الحلقه الثالثه

الحلقه الثالثه

9 0

كان جميع المتسابقين جالسين حول مائدة الفطور في الصالة المفتوحة، يتناولون القهوة والمأكولات الخفيفة وسط أحاديث جانبيّة هادئة ونسمات البحر الصباحية، حتى انطلق صوت التنبيه من المكبرات الصوتية ليقطع حبل الحديث:

"صباح الخير جميعاً.. جه الوقت نعلن فيه عن نتائج تصويت الجمهور للأزواج الأكثر جماهيرية!"

انتبه الجميع للصوت بتركيز شديد، ليتابع المكبر:

"الفائزان بالمركز الأول، واللذان سيحصلان على إقامة كاملة مع بعض لمدة يوم هما.. روكسانا ودييجو!"

اتسعت ابتسامة روكسانا وقفزت بخفة وهي تصفق بدلال، بينما ضحك دييجو بحماس. في تلك اللحظة بالذات، كان إيثان يمسك بكوب ماء في يده؛ وفور سماعه الاسم، ضغط على الكوب بقوة جارفة لدرجة أن عروق يده برزت، وكاد الكوب أن ينكسر من بين أصابعه قبل أن يستوعب نفسه ويرخي قبضته في ثوانٍ .

تابع المكبر إعلانه:

"أما بالمركز الثاني، واللذان سيحصلان على رحلة خارج الجزيرة لمدة يوم بفارق أصوات بسيط هما.. جوليان وسيلين!"

التفت جوليان نحو سيلين، وأومأ لها برأسه بابتسامة خفيفة ودافئة تعكس شخصية الجنتلمان، فابتسمت له سيلين بلطف.

واختتم الصوت الإعلان:

"أما المركز الثالث، واللذان سيحصلان على وجبة فاخرة، فكان من نصيب.. فاليريا وماثيو!"

شهقت فاليريا وانخضت بتلقائية وهي تعدل نظارتها بذهول: "إيه ده؟! استنوا استنوا.. تقصدوني أنا؟!"

انفجرت إميلي ضاحكة وهي تلتفت إليها: "هو فيه حد هنا اسمه فاليريا غيرك وإحنا مش واخدين بالنا ولا إيه؟!"

وضحك الجميع على رد فعل فاليريا العفوي والمضحك، بينما غمز لها ماثيو بمرح: "جاهزة للانطلاق يا شريكتي؟"

بدأت التحضيرات للانطلاق؛ وخرج الجميع بشنطهم إلى الصالة الرئيسية:

كان الارتباك ظاهراً على وجه جوليان وهو واقف بجانب سيلين وهي تحمل شنطتها، فتقدم وساعدها في حملها بابتسامة هادئة.

وعلى الجانب الآخر، كانت روكسانا تقف وهي تتذمر بدلال أمام شنطتيها الكبار، فقفز دييجو بحيوية وشال الشنطتين بمرونة وسهولة وهو يضحك: "سيبيهم عليا يا روكسانا! الشنط دي لعبتي.. يلا بينا نلحق يومنا!" وابتسمت له روكسانا بإعجاب.

أما في غرفة البنات قبل الخروج، كانت فاليريا تفحص شنطتها بحالة من الصدمة وهي تقلب في الفساتين التي وضعتها لها صديقتها "فيبي".

تمتمت فاليريا بغيظ مكتوم وهي ترفع فستاناً زاهياً بحملات رفيعة: "أنا هقتلك يا فيبي لما أرجع! بقى ده فستان يتقال عليه 'مستور شوية'؟!"

اقتربت إميلي وكلوي منها وضحكتا، وقالت كلوي وهي تختار لها فستاناً صيفياً ناعماً بستايل مريح: "بصي يا فاليريا، ده رقيق جداً ومش متكلف خالص.. جربيه بس، التغيير مطلوب!"

وافقت فاليريا في النهاية، لكنها أصرت على إبقاء نظارتها الطبية، وربطت شعرها ضفيرة على جانب الكتف مع إنزال غرة الشعر على جبهتها للحفاظ على منطقة أمانها الخاصة.

على الشاطئ، كانت هناك استراحة خشبية مزينة بالأزهار، وفي منتصفها طاولة قصيرة ومجموعة من الوسائد للجلوس عليها.

كان ماثيو يجلس في انتظار فاليريا، وأول ما رآها من بعيد أشار لها وعدّل لها مكان الجلوس. كانت على الطاولة أطباق فاخرة من اللحم بالخضار والحلويات.

نظرت فاليريا للأكل بذهول طريف: "ليهم حق يقولوا وجبة فاخرة.. مكلفين وصارفين!"

ضحك ماثيو: "ههههه أنا قلت كده برضه، خلينا ناكل قبل ما الأكل يبرد."

وقعدوا يتجاذبون أطراف الحديث، وفي وسط الأكل كانت النظارة قد تشبرت من سخونة البخار؛ أخذ ماثيو النظارة برفق وحركة عفوبة من عليها قائلاً: "أظن مفيش داعي ليها دلوقتي، الأكل أهم!"

ابتسمت فاليريا بحرج خفيف وأخذت النظارة وضعتها في جيبها.

سألها ماثيو بفضول: "المرة اللي فاتت مش كملنا كلامنا يا فاليريا.. إنتي تخصصك إيه بقى؟"

فاليريا: "في الحقيقة أنا هكر أخلاقي.. أو بمصطلح ألطف شويه، في الأمن السيبراني."

نظر إليها ماثيو بإعجاب: "كنت عارف إنك عبقرينو من الأول! بس مقتليش كده في الأول ليه؟"

فاليريا: "فيه ناس كتير مبيفهموش التخصص ده، وبمجرد ما أقول كده بيخافوا مني، خصوصاً اللي مالهمش علاقة بالمجال."

ماثيو: "عندك حق.. بس هما ميعرفوش أهمية التخصص ده." ثم أخذ قطعة لحم وقطعها ووضعها أمامها في الطبق، فشكرته بلطف.

سألها ماثيو: "وإيه خلاكي تفكري في البرنامج ده؟"

فاليريا: "الصراحة مش أنا اللي قدمت، دى صديقة ليا زي ماتقول هي اللي ورطتني .. وإنت إيه جابك هنا؟"

ضحك ماثيو: "بما إننا بنتكلم بصراحة.. أنا ناوي أصمم لعبة مواعدة، فحبيت أختبر الوضع بنفسي وأعيش الأجواء!"

فاليريا: "امممم فكرة حلوة!"

وتابعوا حديثهما وهما يأكلان. فاليريا بحركة طفوليه: " اممم الله! الحلويات اللي بالتوت البري دي جميلة أوي!" وأكلتها وعملت حركة لطيفة بوجنتيها ويديها وهي مستمتعة.

ابتسم لها ماثيو: "أهي دي الحاجة الوحيدة اللي مش بحبها.. الحلويات!"

فاليريا: "إنت كده فايتك كتير!"

ماثيو ضاحكاً: "ههههه مش أوي.." ولما لاحظ أنها أنهت طبقها، وضع طبق حلوياته أمامها: "خلاص دي نصيبك."

فاليريا: "شكراً على كرمك، هاكلها بدالك!"

وفي وسط الحديث بينهما بعد ما أنهيا الطعام وهما يتمشيان على البحر، حكى لها ماثيو عن مشكلة تقنية معقدة في لعبة من اللعاب التي أصدرها.

فاليريا بذكاء: "حلها بسيط جداً!" وبدأت تكتب له على الرمل بالخطوات والحلول الممكنة.

نظر إليها ماثيو بفخر وإعجاب: "إنتي كده لازم تشتغلي معانا في الشركة!"

ابتسمت ونظرت إليه: "أنا ليا خطط تانية.." ودار الحديث بينهما عن أحلامهما، وأنها تتمنى فتح شركتها الخاصة.

وفي وسط الممشى، وجد ماثيو مكاناً مليئاً بأزهار الأقحوان. ركضت فاليريا نحوها ببهجة: "الله! جميل أوي المكان ده، ناقصه مرجيحة ويبقى تمام جداً!"

ضحك ماثيو وقطف وردة ووضعها في شعرها بلطف: "يا عبقرينوا عنينا ليكي!" وكان التفاهم والسلاسة بينهما واضحة جداً.

كانت الكاميرات تلتقط كل تفاصيل غداء ماثيو وفاليريا.

في غرفة التحكم، كان فريق الإنتاج يتابع المشهد بشغف على الشاشات.

ابتسمت جيسكا وهي تراقب حديثهما: "أعتقد إن ده أول موعد في البرنامج مش حاسة فيه إن شخصين بيحاولوا يثبتوا نفسهم لبعض."

نظر مايكل إلى الشاشة: "فعلاً... الغريب إنهم من أول دقيقة بيتكلموا كأن بينهم معرفة قديمة."

ظهرت على الشاشة لحظة إزالة ماثيو للنظارة عن وجه فاليريا بسبب حرارة الطعام، فابتسمت جيسكا: "لاحظت حاجة؟"

مايكل: "إيه؟"

جيسكا: "ماثيو مش بيحاول يغيرها... هو بس بيحاول يخليها مرتاحة."

هز مايكل رأسه بإعجاب: "وده شيء مختلف. معظم الناس لما يعجبوا بحد بيحاولوا يغيروا فيه حاجات، لكن هو واضح إنه مهتم يعرف طريقة تفكيرها."

وفي نفس الوقت، كانت تعليقات الجمهور تظهر على الشاشة أثناء البث المباشر:

"فاليريا أول مرة تضحك بالشكل ده من بداية البرنامج!"

"هو أنا الوحيدة اللي شايفة إنهم مناسبين لبعض؟"

"لا أحسهم أصحاب أكتر 😂"

"ماثيو لقى حد يفهم كلامه عن البرمجة أخيرًا."

"طريقة كلامهم مريحة جدًا."

"مش شرط كل كيمياء تبقى حب، بس واضح إن بينهم انسجام."

وعندما كشفت فاليريا عن مجال الأمن السيبراني... ساد الفضول بين الجمهور:

"لحظة... فاليريا هاكر?!"

"استنوا، قالت هاكر أخلاقي يعني."

"واضح إنها ذكية جدًا."

"أنا لو مكانها كنت هخاف أقولها في برنامج مواعدة 😂"

في غرفة التعليق، ابتسمت جيسكا: "أعتقد إن فاليريا كانت مترددة تقول تخصصها."

مايكل: "وده مفهوم، لأن كلمة هاكر عند ناس كتير مرتبطة بصورة غلط. لكن الأمن السيبراني مجال مهم جداً."

جيسكا: "والأجمل إن ماثيو لم ينظر لها بغرابة... بالعكس، كان مهتم."

وعندما قامت فاليريا بحل المشكلة التقنية على الرمل... ارتفعت دهشة الجمهور:

"هي حلت مشكلة لعبة في دقايق?!"

"أنا بدأت أحب شخصية فاليريا جداً."

"واضح ليه ماثيو مهتم بعقلها."

"دي مش قصة حب... دي قصة شخصين أذكياء اتقابلوا."

وعندما وضع ماثيو الوردة في شعرها أمام حقل الأقحوان... تغيرت التعليقات قليلًا:

"أوكي لحظة... المشهد ده كان لطيف جدًا."

"حتى لو أصحاب، عندها كيمياء حلوة أوي."

"ماثيو شخص محترم، مش بيضغط عليها."

"حاسس إن ماثيو شايفها زي أخته الصغيرة فعلًا 😂"

ابتسم مايكل وهو يشاهد النهاية: "أعتقد إن موعد ماثيو وفاليريا كان مختلف عن توقعات الجميع."

جيسكا: "صحيح... بعض العلاقات تبدأ بانجذاب، وبعضها يبدأ بتفاهم." ثم نظرت إلى الكاميرا بابتسامة: "والسؤال هنا... هل التفاهم وحده كفاية لصناعة قصة حب؟ أم أن بعض الأشخاص يدخلون حياتنا فقط ليغيروا طريقة تفكيرنا؟"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

معسكر الحب

المؤلف 💛🧡Esraa💛🧡
2026/07/20 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة