𝑪𝒍𝒐𝒔𝒆𝒓 𝑻𝒉𝒂𝒏 𝑰 𝑺𝒉𝒐𝒖𝒍𝒅-أَقْرَبُ مِمَّا يَجِب

𝑪𝒍𝒐𝒔𝒆𝒓 𝑻𝒉𝒂𝒏 𝑰 𝑺𝒉𝒐𝒖𝒍𝒅-أَقْرَبُ مِمَّا يَجِب

26 0

وصلنا إلى مركز الشرطة بعد أقل من عشرين دقيقة، لكن الوقت بدا أطول بكثير بالنسبة لي.

ربما لأن لين لم تفلت يدي طوال الطريق.

كانت جالسة بجانبي في المقعد الخلفي، متشبثة بكمّ سترتي الصغيرة بأصابعها القصيرة، وكأنها تخشى أن تختفي لو رمشتُ فقط.

حتى بعد توقف السيارة... لم تتحرك.

رفع أبي نظره نحونا من المرآة الأمامية.

"لقد وصلنا."

لم ترد.

بل اقتربت مني أكثر.

تنهد أبي بصوت خافت بينما فتح باب السيارة ونزل، أما أمي فالتفتت إلينا بابتسامة هادئة تحاول أن تبدو مطمئنة.

"هيا يا صغيرتي، لن نتأخر."

لكن لين لم تنظر إليها حتى.

كانت تنظر إليّ أنا فقط.

وذلك وحده كان كافيًا ليجعل شيئًا ثقيلًا يستقر داخل صدري مجددًا.

نزلت من السيارة ببطء، وما إن وقفت حتى شعرت بيد صغيرة تتعلق بسترتي مرة أخرى.

خفضت رأسي.

كانت خلفي مباشرة.

شعرها الأسود القصير يتحرك مع هواء الصباح البارد، وعيناها الواسعتان تمتلئان بذلك القلق الصامت الذي بدأت أفهمه دون كلمات.

مددت يدي إليها بتردد خفيف.

وفورًا أمسكتها.

وكأنها كانت تنتظر ذلك فقط.

دخلنا مركز الشرطة.

رائحة القهوة الباردة والورق القديم ملأت المكان، بينما كانت أصوات الهواتف والراديو تختلط مع خطوات رجال الشرطة داخل الممرات.

شعرت بالتوتر فورًا.

كل شيء هنا بدا رسميًا أكثر مما يجب.

حقيقيًا أكثر مما يجب.

اقترب منا رجل شرطة متوسط العمر، يحمل ملفًا بيده.

نظر إلى لين أولًا، ثم إليّ.

"هذه هي الطفلة؟"

أومأ أبي.

"ابني وجدها ليلة أمس."

تحولت عيناه نحوي مباشرة.

"اسمك؟"

"إيان."

"كم عمرك يا إيان؟"

"خمسة عشر."

رفع حاجبه قليلًا، وكأنه لم يكن يتوقع ذلك.

ثم أشار نحو المقاعد القريبة.

"اجلسوا."

جلست بجانب لين فورًا، بينما بقيت هي ملتصقة بي بطريقة جعلت الشرطي يلاحظ الأمر

"يبدو أنها متعلقة بك."

لم أعرف ماذا أقول.

لأنني أنا نفسي لم أفهم كيف حدث ذلك بهذه السرعة.

فتح الرجل الملف وجلس أمامنا.

"أخبرني كيف وجدتها."

أخذت نفسًا بطيئًا.

ثم بدأت أحكي.

عن المطر.

عن الشارع الفارغ.

عن ارتجافها.

عن الطريقة التي كانت تجلس بها وحدها وكأنها ضاعت من العالم كله.

وكلما تكلمت أكثر... شعرت بشيء غريب يحدث داخلي.

كأن الكلمات تجعل الأمر حقيقيًا أكثر.

لم تعد مجرد ليلة غريبة.

بل بداية شيء لا أفهمه بعد.

كان الشرطي يدوّن ملاحظاته بصمت، ثم سأل:

"هل كانت مصابة؟"

هززت رأسي.

"لا... فقط خائفة."

رفع عينيه نحوي للحظة قصيرة.

ثم نحو لين.

كانت جالسة بصمت كامل، لكن أصابعها ما تزال متمسكة بي بقوة.

"هل قالت أي شيء؟"

ترددت.

"اسمها فقط."

"وما اسمها؟"

نظرت إلى لين للحظة قبل أن أجيب.

"لين."

ابتسمت أمي بخفة وهي تضيف:

"أو نين، حسب نطقها."

ضحك الشرطي بخفوت بينما انكمشت لين أكثر خلف ذراعي.

شعرت بانقباض صغير في صدري.

حتى الضحك البسيط كان يخيفها.

يا ترى... مم كانت تهرب قبل أن أجدها؟

قطع الشرطي أفكاري وهو يغلق الملف.

"لا يوجد أي بلاغ حتى الآن."

شعرت بقلبي يقفز داخل صدري دون إرادة مني.

لا يوجد بلاغ.

هذا جيد... صحيح؟

أم سيئ؟

لا أعرف.

قال أبي بجدية:

"وماذا الآن؟"

"سنحتفظ ببياناتكم مؤقتًا، وإذا ظهر بلاغ سنتصل بكم."

ثم نظر نحوي مجددًا.

"إلى ذلك الوقت، يمكنها البقاء معكم."

توقفت أنفاسي للحظة.

حتى أمي بدت مرتاحة قليلًا.

أما أنا... فلم أعرف لماذا شعرت بالراحة إلى هذا الحد ثم شعرت بالذنب فورًا بسبب تلك الراحة.

وكأنني كنت أستعد منذ دخولي لسماع أنهم سيأخذونها بعيدًا.

خفضت نظري نحو لين.

كانت تحدق بالأرض بصمت، لكن قبضتها حول كمّ سترتي أصبحت أرخى قليلًا.

كأنها شعرت بالأمان هي أيضًا.

ثم فجأة نظرت إلى الساعة المعلقة على الحائط.

وتجمدت.

"اللعنة."

التفت الجميع نحوي.

نهضت بسرعة.

"اختباري."

رمشت أمي عدة مرات.

"إيان..."

"سيبدأ بعد عشر دقائق!"

كيف نسيت الاختبار أصلًا؟!

رأسي كان ممتلئًا بلين، بالشرطة، بالمشاكل، بكل شيء عدا المدرسة.

وقف أبي فورًا.

"سأوصلك."

أ

ومأت بسرعة، ثم التفت نحو لين تلقائيًا.

وهنا حدث الشيء الذي لم أكن مستعدًا له أبدًا.

ما إن خطوت مبتعدًا... حتى تشبثت لين بسترتي بقوة مفاجئة.

التفت إليها بسرعة.

كانت تنظر إليّ بعينين مرتجفتين، وشفتيها ترتعشان وكأنها تحاول قول شيء.

ثم...

بكت.

ليس بصوت عالٍ.

بل ذلك البكاء المختنق المؤلم الذي يجعل صدرك يضيق دون سبب.

وشهقت بصوت مرتجف:

"لا... تتركني وحدي."

تجمد العالم كله حولي.

حرفيًا.

حتى أصوات المركز اختفت للحظة.

حدقت بها بصدمة كاملة.

لأنها... تحدثت.

لأول مرة.

ليس اسمها فقط.

جملة كاملة.

وكانت موجهة لي أنا.

شعرت بشيء يضرب صدري بعنف حتى آلمتني أنفاسي.

كانت تبكي وهي تتشبث بي أكثر، وكأن فكرة ابتعادي وحدها ترعبها.

"لين..."

خرج صوتي أضعف مما توقعت.

جثوت أمامها بسرعة وأنا أحاول تهدئتها.

"سأعود، حسنًا؟"

هزت رأسها بعنف والدموع تنزل على وجنتيها الصغيرتين.

"لا..."

يا إلهي.

شعرت بالعجز لأول مرة منذ وجدتها.

لأنني لم أعرف ماذا أفعل.

كيف يمكن لطفلة عرفتها منذ يوم واحد فقط... أن تخاف من اختفائي بهذا الشكل؟

وضعت أمي يدها على كتفها بلطف.

"حبيبتي، إيان سيعود بعد قليل."

لكن لين لم تنظر إليها حتى.

كانت تنظر إليّ أنا فقط.

وكأن بقية العالم غير موجود أصلًا.

اقترب أبي هذه المرة وتنهد بتعب.

"إيان، ستتأخر."

أغمضت عيني لثانية.

ثم عدت أنظر إليها.

كانت صغيرة جدًا وهي تبكي هكذا.

صغيرة... وخائفة... ووحيدة.

وشعرت فجأة أن مغادرتي لها هنا تشبه خيانتها بطريقة ما.

ابتلعت تلك الفكرة بصعوبة وربتّ على شعرها برفق.

"استمعي إليّ يا نين..."

شهقت بخفوت وهي تمسح دموعها الصغيرة.

حاولت الابتسام لها رغم الفوضى داخل صدري.

"سأذهب فقط لأجل الاختبار... ثم سأعود مباشرة، اتفقنا؟"

بقيت تنظر إليّ لثوانٍ طويلة.

طويلة جدًا.

ثم... وببطء شديد... أفلتت سترتي.

شعرت بشيء مؤلم ينقبض داخل صدري فورًا.

وقفت بسرعة قبل أن أتراجع عن قراري، ثم خرجت مع أبي نحو السيارة.

لكن حتى بعد أن ابتعدنا... بقيت أرى وجهها الباكي داخل رأسي.

وصلت إلى المدرسة قبل بدء الاختبار بدقيقة واحدة فقط.

دخلت الصف وأنا ألهث تقريبًا، بينما الأستاذ يرمقني بنظرة مستاءة.

"متأخر كالعادة يا إيان."

همهمت اعتذارًا سريعًا وجلست في مكاني.

ثم نظرت إلى ورقة الاختبار أمامي.

بقيت أحدق بالسؤال الأول لدقيقة كاملة... دون أن أقرأه فعلًا.

معادلات كيميائية، وروابط، ورموز بالكاد فهمتها أصلًا أثناء المراجعة البارحة.

كنت أكره الكيمياء... أو ربما الكيمياء تكرهني أنا تحديدًا.

تنهدت بخفوت وأنا أمرر يدي في شعري بتعب.

لكن المشكلة أن رأسي لم يكن هنا أصلًا.

كان في مركز الشرطة.

مع طفلة صغيرة تبكي لأنني ابتعدت عنها لعشر دقائق فقط.

مررت يدي على وجهي بتعب.

ماذا لو وجدوا عائلتها فعلًا؟

ماذا لو جاء أحد ليأخذها؟

وماذا لو... لم تكن تريد الذهاب معهم؟

تنهدت ببطء وأنا أحدق بالورقة دون تركيز.

خارج النافذة، كانت السماء ما تزال رمادية، والهواء باردًا، والشتاء طويلًا... طويلًا بشكلٍ مؤلمٍ، مُظلِمٍ، مُربِكٍ.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

𝑺𝒆𝒗𝒆𝒏𝒕𝒆𝒆𝒏 𝑾𝒊𝒏𝒕𝒆𝒓𝒔

المؤلف 𝐒𝐚𝐈𝐯𝐚𝐭𝐎𝐫𝐞˖ ࣪⊹
2026/06/01 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة