مشاهد إضافية

مشاهد إضافية

1 0

أظن بخالقي خيراً فأرضى

‏وأوقن أن ظني لن يخيب

*****

_يـعنـي الـجواز مـفهوش ولا حـاجة حـلوة؟!

_اهي هـي حلوة دي اللي فضل يضحك عليا بيها، لحد ما وقعني في حـبة وخلفت منـه وبعدها مبقتش اشـوف وشـه تـاني..

اجابتها بـتذمر منـفعل بينما تضع الخضار بداخل الطـبق، بعدها تـوجهت نحـو الطعام تتفقده، حـتى وقعت عينيها على حوض الغسيل والأواني التي بـه، فتعكر مزاجـها وتعصبت بشدة، قائلةً بعدها بسخط:

_لا وبديكي نصايح عشان تجوزيهـم، ده انا لو عليا انصـح البنات كلها يلغوا فـكرة الجواز دي من دماغـهم نـهائـي..

ودعتها بعدها ببعـض الكلمات واغـلقت معها، لتقف بعدها امام الحوض بـقلة حـيلة ولكن قاطعها الصغيران عندما بدأو في البـكاء، لتقف هي بالمنتصف بين الطعام الذي لم ينضج والأواني المتسخة والصغيران وحالتهم المزريـة..

وما كان منها إلا ان تـبكي بـعجز، تقسم انها لا تعلم ماذا تفعل وخاصةً وهـي حـامل، الأمـر هذه المرة ليس سـهلًا..

دلف بتلك اللحظة مـعين،ببذلتـه المنمقه وهيئته التي لم تتغير كثيرًا وهو يحمل بعض الحقائب بيده، وضعهم على طـاولة الطعام ثم توجه نحو الصوت الذي جـعله يـقلق ويستغرب عدم صمت التؤام حتى الآن..

شـعر بالصدمة والخـوف الشديد عندما رأها بتلك الحالة هـي وصغيريـه، ليسرع نحوها أولاً بعدما اغلق الموقد، ليحاول إبعاد كفيها عن وجهها بينما يقـول بقلق شديد:

_مالك يا سـكن؟ اهـدي يا حبيبتي فيـه ايـــه؟

ازداد بكائها اكـثر بطريقةً غريبة وكأنها كانت ترغب بالبكاء منذ زمن وها قد حانت الفرصة..

نظر هو لطفلية بعجز لا يعلم من يهدهد منهم، ليحتضنها هـي بقوةً ماسحًا على ظهرها بحنان بينما يتلوا بعض آيات القرآن الكريم عاليًا والتي بعد دقائق هـدأ الثلاثـة بالفعل بسببهـا..

ظلت تصدر شهقات عالية وتنتفض بداخل احضانه وهي تخفي وجهها بصدره، ليشدد هو عليها بحنان ودعـم، بينما يسألها بـحنو بالغ:

_طـب دلوقتي عايز اعرف حاجـة، هما بيبكوا عشان مضايـقين من حـاجة، انتِ بتبكـي ليـه؟!

_عشان زهقت منك ومـن عـيالك..

اجابته بضعف شديد بينما مازالت تتمرمغ بصدره، ورغـم تفاجؤه من ردها إلا انه استمـر بالتربيت عليها بحـنوا، مستفسرًا بـرحابـة:  

_طيب ممكن اعـرف انا وعيالي عـملنا ايـــه؟

اجهشت بالبكاء مجددًا، قائلةً بتعب وعدم قدرة على تحمـل كل ذلك:

_انت مبقتش ترجع من الشركة غير عشان تاكل او تنام بس ويوم يوم مش بترجع غير اخـر الليـل، وانا مش عارفـة اتحمل كل ده لوحدي، اهلك اخدو سـراب ماشي هتحمل، بـس انس ويونس بدأو يغيرو من حــملي وعايزيني علـى طول اشيلهم والحمل مخلي حالتي تتغير ومضايقة طول الوقت..

اصدرت شهقة قويـة متألمة، تتابع بعدها قائلةً بعجز:

_فضلت اعيـط كدا لاني مش عـارفة اكمـل الأكـل ولا اغسـل المواعين ولا اسكتهم هـما، مش عارفة يا معين، مش عـارفة اعمل حـاجة..

ابتلع ريـقه بينما يـنظر للمكان حـول ولأطفاله، مدركًا للتـو انه تركها تتحمل الكثير بمفردها، لقـد اخبرها من قبل انه سيساندها ولكن لم يفعـل..

لذلك ابتعد عنها قليلًا حاملًا اياها، ليتوجه بها نحو الغـرفة، يضعها علـى الفراش بـخفة، ليقبل جبهتها بحنو، هامسًا لهـا:

_ارتـاحي يا حبيبتي شــويـة وانا هشوف انس ويونس..

تحرك بعدها بسرعة نحو صغيرية يحملهم بـحنان بالغ نـحو الحمام، يحممهم ثم يلبسهم ثيابهم بـحرص شديد، يضعهم بعدها داخل الفراش الخاص بهم، يلهون باللعبة المعلقـة حتى يـغفوا..

توجه بعدها نحو المطبخ يشمر اكمامه حتى يغسل الأواني وينظف المطبخ، وما ان انتهـى من كل شيء كان قـد وصـل عامل التوصيل بالطعام الذي طـلبه من احدى الأماكن الموثوقة..

استلمه ثم قام بوضـعه في الاطباق فوق الصينية..

ليحملها بعد ذلك ويتوجه نحو الغـرفة، يقسم انه للتو ادرك ما تعانيه زوجتـه، لا يصدق انها تفعل ذلك كل يوم، ليقرر انه سيجد حلًا ويأتي من اجل مساعدتها، عرض عليها بالفعل ان يأتي بخادمة ولكنها رفضت ذلك بشدة، قائلةً بأنها لن تجعل إمرأة غريبة تدلف إلي بيتها وتترك لها اطفالها مطلقًا..

تـرك الطعام جانبًا ثم جلس بجوارها بعد ان ابـدل ثيابـه لأخرى مريحه فهو لن يعود للعمل مجددًا..

لمس وجنتها بأصابعه بخـفةً بعدما انحنى قليلًا يتأمل ملامحها بـحب شديد، لتفيق هـي على لمساته تلك، تنظر لوجهه المحبب لقلبها، تسمعه وهو يقول بأعتذار:

_حـقك عليا يا حـلوة، تعبتك انا وولاد الكـلب دول..

_متشتمش جـوزي لو سمحت..

دافعت عـنه بصوت ناعس مرهق بينما تـدفن رأسها بالوسادة مجددًا، ليضع كفه بداخل خصلاتها جانبًا، يدلكه برفق بينما ينبس بصوت خافت:

_مـهو يـستاهل عـشان يـهمل الحـلوة تـاني ويسيبها تتعـب كدا بينه وبين عـياله..

وضع كفـه الأخر على بطنها التي بداخلـها طفله يربت عليه بخفة، لتتنهد هي بخفوت، تجيبه بـصدق:

_انا صـح ليا ساعة بتخبط وبشكي بس انت عارف إني بحبك وبـحبهم اكـتر من نفسي صح؟

رفعت كفها تلمس وجـنته، تتابع بعدها قائلةً بحب:

_ انتوا احلـى حاجة حصلتلي في حياتي يا مـعين..

اتسعت ابتسامتـه بسعـادة لكلماتهـا تلك، ليمسك كفها بخاصته ويقبله بـرقـة، قالًا بعدها بعـشق:

_وانـتِ كـل حياتنا يا سـكن..

انحنى بعدها يضع جبينه على خاصتها، متابعًا:

_كـنتِ وستظلين المرأة الوحيدة التي جعلت ذلك الشيخ المعتكف عن العـالم، يـخرج عن تـعقلـه ويـترك وحدتــه لـتصبحي انتِ له العـالم..

احـمر وجهها وصمتت تعجز عن الأجابـة عليـه، ليعلم هـو جيدًا حالتها الآن بسبب بشرتها الساخنة تحت جبهته، فتابع قائلًا بخبث:

_توردت وجنتاكٍ خجلًا، إذا احـسنت انا غـزلًا..

********

في يوم أخر

فـتحت له الباب بوجه عابث بعدما رن الجرس كونه قـد نسى المفتاح بالداخـل..

تحركت هي للداخل فورًا قبل ان يدلف حتى بينما تضع كفها على بطنها المنتفخ، ليدخل هو بالفعل ويغلق الباب خلفه بينما يقول لها بـمرح ولطـف:

_ده الحـلوة زعـلانة بـقى؟! ممـكن اعـرف مـعين الوحش عـمل ايـــه عشان تـزعل كدا؟!

_بطـل اسلوبك ده انا مش صغيرة ولا هتضحك عليا يا مـعين زي كل مره، ودلوقتـي حالًا تـقولي انتـوا بتختفوا كل لليلة مع بعض وتـرحوا فيـن..

جهرت بتلك الكلمات بجدية بينما تجـلس على الأريـكة وتستند عليها بـراحـة حتى لا تتعب..

تنهد هـو بخفوت يجلس بجـوارها، قائلًا بهدوء:

_ما انا قولتلك ياحبيبتي موضوع حد قاصدنا فيـه وبنخـلصه..

نظرت له بغـيظ لا تصدق ما قاله، فتنبس بسخط:

_والموضوع ده ليه تـلات شـهور؟! ليه بتكتـشفوا صـنع الـذرة..

ضيقت عينيها بشك، ثم تابعت قائلةً:

_معـين انت اكــيد مش بتخـوني ولا بتلعب بديلك بعـد ما جبتلك تلات عيال والرابع في السـكة صـح؟

_عـيب يا شـغف، مش بعـد العشرى دي كلها تشكي فيا!!

اجابها بمزاح يمثل الجدية بينما يـهز رأسها للأمام بكفه، لتمسكها هـي وتضغط عليها بقوة بينما تنظر له بـغيظ، قائلةً بـتهكم:

_ما يـمكن تكون وحشتك ايام سيـرو والشخلعـة وبـتروح تـعيد امـجادك تـاني..

_حبيبتي دي مش امجاد، ده عـار وقلة ادب وانا الحمدلله اتعلمت الأدب ومـكتفي بيـكي..

اجابها بأبتسامة بشوشة متقبلًا منها كل شيء، لتترك هـي يده ثم تجهر قائلةً بنزق:

_يعني برضو مش هتقـول بتروحـوا فـين؟!

_فتى فُتن في فتاةً فــتاه..

نبس بتلك الكلمات بنظرات ملتمعة بالحب، ليقترب منها محاصرًا اياها يضع ذقنه على كتفها متابعًا:

_تـفتكري حـله ايـــه؟

_يتجوزها..

_وخلف منها تلاته والرابع جاي في السـكة كمان..

اجابها بهدوء واضعًا بعدها قُبلة خفيفة، لتبتلع هي ريقها، قائلةً بعدها بأستسلام:

_طب، فتاة فُتنت في فتى فتاهت بقى، وتثبتت منه خـلاص تعـمل ايـــه؟

رفع رأسه متفحصًا ملامحها بـأفتتان وعشق خالص لها، قائلًا بأحدى الأشعار:

".. إنَّ المفاتن في عينيكِ مُخمرةٌ

من نظرةٍ منكِ يغدو المرءُ سكرانا

عيناكِ منظومةٌ تحوي قصاىِٕدَها

كي تبعثَ السحرَ نتلو منه ديِوَاناَ

قل للقـوافـي إذا مالت بأحرفها

الشوقُ بحرٌ وفي عينيكِ مـرسانا.. "

تـورد وجـهها بـخجل لا يـكف عن جعـلها تشـعر به، ليقبل هو وجنتها هامسًا بـشقاوة:

_"تـوردت وجـنتاكِ خـجـلًا، إذًا أحـسـنت أنا غـزلًا "..

***" *

_ما كـنا طالبنا كل حاجة من البيت يا سـكن، احسن ما تتـعبي نفـسك؟!

جـهر معين قائلًا تلك الكلمات بينما يتحرك جوارها وهو يقـود العـربة، لا يعجبه ان تـرهق نفسها وخاصةً وهي في أخر شهور الحـمل..

اجابته الأخـرى وهي تلتقط علبة كبيرة وتضعها بالعربة قائلةً بـجدية:

_مش بتعجبني الحاجات اللي بتيجي ولا بثق فيهم، انا كـدا مطمنـة وعارفة هجيب ايـــه؟

اصدر صوتًا تهكميًا وهو يمسك تلك العلبة من العربة ويقول بأستنكار ساخر:

_عارفـة آه! طب وعلبة الحفاضات دي ايـــه علاقتها بـ رمضان وطلباته يا سـكن؟!

_هتمنع تـسريبات عيالك وأني اغير ليهم كل ساعة يا قلب سـكن، مهو انا مش هفضل كل شوية رايحة جاية اشطف وامسـح..

صمت بعجز بعدما اقتنع بحديثها، ليتحرك خلفها على مضض حتى توقفت هي فجاة تنظر له بصدمة قائلةً بذعر:

_ أنـس ويـونس فين؟ انت نسيت عيالك في العـربية بتاعتهم بـرا تاني يا مـعين؟!

انتفض الأخـر متذكرًا للتو انه سحب عربة المشتريات ونسى اطفاله داخل عربتهم خـلفه للمرة الثانية..

وقبل ان يهـرول ويلحق بهم، ظهر عـمر من الممر دافعًا العربة التي بداخلها طفلاه امامه وامامهم الكثير من أنواع الحلويات واللعب..

والذي ما ان وصل لهم نبس قائلًا بسخط نحو الأخر:

_بالله عليك في حـد ينـسى عيالـه كدا!! ده الحمدلله اني جـيت انا و رُبـٰـى مراتي وراكـم..

تنفس معين الصعداء وهو يتحرك نحو اطفاله، لتستند سكن على العربة لشعورها بالعجز عن الوقوف بسبب خوفها مما كان سيحدث لهم بالخارج..

ليسرع عمـر نحوها، يضمها بحنو جاعلًا اياها تستند عليه، بينما يقـول بـنصح مازح:

_قـولتلك اطـلقي منه وسبيـه، قولتيلـي بحبـه يا عـمر..

ضحكت رغمًا عنها وهي تضع رأسها على صدره، تجيبه بعدها بخفوت، تغمز له:

_ما انا لو سـبته مين هيخلص على فـلوسـه وينفض جـيبه دلـوقتـي؟

_لا يا قـلبي ده مدير شـركة هندسة ومعاه فـلوس مش هتـخلص لحد ما تجوزي احفادك..

اجابها بأحباط، ليتدخل معين قائلًا بنزق بينما يضع أنس مجددًا داخل العربة:

_ما انت لـعيب كـورة وعلى قلبـك اكتر منـي؟! وبعدين انزل من على ودان اخـتك انا مش ناقص..

_لا والله؟! وهي اخـته دلوقتي بقت هـم ومش مستحملها؟! طب انا هاخد ولادي وهـروح اقعد عند اخـويا عـشان ترتاح يا معين..

لم يدع عمر الفرصة تلوح من بين يديه، ليسحبها معه وهو يحاوطها بزراع، بينما يدفع عـربة الطفلان امامه باليد الاخرى، قائلًا بـجمود، يغيظه:

_آه، روح بقـى ارتاح براحتك يا حبيبي وهـي قاعده عند اخـوها حبيبها..

نظر معيـن لما يحدث امامه بصدمةً وذهول، لا يصدق ما حدث وانقلاب الأثنان عليه بهذه السرعـة..

**"**********

رمـضان كـريم، فتاح يا عـليم

تـلاتـين يـوم فيـه هـنا وسـعادة

الله الله الله الله الله

قعـدة رمضان

حلوة يا جدعان، شهـر الإحسان

كـله عـبادة

الله الله الله الله الله الله

صدحت تلك الكلمات من تلك السماعة الضخمة التي توضع فـوق السيارة المكشوفـة..

بينما يـقف لـؤي بين الأطفال والشباب من حـوله يساعدهم عـلى تزين المكان، ليظهر مـوسى قائلًا بغيظ، ينهره:

_يأبني احنا مش ساكنين في حـارة؟! المكان كله ظباط وناس راقية، جايب دي جي والحاجات دي من فين؟

اجابه الأخـر وهو يعطي طرف الشريط لأبن الأخر رحيم قائلًا بتهكم ساخر:

_خـد يا حبيبي وارجع لورا، زي ما أبوك كدا لازم يرجع لورا ويفتكر انه كان عايش في شقـة وسط حارة فعلاً قبل ما يبقى صاحب سلسلة مطاعم ويجي يسكن معانا في العمارة ويقرفـني..

ضغط موسى على فـكيه بغيظ من رفيقه، قائلًا:

_لا مـش ناسي والشقة لسه موجودة وبنروح نتجمع فيهـا عـادي، بس الناس هنا ممكن تشتكي يا لؤي..

_اكيد مش هيحبسوا رائد يعني يا موسـى، خد خد شد معانا..

اعطاه طرف الشريط وهو يتراجع للخلف، بينما حولهم الأطفال تلهو وتـلعب بالزينة وتتراقص بسعادة على الأغنـية..

خـرج بعض الجيران بالفعل مذهولين مما يحدث ولكن انضموا لهم باعجاب شديد لما يفعلونـه..

**********

جاء المـساء ومـعه بدأ يتجمع الجميع داخل شـقة عـمر وهذا بعد ان اخبرهم معين بذلك كونه لم يقدر حتى الآن ان يقابل زوجتـه او يتحدث معها..

دق جرس الباب للمرة التي لا يـذكر عددها، ليتحرك عمـر على مضض وداخله سينفجر من شدة الغيظ..

فتح الباب ليجد تلك المرة صديقه نعيم فاتحًا ذراعيـه بينما يقـول بـمرح وسعادة:

_عـمر بـيه حبيب الكل..

_نعيم باشا عـم الكل، اهلًا اتفضل..

اجابه بنبرة ضائقة مغتاظه، لينكمش وجه الأخـر بأستغراب قائلًا:

_مالك ياض؟! قالب وشك كدا ليه؟ ده احنا داخلين على ايام مفترجة..

جذبه عمـر من تلابيبة بقوة فجاة، هامسًا له بغل:

_اخـوك هيشلني، ما صدقت اختي زعلت منه وقولت تقعد معايا، لقيته قايل للكل ان التجمع عندي وكلهم هيوزعـوا هدايا هنا.. الشقة جوا ساحة حـرب يا نـعيـم!

ضحك الأخـر رغمًا عنـه على ما فعـله شقيقه، ليحاول السيطرة على نفسه خاصةً وهو يرى غضب الأخر يزداد، فينبس قائلًا بهوادة:

_اهــدأ بس واصبر، ده لسه في خناقة ماما وبابا معاه عشان يجي يقضي رمضان معاهم، اصبر بس انت عليه، ده هـيتنـفخ..

تـركه عـمر بـ رضا بعد سماع تلك الكلمات، ليشير بعدها نحو الداخل، قائلًا:

_طب شيل اللي جايبه ده يلا وادخـل..

دلفا الأثنان بالفعل، لتظهر الصالة الواسعة والتي تنقسم إلى جزئين..

جزء تجلس به النساء والأخر يجلس به الرجـال والأطفال امامهم تلهـو وتلعب مع بعضها البعض..

وقف لـؤي امامهم بالمنتصق قائلًا بصوت عالي يلفت انتباهمم:

_يـلا يا ولاد، فقـرة كل سـنة.. وهنبدأ بفراشات العيلة..

اصطف الأطفال بحماس وسعادة بجانب بعضهم البعض، ليدلف لؤي إلى مكان الحقائب لثوانيٍ فيعود بعدها حاملًا حقيبة كبيرة..

وقف امامهم ثم اخـرج علبة يخرج منها فانوس زهري بداخله بعض الشخصيات الكرتونية، لينظر بعدها نحو همس اكبر الأطفال هنا وأبنة صديقه عمار قائلًا بلباقة وحـب:

_الـفانوس العـسل ده، لأحلـى بنوتـة عندينا..

اتسعت ابتسامتها بخجل وسعادة، لتقف وتأخذه منه بينما تشكره بـرقة:

_شـكرًا يا عـمو، حـلو اوي بـجد..

_قلب عـمو ميجيش ليها غير الحلو بس..

اجابها بغزل ممازح، لتعود هي وتجلس مكانها بفرحة، ليعود هو لفتح علبة أخرى، يخرج منها فانوس مشابه للأخر ولكن اصغر، لينظر تلك المره نحو سـراب الصغيرة مدللة الجميع وأبنة صديقه مـعين، قائلًا بنفس نبرته السابقة:

_وده للأميرة سـراب بنت الشيخ مـعين..

نـظرت نحو والدها بخجل رغمًا عنها كل مره يجب ان تأخذ اذنه بأي شيء تفـعله بتلقائية، ابتسم لها الأخـر وأومأ لها، لتقف من على الأرض وتتحرك نحو لؤي، تاخذه منه وهي تقول بـخفوت وخجل:

_شـكرًا يا عـمـو..

ربت على رأسها برضا وحب، قائلًا:

_العـفو يا قلب عـمو..

عادت لمكانها، ليفعل هو الأمر ذاته مع رحمة ابنة موسى وريـم ابنة شقيقة مازن ثم عـلا ابنـته..

_دلوقتي دور الـحوش الصبيان..

دلف ثم عاد حاملًا حقيبة اخـرى، ليخرج منها فانـوس على شـكل لاعب كـرة يصدر اغاني رمضانية مع انوار مختلفة...

_خـد يا معلم رحـيم، جايبلك فانوس مـيسي بنفسه..

_لا انا عايز كريستيانو..

اعترض الصغير صاحب السبع سنوات بغنجهة، لينكمش وجه لؤي بسخط، قائلًا:

_منزلش الـموسم ده والله، مـشي حالك بـ ميـسي وخـلاص..

اخـذه الأخـر على مضض وعاد لمكانه، ليتمتم لؤي  قائلًا بغيظ:

_مـفيش شكرًا ولا كل سنة وأنت طيب حتى؟! انا كان لازم اختم بالبنات العسلات دول احـسن منكم يا حـوش..

_هات، هات بس يا اسـطا، نشوف البتاع ده بيعمل ايـــه..

جهر عامـر بتلك الكلمات وهو يلتقط الأخـر من يـده ويعود لمكانه، ليتشنج وجه لؤي قائلًا بأستنكار:

_اسطـا!!

نظر نحو والده عمـار والذي شوح له بعدم إهتمام قائلًا بلا مبالاة:

_متبصليش، انا اصلًا متـبري مـنه..

زفـر بغيظ ثم اخـرج الأخـر من العلبة منتظرًا ابنه علي ان يتقدم ويأخذه والذي تنهد بملل وهـو يستند على الوسادة خـلفه، قائلًا برجاء:

_مـعلش بقـى يا بابا تقـدم الخطوتين دول وهاته عـشان مش قـادر اقــوم..

_ليه يا قلب أبوك؟ ده انت اليوم كله نايـم!!

_ما انا جـيت من بيتنا لحد هنا مـشي وده مجهود كبير عليا، خلي بالك!

برر له علي بجدية، ليرد عليه الأخـر بتهكم قائلًا:

_بيـتنا ده اللي في العـمارة اللي جنبنا صـح؟

_انت  مستهون بالمسافه؟!  انت عـارف انا مشيت كام خـطوة لحد هنا!

تعالت الضحكات من حولهم على هذا الجدال بين الأبن ووالده، والذي انتهى بوقوف رحيم ياخذ من لؤي الفانوس ثم يعطيه لـ علي وهو يقول بسخط:

_اهـو خــدو بقى واسكت، صدعتونا..

_حقك علينا يا معلم رحـيم، ما احنا اللي معرفناش نـربي..

جهر موسى والده بتلك الكلمات، ليعود لؤي ويوزع باقي الفوانيس على الصبيان الصغار للغاية كـ أنس ويونس وايضًا لؤي الصغير أبن شقيقه مازن..

جـلس هـو ثم وقف عمار يجلب هداياه، ليستمر الوضع حتى انتهو جميعًا من توزيـع كل شي على الأطفال..

منهم من وزع الألعاب ومنهم من وزع مصالي صغيرة وسط جـو مليء بالفـرحة والسعادة لـقدوم الشهر المـبارك، شـهر رمضان..

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هـفوة محببـة

المؤلف ميريـت
2025/11/05 مكتملة
قائمة الفصول (64)
الفصل 0: نـبذة ✓
2025/11/05
الفصل 1: رفـقًا بـي.
2025/11/05
الفصل 2: كـيف اللـقاء.
2025/11/05
الفصل 3: خـطة ✓
2025/11/05
الفصل 4: ابــتعـد.
2025/11/05
الفصل 5: مجددًا.
2025/11/11
الفصل 6: صداقة.
2025/11/11
الفصل 7و 8: افسدت الامر لكي اصـلحه.
2025/11/11
الفصل 9: اطمئني، انا هنا.
2025/11/11
الفصل 10: يكرههـا.
2025/11/11
الفصل 11: نن عـين امـه.
2025/11/12
الفصل 12: يـقسوا عليه.
2025/11/12
الفصل 13: زوجـتي.
2025/11/12
الفصل 14: صـفعه.
2025/11/12
الفصل 15: مـشاعر مخـتلفـة.
2025/11/12
الفصل 16: يـشعر بالمهـانـة.
2025/11/12
الفصل 17: اطمئنـان.
2025/11/12
الفصل 18: تـجاهـل.
2025/11/12
الفصل 19: مسـحور.
2025/11/12
الفصل 20: هفوات من نوع أخـر.
2025/11/12
الفصل 21: خذلان.
2025/11/18
الفصل 22: سـكن.
2025/11/18
الفصل 23: عـلاقـة معقدة.
2025/11/18
الفصل 24: معين أخـر.
2025/11/18
الفصل 25: لـيلـه حافلة.
2025/11/18
الفصل 26: خسارة قاسية
2025/11/19
الفصل 27: جلب حقـه.
2025/11/19
الفصل 28: ارغب بـ عناق
2025/11/19
الفصل 29: فـاق اخيرًا.
2025/11/19
الفصل 30: سـوء فـهم
2025/11/19
الفصل 31: اشتد عليها الألم
2025/11/19
الفصل 32: إنتحار!
2025/11/19
الفصل 33: مشاعر مضطربة
2025/11/19
الفصل 34: فلاش باك
2025/11/19
الفصل 35: اجتماع مدبر
2025/11/19
الفصل 36: القادم يخفي الكثير.
2025/12/01
الفصل 37: جاء بالوقت الخطأ
2025/12/01
الفصل 38: الوضع سيء
2025/12/04
الفصل 39: حزب نسائي.
2025/12/05
الفصل 40: الماضي يلاحقـه.
2025/12/05
الفصل 41: نصفي الأخر بـخطر.
2025/12/12
الفصل 42: مواساة
2025/12/13
الفصل 43: اعتراف يصاحبه إستحاله.
2025/12/23
الفصل 44: للحظات هادئة
2026/01/01
الفصل 45: بات لـ سكن مسكن
2026/01/01
الفصل 46: الجميع يعاني
2026/01/01
الفصل 47: فـوضى عارمـة
2026/01/21
الفصل 48: غرق بها وهوى
2026/01/21
الفصل 49: اصبح الامر كابوسًا
2026/01/21
الفصل 50: إنتكاسـة
2026/01/21
الفصل 51: انفصال محتوم
2026/01/21
الفصل 52: زفاف كارثي
2026/01/21
الفصل 53: براءة الذئب
2026/01/21
الفصل 54: احيانًا التخلى هو الحل
2026/01/22
الفصل 55: طرق مختلفة
2026/01/22
الفصل 56: موقف محرج محبب
2026/01/30
الفصل 57: اجـواء متوتره
2026/01/30
الفصل 58: لا تعليق
2026/01/30
الفصل 59: بـداية النـهايـة
2026/02/06
الفصل 60: فاجعة مؤلمة
2026/02/06
الفصل 61: ما قبل النهاية
2026/02/06
الفصل 62: النهـاية
2026/02/06
الفصل 63: الخـاتمـة
2026/02/06
الفصل 62: مشاهد إضافية
2026/10/18

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة