سندويش كباب

سندويش كباب

14 1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


قراءة ممتعة


_________________________________


-haneeyoul

مارس ، ٢٠١٠


-وفي ساحات اللعب نزرع زهور الصداقة 

على المد ذكرى تبقى ..

في دُنيا البلابل الفوز العادل ..

في دنيا البلابل ننلعب ننازل..


في دنيا البلابل ننلعب نتعب ننازل..

يعلمنا الفوز التواضع والخُلق الكريم ..

لانسعى للتخاصم لا يُرضينا التخاصم ..



-أُقسم ، أُقسم يا هان أذا لم تخفضي صوت التِلفاز سأقوم بتكسيره فوق رأسك ، أخفضي الصوت وأصمتي !!!!


ماما غاضبة جداً ، لأنني رفعت صوت التِلفاز لأجل مسلسل "بي بليد المعركة الحديدة " ، أنا أحبه كثيرراً ولأنّ جين تفضل متابعته أيضا ،لكن هي ليست موجودة الأن ..

أجلس متربعة أمام التلفاز أمسك جهاز التحكم ، وتخنقني الكلمات أثناء الغناء ، دموعي تغبش عينيِّ فكي يرتجّف ..


ماذا إذًا لو أخفضت صوت التِلفاز ؟؟

وسمعت كلام ماما ؟

ولم أغرق في المحيط ، أحاول الإمساك بماما ؟ 

ماما مُحمّرة جداً ، يمكنني الإحساس بطراوة الأريكة الحمراء..


عليّ لباس المدرسة المُزعج ، صغيرة جداً كنت بالأعدادية عمري ١٣ عاماً ، أرى تموج خالاتي حول ماما ..


خالي يشدّ بيديه إليّ ، أتشبث بهِ خوفاً …


-ياليتني  لم أعرفكما ، أنتما غلطه في حياتي !!!


ماما تصرخ بِها يوميًا ، بابا يأخذها بعيداً ويعود 

إليّ 


"والدتك متعبة قليلًا "

"جين ذهبت في رحلة مع والدتها "


"أنا … أسف لكِ "


بابا كذاب …


سيعود يقولها مرة وأخرى 


يقولون 


"جين رافقت شاباً ما في الكاميرا "


هذه ما يتحدثن عنه عماتي وخالاتي 


أعمامي في كل مكان مع بابا ولديهم الكثير من صور البنات الصغيرات ..


جين ليست مع أمها …


وأنا لا أعرف أين هي …



فقط خالي


 يضعني في سيارته ،ويخبرني بأنّ أُرتب شعري المبعثر من ضربات ماما ..


توقفنا عند الصيدلية .

وضع لي مرهمًا على الجروح ، 

ثم عدنا مجدداً إلى السيارة .


الصمت كان حليفي  لي طوال الوقت حتى كسره 

 خالي ببضعة كلمات خفيفة :


"كيف هي المدرسة الجديدة ؟

"هل لديكِ أصدقاء ؟"


"بخير …"

"نعم يونا ،لكن ليست صديقتي .."

"تجلس أمامي …"

"ولديها أخت كبيرة تشبه جين .."


ماذا لو جين كانت هنا ؟



يكون لدي أختٌ أتباهى بِها 

وأتفاخر بظهورها أمام صفي ..


التزم خالي الصمت فور سماعه اسم جين 


لاحظت ذلك 


الكبار … يتغيرون فوراً عند ذكرها 



لمعة عيونه اختفت 

ومسحها سريعاً  ؟

وتحاشى النظر إلي 

لكِ لا أسأل عنها ؟


هو يغضب مننا كثير أنا وجين ، يذهب بنا للبِقالة يعتني بنا كثيراً ويتحدث إلينا ؟


أنا لا أفهم خالي …أبداً 



توقفنا عند مكان قريب من الميدان ، ركن السيارة في إحدى الشوارع الضيقة


 نزلنا .


وقفت أمام زقاق يؤدي للسوق الشعبي ،  أستطيع رؤية طرف التِمثال ….

وواجهة مركز الشرطة من مكاني لكن المباني تحجب جزءاً منها .


خالي كان يقف على جهة الآخرى يجري مُحادثة ما .. 

وأنا هُنا ،

أنظر للأشياء الصغيرة .


الأحجار ، الأطفال ، أظافري المهضومة .


عجوزٌ شامخٌ يبيع الخضراوات على اليمين ، 

التجاعيد تغطي عينيه والشيّب غزا وجهه 

قميصه باهت تزينه الأتربة وبقع الزيت القديمة .


يرتدي مريلة بلاستيكية مع قفزات ، 

الجانب مُتّسخ

والجانب " المشرق "..جداً .



لدي شعور بالهدوء مع هذه الضوضاء ، خالي يبحث عن شيء ما في هاتفه وهو يصعد الرصيف ينظر حوله .


-أسمعي ، إبقي هنا سأعود …


أظن أنه نقوص الخطر 


خالي لا يسأل البائع ؟


البائع لا يجيب خالي ..


عاد مجدداً يبتسم لي 

، يمدّ يده يأخذني بين الحشود هناك .


باعة خضروات ومكسرات ، بُهارات ..


يدخل بيّ من زُقاق لأخر كأننا في ممرات سرية في قصر كبيرة 


حتى ظهرت أمامي ، التمثال ..


توقفنا أنا ..وخالي ننظر لها 


نظر إليها قليلًا وبدل عليه الآسى ..


-خالي أريد الجلوس ، أنا متعبة .


لا …

فقط إريد ضربها …

تحطيمها …

حتى الموت ، .. لكن هي ميتة بالفعل 


تمدّ يدها  اليمنى تحمل شُعلة وفي اليسرى درع ، تنظر بشهامة وقوة للأمام ..


جسدها يتلاشى بالأسفل  ، كماء ينبت فيه الورد ..



في أسفله لوحة 


(ميراي هيناكو) لي جين سول-سابقاً -


١٩٦٣-١٩٩٠



عجوزٌ  منحنية حامل الورود ، 

تقف أمام التمثال 


تنظر إليه ، تبكي…


تلهج ببضعة كلمة متقطعة ،ثم وضعت الورود عنده 


ومضت باكية 


-أرقدا بسلام ، أرقدا بسلام ..


خلف التمثال كان هناك شاب طويل .


أحد أبناء رجال  جماعة والدي 


يقف بعيداً 

يرتدي نظارة شمسية 

ويتحدث في هاتفه..

 مستنداً على باب سيارته 


فتح باب الأمامي للسيارة 

وساعد العجوز على الركوب 

، ملابسها بدت مألوفة …

كأنها من زمانٍ آخر 

 ذوقٍ  كلاسيكي ..



-الكثير ..لا زالوا يعتذرون هنا..


كان ينظر بطرفِ عينه 

لصاحب النظارة .

ثم أخذني معه ،دخل بين أزقة محلات القهوة -التسجيلات سابقا - حتى وصلنا في مطعمٍ في الركن أو على زواية .



"مطعم إسطنبول للأكلات التركية والعربية "


لوحة حمراء ، كتبت بلغتين إحدهما تشبه الإنجليزية بشكلٍ ما أظنها …

" الأسبانية "



على النوافذ طاولات رخامية بيضاء 

، وكراسي خشبية إطاراته بيضاء ، عليها بعض  الملصقات..


بابه في الزواية 


 الشمس 

تكاد تغرب الآن 

وقت العشاء


كيف لم ألحظ ؟


لفت صوت جرس المطعم إنتباهي ..


تبعت خالي للداخل 


، تسللت إلى أنفي رائحة غريبة مع البصل …. تشبه اللحم ، دجاجٌ مشوي؟! 


أمامنا مُباشرة 

في زواية المطعم …


الكاونتر 


بجانبه باب للموظفين ، كراسي دوارة بلونٍ أسود ، و دِهان أبيض  يتقشر عن  الخشب والجدران ..


الأدخنة تتصاعد من الخلف ، ضجة بكثير من الكلمات الغريبة..


-السلام عليكم صديقي ..


حتى خالو تغير كلامه 


غريب …


غريب جداً ..


فُتح الباب 


 بفتى يبدو أكبر مني بقليل .

يظهر يعدل مريلته الحمراء بينما الباب يغلق من خلفه فوراً ، فقط لفت إنتباهي ..


شعره يميل للأشقر نوعًا ما وبين البني ، يضع مثلنا قصة طبق مثلنا ولا يشبهنا حتى المرأة التي تنظف الطاولة ..


تحدثت المُحاسب بينما إستئذن لخالي 


فارس  ، وصل الطلبات  البناية التانية على اليمين ، شقة ٣٢١ "


قلب عينيه وتأفف ، عُلب فلين بيضاء ووأكياس ورقية محشوة وضعت داخل كيسٍ شفاف .


لم أستطع إزاحة عيني عنه 

شكله يبدو لافتاً …


-ماذا تريدين من هذه الأصناف ؟


مدّ لي القائمة ..


العديد من الأكلات الحديد 


يالانجي ، سندوتشات بنفس النوع مع إختلاف اللحوم ، تبولة ، فلافل ، دجاجٌ محشيٌ كامل ، حمام محشي ؟




لا أنا أحب اللحم كثيراً ، منظر أبي وأعمامي يكفي عند أكله 


-سندويش كباب باللحم لها صغير وأنا كبير ..



أوبس ، خالي لا يعلم طلب سلفاً ودفع الثمن ، أنا لا أحب اللحم بتاتاً في الطعام ..


جلسنا على الكراسي الدائرية ..

وتحادثنا قليلاً 


عاد الصبي مجدداً  ، وفي الخلف كان صوت صاحب المطبخ 


يرتدي  قلنسوة بلاستيكية وقفازات وكمامة للطبخ ..


المطبخ طويل تعلوه ،

 فتحات تهوية ، 

والعجين الملون ،متلصق بالسيخ  



لغتهم غريبة بِها حروف جديدة ..


"وديع ،أثنين سيخ كباب باللحمة ، 

فروج جاج ،

سلطة كيسير خلص يالله روح .."


صوته كان حاداً  بعكس العاملين الهادئين 


خالي يراسل بهاتفه و أنا هنا أنظر في حولي..


وضع أمامي صحن كبير 

خبز الصاج الأبيض ، متحمر من حواف  قليلًا

يحتضن قطعة كباب، غارقة بين البطاطس والمايونيز ،والكاتشب…


وصلصة برتقالية 


قدمه لي الصبي 

نظر إلى وجهي ثوانٍ ثم إبتعد..



شكرناه أنا وخالي ، قابلنا بإبتسامة لطيفة منه 


-على الرحب والسِعة 


أنحنيا قليلاً له ..


خالي بدأ يأكل فوراً 


بينما أنا أنظر في صحني 

ماذا لو لم  أكل ؟


لم ينتبه لي ، 


فقط …قضمة صغيرة  


لن تضرّ 


قضمة أخرى 


لابأس 


والتي بعدها، 


طعمها ….مختلف 


توقفت ثم أكملت 


طراوتها جميلة جداً ، تذوب  في فمي ..


لابأس بالقليل  فقط ..


لم أعد أعدّ 



عندما انتبهت 


كان السندويتش قد إنتهى 


أريد أنّ أبكي ..



أقف أمامه مجدداً بإثنين وعشرين شتاءاً ، الأقدام تتمزق من فيض الضياع..


تيشرت قصير الكمّ رمادي ، تكشف عن ندوبي ، شعرٌ مبعثر وهالات واضحة ..


يقف أمام المحل بمريلته الحمراء ، ينظر إليّ 


من سيلوم دهشته الآن ؟


أترنح على عرش الأموات ..


-أريد … سندويش.. كباب ..


قلبي يؤلمني كثيراً ، أريد الأختباء .


أريد أن أبكي ، ..


-فارس ، أريد سندويش …كباب ..


_______________________


-فصل اليوم عبارة عن فلاش باك مع بعض التلميحات عن ماضي جين وهان .

- الشخصيات هنا كلها ثانوية ماراح يكون لها دور بالقصة هم فقط جزء من حياة هان .

-تقريبًا هان هنا بدت تدخل في مرحلة هلوسة وشيء مطمئن أنها رجعتها في مكان معروف .

-التمثال كشف عن نفسه وعن رمزية قديمة


إستودعتكم الله الذي تضيع ودائعه ♥️

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

جين -سول

المؤلف xjul97
2025/10/01 مستمرة
قائمة الفصول (30)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة