقة على حياتي .

أغلقتها خارجة من المطبخ

-هناك إجتماع للعشيرة ، للتو أرسل إلينا نائبه رسالة .

حضرت بتلك الصلصلة على هكذا منظر ، وضعتها عنده …

أنا أُشفق على تِلك اللحمة الصغيرة ، تعجنّها بين إصفرار أسنانك والوحشية تمّتد على سُفرة الطعام .

حُطام العِظام ولُطخات على الأرض ، عدت إلى صحني الجميل لايزال على ما هو من الغثيان الذي أراه .

أبي يترأسها وفي الجهة المُقابِلة له ، أخي" هايون" يثني برأسه ، صحنه ومعلقته كما هي

-أوه يا أبي ، ستصبح مرشحًا برئاسة .

تحدث كبيرهم الذي علمهم السحر ، اليد اليمين للأب

أتمنى تحطيم فكّكَ …

ذو الضحكة الصاخبة، تخترق قناة أُذني ومن ثمَّ تمتصّ العِظام بصوتِ إمتطاقكَ المزعج ..

-تخيلوا ، تخيلوا سينتازل الزعيم لأنه أحدى قتلة حفيدته .

غردَ الثالث بجانبي

-وزوجته في المصحات النفسية ، وأبنه أعتزل قيادة الجيش ..

وتشمت الثاني ، وأنفجر رابعهم صابخاً على الجهة المقابلة لي ، يمدّ قدميه على المقعد الفارغ الخاص بأمي ، يستلّذ بلحم الحيّ والميت .

ضحكوا بصخب …

ضحكوا لأنه موت حفيدة الزعيم ..

صرخاتها لاتزال ترنّ في أذني يوم موتها تعلن حُريتها ، إحتضان والدها في حمام دمِّها لا زال يؤرق عينيّ ويزورني في كابوسي...

أقاموا الأفراح والليالي المِلاح في موت فتاة ..

شعورٌ كاوي في معدتي يتدفق في حلقي ، يضيق بفكّي ، يتغلغل في ثنايا جهازي الهضمي ، يفقء في صدري ويحدث صداعاً في دماغي ..

أثر العِظام وانتشارها في كل مكان ، أتراكض لأقرب حمام وألفظ قذارة مافي عيناي أسفل المِرحاض .

لازال يُحرق حلقي ويتجاوز داخلي ، دموعي تفيض مما بيّ ، أترجفّ ، كل ما داخلي سيخرج .

-أختي ؟ هل أنتِ بخير ؟.

سحبت المِرحاض ، قابلني هايون يختبئ طرفٌ منه عند الباب عانقته قوياً إلى جوفي مادام تِلك الوحوش تفردّ نفسها على تِلك السفرة .

-أنا بخير ، فقط مُتعبة ..

فقط حاولت إخفاء حشرجة صوتي عنه

_____________________________________

-هيه ، هيه إلى أين تظنين نفسكِ ذاهبة .

أمسكنا مشرف السجون ، كنت أربط حذائي وأتجاهله تركته مستمراً بصراخه ، فتوقفت أمامه أضع عيني بعينه .

أعرف تِلك النظرة سيهديني شوطاً رائعاً من يديه الحنونة ، والداعم الأول هو والدي طبعا لما لا ، لأنه عثر على إبنته العزيزة تدور في الشارع مع عديمات الأحترام..

-سأذهب للمقهى كي أقابل حبيبي الذي أخفيه عنكم منذ ولادتي ، وسأهرب للبلاد بعيدة وأبيع الممنوعات.

إحتقن وجهه ، قبض على يدي كمن أفتعلَ جريمة ، وأنا لم أحرك ساكناً .

-جربي أنّ تذهبي ..

-حقاً ، إذاً أعطني تصريح المرور ، كي أملأ بطنكَ المهووس باللحوم الحية والميتة.

-هيه هيه ، لسانكِ يا بنت .

-لسانٌ ينطق كالعسل .

يجزّ على أسنانه غظياً مني ، أبتسم له ، هل في كلمة الحق غضب ، أم أنّ حقيقيته مؤلمة للغاية .

-دعني وشأني ، سأشتري أغراضاً لي ولهذا المنزل المُنافق كأصحابه ، ففي النهاية أنا لا أرمي نفسي بين قذارتكم واحتياجاتكم اللا إنسانية ..

سحبت يدي بقوة ونظرت بإشمئزاز إليه وخرجت ، حقًا الوقوف إليهم يحتاج إلى طاقة كبيرة .

أتمنى أنّ يُفضح أمرهم قريباً ، فلم يعد أحتمال أخر لنفاقهم ، كله لأجل رئاسة العشيرة ، أي منطقٍ هذا .

سرت في طريقي طويلاً ، فقط هكذا أنفسّ عن أفكاري عنهم

تباً لكم وللعشيرة ، نالت كفايتها منكم ..

دخلت في زقاق عادي يطلعني في رصيف الشارع العام ، كلها متاجر ومبانٍ قيد الترميم والصيانة ، النصف الأخر أُفتتح تواً ما عدا برجر السعادة ومحل التسجيلات ، مركز الشرطة التابع للمقاطعة الجديد .

أمامه قطعة حجرة يشرف عليها بضعة عُمال والواجهات العامة المتاجر قيّد الترميم أيضاً الجيش بالدبابات يقفون في كل مكان بعرباتهم وسيارتهم العسكرية محيطين بهذه المنطقة.

ماحدث هنا ليس سهلاً ...

إحدى الممرات مفتوحة للمكان الذي أقصده

أدخله هذا هو السوق الشعبي أخيراً ، الخيام مصفوفة على كاملِ على اليمين وعلى يسار خضروات وفي الأمام محلات للكماليات كالأقمشة وبسطات بسيطة للأكسسوارت .

صخَبُ النساء والاطفال تملأ السوق وسط روائح المختلطة بالخضراوات والفواكه والبشر طبعاُ، تفوح مع رطوبة المكان أشتريت ماينقص البيت وقررت المرور على الجزء الآخر منه لأنني أحتاج لأغراض لي ولأخي "هايون "…

في زواية السوق ، على اليمين بسطة صغيرة مخصصة في بيع أغطية المفارش تشرف عليها سيدة أربعينية ستبدأ خمسينها قريبًا .

تنشر بطانيتين واحدة في اليمين بيضاء بقُماش حريري أو "ستان " في أقوال البعض والأخرى وردية مضغوطة برسومات طفولية .

تجلس على كرسيّها تحرك بيدها مروحتها السوداء كتنورتها قميصها مُزررّ بورود لطيفة مزهوٍ بالألوان وخلفيته خضراء فاتحة بداية شعرها مكسوة بالشيّب .

تليها بائعة أخرى بنفس البِضاعة نحيفة وطويلة التجاعيد تغزّو محياها ، تلّوح بيدها غضانبة وتُسلّطن بلسانها وبضعة ناس يقفون مُتفَرجيّن على اللواتي تتطاولان على بعضهما بالصوت العالي ، لا تدري أهما يتشاجرون أم يتمازحون فيما بينهم وجانبي الأيسر تبيع قمصاناً نسائية منزلية شابة صغيرة تصغرني بعامٍ واحد على مايبدو ترافقها عجوزٌ على عكازها تجلس على كرسيها كذلك تتفحص العامة هنا وهناك وتوجّه إنتقاداً لاذعاً بشأن من هم خلفي ، أستوقفت نفسي هنا ، أتأمل في القُمصان البيضاء ، لفّتني قميص.

-تفضلي ، آنستي .

تحدثت الفتاة شعر قصير للرقبة غُرة تغطي الحاجبين ، بشكلٍ أُفقي في قميصها الصوفي لونان كحلي وحليبي بنطال جينز أزرق واسع قليلًا.

أستذكرت أنّ أحدى قُصماني الخاصة بالمدرسة تمزقت من أخي العزيز ، بيضاء كُمّها مَطّوي بلونٍ كُحلي بعناية وياقتها "رسمية "بنفس اللون .

طرازي تماماً ….

أشرّت إليه ، كان أخر قِطعة على الحديد ، وحيد ويائس من نفسه ، مسكين هذا القميص ..

-بكمّ ثمنه ؟ سأشتريه.

-**** وون

-ضعيه في الكيس إذاً .

وضعت أكياس جانباً كلها فاكهتين ، أخرجت محفظتي ووضعت المبلغ في يدها بعد أستلامي له ، شكرتني على الزيارة وذهبت .

أغوصّ بين جمع البشر في إزدحامهم ، العشرات والمئات من الروائح تشّق أنفي ، والكثير من إختلاجّ الأصوات في داخلي ، توقفت لدى متجرٍ أخر يبيع ملابس رجالية ، دكانٌ صغير تعلّق بهِ السُترات .

مابال الملابس تجذبني نحوها اليوم ؟

البائع على اليمين يضع قشة في فمه ويطوي الأموال ويبسطها، يعدّ ما جنى قبل قليل مع الرجل وطفله السعيد .

سترة أو "بالطو" طويل لأسفل الركبة ، متيّن القُماش سيبدو جميلًا به عندما يكبّر

قُبض قلبي لأنه سيكبر …

سيكبر وسأكون وحيدة تحت رحمته ، لن أستطيع ضمه إلى صدري لن أمسح على شعره وأتحدث إليه بصوته اللطيف ..

تِلك اليد الصغيرة مع غروب الشمس وضحكة ذات السن المفقود على اليمين وقصة الطبق .

رقصاته المتتالية في عروض الحضانة فرحاً بوجودي ، لعبه بالمكعبات وحبه بشخصيات "الباور رينجرز "

يحب الحارس الأخضر ومايتعلق به ، يتقافز يميناً ويساراً فوق رأس أخوته ومن وراء أبي .

يرسم رسومات إليّ عندما أعود من مدرستي

حديثه عن يومه بينما أعدّ الوجبات ،

حماسه عندما يسمع بأنّ أهل أمي سيبيتون عندنا .

يعشق الدلال بينهم …

عليّ زيارة جدتي وخالاتي أيضاً …..، لابد أنهم أستنكروا غيابنا هذه الفترة ، حتى أنا أفتقدهم كثيراً أحتاجهم ..

أخذت لوناً أسوداً أو رمادياً قاتماً لها ، أظن الرمادي أفضل بكثير ، أخذت مقاساً كبيراً وقدمته إلى البائع .

قدمه إلي في كيسٍ ذهبي ، وعاد إلى أمواله العزيزة

كان الطريق في انتظاري مكتظّ بالأشكال وأختلاط الأصوات في أذني ، عيني تقع هنا وهنا علَّ مايكون حاجة ما نسيتها للبيت وأظنني عثرتُ عليها .

تجثّو على ركُبّتيها ، سترتها محشوة بالفرو من الداخل من الخارج بيضاء ناصعة بقبعة ، بنطال جينز أسود ،حذاء بخيوطٍ مرتفع ، حقيبة يد تعلقها بكتف اليسار وتنحدر من خاصِرتها اليمين .

توقفت قليلًا أتأملها …

تتأمل في كفها اليسار وتلامسها باليمين ، سواراً لطيفاً على حدّ النظر ، ترفع رأسها إلى شاب يضع الأسود بالكامل ما يميّز سواده لمعه معطفه ذو السَحاب .

أنا رأيته ذات مرة لكن أين ؟..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انتهى 🤍

أتمنى يكون قد قد حاز على اعجابكم 🤍

استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ⭐

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

جين -سول

المؤلف xjul97
2025/10/01 مستمرة
قائمة الفصول (30)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة