استيقظت فيليندرا في الصباح الباكر.
كانت أشعة الشمس الأولى تتسلل من بين الستائر الثقيلة، فتسقط خطوطًا ذهبية ناعمة فوق أرضية جناحها.
فتحت عينيها ببطء.
كانت مستلقية في سريرها الملكي الفخم، المحاط بإطار من الذهب المصقول، وقد نُحتت أعمدته بزخارف دقيقة على شكل أجنحة تنانين.
كانت الأعمدة الأربعة ترتفع فوقها، تحمل مظلة واسعة من القماش الأبيض الناعم، بينما غطتها أغطية حريرية ثقيلة ودافئة.
جلست فيليندرا على السرير.
كان شعرها الطويل مبعثرًا قليلًا فوق كتفيها.
ارتدت ثوبًا أبيض خفيفًا من الحرير، بأكمام واسعة وحواف ناعمة، جعلها تبدو مختلفة تمامًا عن الملكة التي يراها الجميع في قاعة العرش.
بقيت جالسة للحظات.
ثم مدت يدها وأزاحت الستارة.
دخل الضوء إلى الغرفة.
وقفت.
اقتربت من المرآة الكبيرة، ونظرت إلى انعكاسها للحظة.
ثم قالت بهدوء:
"صباح جديد."
لم يكن هناك أحد في الغرفة بعد.
وهذا كان أحد الأشياء القليلة التي تحبها في الصباح.
الصمت.
خرجت من جناحها إلى الحمام الملكي.
كان واسعًا كغرفة كاملة، بأرضية من الرخام الأبيض وحوض حجري كبير تحيط به نقوش ذهبية.
امتلأ الحوض بالماء الدافئ.
أضافت إحدى الوصيفات بعض الزيوت العطرية إلى الماء، ثم خرجت وأغلقت الباب.
نزعت فيليندرا ثوبها الأبيض ودخلت الماء.
أغمضت عينيها.
كان الماء دافئًا، والبخار يملأ المكان تدريجيًا.
استرخت للحظات.
لا اجتماعات.
لا تقارير.
لا سفراء.
لا ملوك.
ولا أحد يطلب منها اتخاذ قرار.
فقط صباح هادئ.
بعد وقت قصير، خرجت من الحمام.
دخلت وصيفاتها الخمس إلى الجناح.
بدأت إيلارا بتجهيز شعرها.
اختارت لها ميريفا الطعام الذي سيُقدم في الصباح، بينما رتبت سيرين العطر.
أما تاليا، ففتحت خزانة الملابس الملكية.
وأخرجت ثوبًا جديدًا.
كان فستانًا طويلًا بلون أبيض عاجي، تتخلله خيوط ذهبية رقيقة.
وضعت فوقه عباءة ملكية خفيفة، ثم اختارت تاجًا صغيرًا من الذهب الأبيض.
ارتدت فيليندرا ملابسها بهدوء.
ثبتت إيلارا شعرها.
وضعت تاليا التاج فوق رأسها.
ثم وقفت فيليندرا أمام المرآة.
عادت الملكة.
لم تعد المرأة التي استيقظت قبل قليل بثوب أبيض بسيط.
أصبحت فيليندرا التي يعرفها الجميع.
مهيبة.
أنيقة.
هادئة.
قالت إليانا وهي تحمل جدول اليوم:
"مولاتي، لديك اجتماع مع مستشاري المملكة بعد ساعة، ثم-"
رفعت فيليندرا يدها.
"بعد قليل."
توقفت إليانا.
"نعم، مولاتي."
اتجهت فيليندرا نحو النافذة.
كانت النافذة ضخمة، تمتد من الأرض حتى قرب السقف.
فتحتها.
دخل الهواء الصباحي إلى الغرفة وحرك أطراف ستائرها.
وقفت أمامها.
ومن هناك...
كانت المملكة كلها تحت عينيها.
امتدت المدينة أسفل القصر.
مبانٍ حجرية واسعة.
أسواق بدأت تفتح أبوابها.
عربات تمر في الشوارع.
باعة يجهزون بضائعهم.
أطفال يركضون بين البيوت.
وتنانين تطير فوق الأبراج العالية مع أول ضوء للشمس.
بعيدًا، كانت الجبال تحيط بالمملكة.
وفي الأفق، انعكس ضوء الصباح على أسطح البحيرات.
بقيت فيليندرا صامتة.
كانت تحب النظر إلى المملكة من هنا.
ليس لأنها تراها من الأعلى...
بل لأنها تتذكر دائمًا أن خلف كل شارع وكل منزل شخصًا يعتمد، بطريقة أو بأخرى، على القرارات التي تُتخذ داخل هذا القصر.
تنفست ببطء.
ثم...
توقفت.
قطبت حاجبيها قليلًا.
وضعت يدها على بطنها.
...
كانت جائعة.
جائعة جدًا.
نظرت إلى إليانا.
ثم إلى وصيفاتها.
قالت:
"أريد شيئًا."
أجابت إليانا فورًا:
"بالطبع، مولاتي. ماذا تريدين؟"
صمتت فيليندرا.
نظرت إلى النافذة.
ثم قالت:
"بطاطا حلوة."
رفعت إليانا حاجبها.
"البطاطا الحلوة؟"
أومأت فيليندرا.
"مشوية."
قالت تاليا:
"مع العسل؟"
هزت فيليندرا رأسها.
"لا."
ثم أضافت بعد لحظة:
"مع الزبدة."
ساد الصمت.
كانت الوصيفات الخمس يعرفن هذه النبرة.
نظرت ميريفا إلى بعضهن.
ثم قالت:
"كم واحدة؟"
نظرت إليها فيليندرا.
"واحدة."
إليانا لم تقل شيئًا.
سيرين أيضًا لم تقل شيئًا.
حتى تاليا بقيت صامتة.
نظرت فيليندرا إليهن.
"ما الأمر؟"
قالت إليانا:
"لا شيء، مولاتي."
ثم التفتت إلى الباب.
"سأطلب واحدة."
تابعتها فيليندرا بعينيها.
وبمجرد أن خرجت إليانا من الغرفة، نظرت فيليندرا إلى وصيفاتها.
وقالت بجدية تامة:
"واحدة كبيرة."
ابتسمت إيلارا.
"كنت أعلم."
قالت فيليندرا:
"ماذا كنت تعلمين؟"
"لا شيء، مولاتي."
اقتربت تاليا من النافذة.
"هل تريدينها مع كمية كبيرة من الزبدة؟"
نظرت إليها فيليندرا.
ثم قالت:
"طبعًا."
ضحكت سيرين.
أما فيليندرا، فعادت تنظر إلى المملكة من النافذة وكأن شيئًا لم يحدث.
ملكة عظيمة.
حاكمة مهيبة.
صاحبة قرارات تؤثر في مملكة بأكملها...
وكانت تفكر الآن بجدية شديدة في بطاطا حلوة مشوية مغطاة بالزبدة.
بعد دقائق، عادت إيلارا إلى الجناح.
كانت تحمل طبقًا صغيرًا فوقه بطاطا حلوة مشوية، لا تزال ساخنة.
كان لون قشرتها بنيًا داكنًا من أثر النار، وقد شُقت من المنتصف، ووُضعت فوقها قطعة كبيرة من الزبدة.
وبمجرد أن وصلت الرائحة إلى فيليندرا...
تغيرت ملامحها.
نظرت إلى الطبق.
ثم ابتسمت.
قالت إيلارا:
"كما طلبتِ، مولاتي."
جلست فيليندرا إلى الطاولة الصغيرة قرب النافذة.
وضعت إيلارا الطبق أمامها.
أمسكت فيليندرا الملعقة.
أخذت أول لقمة.
توقفت.
أغمضت عينيها للحظة.
كانت البطاطا طرية ودافئة، حلوة بطبيعتها، بينما ذابت الزبدة فوقها واختلطت بطعمها.
أخذت لقمة ثانية.
ثم ثالثة.
وبدأت تأكل بسرعة أكبر.
راقبتها الوصيفات.
قالت تاليا:
"مولاتي..."
لم ترفع فيليندرا عينيها.
"نعم؟"
"ببطء."
توقفت.
نظرت إليها.
"أنا آكل ببطء."
نظرت إيلارا إلى الطبق.
"لقد أكلتِ نصفها."
"لأنها لذيذة."
"نعلم."
أخذت فيليندرا لقمة أخرى.
قالت سيرين:
"واحدة تكفي."
نظرت إليها فيليندرا باستغراب.
"لماذا؟"
قالت ميريفا بهدوء:
"لأن لديكِ مأدبة الليلة."
"و؟"
"وأنتِ ستحتاجين إلى ارتداء ثوبكِ الرسمي."
وضعت فيليندرا الملعقة.
نظرت إلى البطاطا.
ثم إلى ميريفا.
"أنا الملكة."
أومأت ميريفا.
"نعلم."
"وأستطيع أن آكل بطاطا."
"بالتأكيد."
"إذن ما المشكلة؟"
تبادلت الوصيفات النظرات.
قالت إيلارا:
"لا مشكلة، مولاتي."
ثم أضافت:
"نحن فقط نحاول أن نحافظ على رشاقتك وأناقتك."
نظرت فيليندرا إليها لحظات.
ثم قالت ببرود:
"أنا رشيقة."
"أعرف."
"وأنيقة."
"أعرف."
"إذن دعوني آكل."
ساد الصمت.
ثم ضحكت سيرين.
حاولت فيليندرا أن تخفي ابتسامتها، وعادت إلى بطاطتها.
أنهتها بالكامل.
ثم نظرت إلى الطبق الفارغ.
تنهدت بسعادة.
"كانت رائعة."
قالت تاليا:
"سأطلب من المطبخ أن يرسل واحدة أخرى."
رفعت فيليندرا رأسها بسرعة.
"لا."
توقفت تاليا.
نظرت فيليندرا إلى الباب.
ثم قالت:
"لا داعي."
كانت الوصيفات يعرفنها جيدًا.
وحين قالت فيليندرا "لا داعي"، كان ذلك يعني غالبًا أن هناك خطة أخرى في رأسها.
نهضت الملكة.
قالت:
"لديكن أعمال اليوم."
نظرت إليها إليانا.
"مولاتي؟"
"إيلارا، اذهبي إلى خزانة الملابس وتحققي من الثوب الذي سأرتديه الليلة."
أومأت إيلارا.
"ميريفا، أريدك أن تراجعي قائمة الطعام الخاصة بالضيوف."
"حاضر."
"سيرين، تحققي من العطور."
"نعم، مولاتي."
"تاليا، اذهبي إلى غرفة المجوهرات وتحققي من الصناديق."
"حسنًا."
ثم نظرت إلى إليانا.
"وأنتِ راجعي جدول المواعيد."
أومأت إليانا.
"حاضر."
بدأت الوصيفات بالخروج واحدة تلو الأخرى.
لكن إليانا توقفت عند الباب.
نظرت إلى فيليندرا.
"وأنتِ، مولاتي؟"
ابتسمت فيليندرا بهدوء.
"سأبقى هنا."
خرجت إليانا.
أُغلق الباب.
انتظرت فيليندرا.
ثانية.
ثانيتين.
ثم اتجهت نحو الباب الآخر.
فتحته ببطء.
نظرت إلى الممر.
فارغ.
ابتسمت.
وخرجت.
لم تكن تتجه إلى قاعة العرش.
ولا إلى مكتبها.
ولا إلى اجتماع.
كانت تتجه إلى...
المطبخ.
كان مطبخ القصر يقع في الجناح الخلفي من القصر، وكان أكبر بكثير مما يتخيله معظم الضيوف.
منذ ساعات الصباح الأولى، كان الطهاة يعملون فيه.
قدور ضخمة.
أفران مشتعلة.
خضار وفاكهة.
خبز.
لحوم.
حلويات.
وكانت رائحة الطعام تملأ المكان كله.
دخلت فيليندرا من باب جانبي.
ولم يلاحظها أحد في البداية.
كانت تبحث بعينيها.
ثم سألت أول طاهٍ مر بجانبها:
"أين البطاطا الحلوة المشوية؟"
توقف الطاهي.
نظر إليها.
اتسعت عيناه.
"مولاتي؟!"
وضعت فيليندرا إصبعها على شفتيها.
"شش."
خفض الطاهي صوته فورًا.
"في الجهة الأخرى، مولاتي."
"أين بالضبط؟"
أشار نحو صف طويل من الأفران.
"نحن نشويها منذ الصباح."
نظرت فيليندرا إلى الأفران.
ثم إلى الطاهي.
"كم واحدة؟"
ابتسم الطاهي.
"الكثير."
اقتربت منه.
"كم؟"
قال:
"نحن نعد كمية كبيرة كل صباح. تكفي القصر والعاملين والحرس."
اتسعت عينا فيليندرا.
كمية كبيرة.
هذا خبر ممتاز.
تحركت بسرعة نحو الأفران.
وبعد لحظات...
وجدتها.
صوانٍ كاملة من البطاطا الحلوة المشوية.
واحدة.
اثنتان.
عشر.
عشرات.
كانت موضوعة في صفوف طويلة، وبعضها لا يزال ساخنًا، والبخار يتصاعد منه.
وقفت فيليندرا أمامها.
ابتسمت.
ثم قالت لنفسها:
"وجدتكِ."
وكان واضحًا جدًا أن وصيفاتها ارتكبن خطأً فادحًا عندما تركنها وحدها.
كان مطبخ القصر في ذلك الصباح أشبه بخلية نحل.
الطهاة يتحركون من مكان إلى آخر.
أحدهم كان يخرج أرغفة الخبز من الفرن، وآخر يقطع الخضار، وثالث يراقب قدورًا ضخمة فوق النار.
كان الخدم يدخلون ويخرجون باستمرار، يحملون الصواني والأطباق إلى قاعات القصر المختلفة.
ولم يكن أحد يملك الوقت ليراقب من يقف بجانب الفرن.
وهذا بالضبط ما احتاجته فيليندرا.
وقفت أمام صواني البطاطا الحلوة المشوية.
كانت عشرات الحبات مصطفة فوقها.
مدت يدها.
أخذت واحدة.
فتحتها.
وضعت فوقها قطعة من الزبدة.
ثم أخذت أول لقمة.
أغمضت عينيها.
"مممم..."
كانت لذيذة.
لذيذة جدًا.
أخذت لقمة أخرى.
ثم أخرى.
وبعد دقائق...
لم تعد تتذكر أنها جاءت لتأخذ واحدة فقط.
كانت تأكل واحدة تلو الأخرى.
كلما انتهت من حبة، مدت يدها إلى التالية.
ثم التالية.
ثم التالية.
لم يكن في المطبخ أحد ينظر إليها.
كان الجميع مشغولين.
وأصبحت فيليندرا أكثر سعادة مع كل حبة.
جلست على مقعد خشبي صغير قرب الفرن.
وضعت البطاطا أمامها.
وبدأت تأكل بهدوء، وكأنها في مأدبة خاصة أُقيمت لها وحدها.
مر وقت.
ثم وقت آخر.
وأخيرًا...
نظرت إلى آخر حبة.
كانت آخر بطاطا حلوة مشوية في القصر.
ترددت لحظة.
ثم قالت:
"لن أترك واحدة."
وأكلتها.
نظرت إلى الصواني الفارغة.
صمتت.
ثم نظرت حولها.
لم يبقَ شيء.
ابتسمت فيليندرا برضا.
نهضت.
مسحت يديها بعناية.
ثم خرجت من الباب الجانبي بالطريقة نفسها التي دخلت بها.
لم يلاحظها أحد.
عادت فيليندرا إلى جناحها.
دخلت بهدوء.
أغلقت الباب.
خلعت تاجها ووضعته على الطاولة.
ثم جلست على حافة سريرها.
كانت تشعر بالدفء والراحة.
وبطنها ممتلئ تمامًا.
استلقت تحت الأغطية الحريرية.
سحبت الغطاء فوقها.
وأغمضت عينيها.
بعد دقائق قليلة...
نامت.
ولم يعرف أحد شيئًا.
بعد ساعة تقريبًا...
دخل أحد الطهاة إلى القسم المخصص للفطور.
توقف.
نظر إلى الصواني.
ثم نظر مرة أخرى.
"أين البطاطا؟"
رفع طاهٍ آخر رأسه.
"أي بطاطا؟"
"البطاطا الحلوة."
اقترب منه.
كانت الصواني فارغة.
كلها.
قال:
"مستحيل."
جاء طاهٍ ثالث.
نظر إلى الصواني.
ثم قال:
"هل أرسلتموها إلى جناح الملكة؟"
هز الأول رأسه.
"لا. لم نرسل شيئًا."
بدأوا يعدّون ما تبقى من الطعام.
كان فطور الصباح معدًا لأعداد كبيرة من العاملين في القصر.
الحراس.
الخدم.
الطهاة.
العمال.
والعديد من الموظفين الذين يبدأون عملهم منذ الفجر.
وكانت البطاطا الحلوة المشوية جزءًا أساسيًا من الفطور.
قال أحدهم:
"من أخذها؟"
لم يجب أحد.
ثم تذكر الطاهي الذي كان قد دلّ فيليندرا على مكانها شيئًا.
اتسعت عيناه.
قال ببطء:
"لا..."
نظر إليه الآخرون.
"ماذا؟"
ابتلع ريقه.
"الملكة."
ساد الصمت.
نظر الجميع إليه.
قال أحد الطهاة:
"الملكة؟"
هز رأسه بسرعة.
"أنا رأيتها هنا صباحًا."
قال آخر:
"هل أخبرتها عن البطاطا؟"
"نعم."
سكت لحظة.
ثم نظر إلى الصواني الفارغة.
"لكن..."
تذكر فيليندرا.
ثوبها الملكي.
وقفتها المستقيمة.
شعرها المرتب.
هيبتها.
أناقتها.
وراشاقتها التي يعرفها الجميع.
ثم نظر مرة أخرى إلى عشرات الصواني الفارغة.
قال:
"لا."
هز رأسه بقوة.
"مستحيل."
قال أحدهم:
"لماذا؟"
أجاب:
"لأنها الملكة!"
ثم أشار إلى الصواني.
"هل تعتقدون حقًا أنها أكلت كل هذا؟"
نظروا إلى بعضهم.
كان أحدهم يحسب العدد.
ثم قال:
"كانت هناك أكثر من خمسين حبة."
فتح الطاهي فمه.
ثم أغلقه.
"لا."
هز رأسه.
"لا يمكن."
قال آخر:
"ربما أكلها أحد العمال."
رد الطاهي:
"ومن يستطيع أن يأكل خمسين حبة في هذا الوقت؟"
ساد الصمت.
ثم قال أحد الخدم:
"نحتاج أن نعيد إعدادها."
تنهد الطاهي.
"سنضطر لذلك."
ثم نظر مرة أخيرة إلى الصواني.
وقال لنفسه:
"لكن الملكة...؟"
هز رأسه.
"لا. مستحيل."
وفي جناحها الفخم...
كانت فيليندرا نائمة بسلام تحت أغطيتها الحريرية.
وقد وضعت إحدى يديها فوق بطنها.
وكانت تبتسم في نومها.
استيقظت فيليندرا بعد الظهر بقليل.
فتحت عينيها ببطء، وبقيت للحظات تحدق في السقف المزخرف فوقها.
ثم حاولت أن تنهض.
توقفت.
وضعت يدها على بطنها.
كان هناك شعور ثقيل ومزعج.
نظرت إلى نفسها.
كان بطنها منتفخًا بوضوح تحت ثوب النوم الحريري.
عبست.
ثم حاولت الجلوس مرة أخرى.
"آخ..."
لم تكن تتوقع أن تكون البطاطا الحلوة بهذه القوة.
في تلك اللحظة، فُتح باب الجناح.
دخلت الوصيفات الخمس.
تقدمت إيلارا نحو السرير.
"صباح الخير، مولاتي."
نظرت إليها فيليندرا.
"كم الساعة؟"
"بعد الظهر."
توقفت فيليندرا.
"بعد الظهر؟"
أومأت سيرين.
"لقد نمتِ طويلًا."
حاولت فيليندرا النهوض.
لكنها وضعت يدها على بطنها مرة أخرى.
لاحظت ميريفا ذلك فورًا.
اقتربت منها.
"مولاتي؟"
"لا شيء."
نظرت ميريفا إلى بطنها المنتفخ.
ثم إلى وجهها.
"هل تشعرين بألم؟"
صمتت فيليندرا.
قالت إيلارا:
"هل أكلتِ شيئًا قبل أن نترككِ؟"
رفعت فيليندرا عينيها إليها.
"لا."
تبادلت الوصيفات النظرات.
قالت تاليا:
"متأكدة؟"
"نعم."
"أي شيء؟"
"لا."
اقتربت ميريفا أكثر.
"مولاتي، بطنكِ يؤلمكِ."
قالت فيليندرا بجدية:
"أعرف."
"إذن ربما أكلتِ شيئًا."
هزت فيليندرا رأسها.
"لم آكل شيئًا."
نظرت إيلارا إلى سيرين.
ثم إلى تاليا.
ثم عادت إلى الملكة.
"لكن عندما عدنا، كان فطور المطبخ ناقصًا."
تجمدت فيليندرا للحظة.
قصيرة جدًا.
لكن الوصيفات الخمس لاحظنها.
قالت إليانا:
"كل البطاطا الحلوة المشوية اختفت."
صمتت فيليندرا.
ثم قالت:
"ربما أكلها أحد."
قالت إيلارا:
"كلها؟"
"ربما."
"كانت أكثر من خمسين حبة."
نظرت فيليندرا نحو النافذة.
"العمال يأكلون كثيرًا."
رفعت سيرين حاجبها.
"نعم، لكن ليس خمسين حبة دفعة واحدة."
لم تجب فيليندرا.
وضعت يدها على بطنها مرة أخرى.
تقدمت ميريفا بسرعة.
"مولاتي، لا تتحركي."
قالت فيليندرا:
"أنا بخير."
"لا تبدين كذلك."
"أنا بخير."
ثم أضافت بعد لحظة:
"فقط... أشعر ببعض الثقل."
نظرت إليانا إلى بطنها.
ثم قالت بهدوء:
"حسنًا."
اقتربت منها أكثر.
"سنطلب شيئًا خفيفًا."
اتسعت عينا فيليندرا قليلًا.
"لا."
"لماذا؟"
"لست جائعة."
تبادلت الوصيفات النظرات.
قالت تاليا:
"غريب."
"ماذا؟"
"أنكِ لستِ جائعة."
أجابتها فيليندرا ببرود:
"أنا ملكة. أستطيع أن أقرر متى أجوع."
حاولت إيلارا ألا تبتسم.
ثم قالت:
"بالطبع، مولاتي."
استلقت فيليندرا من جديد.
سحبت الغطاء فوقها حتى وصل إلى خصرها.
ثم أغلقت عينيها.
لكنها لم تستطع منع نفسها من التفكير في شيء واحد:
البطاطا كانت تستحق.
أما وصيفاتها...
فقد خرجن من الغرفة وهن ينظرن إلى بعضهن بصمت.
كانت لديهن شكوك قوية جدًا.
لكن لم تكن أي واحدة منهن مستعدة بعد لأن تقول للملكة:
"مولاتي، أنتِ أكلتِ خمسين حبة بطاطا."
استيقظ نيرو قبل أن معظم الأطفال
فتح عينيه ببطء، ونظر إلى السقف الخشبي فوقه.
لثوانٍ، لم يتذكر أين هو.
ثم رأى السرير.
الغطاء.
الوسادة.
والأطفال النائمين في الأسرّة الصغيرة من حوله.
تذكّر.
القصر.
دار الأطفال.
إليانا.
والسرير الذي قالت له إنه سيكون له كل يوم.
ظل نيرو مستلقيًا قليلًا، يحدق في السقف.
ثم شعر بشيء آخر.
شيء أهم بكثير.
معدته.
كانت فارغة تمامًا.
رفع رأسه.
نظر حوله.
لا أحد مستيقظ.
جلس على السرير، ثم وضع يده الصغيرة على بطنه.
قرقـــــر.
تجمد نيرو.
نظر إلى بطنه وكأنه غاضب منها.
ثم همس:
- اسكتي...
لكن معدته لم تكن مستعدة للتفاوض.
قرقــــرررر...
فتح نيرو عينيه على اتساعهما.
كان جائعًا.
جائعًا جدًا.
ولأول مرة منذ وقت طويل، لم يكن عليه أن يبحث عن شيء يأكله في الشوارع.
كان هناك مطبخ.
وفي مكان ما داخل هذا القصر...
كان هناك طعام.
نزل نيرو من سريره بحذر.
لم يرد إيقاظ أحد.
ارتدى ثيابه بسرعة، ثم فتح الباب قليلًا وأطل برأسه.
الممر كان هادئًا.
مشى على أطراف قدميه.
خطوة...
ثم أخرى...
حتى وصل إلى نهاية الممر.
توقف.
شم الهواء.
تغيرت ملامح وجهه فورًا.
رائحة خبز ساخن.
وحليب.
وزبدة.
ولحم مطهو.
وعسل.
اتسعت عيناه.
- واو...
تابع السير خلف الرائحة.
وفي كل مرة كان يشم شيئًا جديدًا، كانت معدته تصدر صوتًا أعلى من السابق.
حتى بدأ نيرو يشعر بالحرج من نفسه.
وصل أخيرًا إلى قاعة الطعام الخاصة بالأطفال.
كان هناك طعام موضوع على الطاولات الصغيرة.
توقف عند الباب.
نظر إليه.
ثم نظر حوله.
لا أحد يمنعه.
لا أحد يصرخ عليه.
لا أحد يقول له إن هذا الطعام ليس له.
تقدم ببطء.
جلس.
أخذ قطعة خبز.
تردد للحظة.
ثم أكلها.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
وبعدها نسي تمامًا أنه كان يحاول أن يكون مؤدبًا.
بدأ يأكل بسرعة.
لكن هذه المرة...
لم يكن يأكل خوفًا من أن يأتي أحد ويأخذ الطعام منه.
كان يأكل لأنه يعرف أن هناك المزيد.
وعندما انتهى من طبقه، رفع رأسه.
كانت المرأة المسؤولة عن دار الأطفال تقف عند الباب.
نظرت إليه.
ثم إلى الطبق الفارغ.
ثم إلى نيرو.
ابتسمت.
- صباح الخير يا نيرو.
تجمد.
ابتلع آخر لقمة بسرعة.
- صباح الخير...
اقتربت منه ووضعت أمامه طبقًا آخر.
- أنت جائع؟
نظر نيرو إلى الطبق.
ثم إليها.
ثم إلى الطبق مجددًا.
هز رأسه ببطء.
- كتير.
ضحكت بهدوء.
- إذًا كل.
نظر إليها نيرو وكأنه لم يفهم الكلمة.
- كله؟
- كله.
أمسك نيرو بالشوكة.
ثم توقف فجأة.
- وإذا خلص؟
أجابته ببساطة:
- منجيب غيره.
ظل ينظر إليها لثوانٍ.
وكأن هذه الجملة كانت أغرب شيء سمعه في حياته.
ثم بدأ يأكل.
هذه المرة ببطء قليلًا.
لكن وجهه كان يقول شيئًا واحدًا بوضوح:
هذا المكان خطير جدًا.
لأنه للمرة الأولى...
كان نيرو قد يجد شيئًا أصعب من الجوع.
كان قد يجد مكانًا لا يريد مغادرته.
بعد أن أنهى نيرو فطوره، بقي جالسًا أمام طبقه الفارغ وهو يفكر بجدية في إمكانية طلب طبق ثالث.
لكن قبل أن يفتح فمه، جاءت المرأة المسؤولة عن دار الأطفال ووقفت إلى جانبه.
- شبعت؟
رفع نيرو عينيه إليها.
فكر قليلًا.
- تقريبًا.
ابتسمت.
- جيد. لأن عندنا شيئًا آخر نفعله هذا الصباح.
تغير وجه نيرو فورًا.
- شو؟
- الحمّام.
ساد الصمت.
نظر إليها نيرو.
ثم نظر إلى الأطفال.
ثم إلى الباب.
ثم عاد ينظر إليها.
- لا.
ضحكت.
- نعم.
هز رأسه بقوة.
- لا.
- نيرو، أنت وصلت إلينا أمس وأنت مغطى بالغبار.
نظر إلى ملابسه.
ثم إلى يديه.
كانت آثار الطريق ما تزال واضحة على جلده، وشعره الأسود كان متشابكًا ومليئًا بالأوساخ.
- أنا نظيف.
رفعت حاجبًا.
- حقًا؟
- إي.
اقتربت منه ومسحت بإصبعها على خده.
نظرت إلى إصبعها.
كان مغطى بطبقة من الأوساخ.
نظرت إلى نيرو.
- هذا ماذا؟
نظر إلى إصبعها.
- تراب.
- ومن أين جاء؟
أجاب بثقة:
- الأرض.
😂
حاولت ألا تضحك.
- صحيح. ولذلك سنغسلك.
قفز نيرو من كرسيه.
- أنا بغسل حالي!
- ممتاز.
- لحالي.
- ممتاز أيضًا.
بدأ وجهه يرتاح قليلًا.
ثم أضافت:
- لكنني سأبقى خارج الحمام.
توقف.
- ليش؟
- حتى أتأكد أنك لن تهرب من النافذة.
نظر إليها نيرو بريبة.
- ما بهرب.
- جيد.
- ...بس إذا غيرت رأيي؟
- لن أسمح لك.
تراجع نيرو خطوة.
- أنا غيرت رأيي.
ضحكت.
لكنها أمسكت بيده الصغيرة وسارت به نحو الحمّام.
كلما اقتربا، أصبح نيرو أبطأ.
ثم أبطأ.
ثم توقف تمامًا.
- فينا نأجلها لبكرا؟
- لا.
- لبعد بكرا؟
- لا.
- للأسبوع الجاي؟
- لا.
- للشهر الجاي؟
نظرت إليه.
- نيرو.
تنهد.
- طيب.
دخل الحمام.
كان دافئًا ونظيفًا، وفيه حوض صغير مناسب للأطفال، ومناشف مرتبة على رف خشبي.
نظر نيرو إلى الحوض بريبة شديدة.
- لازم فوت فيه؟
- نعم.
- كله؟
- نعم.
- حتى شعري؟
- خصوصًا شعرك.
وضع يديه فوق رأسه فورًا.
- شعري ما دخلو!
- شعرك يحتاج إلى حمام أكثر منك.
جلس نيرو على حافة الحوض وهو يراقب الماء.
كان البخار الخفيف يتصاعد منه.
مد إصبعه ولمس الماء.
سحب يده بسرعة.
- سخن!
- دافئ.
- سخن.
- دافئ يا نيرو.
- سخن شوي.
ساعدته على الدخول.
جلس نيرو في الماء وهو مشدود كأنه يستعد لمعركة.
ثم بدأ يحدق حوله.
كان هناك صابون برائحة لطيفة، وإسفنجة صغيرة، وحتى لعبة خشبية على شكل بطة تطفو على الماء.
أمسك نيرو بالبطة.
نظر إليها.
ثم قال:
- هاي إلي؟
- نعم.
صمت قليلًا.
ثم وضعها أمامه.
- طيب... الحمام مو سيئ لهالدرجة.
لكن عندما اقتربت منه لتغسل شعره، تغير رأيه فورًا.
- لاااا!
ابتعد إلى الطرف الآخر.
- نيرو، شعرك.
- بغسلو أنا!
- حسنًا.
ناولته الصابون.
أخذ منه كمية صغيرة.
ثم نظر إليها.
- هيك؟
- أكثر قليلًا.
وضع كمية أكبر.
- هيك؟
- قليلًا أقل.
نظر إلى يديه المغطاة بالرغوة.
- خلاص.
بدأ يفرك شعره بنفسه.
وبعد ثوانٍ صار وجهه مغطى بالرغوة أيضًا.
نظرت إليه المرأة، وحاولت منع نفسها من الضحك.
- نيرو...
- شو؟
- لا شيء.
نظر إلى نفسه في المرآة.
تجمد.
كان شعره واقفًا في كل الاتجاهات، ووجهه مغطى بالصابون.
حدق في انعكاسه.
ثم قال بجدية:
- شكلي مخيف.
ضحكت.
- قليلًا.
بعد وقت قصير، انتهى الحمام.
خرج نيرو ملفوفًا بمنشفة كبيرة، وشعره الأسود نظيفًا وناعمًا، ووجهه أصبح واضحًا تمامًا لأول مرة منذ وصوله.
نظر إلى نفسه في المرآة مرة أخرى.
لم يعرف نفسه تقريبًا.
اقترب منها ببطء.
ثم لمس شعره.
- أنا...
توقف.
- شكلي غريب.
ابتسمت المرأة.
- بل تبدو أجمل.
ظل نيرو ينظر إلى نفسه.
ثم سأل:
- لازم أتحمم كل يوم؟
- ليس كل يوم بالضرورة.
تنفس براحة.
- الحمد لله.
- لكن بانتظام.
اختفت ابتسامته.
- شو يعني بانتظام؟
ضحكت.
وفي تلك اللحظة، مر طفل صغير من أمام الباب، ورأى نيرو.
توقف.
ثم قال:
- واو! أنت شعرك أسود فعلًا!
نظر نيرو إليه.
- كنت مفكرني شو؟
أجاب الطفل:
- كنت مفكرك شعرك بني من كتر التراب.
ساد الصمت.
ثم انفجر الأطفال بالضحك.
حدق نيرو بهم بوجه جاد.
ثم نظر إلى المرأة.
- بدي أرجع أتوسخ.
ضحكت وهي تضع منشفة صغيرة فوق رأسه.
- لا، لن تفعل.
وهكذا، في صباحه الثاني داخل القصر...
اكتشف نيرو أن هناك شيئًا أسوأ من الجوع.
الحمّام.
بعد أن انتهى الحمّام، خرج نيرو وهو يلف المنشفة حول جسده، وشعره الأسود ما يزال مبللًا.
كانت إحدى العاملات قد وضعت أمامه مجموعة من الملابس.
قميص أبيض ناعم.
بنطال بني صغير.
سترة زرقاء دافئة.
وجوارب جديدة.
وحذاء صغير يناسب قدميه.
توقف نيرو أمامها.
حدّق بالملابس طويلًا.
- هدول... لمين؟
قالت المرأة:
- إلك.
رفع رأسه بسرعة.
- إلي؟
- نعم. كلها لك.
اقترب نيرو ببطء، ومد يده نحو القميص.
لمسه بأطراف أصابعه.
كان القماش ناعمًا.
نظيفًا.
ولا توجد فيه أي رقعة أو فتق أو خيط ممزق.
رفع القميص أمامه.
- جديد؟
- جديد.
ظل صامتًا.
ثم نظر إلى البنطال.
ثم السترة.
ثم الحذاء.
- كلهم جداد؟
ابتسمت المرأة.
- كلهم.
أمسك نيرو بالسترة وضغطها إلى صدره.
كانت عيناه تلمعان بطريقة لم تنتبه إليها المرأة إلا بعد لحظات.
- ما حدا لبسهم قبلي؟
- لا.
نظر إليها وكأنه يحتاج إلى التأكد مرة أخرى.
- يعني... ما في حدا رح يجي ياخدهم مني؟
توقفت قليلًا.
ثم قالت بهدوء:
- لا. هؤلاء ملابسك.
ابتسم نيرو.
كانت ابتسامة صغيرة في البداية.
ثم اتسعت.
- عنجد إلي؟
- عنجد.
جلس على الأرض وبدأ يرتدي ملابسه بسرعة، لكنه توقف أكثر من مرة فقط لينظر إليها.
كان كل شيء مختلفًا.
القميص لم يكن واسعًا عليه.
البنطال لم يكن ممزقًا عند الركبة.
السترة لم تكن عليها بقع قديمة.
والجوارب...
كان لكل قدم جورب كامل.
ظل نيرو ينظر إلى قدميه لحظة.
ثم بدأ يضحك.
- عندي جوارب!
ضحكت المرأة.
- نعم، لديك جوارب.
وقف أمام المرآة.
عدّل ياقة قميصه.
ثم استدار يمينًا.
ثم يسارًا.
رفع ذراعيه.
نظر إلى السترة.
ثم لمس شعره النظيف.
وبدا كأنه لا يزال غير مصدق ما يراه.
- شكلي مثل الأولاد اللي بالقصر.
قالت المرأة:
- أنت واحد منهم الآن.
نظر إليها.
لم يقل شيئًا.
ثم عاد إلى المرآة.
وبقي واقفًا أمامها لوقت طويل.
كان نيرو قد ارتدى ملابس مستعملة طوال حياته.
ملابس أكبر من حجمه، أو أصغر منه، أو ممزقة، أو أعطاها له أحد بعد أن لم يعد يريدها.
لم يكن قد امتلك يومًا ملابس اختارها أحد له لأنه هو يحتاجها.
أما الآن...
فكانت هناك ملابس جديدة تنتظره.
ومقاسها مناسب له.
وملكه وحده.
رفع نيرو طرف سترته قليلًا، ثم قال بجدية شديدة:
- ما رح وسخها.
ابتسمت المرأة.
- هذا قرار ممتاز.
فكر قليلًا.
ثم أضاف:
- بس إذا وقعت...
- سنغسلها.
- وإذا انمزقت؟
- سنصلحها.
نظر إليها.
- وإذا ما عاد بتنصلح؟
أجابته ببساطة:
- نعطيك غيرها.
توقف نيرو.
ثم ابتسم ابتسامة عريضة.
- يعني... في غيرها؟
- نعم.
اتسعت ابتسامته أكثر.
ثم ركض نحو الباب.
- بدي فرجيهن!
- نيرو، انتظر! شعرك!
لكنه كان قد خرج بالفعل إلى الصالة.
دخل بين الأطفال وهو يرفع ذراعيه بفخر.
- شوفوا!
التفت الأطفال إليه.
نظر أحدهم إلى ملابسه الجديدة.
- حلوين!
نظر نيرو إلى سترته بسعادة.
- هدول إلي!
ثم وقف أمامهم منتصبًا، وكأنه خرج للتو من قصر الملوك.
ولأول مرة في حياته...
لم يكن نيرو الطفل الذي يرتدي ما تبقى من الآخرين.
كان فقط نيرو.
وبالنسبة إليه، كانت تلك الملابس الصغيرة الجديدة أشبه بأول شيء في العالم يقول له:
أنت لك مكان هنا.