لم يرفع أحد عينيه عن الصورة.
كانت العبارة المكتوبة أسفلها تدور في ذهن آدم:
"أحدنا خان الجميع."
أعاد الصورة إلى الظرف بحذر، ثم نظر إلى المفوض سامر.
- "هل تعرف من هو الرجل الرابع؟"
ظل سامر صامتًا لثوانٍ، ثم هز رأسه.
- "لا... لأن الصورة كانت كاملة آخر مرة رأيتها."
رفع يوسف حاجبيه.
- "يعني شخص ما مزق وجهه بعد ذلك."
أومأ آدم.
- "وليس هذا فقط... من مزق الصورة كان يريد إخفاء هويته، لكنه أبقى باقي الأشخاص عمدًا."
أغلق الحقيبة الجلدية وقال:
- "أهم شيء الآن هو شريط التسجيل."
---
بعد ساعة، وصل الثلاثة إلى قسم الأدلة الجنائية.
استقبلهم خبير الصوتيات الدكتور فؤاد، وهو رجل في الخمسين من عمره، اشتهر بقدرته على استعادة التسجيلات التالفة.
وضع آدم الشريط على الطاولة.
قال الدكتور فؤاد:
- "هذا النوع من الأشرطة قديم جدًا، وإذا كان تالفًا فقد نفقد محتواه بالكامل."
رد آدم:
- "حتى لو استعدنا دقيقة واحدة فقط... فقد تغيّر مسار القضية."
بدأ الدكتور فؤاد بتنظيف الشريط وتركيبه داخل جهاز قديم.
ساد الصمت داخل الغرفة.
ثم انطلق صوت تشويش طويل...
وبعده بدأ التسجيل يعمل.
---
ظهر صوت النقيب خالد منصور بوضوح:
«"اليوم الخامس عشر من أكتوبر... إذا كنت تستمع إلى هذا التسجيل، فمعنى ذلك أن شيئًا حدث لي."»
نظر سامر إلى الأرض.
كان يعرف الصوت جيدًا.
تابع خالد:
«"اقتربنا كثيرًا من كشف منظمة الغراب الأسود. لكنني اكتشفت أن المنظمة ليست مجرد عصابة... بل شبكة تمتد داخل مؤسسات كثيرة."»
ثم سمعوا صوت باب يُفتح بعنف.
وصوت سامر يقول:
«"خالد... علينا المغادرة فورًا."»
رد خالد:
«"انتظر دقيقة... أريد إنهاء التسجيل."»
ثم عاد صوته:
«"إذا اختفيت... فابحثوا عن الملف الأحمر."»
وفجأة...
دوى إطلاق نار.
ثم انقطع التسجيل.
ساد الصمت.
قال يوسف:
- "الملف الأحمر... ما هو؟"
رد سامر:
- "لم أسمع عنه من قبل."
لكن آدم لم يكن مقتنعًا.
كان يشعر أن سامر يخفي شيئًا.
---
خرج الثلاثة من المختبر.
وأثناء سيرهم في ممرات القسم، اقترب منهم أحد الضباط الشباب.
قال:
- "سيدي آدم... وصلت هذه الرسالة قبل دقائق، ولم يكتب عليها اسم المرسل."
أخذ آدم الظرف.
فتحه بحذر.
كانت بداخله ورقة بيضاء.
لم يكن عليها سوى سطر واحد:
"لا تبحث عن الملف الأحمر... إذا أردت أن يبقى يوسف حيًا."
نظر آدم بسرعة إلى يوسف.
كان يقف بجواره.
قال يوسف مبتسمًا:
- "أنا بخير."
لكن آدم أدرك أن المنظمة أصبحت تراقبهم حتى داخل قسم الشرطة.
---
في مساء اليوم نفسه...
عاد يوسف إلى منزله.
كان يسكن في شقة صغيرة بمفرده.
أغلق الباب، ثم ألقى مفاتيحه على الطاولة.
وقبل أن يدخل غرفته...
سمع صوتًا خافتًا قادمًا من المطبخ.
توقف مكانه.
أمسك بمقبض مصباح معدني قريب.
وتقدم بحذر.
فتح باب المطبخ بسرعة.
لم يجد أحدًا.
لكن النافذة كانت مفتوحة.
وعلى الطاولة...
وجد صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
فتح الصندوق.
فوجد بداخله قطعة شطرنج سوداء على شكل ملك.
وتحتها ورقة كُتب عليها:
"في اللعبة القادمة... ستخسر الملك."
ارتجفت يد يوسف.
أغلق الصندوق بسرعة.
واتصل بآدم.
- "آدم... لقد دخلوا منزلي."
قفز آدم من مكانه.
- "لا تلمس أي شيء. أنا قادم."
---
بعد عشرين دقيقة، وصل آدم والمفوض سامر إلى منزل يوسف.
بدأ فريق الأدلة الجنائية برفع البصمات.
لكن النتيجة كانت غريبة.
قال الخبير:
- "لا توجد أي بصمات."
نظر آدم إلى قطعة الشطرنج.
ثم إلى الورقة.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
قال يوسف بغضب:
- "وأين الابتسامة في هذا؟"
أجاب آدم:
- "لأنهم ارتكبوا خطأ."
- "أي خطأ؟"
رفع قطعة الشطرنج أمام الضوء.
لاحظ وجود رمز صغير محفور في أسفلها.
لم يكن يُرى بالعين المجردة.
كان الرمز عبارة عن:
♜ R-8
قال آدم:
- "هذه ليست قطعة شطرنج عادية... إنها رسالة."
سأل سامر:
- "ماذا تعني R-8؟"
ظل آدم يفكر للحظات.
ثم قال:
- "لن نعرف الليلة... لكنني متأكد أنها ستقودنا إلى مكان جديد."
---
وفي مكان مجهول...
كان الرجل المقنع يقف أمام رقعة شطرنج حقيقية.
أمسك بقطعة الملك السوداء.
ووضعها في منتصف الرقعة.
ثم قال للرجل الجالس أمامه، والذي لم يظهر وجهه:
- "لقد استلم الرسالة."
رد الرجل بصوت هادئ:
- "هل بدأ يشك في سامر؟"
ابتسم الرجل المقنع.
- "وهذا بالضبط ما نريده."
ساد الصمت.
ثم تحركت يد الرجل المجهول، وأسقطت قطعة بيضاء من على الرقعة.
وقال:
- "لتبدأ المرحلة الرابعة."
نهاية الفصل الثامن عشر
محمد احمد سيف