في ليلة مظلمة ذات قمر وهاج، وتحديداً في غرفة بأحد الفنادق الراقية التي يذهب إليها كل من يملك أموالاً طائلةً لا يعرف علام ينفقها، استيقظ شاب فاحش الثراء يمقت المال، ونفسه! نظر حوله فرأى زجاجة نبيذ ممتلئة عن آخرها بالقرب من السرير - ولم تكن قد فُتِحَت بعد - وتذكر أنه هو من اشتراها، لكنه اختار أن يَدَّعِي نسيان ذلك بينه وبين نفسه! وعندما تابع التجول ببصره في أرجاء الغرفة؛ رأى ثوباً نسائياً أحمر اللون من الحرير ملقى على الأرض، وعليه ورقة طويلة مثنية، ومسدس! فتح عينيه عن آخرهما وشعر برهبة تعتريه، وقام مسرعاً وهو يزدرد لعابه بقلق شديد ليعاين ما رآه، كان الثوب نظيفاً براقاً زكي الأريج، لكن المسدس كان مناقضاً لكل ذلك بلا شك! وما زاد من قلقه أنه كان يذكر صاحبة الثوب؛ وهي فتاة حسناء شديدة الإغراء والجمال - ليس بالنسبة إليه - قبلت أن تقضي معه في الفندق ليلة...ممتعة، رغم أنها كانت في الواقع ليلة مهذبة؛ فزجاجة النبيذ لم تُفتَح حتى، وهو لا يتذكر من الأساس أنه لمسها! - أي الفتاة قاوم صاحبنا خوفه، والتقط الورقة بيدٍ ترتجف وفتحها، ووجد بها رسالة أثنى في نفسه على الخط الذي كُتِبَت به، ثم شرع يقرأ محتواها: "سأعترف بأن هذه أول ليلة أقضيها في حياتي مع رجل دون أن ينظر إلى جسدي، أو يأمرني أن أتعرى قبل أن أنفر منه وأهم بالهرب، أو حتى يلمسني من الأساس؛ وهذا ما دفعني إلى فعل ما أفعله الآن. لا تقلق بشأني فأنا بخير، والمسدس يخصني إذ أني تملقت أحد أولئك الذين واعدتهم ليلاً ليأتي لي بواحد؛ كي أقتل به نفسي أو أقتل من تسول له نفسه لمسي رغماً عني! وقد مرت الأيام وحاولت طرد الفكرة من رأسي عل أمراً يحدث ويغير كل هذا، إلى أن قضينا الليلة الماضية معاً والتي أحيت الأمل بداخلي مجدداً، والآن أصارحك برغبتي وهي أن نقضي واحدة أخرى سوياً، لكني أريدها أن تكون مميزة بعض الشيء! دعنا نلعب لعبة على مدار تلك الليلة، إن كنت تود أن تقضي معي ليلة أخرى أنت أيضاً فعليك أن تثبت لي رغبتك تلك بأن تلعب معي، أعرف أنني أبدو سخيفة ولكنها لعبة ستجعلك تكتشف المزيد عني، وتجعلك تشعر أنني امرأة شيقة! رغم أنني أشعر بأنك قد تشمئز مني بعلمك أنني قضيت ليال عدة مع رجال، لكن صدقني حينما أقول لك أنني أشمئز مني أكثر مما تفعل، وأن حياتي خاوية لدرجة جعلتني أحاول شغلها باللذات؛ ظناً مني أن هذا هو الحل، لكني في كل مرة كنت أعود إلى صوابي بمجرد أن ينفرد الرجل بي؛ فيرحل عني ساخطاً! أتعرفه؟ ذلك الشعور الذي يراودك عندما تكون فارغاً من الداخل أنك بحاجة إلى تجربة شيء جديد حتى لو كان ضدك وضد قناعاتك وكودك الأخلاقي؟! على أي حال، إن أول سر قد عرفته هو أمر مسدسي، وإذا أردت أن تتابع اللعب فابحث في الغرفة عن عنوان مدون لمكان ما، وركز في التفاصيل المرفقة واذهب إليه بحثاً عن سر آخر من أسراري، وستكرر هذا حتى تصل إلى نقطة النهاية: الحرير!" كانت هذه نهاية الرسالة الطويلة التي تعجب صاحبنا من صبر صاحبتها على كتابتها، وعندما وصل إلى جملتها الأخيرة ضحك ساخراً، وترك الورقة وقام مبتعداً وهو يقول: "تظن نفسها مميزة...كلهن كذلك! كأن ما لفت انتباهها حقاً لم يكن أموالي!" لكنه قبل أن يخرج من الغرفة عقد حاجبيه إثر ذكرياتٍ غير ودودة عاودته؛ فعاد ينظر إلى الورقة الملقاة على الأرض بتركيز، ثم اقترب والتقطها مجدداً لكن من جهتها الأخرى هذه المرة؛ فرأى عنوان مكتبة في شارع قريب وبجانبه أيضاً عنوان كتاب ورف محدد له؛ فقال لنفسه ساخراً: "خط يدوي جميل، عنوان مكتبة، عنوان كتاب...هذا الأمر يبدو غريباً وممتعاً بقدر ما هو مثير للسخرية!" لكن فضوله أجبره ألا يرى الأمر مجرد مزحة سخيفة من صاحبته، وعاوده شعور القلق أن يكون قد أصابها مكروه، إضافة إلى قلقه من الشعور بالذنب إن صح ذلك الظن وذكريات زارت عقله فجأة، كانت تلك هي الأسباب التي دفعته إلى ارتداء ملابسه والتأهب للذهاب إلى المكتبة. وكان القلق على نفسه هو الآخر من الخطر هو ما دفعه لأخذ المسدس معه قبل خروجه!