بَـصْـمـَتُك عَلـَى قَـلبـِي|06

بَـصْـمـَتُك عَلـَى قَـلبـِي|06

50 0

ملاحظة سريعة: الرواية من تأليفي ويمنع منعا باتا نسخها أو سرقتها وإلا ستواجه عواقب وخيمة.

وأيضا لا تنسوا أن تصوتوا بنجمة قبل بدأ قراءة الفصل، وإبداء رأيكم في التعليقات بين الفقرات.

الفصل السادس : إنكـار / 13 صفحة

تاريخ النشر: 17/07/2025

قـراءة ممتعة

_____________________________

كان شهر نوفمبر على وشك الانتهاء، والناس قد أصبحت تستعد لامتحانات هذا الفصل فقد اقترب موعدها هي الأخرى، وهذا ما جعل من لورين وجمانة تختليان بنفسيهما في العديد من الأماكن، تارة في مكتبة الجامعة وتارة في السكن وسط السكينة كي تعمل كلاهما بجد.

الساعة 07:00 صباحا:

كانت لورين بين جدران المطبخ تتحرك هنا وهناك بين الثلاجة وأحيانا نحو الفرن، تضع مقلاة وتشعل النار لتضع المقلاة وعليها بعض الزيت وتبدأ في إعداد عجة كإفطار لصباح هذا اليوم، وفي الجهة المقابلة كانت جمانة بغرفتها تقوم بترتيبها فهي في حالة من الفوضى. كتب مرمية على الأرض والمكتب بعشوائية، وأقلام نائمة على السرير تركت بقعا على الملاءات بألوانها الزاهية، ودفاتر في كل مرة، وإن وجدتَ واحد بداخل الخزانة فلا تسألني لما هو هناك. فهي مفتعلة الجريمة.

سهرت جمانة ليلة أمس كثيرا وقد تأخرت بالسهرة كي تحفظ ما عليها من دروس، وفي نهاية المطاف انتهى بها الأمر نائمة على مكتبها بعشوائية، أما لورين فبعد تلك الحادثة حسمت قرار في ذاتها، أصبحت تستيقظ باكرا وتقوم بمهامها في وقتها كي لا تقع في موقف مماثل مرة اخرى.

خرجت جمانة وأخيرا من غرفتها بعد عراك طويل مع الفوضى التي افتعلتها بيديها، لتنزل الدرج بخطوات هادئة تتبع رائحة الطعام الطيبة القادمة من المطبخ. وقفت عند مدخل باب المطبخ لتبتسم قليلا حين رأت صديقتها تعد الافطار، لتلقي عليها السلام:

"صباح الخير لورين."

التفتت لورين لجمانة لتبتسم هي الأخرى وترد عليها السلام وتسألها عن أخبارها:

"صباح الخير، كيف كانت ليلتك؟"

"بخير الحمد لله، وانت؟"

تنهدت الكبرى وارتخى كتفاها من الارهاق والتعب الناجم عن الدراسة، لتضع الافطار على الطاولة بينما تجيب بصوت يغلفه الاضطراب.

"أرجوكِ لا تذكريني."

"خيرا لما!"

تعجبت جمانة من رد لورين المليء بالاحباط، لتقترب منها وتجلس بجانبها على طاولة الافطار تريد الاستفسار عن وضع القلقة.

"لا أعلم ما الذي جعلني أختار طب الأعشاب والنبات، أشعر بأن رأسي سينفجر."

فاهت لورين بحسرة بينما تضع رأسها بين يديها تتذكر ليلة أمس كيف سهرت لوقت متأخر هي الأخرى، فقط لتستطيع حفظ المزيد من الرسومات التخطيطية والبيانات وغيرها من الدروس.

لتبتسم جمانة بخفة وتربت على ظهر صديقتها قائلة:

"لا بأس اهدئي، فترة وستمر... أتعلمين ماذا؟"

رفعت لورين رأسها من بين يديها لتحدق في جمانة عند كلماتها الأخيرة لتهز رأسها بمعنى ماذا؟

"كلما اقتربت فترة الامتحانات كل واحدة منا تراودها فكرة الزواج وتقول يا الهي لما لم أفعلها من البداية، زوجي سر سعادتي."

ضحكت لورين على جملة جمانة بالإضافة لتلك النبرة الكوميدية، أضفت لمسة أخرى جعلتها توقن حقا بأن هذا ما يفعلنه، وهو أمر خارج عن إرادتهن. فأية امرأة بفطرتها ستبحث عن الأمان حين تشعر بالخوف والوحدة، والأمر مشابه لما يحصل معهن الآن. وفي الوقت الحالي لم يتبقى لهن سوى أسبوع لإنهاء ما تبقى وتبدأ الامتحانات وستنتهي هذه المهزلة بعدها، وسيستطعن التنفس أخيرا وأخذ راحتهن.

"كفانا ثرثرة ولنتأكل، معدتي لو كانت انسانا لضربتي على وجهي لأنني أنساها ولا أطعمها."

قالت جمانة مرة أخرى بنفس النبرة لتومئ لورين بينما هي مستمرة في الضحك، لتبتسم جمانة. وكم تحب رؤية الفرحة تعلو تقاسيم وجه صديقتها البرازيلية.

أخذت الفتاتان راحتهما، تتناولان الافطار بينما تدردشان عن هذا وذاك لغاية انتهاءها من الأكل، وما إن شبعت كلاهما قامت كل واحدة منها بمساعدة الأخرى في تنظيف المطبخ، لتعود كل واحدة منهما الى غرفتها للدراسة بعدما أخذن كفايتهن من الدردشة والمرح معا.

وهكذا انقضت الساعات بالسكن، هادئ لا يُسمع منه سوى أصوات قلب الصفحات وخربشة الأقلام على الأوراق وهمسات صغيرة كلها تحمل مصطلحات علمية.

الساعة 13:00 مساء:

"ألن تتغدي؟!"

نبست لورين بعدما لمحت جومانة وأخرجت رأسها من مدخل باب المطبخ، لتجد جمانة مرتدية حجابها واسدالا فضفاضا بالإضافة لقفازاتها، وتحمل بيدها حقيبتها السوداء المفضلة لديها وهي تنزل من على الدرج متجهة نحو الباب المؤدي نحو العالم الخارجي.

"أشكرك على الطعام لورين، ولكني أعتذر فلا شهية لي، بالهناء."

قالت جمانة وهي ترتدي حذائها الشتوي بني اللون ومعطفا أبيض تقي نفسها من برد مدريد، فتحمل الحقيبة وبداخلها الكتاب ذاك وبعض الأوراق والأقلام، لتقف أمام الباب تلج منه وتغلقه في الأخير من الخارج.

تنظر يمينا وشمالا تتأمل المنطقة، تتذكر أول مرة حطّت قدمها على هذا الحي وعلى على الشارع الذي سارت به نحو السكن أول مرة، لتحدق في الطريق الذي ضاع به مقالها للتنهد بهدوء تطرد الحسرة من قلبها بشرود، فتكمل سيرها ناحية إحدى الحدائق العامة القريبة، تريد الترفيه عن نفسها ولو قليلا.

وضعت قدمها على تربة الحديقة الملفوفة بفستان أبيض، كان المكان عبارة عن أشجار عديدة متناثرة زينتها الثلوج وجمدت أغصانها، كما داعت قطرات الندى أوراق الأزهار والسياج الأسود الذي يحاوط الحديقة الكبيرة.

اقتربت بهدوء من أحد الكراسي المتواجدة هناك لتجلس عليه فقد كان نظيفا ولم تمسسه ندفات الثلج، ويبدو بأن أحد ما كان جالسا هنا قلبها، لتلتفت برأسها ونحو معشر الأطفال تشاهدهم وهم يرمون الكرات فيما بينهم؛ يلعبون وتعابير وجوههم بعيدة كل البعد عن الكآبة والحزن.

قابع بغرفة المعيشة واسعة المساحة أمام موقد النار المشتعلة بواسطة اللهب يحدق بنارها بشرود، شريط من الذكريات تدور بعقله؛ يتذكر أمورا نفسيته لا تسمح له بأن يصمد أكثر، بالكاد يتحمل رؤية المشاهد التي تعرض عليه في هذه اللحظة، ولن يستطيع تحملها مخلوق غيره الا بحول من الله وقوته، لتختفي تلك الذكريات ويرى صورة تلك الفتاة مجددا ليتنهد بقوة ويمسح على وجهه بكف يده بخشونة فقد أصبح يراها كثيرا ويشرد بسببها هي الأخرى.

يريد معرفة من هذه الفتاة، وماهي قصتها؟ ولما لا تزال ذكراها عالقة بذهنه؟ عسليتاها تكادان تخترقان حصنا بناه بيده لسنوات عديدة، ولكنه لن يسمح لها، لن يسمح بحدوث ذلك أبدا فالعواقب يتكون وخيمة والأمور تصبح مرعبة بشكل سريالي.

وقف من على الأريكة ليستدير ويتجه نحو غرفته المتواجدة بالأعلى، ليبحث عن الملف الذي يخصها. خط يدها جميل ويلفت الانتباه، تساءل في نفسه لو كتبت اسم عائلته فهل سيكون بنفس الجمال أم لا؟

ابتسم شبح ابتسامة ليهز رأسه بقلة حيلة فهو لن يكذب على نفسه؛ الفكرة تعجبه بشكل لا يصدق. وبينما كان يغادر غرفته متجها نحو سيارته بالخارج قرر الذهاب لنفس الشارع الذي اصطدم بها فيه. سيتأمل المكان قليلا ليجدد ذاكرته ويعود أدراجه بهدوء. وبالرغم من كل محاولات اقناع نفسه بأنه سيفعل ذلك فقط إلا أنه جزء ما بداخله أراد حقا لقاءها ولكن كان ذلك مستحيلا.

قاد سيارته باتجاه ساحة أول لقاء، كانت تعج بالناس مزدهرة مثل سائر الأيام، ليترجل من سيارته السوداء ويتأمل كل شبر بالأرجاء وكأنه يبحث عنه ورجو وجودها. يسير بخطوات ثابتة عكس وتيرة دقات قلبه الخافتة التي أضحت تزداد لا شعوريا و إرادة منه.

داس على نفس الرقعة ليتوقف عندها والذكريات تعود بشكل سريع كشريط تسجيل على وضع التسريع. اصطدمت بكتفه ووقعت هنا، فاهت بعبارات للآن لا يعرف ترجمتها، تركت بيده ملفا مهما بالنسبة لها وغادرت. وفي المقابل سلبت منه وتينه.

نظر للملف الذي بيده بهدوء ليتنهد وينفض الأفكار من رأسه، يرفض عقله الاستسلام لمثل هذا التحول المفاجئ، بينما قلبه لا يعلم ما حله فهو لم يعد شريكه ويتفق معه كالعادة. يبدو بأن هنالك خائنا بالأرجاء.

تركت ساقاه تقودانه للمجهول يسير بهدوء وبلا وجهة في شوارع مدريد علّه يجمع شتات نفسه ويعود نفسه دامبيير السابق، وبعد فترة من السير وجد نفسه يقف أمام بوابة كبيرة مفتوحة على مصراعيها تقود ناحية حديقة جميلة يركض بها العديد من الأطفال ويلعبون مع أهاليهم. كان سيعود أدراجه بعد اكتفى مما رآه وتقلبت معدته، ليتجمد بأرضه حين لمح هيئة شخص صغير بدت مألوفة.

نفس الفتاة جالسة تقرأ كتابا والبسمة أبت مغادرة ثغرها، أحبت محياها فقررت الاستقرار على خديها. الدم بشرايينه كان يتدفق بقوة وهرمون الأدرينالين يرتفع، أكان ذلك دلالة على ناقوس الخطر أم جسده خانه ولم يعد يعبر عن نفسه بشكل صحيح، ليراها تضع الكتاب على جنب وتقف لتتجه مسرعة ناحية طفل صغير كان قد وقع على الأرض بسبب كرات الثلج لترفص أمامه وتمسح على وجهه ورأسه بثوبها العريض ذاك ندفات الثلج تحاول تهدئته.

لا يعلم لما، ولكنه ينجذب إليها كثيرا، ولكنه يحب العصيان ولن يسمح لهذه الأحاسيس بتقييده وربطه أمامها. هو حقا تمنى أن تُستجاب دعوته ولكن ليس بهذا الشكل. تمنى أن يحدث شيء ويغير حياته نحو الأفضل بأية طريقة ولكن ليس هكذا، فما يراه قلبه ليس مجرد شيء عادي، وإنما فتاة نقية تجعل يرى الماضي بطريقة مختلفة وبلا قلق، تجعله يوقن بأنه سيفعل أية شيء فقط برفقتها.

أخفض بصره للمجلد ليحسم قراره؛ سيعيد لها ما يخصها وينهي هذه المهزلة كما يسميها، ليسير نحوها بخطوات ثابتة وعيون تنضخ ظلمة.

••••

كانت جالسة على الكرسي غارقة بعالمها؛ تقرأ آخر صفحات الكتاب تشعر بالسعادة لأنها على وشك إكماله، والبدء في رحلة البحث عن كتاب جديد يشعرها بسعادة مماثلة على الأقل. خرجت من انغماسها على صوت بكاء طفل اخترق مسمعها، لتلفت ناحية الصوت فتضع الكتاب جانبا وتهمّ لمساعدته.

مسحت على عينيه بلطف ونفخت فيهما قليلا فيبدو بأن بعضا من الثلج قد أصابهما، لتطبطب على ظهره في الأخير بلطف وتساعده على الوقوف كي يكمل اللعب مع رفاقه، بقت على وضعها ذاك بضع لحظات تراقب الطفل يركض ويعود للعب مع الباقين، لتبتسم وتعود هي الأخرى نحو مكانها.

ولوهلة لمحت شابا بدى لها مألوفا نوعا ما، ولكن بعدما دققت فيه النظر ورأت الندبة تحت الجفن الأيسر عرفت من هو، لتتنهد وتخفض رأسها عائدة لإكمال ما تركته سابقا، كما نهت نفسها عن التحديق في الآخرين بمثل هذه الطريقة.

أما الآخر فقد تعجب من فعلتها، فقد كانت تحملق فيه وكأنها تقرأه كالكتاب الذي بيدها، ولكن تجاهلها له بهذه الطريقة جعله يود الضحك، ليكمل سيره صوبها.

"مرحبا."

وقف إيفانو أمامها ولم يشح نظره عنها يبادر أولا في الحديث ليجذب انتباه الأخرى، فتجيبه:

"أهلا، هل تحتاج لمساعدة؟"

حديثها بالإنجليزية جعله يوقن بأنها امرأة أجنبية، ليهمهم قليلا ويغير طريقة كلامه للإنجليزية كي يجاريها بالحديث:

"أنتِ نفس الفتاة التي اصطدمت بها ذلك اليوم."

أومأت جمانة برأسها بهدوء وهي للآن لم تحدق في وجهه لتقول بنبرة تحمل بين طياتها الحسرة والندم فكلامه ذكرها بمقالها الضائع.

"أسفة على ذلك، لقد كنت مستعجلة يومها ولم أقصد الاصطدام بك."

أومأ إيفانو بدوره يَعْذُرُهَا، ليمد يده التي تحمل الملف ناحيتها، فترفع جمانة رأسها نسبيا لتهمس بلهجتها والصدمة تحتل جزء من تقاسيم وجهها:

"تسمى كان عندك!" ____ "كان عندك إذا!"

"عفوا!"

سأل يطالب بترجمة الهمسة التي سمعها، لترد عليه بتلبك تتدارك نفسها.

"لا... لقد قصدت... شكرا لك، فقد بحثت عنه كثيرا ولم أجده."

"أهذا ما قلته تلك المرة؟"

انعقد حاجبيها وتجهمت ملامحها قليلا من جملته، فهي لم تفهم قصده.

"أنا أعني... لقد كنتِ ترددين كلمات بلغة لم أسمعها قط."

لاح الفهم على وجهها مرة أخرى لتومئ برأسها مجيبة:

"لا زلت لم أعتد على المكان بعد لذلك تفوهت بلغتي الأم بلا شعور مني، أعتذر إن كان الأمر مربكا بالنسبة لك."

"لا عليك المهم أن كل شيء قد عاد إلى طبيعته."

تنهدت قليلا لتأخذ المقال من يده وتضعه بداخل الحقيبة خاصتها، ولكن شعورها به وهو يتحرك من أمامها ليجلس بجانبها على نفس الكرسي، كان الرعب بعينه وذلك جعل منها تتجمد مكانها وتتظاهر بأنه لم يكن هنالك شيء يُذكر.

رجل غريب بشعر أسود وعيون تماثله في السواد وندبة متوسطة تحت عينه اليسرى يجلس بجانبها. عقلها ذهب وعاد لأفكار عديدة وجميعها كانت تؤدي بها لنهاية سيئة، لتهز رأسها وتبعد التشاؤم عن نفسها فلا يحق لها سوء الظن بناس وتنهى نفسها عن هذه التصرفات ووساوس الشيطان.

مرت الدقائق وبقت هي تقرأ آخر ورقة وما إن أنهتها كان شعور البرودة ينبعث من الجالس جانبها، لتنبس بعد تردد طويل وصراع بينها وبين نفسها.

"أعلم بأن سؤالي غريب، ولكن... هل أنت بخير؟"

ابتسم بداخله قليلا على مبادرتها في الحديث فبذلك جعلته يشطب على جميع الطرق المرسومة بذهنه والتي كان يخطط لتنفيذ واحدة منها فقط ليبدأ الحديث معها، ولم يبخل عليها بالإجابة وبصراحة، ولكن كل شيء كان بحدود فهو لن يأتي هكذا ويخبرها بشكل عرضي بأنه رجل عصابات.

"الحياة ضدي."

شردت الأخرى بجملته فهي تحمل العديد من المعاني، ولكن كل ما تعلم جمانة هو أن نصيحة بسيطة ربما تكون كفيلة في تغيير وجهة نظره حول العالم وتجعله يجد شيئا يرتكز عليه كي لا يقع في فوهة لا نهاية لها.

بعد صمت دام لوقت ليس بطويل، بصوت خافت قالت وهي ترفع رأسها تنظر للأطفال وهم يلعبون من بعيد.

"الحياة ليست ضد أيّ أحد منّا؛ وإنما هي معنا دوما ترينا كل مرة جانبا منها."

"وماذا إن رأيت جانبا واحدا منها فقط."

رد هذه المرة باستنكار ينظر لجانب وجهها الذي كان يظهر على تقاسيمه الهدوء والتفكير العميق، يريد إنكار كلامها وتحطيم المعتقد الذي هي تريد فرضه عليه، وشيء واحد لم يَلْحَظه؛ قناع القوة تشقق أمام هدوئها ورزانتها.

ولم يلبث إلا قليلا حتى سمع كلامها، وكأنها تعرف علته وتذوق نفس مذاق المرارة التي ذاقها فلا أحد في هاته الحياة إلا ويرى السيء منها والجيد..

"سترى الآخر قريبا بإذن الله، عاجلا أو أجلا فقط ما تحتاجه هو الصبر، فلولم يكن هنالك حزن لما شعرنا بلذة السعادة."

تنهد قليلا وارتخى كتفاه يفكر في كلامها، فهي على صواب وهو لن يستطيع مجادلتها في هذه النقطة.

رن هاتفه يقطع الحديث الذي أراد الاستمرار به ليقف من مكانه يرد على المكالمة، وفي هذه الأثناء كانت هي تنظر لظهره الذي يقابلها وحوار بينها وبين ضميرها دار. سرد له جميله ولو بالقليل بالرغم من أن الملف قد عاد بعد فوات الأوان، ولكن لا بأس ببعض من الأجر!

أخرجت ورقة ملاحظات من حقيبتها لتكتب عليها وتلصقها بالكتاب الذي انهته منذ لحظات لتقف من مكانها هي الأخرى بعدما جمعت أشياءها، فتعود أدراجها ناحية المنزل لتدعو الله أن ينير طريقه وتكون قد كانت سببا في عودة أحدهم لخالقه، نحو الفطرة السليمة.

وبينما إيفانو يحاول إنهاء المكالمة بأسرع ما يمكن كي يعود لها ويكمل ما تبقى، يريد طرح أسئلة أخرى عليها علها تجيبه عن استفساراته، ولكنها قد غادرت بالفعل فحين استدار ليتقدم نحوها ويجلس بمكانه السابق تفاجأ بعدم تواجدها، لتقع عيناه على الكتاب الذي كانت تحمله آنفا وينتزع الورقة الملصقة فوقه ليقرأها:

" أشكرك مرة أخرى على إعادة المقال، وأيضا أرجو أن تجد ما يجعلك تشعر بالسعادة في هذه الحياة وتستمر في المضي بها بقوة وعزم، وهذا الكتاب مني لك علّه يساعدك في ترتيب أفكارك المشوشة وتغيير نظرتك نحو الحياة."

ابتسم قليلا على كلامها الصادق ليضع الورقة داخل الكتاب، فيأخذه معه ويعود إلى المنزل، فقد بدأت السماء تمطر بالفعل.

وعلى بعد أمتار قليلة كانت تمشي جمانة وهي سارحة البال تفكر في ذلك الشاب الذي للآن لا تعرف اسمه، تعلم بأنه لن يكون آخر لقاء بينهما أو أنَّ هذا ما تريده بدواخلها.

شعرت بقطرات المطر تحد على جدها المتورد لتضع مظلتها الزرقاء كزرقة الفجر على كتفها تغطي نفسها، من الأمطار التي بدأت تزداد كثافتها فتسارع بخطواتها إلى المنزل، بينما تستعيذ بالله وتطرد صورته من بالها فهذا ليس هو سبب مجيئها لإسبانيا، ستركز في دراستها وحسب وتعود للجزائر بعدما تنتهي منحتها.

••••

الساعة 19:00 مساءا:

"أوجدت حلا للصفقة؟! "

نبس فيليب بينما يجلس على الكرسي المقابل لمكتب إيفانو المتواجد بقصر المافيا.

"أظن بأنه ليس هنالك حل غير الذي اقترحته علينا روساريو"

_______________________________

يتبع...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بَـصْـمـَتُك عَلـَى قَـلبـِي

المؤلف naiirouz_
2025/06/26 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة