𝑻𝒉𝒆 𝑭𝒊𝒓𝒔𝒕 𝑵𝒊𝒈𝒉𝒕-اللَّيْلَةُ الأُولَى

𝑻𝒉𝒆 𝑭𝒊𝒓𝒔𝒕 𝑵𝒊𝒈𝒉𝒕-اللَّيْلَةُ الأُولَى

16 0

كان المطر يهطل بهدوء تلك الليلة، ليس عاصفة قوية... بل ذلك النوع من المطر الذي يجعل كل شيء يبدو أبرد وأكثر وحدة.

جلست على الأرض قرب سريري، أحدق في كتاب الكيمياء المفتوح أمامي دون أن أقرأ حرفًا واحدًا. كانت الساعة تقترب من العاشرة، وعقلي متوقف تمامًا عن العمل.

تنهدت بضيق وأغلقت الكتاب بقوة خفيفة.

"لن أفهم شيئًا حتى لو بقيت مستيقظًا للفجر."

رميت القلم جانبًا ومددت جسدي للخلف حتى اصطدم رأسي بحافة السرير. من المطبخ كنت أسمع صوت أمي وهي ترتب الصحون، وصوت التلفاز القادم من غرفة الجلوس حيث كان أبي يشاهد مباراة قديمة للمرة الألف، بينما كانت أختي الكبرى تتحدث عبر الهاتف بصوت مرتفع وكأنها وحدها في المنزل.

منزل عادي جدًا.

صغير قليلًا... لكنه دافئ.

طرقت أمي الباب نصف طرقة ثم فتحت دون انتظار إجابتي.

"إيان، خذ كيس القمامة معك قبل أن تنام."

أغمضت عيني بتعب.

"أمي..."

رفعت حاجبها مباشرة.

"الآن."

تنهدت باستسلام، ثم نهضت من مكاني ببطء. ارتديت معطفي الرمادي فوق ملابسي المنزلية وحملت كيس القمامة الأسود بينما أتمتم بتذمر جعل أختي تضحك عليّ حين مررت بجانبها.

"يا إلهي، كأنها طلبت منك إنقاذ العالم."

أرسلت لها نظرة ميتة قبل أن أفتح الباب وأخرج.

لفحني الهواء البارد فورًا.

ارتجفت قليلًا وأنا أغلق الباب خلفي، ثم نزلت درجات الشرفة الصغيرة المؤدية إلى الحديقة الأمامية. كانت الأنوار الصفراء الخافتة المنبعثة من البيوت المجاورة تنعكس فوق الأرض المبتلة، والشارع شبه فارغ بسبب المطر.

مشيت نحو الحاوية القريبة عند طرف الرصيف وأنا أحاول إنهاء المهمة بسرعة والعودة لغرفتي.

كنت أفكر فقط بالسرير.

بالنوم.

وبأنني سأرسب غالبًا في اختبار الكيمياء غدًا.

رميت الكيس داخل الحاوية واستدرت فورًا...

ثم سمعت الصوت.

توقفت.

عبست قليلًا وأنا أنظر حولي.

صوت بكاء.

ضعيف جدًا... ومتقطع.

ظللت ثابتًا لثوانٍ أستمع، ظانًا أنني أتخيل الأمر بسبب صوت المطر، لكن البكاء عاد مرة أخرى.

هذه المرة أوضح.

جاء من الجهة المقابلة للشارع، قرب الأشجار الصغيرة الممتدة بجانب الرصيف.

شعرت بانقباض غريب في معدتي.

لا أعرف لماذا توترت فورًا.

عبرت الشارع بخطوات بطيئة، وعيناي تبحثان في الظلام حتى لمحته.

شيئًا صغيرًا جالسًا قرب سور منزل قديم.

اقتربت أكثر... ثم تجمدت مكاني.

طفلة.

كانت صغيرة جدًا، بالكاد بعمر السنتين أو الثلاثة. تجلس القرفصاء فوق الأرض المبللة، ويداها الصغيرتان تضمان دمية قماشية متسخة إلى صدرها.

شعرها الأسود مبتل بالكامل، وخصلاته ملتصقة بخديها المحمرين من البرد.

أما ملابسها... فكانت خفيفة جدًا مقارنة بهذا الطقس.

شعرت بشيء يهبط بقوة داخل صدري.

"يا إلهي..."

خرجت مني دون شعور.

رفعت الطفلة رأسها نحوي بسرعة.

كانت عيناها واسعتين ومليئتين بالخوف، وكأنها كانت تنتظر أن يصرخ أحد عليها أو يؤذيها.

انحنيت أمامها مباشرة.

"مرحبًا..."

حاولت جعل صوتي هادئًا قدر الإمكان.

لكنها لم تجب.

فقط حدقت بي بصمت، وشفتيها ترتجفان.

نظرت حولي بسرعة.

لا أحد.

لا سيارة متوقفة.

لا شخص يبحث عنها.

لا شيء سوى المطر وصوت الرياح الخفيفة.

عدت أنظر إليها وشعور سيئ بدأ يزحف داخلي ببطء.

"أين أمكِ؟"

لا رد.

بدأت تبكي أكثر بدلًا من الإجابة.

كان بكاؤها مكتومًا، كأنها تحاول ألا تصدر صوتًا عاليًا.

وهذا ما جعل الأمر أسوأ.

لاحظت حينها ارتجاف كتفيها الصغيرتين من البرد، فترددت لثانية قبل أن أنزع معطفي بسرعة.

اقتربت منها أكثر ولففته حول جسدها الصغير.

اختفت تقريبًا داخله.

رفعت عينيها نحوي ببطء، وكأنها لم تفهم ما فعلته للتو.

ثم... أمسكت بطرف قميصي.

تجمدت يدي في الهواء.

كانت أصابعها صغيرة جدًا وباردة بشكل مؤلم، لكنها تشبثت بالقماش بقوة حقيقية.

كأنها خائفة أن أبتعد.

شعرت بشيء غريب يضغط على صدري.

لم أكن جيدًا مع الأطفال أصلًا.

حتى أبناء الجيران كنت أهرب منهم دائمًا.

لكن رؤيتها هكذا... وحدها... جعلتني عاجزًا عن التفكير بشكل طبيعي.

"لا بأس..."

قلت ذلك بهدوء رغم أنني لم أكن متأكدًا إن كان كل شيء بخير فعلًا.

اقتربت مني أكثر فورًا.

ببطء شديد... وكأنها مترددة.

ثم التصقت بصدري الصامت.

توقفت أنفاسي للحظة.

كانت ترتجف بقوة حتى إنني شعرت بذلك من خلال ملابسي.

رفعت يدي بتردد وربتّ على شعرها المبلل برفق.

"أنتِ متجمدة..."

ابتلعت ريقي ونظرت حولي مجددًا.

ما الذي كان عليّ فعله الآن؟

أدخلها المنزل؟

أتصل بالشرطة؟

ماذا لو كانت عائلتها تبحث عنها فعلًا؟

لكن فكرة تركها هنا لم تبدُ خيارًا حقيقيًا حتى للحظة.

خفضت نظري إليها مرة أخرى.

كانت متمسكة بقميصي بكل قوتها، ووجهها مدفون قرب صدري، وكأنها وجدت أخيرًا شيئًا آمنًا وسط كل هذا البرد.

وشعرت وقتها... بشيء يتغير داخلي بهدوء.

شيء لم أفهمه تمامًا.

تنهدت ببطء، ثم مررت ذراعي حولها وحملتها بحذر.

كانت خفيفة جدًا.

خفيفة لدرجة أزعجتني.

تعلقت بي فورًا دون مقاومة، ودفنت وجهها الصغير في كتفي بينما بقيت أصابعها متشبثة بقميصي وكأن حياتها تعتمد على ذلك.

وقفت تحت المطر لثوانٍ، أحدق في الشارع الفارغ أمامي.

ثم استدرت أخيرًا نحو المنزل.

ولأول مرة في حياتي... شعرت أن دخولي من ذلك الباب لن يجعل حياتي كما كانت أبدًا.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

𝑺𝒆𝒗𝒆𝒏𝒕𝒆𝒆𝒏 𝑾𝒊𝒏𝒕𝒆𝒓𝒔

المؤلف 𝐒𝐚𝐈𝐯𝐚𝐭𝐎𝐫𝐞˖ ࣪⊹
2026/06/01 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة