نهض ليو من مكانه، كانت خطواته بطيئة واثقة، وتوجه نحو الفتاتين الجالستين مقيدتين في زاوية المخزن. وقف أمامهما، نظر إليهما من الأعلى إلى الأسفل، ثم قال بصوتٍ يحمل نبرة أسف مصطنعة وفخرٍ خبيث في آنٍ واحد:
"يؤسفني... ويشرفني أيضاً يا فتيات، أنه..."
ثم انفجر ضاحكاً، ضحكة مستفزة عالية، ضحكة من يتلذذ بخوف من أمامه. وبعد لحظات، توقف عن الضحك فجأة، تبدلت ملامحه، اقترب منهما أكثر، حتى وقف قبالتهما مباشرة، انحنى قليلاً نحوهما وأكمل بنبرة باردة:
"ليس لأنني صغير، أو لأن عمري لم يتجاوز الثامنة عشرة بعد، أن تستهينوا بي. أنا... وبكل شرف وفخر، قتلت أخي اذار."
في تلك اللحظة، صرخت سمر بكل ما فيها من قوة، صرخة شقت جدران المخزن. حاولت أن تفك وثاقها بجنون، كانت تتلوى وتبكي ودموعها تنهمر بلا توقف.
ابتسم ليو ببرود وأكمل قائلاً وهو يمد يده كأنه يريد أن يمسح دموعها: "أووو... تو... تو... تو... يا صغيرة، ما كل هذا البكاء؟ لا تخافي، لا تحزني، أنا موجود بدلاً عنه، أنا أنفعك أيضاً."
هنا لم تعد يسر تحتمل، تعصبت وانفجرت فيه قائلة وصوتها يرتجف من الغضب: "أنت! يا وقح يا وغد! ماذا فعلت في اذار؟ وجيمس؟ ماذا فعلت بهما؟ هل كانت مجرد تصفية حساب بالنسبة لك؟ مثلاً؟"
تأفف ليو ونظر إليهما بملل شديد وقال: "أوف... أنتما مملتان جداً، مملتان إلى حد لا يطاق. أنا ذاهب."
ثم توقف عند باب المخزن واستدار برأسه وقال لرجاله: "وآه، صحيح... يا شباب، ترفقوا بهما قليلاً، يبدو أنهما رقيقتان وخفيفتان جداً."
خرج ليو، وبمجرد خروجه، بقي صوت الفتاتين يعلو في المخزن، صوت مختلط، خليط غريب بين الرعب والغضب والحزن والبكاء.
وقبل أن يقترب أحد من الرجال الخمسة الذين كانوا موجودين داخل المخزن من الفتاتين، انقطع كل شيء بصوت إطلاق نار قوي جداً، قوي لدرجة أن جدران المخزن اهتزت، وتبعه صوت انفجار قنابل.
خرج الرجال الخمسة الذين يعملون عند ليو بسرعة إلى خارج المخزن ليروا ما يحدث، فكانت الصدمة. وجدوا ليو واقعاً على الأرض غارقاً في دمائه، وسيارتين سوداوين تقفان أمام المخزن، وأغلب الرجال الذين كانوا معه موتى وممددين على الأرض.
ما زالوا يحاولون استيعاب ما يحدث، وهمّوا بإخراج السلاح من جيوبهم، حتى أُطلق عليهم الرصاص في لمح البصر، فسقطوا جميعاً.
في تلك اللحظة، دخلت ساكورا مسرعة إلى داخل المخزن حيث الفتاتان، وفكت وثاقهما بسرعة.
ما إن تحررت سمر حتى ارتمت على ساكورا وهي ترتجف وقالت بانهيار تام: "اذار مات! اذار مات يا ساكورا! اذار مات!"
ظلت تبكي وتنهار، فاحتضنتها ساكورا وقالت لها بسرعة وثبات: "لا أحد مات، اهدئي، لا أحد مات، اذار وجيمس على قيد الحياة، كلاهما حي."
انصدمت سمر ويسر مما سمعتاه، اتسعت أعينهما من الذهول، وبعدها قالت ساكورا وهي تسحبهما من أيديهما: "ليس هناك وقت للكلام الآن، لا وقت للشرح، يجب أن نخرج من هنا حالاً، بسرعة."
فعلاً، خرجن بسرعة وركبوا السيارة، كانت السيارة فيها ساكورا وسمر ويسر ورجل من رجال اذار وجيمس، رجل موثوق كان ينتظرهما.
وبعد وقت طويل جداً من القيادة والسفر، سافرت الفتيات إلى إيطاليا. لم يكن لديهن أي فكرة ماذا يفعلن هناك، لم يفهمن شيئاً، لكنهن التزمن الصمت تماماً حتى تتكلم ساكورا وتشرح لهما.
وأول ما نزلوا من الطائرة التي ركبوها بعدما ركبوا السيارة وذهبوا بها إلى المطار، ونزلوا من الطائرة التي كانت متجهة إلى إيطاليا، هناك تكلمت ساكورا وهي تخلع نظارتها الشمسية وتتنهد تنهيدة طويلة، وسمر ويسر تمشيان وراءها بخطوات مترددة.
قالت: "انظرا يا فتيات، أنا لن أتكلم كثيراً، لكن السيارة التي ستأتي الآن وتأخذكما ستوصلكما مباشرة إلى جيمس واذار."
"وأعلم، أعلم أنكما تريدان أن تفهما كيف أنهما على قيد الحياة، أنا سأريح فضولكما وسأقول لكما كل شيء ريثما تأتي السيارة."
"وقتما كان الاثنان في غرفة العمليات، كنت أقف في الخارج أبكي، لمحت بطرف عيني شخصاً يقف بعيداً قليلاً يراقب، ففهمت فوراً أنه أحد رجال ليو الذين خطفوكن."
Just Jessie _72