اصتدام

اصتدام

79 0

لم تكُن يسر وسمر تريانِ الشخصَ بوضوح، فقد كانت أضواءُ السيارةِ مسلَّطةً مباشرةً على أعينهما.

وما إن اقتربتا حتى تجمّدتا في مكانهما مصدومتين؛ كان آذار، وقد تغيّر مئةً وثمانين درجة، ومعه جيمس.

وفجأةً، نزلت معهما ساكورا. نظرت إلى الفتاتين وقالت وهي تُخفضُ بصرها إليهما:

"آسفةٌ يا بنات، لم أستطع أن أكذبَ عليهما، إنهما أحفادُ الغول".

لم تكن سمر ويسر منتبهتينِ لكلامها بقدر ما كان الرعبُ قد استولى عليهما من هيئةِ آذار وجيمس، حتى كادت أنفاسُهما تفجّرُ المكانَ من شدةِ الخوف.

استجمعت يسر شجاعتها وقالت:

"ما الذي جاء بكما إلى هنا؟ ألم تنسونا وانتهى الأمر؟ أكملتما حياتكما، ونحن أيضًا أكملنا حياتنا، وسنتزوج قريبًا".

وقبل أن تُتمَّ نقاشها، وجدت يسر نفسها مُلصقةً بالحائط، ويدٌ تقبضُ على عنقها، كان جيمس.

اقترب بفمه من أذنها هامسًا:

"لن يتزوجكِ أحدٌ غيري. أما عن حبيبِ القلب... فليرحمه الله".

صُدِمت يسر من طريقته في الكلام، ومن تبدّلِ شخصيته تمامًا. كانت تحاولُ أن تُبعد يده عنها وهي تهمسُ باختناق:

"ابتعد عني... سأموت... ابتعد".

فدفعها بعيدًا، فسقطت على الأرضِ تلهثُ تحاولُ التقاطَ أنفاسها.

أما سمر، فكانت في عالمٍ آخر، عيناها معلّقتانِ بعيني آذار، عينينِ تموجانِ بمشاعرَ غيرِ مفهومة، خليطٍ من العتابِ والكرهِ والحقدِ والغيرة.

ومن دونِ نقاش، حمل الاثنانِ الفتاتينِ، وأركبوهما السيارة، وانطلقا بهما نحوَ قصرِ الغولِ في منطقةِ أكاساكا.

طوالَ الطريق، وبعد فترة، هدأت الفتاتان، أخذت كلُّ واحدةٍ منهما جانبًا وراحت تسرحُ بفكرها. أما جيمس وآذار، فرغمَ أن قلبيهما كانا يتمزقانِ شوقًا لضمِّهما إلى الصدر، إلا أنهما رأتا أنهما تستحقانِ العقابَ لأنهما لم تسمعا الكلام.

فلاش باك

بعدَ سنةٍ واحدة، قتلَ آذار أباه ليأخذَ بثأرِ سمر وأهلها، فصار هو الزعيمَ الكبير، وتولّى أعمالَ أبيه ووسّعها أكثر، وصار يملكُ مالًا أوفر.

واكتشفَ أن مايكل لم يكن صديقه فحسب، بل كان أخاه. فرحَ جيمس وآذار بهذه الحقيقة، فهما لم يكونا يعتبرانِ نفسيهما مجرد صديقين، بل أكثر من ذلك، فزادت معرفةُ الحقيقةِ قربَهما أكثر.

أما ليو، فقد كبر، وإن كانت علاقته بآذار ضعيفةً جدًا، إلا أن كلَّ طلباته كانت مُجابة. وقد قتلَ آذار أمَّ ليو، لأنه رأى منذ صغره أنها السببُ في موتِ أمه، فانتقم منها.

أما جيمس، فقد قرر أن يرسلَ من يقتلُ أباه ليأخذَ بثأرِ لولو حبيبته.

وخلالَ ثلاثِ سنوات، كان جيمس وآذار قد كلّفا من يراقبُ يسر وسمر. أما ساكورا، فمنذُ أن سافرتا إليها، لم تُكملا الإقامةَ عندها، لأنهما شعرتا بأنهما ثقيلتانِ عليها، فقررتا أن تعيشا وحدَهما وتعتمدا على نفسيهما، وكانت كلُّ الأخبارِ تصلُ إلى جيمس وآذار.

وفي السنةِ الثالثة، علمَ الشابانِ أنهما على وشكِ الزواج، فقررا الانتقامَ منهما، وكسرَ قلبيهما جزاءَ خيانتهما وعدمِ صبرهما على غيابهما.

عودة إلى الحاضر

تحدّث جيمس إلى يسر، وكانت تلك هي المرةُ الأولى التي تبكي فيها منذ سنوات.

قال بغيظ:

"أتبكينَ على حبيبكِ؟ كُفّي عن هذا. أقولُ لكِ، لقد كان خفيفًا جدًا، لم أتوقع أن يموتَ بهذه السرعة".

التفتت إليه يسر وظلّت تضربه بيديها على صدره، فأمسكَ بيديها وصرخَ في وجهها قائلًا وهو يشيرُ بكلتا يديه إلى قلبه:

"ستدفعينَ ثمنَ هذا الوجع!"

أما عندَ سمر، فقد انزوت وحدها تنظرُ إلى الطريقِ شاردة. وكان آذار يراقبها طوالَ الوقت، منتظرًا أن تتكلم.

قال:

"هل استطعتِ نسياني يا سمر؟"

لم تردَّ عليه، وظلّت تنظرُ إلى انعكاسِ صورته في زجاجِ السيارة.

أمسكها من ذراعها وأجبرها على النظرِ إليه، وقال وهو يجزُّ على أسنانه:

"أنا لا أحبُّ أن أكررَ كلامي مرتين. اجيبي".

قالت وهي على وشكِ البكاء:

"على ماذا تحاسبني؟ أنتما الاثنانِ قطعتما أخباركما وكلامكما، وكأنكما محوتمانا من حياتكما إلى الأبد، والآن جئتما لتدمّرا حياتنا بعد أن بدأت تستقرُّ أخيرًا".

وفجأةً، اصطدمت بهما سيارةٌ فقلبت سيارتي جيمس وآذار اللتينِ كانتا فيهما.

منهم من أُصيبَ إصاباتٍ بالغة، ومنهم من أُصيبَ إصاباتٍ خفيفة، لأنه كان يحمي غيره، ومنهم من مات. لكنّ الفاجعةَ التي لم يكونوا قد وضعوا لها حسابًا ولا توقعوها، أن الذي نزلَ من السيارةِ الأخرى كان ليو.

فما الحكاية؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بين الويسكي والمافيا

المؤلف Just Jessie _72
2026/09/14 مكتملة
قائمة الفصول (14)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة