٤

٤

22 1

وصل صاحبنا إلى متجر الثياب، ودخل ليبحث عن البائعة المذكورة في رسالة الفتاة إلى أن وجد امرأة شعر أنها هي المنشودة؛ فاقترب منها وحياها، ثم سألها عما أخبرته الفتاة أن يسأل عنه؛ فأومأت البائعة برأسها علامة الفهم وقامت لتحضر ثوباً من الحرير الأحمر الرقيق يشبه كثيراً ذاك الذي كان ملكاً للفتاة في الفندق، وقالت له مبتسمة: "يبدو أن السيدة حقاً تحب المفاجآت!" بادلها صاحبنا الابتسام ورد قائلاً: "نعم، يبدو هذا حقاً!" فأردفت بخبث: "ويبدو أنها تحبك جداً!" ضحك صاحبنا ضحكة وقورة خفيضة وأومأ لها أن أجل، ثم أخذ الثوب وخرج من المتجر، وجال ببصره باحثاً عن مكان يجلس فيه ليخرج الرسالة ويقرأها إلى أن وجد مقعداً ثابتاً على أحد جوانب الطريق؛ فتوجه نحوه وجلس ليفض الثوب باحثاً عن الرسالة، وعندما وجدها أخيراً بداخل أحد الأكمام فتحها، وشرع في قراءتها: "عزيز جداً على قلبي ومثلج لصدري وصولك إلى هذا الحد، وإلى هذه الرسالة! ولكنني أعتقد أنك لم تعد غريباً بعد الآن؛ وبناء عليه لم يعد هنالك داعٍ للمقدمات! هذه المرة أحدثك عن الحرير، وعن قوى الأنثى النابعة من جوهرها...لا بد أنك ستحب ذلك! تعرف بالطبع أن الحرير هو أكثر خامات الثياب نعومة ورقة، وأزعم أنه أفضل ما يمكن أن أرتديه كأنثى كونه يعكس حقيقتي، وما ينبغي أن أتمسك به من طبيعتي، وإن كنت سألخص لك ما أود قوله عن طبيعتي وحقيقتي كأنثى فسأفعل في كلمة واحدة: النعومة! والآن، أَبسُطُ لك الكلمة! إن النعومة هي الأمر المشترك بين الحرير والأنثى؛ وأما عن الحرير فنعومته تقتصر على الملمس وحسب، وأما عن الأنثى فنعومتها تتلخص في تعبير واحد: كونها على حقيقتها، كونها أنثى! والآن، أَبسُطُ لك التعبير! إن نعومة الأنثى هي مكمن قوتها وسطوتها، وهي مجموع عوامل تنبثق من جوهرها الرقيق؛ فأقول لك أن الأنثى الحريرية الحقيقية هي أنثى ناعمة البشرة والملمس، والصوت، والطباع، والعقل، والمعشر، والأهم أنها حَيِيَّةٌ بشكل لا يتعارض مع كل ما سبق! هذه هي قوة الأنثى الحقيقية، وهذا هو التزامها بحقيقتها الجميلة التي تبعث الرقة والمرح في كل ما يحيط بها، وليست قوتها على الإطلاق نبذها لأنوثتها أو تشبهها بالرجال، هذا في نظري تعرٍّ من الأنوثة! أجمل الإناث هن اللائي...يَكُنَّ إناثاً بكل بساطة! هذا ما كان لدي لأقوله في رسالتي الأخيرة تلك، تهانينا؛ لقد ربحت الحرير كجائزةٍ أولى، وربحتني كجائزة ثانية! هاك عنواني، على ظهر الورقة، تعال إلي ولا تخشى كوني وحيدة؛ لن أقتلك أو أجبرك على فاحشة أو أجرك إليها، أنت الآن تعلم يقيناً أنني ما كنت لأفعل ذلك!" إثر انتهائه من قراءة تلك الكلمات؛ أحس صاحبنا فجأة بنعومة وطمأنينة غريبتين تجريان في أوصاله، وتسلل إلى أنفه أريج فواح جميل لا يدري له مصدراً، لكنه فهم بعد بضع ثوان أن هذا بالطبع من تأثير خياله وفيضان مشاعره الناجم عن قراءته لهذه الكلمات العذبة وحسب! إنه يحبها...لا شك في ذلك، بل ويغمر قلبه الشوق للقائها الآن! وهكذا قلب صاحبنا الورقة ليرى عنوانها، ثم شرعت قدماه تحملانه تجاهها... وهذه المرة كانتا تحملانه بسرعة الملهوف!

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

في أعقاب الحرير

المؤلف محمد تامر
2024/06/08 مكتملة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة