𝑵𝒊𝒏-نِين

𝑵𝒊𝒏-نِين

16 0

استيقظتُ على صوت ضحكةٍ خافتة.

في البداية ظننت أنني ما زلت أحلم، لذلك دفنت وجهي أكثر في الوسادة وأنا أتمتم بانزعاج، لكن الضحكة تكررت مجددًا... أخف هذه المرة، وكأن صاحبها يحاول كتمها.

فتحت عيني بتثاقل.

ضوء الصباح كان يتسلل عبر الستائر الرمادية، والجو ما يزال باردًا رغم توقف المطر منذ ساعات. بقيت أحدق بالسقف لثوانٍ، أحاول تذكّر لماذا نمت متأخرًا أصلًا...

ثم انتفضت جالسًا فورًا.

الطفلة.

نظرت بسرعة نحو باب غرفتي المفتوح قليلًا، قبل أن أسمع صوت أختي لارا من الطابق السفلي.

"لا، لا، هكذا..."

تبعها صوت ضحكة صغيرة جدًا.

توقفت أنفاسي للحظة.

نهضت بسرعة وخرجت من الغرفة، وشعري مبعثر وعيناي نصف مغلقتين من النعاس، لكنني توقفت فور وصولي إلى غرفة الجلوس.

كانت لارا جالسة على الأرض قرب الأريكة، وفي حضنها الطفلة.

أو... نين، كما سأعرف لاحقًا.

شعرها الأسود أصبح جافًا أخيرًا، وممشطًا بعناية، بينما كانت ترتدي قميصًا رماديًا كبيرًا يبدو واضحًا أنه من ملابس طفولة لارا القديمة.

لكن أكثر ما شدّني... كان وجهها.

لم تكن تبكي.

لأول مرة منذ رأيتها... لم تكن خائفة.

كانت هناك ابتسامة صغيرة جدًا على شفتيها بينما تحاول لارا تجفيف أطراف شعرها بمنشفة.

شعرت بشيء دافئ وغريب يتحرك داخل صدري.

رفعت لارا رأسها نحوي فورًا.

"انظر من استيقظ أخيرًا."

تجاهلت سخريتها وأنا أقترب ببطء، عيناي على الصغيرة فقط.

ما إن رأتني حتى اتسعت عيناها قليلًا.

ثم، وببطء شديد... مدت يديها نحوي.

توقفت خطواتي.

ضحكت لارا فورًا.

"واو... يبدو أنها تفضلك عليّ رغم أنني من حمّمتها."

شعرت بحرارة خفيفة في وجهي دون سبب، ثم جلست أمامهما على ركبتيّ.

"أعطني هذه."

أخذت المنشفة من يد لارا، التي رفعت حاجبها بمكر.

"يا إلهي، انظروا إليه... أصبح أبًا خلال ليلة واحدة."

أرسلت لها نظرة باردة بينما بدأت أجفف شعر الصغيرة بلطف.

كانت تحدق بي بصمت كامل، بعينيها الواسعتين الداكنتين، وكأنها تراقب كل حركة أقوم بها.

الغريب أنني لم أشعر بالتوتر هذه المرة.

أو ربما... شعرت به بطريقة مختلفة.

"هل نامت جيدًا؟"

سألت وأنا أمرر المنشفة فوق شعرها بحذر.

أجابت لارا وهي تسند ذقنها على يدها:

"أفضل منك بالتأكيد. استيقظت قبلك بساعة."

نظرت إلى الصغيرة مجددًا.

كانت هادئة جدًا هذا الصباح.

هادئة لدرجة جعلتني أتساءل إن كانت تبكي كل ليلة بالطريقة نفسها قبل أن أجدها.

أبعدت تلك الفكرة بسرعة.

ثم تنهدت بخفة وقلت لها:

"ألا تريدين إخباري باسمك؟"

لم تجب.

اكتفت بالنظر إليّ فقط.

ابتسمت رغمًا عني، ثم أشرت إلى نفسي.

"أنا... إيان."

كررتها ببطء وكأنني أحدث طفلة لأول مرة في حياتي.

"إيــان."

راقبت شفتيّ بصمت.

ثم أشرت نحو لارا.

"وهذه لارا."

رفعت لارا يدها بابتسامة واسعة.

"مرحبًا."

ثم نظرت إليها مجددًا وأشرت برفق نحوها.

"وأنتِ؟"

ساد الصمت لثوانٍ.

ظننت أنها لن تجيب مجددًا... حتى رأيتها تفتح شفتيها أخيرًا.

وصوتها الصغير خرج مترددًا جدًا:

"...نين."

تجمدت مكاني لثانية.

"ماذا؟"

خفضت رأسها قليلًا وهمست مجددًا:

"نين."

نظرت إلى لارا.

ونظرت لارا إليّ.

ثم انفجرنا بالضحك في اللحظة نفسها.

ليس سخرية منها... بل لأن الطريقة التي قالت بها اسمها كانت لطيفة بشكل مؤلم.

عبست الصغيرة فورًا وهي تنظر بيننا بعدم فهم.

حاولت لارا التوقف عن الضحك وهي تمسح دموعها.

"يا إلهي... نين؟"

عبست الصغيرة أكثر.

فورًا كتمت ضحكتي ومددت يدي نحوها.

"لا، لا... ليس عليكِ الغضب."

لكنها أدارت وجهها للجهة الأخرى بعناد صغير جعل لارا تضحك مجددًا.

"إنها غاضبة منك."

"مني أنا؟ أنتِ أيضًا كنتِ تضحكين!"

"لكنني لطيفة."

"أنتِ مزعجة."

"وأنت أبٌ متوتر."

كدت أرد عليها حين دخلت أمي إلى الغرفة.

وكانت تحمل عدة أكياس تسوق كبيرة.

توقفت لارا عن الضحك فورًا.

أما أنا فوقفت بسرعة.

"ما هذا؟"

رفعت أمي الأكياس قليلًا.

"ملابس."

رمشت بعدم فهم.

"ملابس؟"

تنهدت وهي تضع الأكياس على الأريكة.

"هل كنت ستبقيها بقميص لارا القديم للأبد؟"

شعرت بشيء غريب في صدري وأنا أنظر إلى الأكياس.

ملابس صغيرة.

أحذية صغيرة.

حتى جوارب.

كلها لأجل طفلة لا نعرف عنها شيئًا.

اقتربت لارا بسرعة وبدأت تخرج الأشياء بحماس.

"يا إلهي، هذه لطيفة جدًا!"

ثم رفعت فستانًا صغيرًا أمام نين.

"هل يعجبكِ؟"

حدقت الصغيرة بالفستان وكأنها لم تفهم أنه لها.

ذلك وحده كان كافيًا ليؤلمني بطريقة غبية.

قالت أمي بهدوء وهي تنظر إلينا:

"ما سبب هذا الضحك الصاخب منذ الصباح؟"

ما إن قالت ذلك حتى بدأت لارا تضحك مجددًا.

أشارت نحو الصغيرة وهي تحاول التقاط أنفاسها.

"إنها... إنها لا تستطيع نطق اسمها جيدًا."

نظرت أمي إلينا بعدم فهم.

"اسمها؟"

هززت رأسي بابتسامة صغيرة ما زالت عالقة على شفتي.

"يبدو أن اسمها لين."

قاطعتني لارا بسرعة وهي تضحك:

"لكنها تقول نين بدل لين."

نظرت أمي نحو الصغيرة.

أما نين... أو لين... فكانت تحدق بنا بعبوس صغير واضح، وكأنها بدأت تدرك أخيرًا أننا نضحك بسببها.

وفجأة... ابتسمت أمي.

ابتسامة صغيرة جدًا، لكنها كانت أول ابتسامة حقيقية أراها على وجهها منذ الليلة الماضية.

ثم اقتربت ببطء وجثت أمام الصغيرة.

"إذًا اسمكِ لين؟"

حدقت الصغيرة بها للحظة، ثم هزت رأسها بخفة.

"نين."

انفجرت لارا ضاحكة مرة أخرى، حتى أنا اضطررت لإبعاد وجهي قليلًا كي لا تلاحظ الصغيرة ابتسامتي.

أما أمي... فاكتفت بالنظر إليها لثوانٍ طويلة قبل أن تهمس بصوت خافت دافئ:

"يا إلهي... إنها جميلة."

...

"والدكم بالخارج."

اختفت الابتسامة من وجه لارا قليلًا.

أما أنا فشعرت بالتوتر يعود فورًا.

"لماذا؟"

أجابت أمي بعد لحظة صمت قصيرة:

"سيأخذنا إلى مركز الشرطة."

سقط الصمت فوق الغرفة فورًا.

حتى الصغيرة لاحظت التغير، لأن ابتسامتها الصغيرة اختفت مباشرة.

عقدت حاجبي.

"أمي..."

"إيان."

قاطعتني بهدوء متعب.

"لقد تشاجرت أنت ووالدك طوال الليل."

خفضت نظري بصمت.

نعم.

تشاجرنا.

أو بالأصح... أنا من تشاجر معه.

لأنني رفضت فكرة أن يأخذها أحد بعيدًا قبل أن نعرف حتى ماذا حدث لها.

اقتربت أمي مني أكثر وخفضت صوتها:

"استمع إليّ... سنذهب فقط لنرى إن كان هناك بلاغ عن طفلة مفقودة، حسنًا؟"

لم أجب.

لأن فكرة أن يأتي شخص غريب ويأخذها بعيدًا جعلت معدتي تنقبض بشكل مزعج.

وضعت أمي يدها على كتفي.

"وإذا لم نجد أهلها..."

رفعت عيني نحوها ببطء.

ابتسمت ابتسامة صغيرة متعبة.

"فسوف نأخذها معنا."

توقفت أنفاسي للحظة.

"حقًا؟"

ضحكت لارا فورًا وهي تنظر لأمي بدهشة.

"أمي... هل توافقين فعلًا؟"

تنهدت أمي وهي تنظر إلى نين.

كانت الصغيرة تحدق بنا بصمت، وكأنها تحاول فهم ما يحدث.

همست أمي أخيرًا:

"لا أعتقد أن قلبي سيتحمل إعادتها للشارع."

شعرت بشيء دافئ يضرب صدري بقوة.

وللمرة الأولى منذ الليلة الماضية... شعرت أنني أستطيع التنفس فعلًا.

لكن ذلك الشعور لم يدم طويلًا.

لأن صوت أبي جاء من الخارج حادًا:

"إيان! نحن متأخرون."

اختفى الدفء فورًا.

نظرت نحو الباب بتوتر، ثم إلى الصغيرة الجالسة أمامي.

كانت تنظر إليّ فقط.

بهدوء.

وكأنها تنتظر قراري أنا وحدي.

ابتلعت ريقي ببطء.

ثم جثوت أمامها مجددًا ومددت يدي نحوها.

"هيا يا نين."

ترددت لثانية قصيرة.

ثم وضعت يدها الصغيرة داخل يدي.

شعرت بأصابعها الباردة تلتف حول يدي فورًا، وكأنها تخشى أن أتركها لو أفلتتني.

ونحن نخرج من المنزل، لم أستطع منع الأفكار من التكدس داخل رأسي.

ماذا لو وجدوا أهلها؟

ماذا لو أخذها أحد بعيدًا؟

وماذا لو... لم ترغب بالذهاب أصلًا؟

تنهدت بتعب وأنا أرفع نظري نحو السماء الرمادية.

ثم تذكرت فجأة اختبار الكيمياء.

أغمضت عيني لثانية كاملة.

...رائع.

طفلة مجهولة، مركز شرطة، وشجار عائلي منذ منتصف الليل، والآن على الأغلب سأصل متأخرًا للاختبار أيضًا.

أعتقد أن حياتي بدأت تنهار بسرعة قياسية.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

𝑺𝒆𝒗𝒆𝒏𝒕𝒆𝒆𝒏 𝑾𝒊𝒏𝒕𝒆𝒓𝒔

المؤلف 𝐒𝐚𝐈𝐯𝐚𝐭𝐎𝐫𝐞˖ ࣪⊹
2026/06/01 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة