دعوة الى الجحيم

دعوة الى الجحيم

216 0

✨اخطر الخطايا تحدث عندما نصغي لقلوبنا اكثر من عقولنا ✨

في مساء رائق من أمسيات ميلانو، كانت الشمس تنسحب برفق من السماء، تاركة خلفها خيوطًا من الذهب على نوافذ الطائرات القادمة من بعيد.

ثلاث طائرات هبطت في توقيت متقارب، تحمل في جوفها ثلاث فتيات لم يجتمعن منذ شهور، لكن الشوق بينهن لم يعرف حساب الوقت.

من باريس، نزلت إيزابيلا بخطى هادئة، تسحب حقيبة صغيرة بيد، وتعدّل وشاحها الحريري باليد الأخرى. كانت ترتدي معطفًا عاجيًا خفيفًا، وعطرها يُشبه شتاء فرنسي ناعم.

عيناها كانتا ساكنتين، كأنهما تتأملان المشهد بتأنّ، كلما مرّ أحدٌ بجانبها رمشت له الذاكرة بصورة من الماضي القريب.

من فيينا، وصلت فيفيان، تضع قبعة داكنة، وفستانًا أنيقًا بلون الزمرد.

وجهها الحالم كان يراقب الزحام بلا استعجال، وابتسامتها الهادئة تنتمي إلى زمن أكثر بطئًا وأقل صخبًا.

كانت تمسك بكتاب صغير، كأنها لم تنقطع عن القراءة حتى بين السماء والأرض.

أما روكسان، فقد جاءت من مدريد.

شعرها مربوط بتسريحة بسيطة، وسترتها الرمادية تعكس ذوقًا محافظًا وأنيقًا.

في يدها هاتفها، لكنها بالكاد تنظر إليه؛ كانت تفتش في الوجوه، تنتظر لحظة الالتقاء.

في ساحة الوصول، تلاقت النظرات أخيرًا.

لا صخب. لا جلبة. فقط ابتسامات دافئة، خطوات تتسارع، وأذرع تفتح لتحتضن غيابًا لم يطل… لكنه أثقل القلب بما يكفي.

قالت إيزابيلا وهي تضم فيفيان:

— "كأنني نسيت كيف يبدو قلبي مرتاحًا… حتى هذه اللحظة."

أجابت روكسان برقة:

— "ربما المدن التي غادرناها كانت مليئة بالضجيج، لكن الهدوء الحقيقي... كان هنا."

ابتسمت فيفيان، ووضعت يدها على يد كل واحدة منهما:

— "لنجعل هذا الأسبوع ذكرى لا تشبه شيئًا."

في الخارج، وقفت سيارة أنيقة بلون العاج.

ترجّلت منها شابة ببشرة متورّدة وفستان زهري بسيط، تركض باتجاههن بضحكة طفلة وعينين تلمعان.

كانت صوفيا، صديقتهن التي تستعدّ غدًا لأن ترتدي الأبيض.

صرخت بفرح:

— "أخيرًا! الآن يمكن أن أصدق أنني سأتزوج!"

ركضت إليهن، ضمّتهن جميعًا، وضحكت كما لو أن المساء لا يعرف حزنًا.

أغلقت أبواب السيارة بهدوء، وانطلقت الأربع إلى منزل العائلة الكبير، حيث ستبدأ حكاية... لن تكون مجرّد زفاف.

ما إن توقفت السيارة أمام البوابة الحديدية العتيقة حتى انفتح المشهد كلوحة مرسومة على يد فنان مهووس بالكمال.

بوابة سوداء تتدلّى عليها خيوط ذهبية، تحرسها أعمدة من رخام أزرق، وأسود، وأحمر قاتم. ومن خلفها، طريق حجري يفضي إلى قصر فسيح، لم يكن مجرد بيت... بل قطعة مجوهرات مرصّعة وسط الطبيعة.

ترجلت الفتيات الثلاث تباعًا، وهنّ يحدّقن بكلّ زاوية:

الحديقة الأمامية كانت مرصوفة بأحجار بيضاء، تتخللها فسقيات صغيرة تنبع منها المياه في خرير ناعم. الأشجار مقصوصة بدقة، وكأن أحدهم حمل مقصًا وراح يعاملها كما يُعامل شعر أميرة.

قالت روكسان بدهشة وهي تنظر إلى تمثال رخامي لأسد عند المدخل:

— "منزل؟ لا... هذا متحف سري، وأنا متهمة باقتحامه."

ضحكت صوفيا، التي نزلت لاستقبالهّن شخصيًا، مرتدية فستانًا أبيض قصيرًا، تتدلى خصلات شعرها الأشقر على كتفيها:

— "لا تنصدموا كثيرًا... هذه مجرد البداية."

إيزابيلا كانت تمشي خلفهن، نظراتها لا تستقر على شيء، فكل ما حولها كان يسرق الانتباه:

زجاج النوافذ لامع كالمرايا، أعمدة المدخل مزخرفة بنقوش أيونية، حتى مقبض الباب الذهبي كان محفورًا عليه أول حرفين من اسمَي العروسين.

— "أنا لست واثقة إن كنت سأجلس أم سأكتفي بالوقوف والتأمّل."

قالت فيفيان وهي تمسح الغبار الوهمي عن معطفها.

دخلن.

أرضية المدخل رخامية، تغرق في انعكاس الضوء حتى يُخيّل للمار أنها مرآة عملاقة. الثريات تتدلّى من السقف كأنها شلالات بلّورية، والأرائك المخملية مصطفة بدقة مريبة.

قادتهم صوفيا إلى الصالون الرئيسي، حيث كان ينتظرهم رجل في منتصف الثلاثينات. طويل القامة، ذو ملامح حادة، وشعر داكن، يرتدي بدلة سوداء مصممة خصيصًا، وحذاء لماع لا يبدو أنه لمس ترابًا في حياته.

نهض من مقعده واقترب بخطى ثابتة، ثم مدّ يده بابتسامة خفيفة:

— "ليوناردو... تشرفت بمعرفتكن."

صافحته إيزابيلا أولًا بابتسامة مرحة، ثم روكسان التي رفعت حاجبها باهتمام، وأخيرًا فيفيان التي اكتفت بهزة رأس صغيرة وهمست:

— "فاحش الثراء... وواثق. خطر مزدوج."

ضحك ليوناردو بخفة:

— "أُفضّل أن أُعرّف بنفسي كرجل ذو ذوق متطلّب."

قالت روكسان وهي تجلس على طرف الأريكة:

— "وأنا أفضّل أن أرى من أين يبدأ الذوق... هل من الأرضيات الرخامية أم من التاج الماسي فوق الثلاجة؟"

ضحك الجميع، وأحضرت صوفيا صينية تحتوي على شراب عنب مثلج وقطع شوكولاتة بلجيكية مغلّفة يدويًا.

بدأ الحديث يتشعب: عن موعد الحفل، فستان الزفاف، عدد الضيوف، وطول السجادة الحمراء التي ستفرش على السلالم.

أشارت صوفيا إلى الحجرة الزجاجية في الزاوية، وقالت:

— "هناك أضع كل تفصيلة من يومي الكبير... دعونا نبدأ من الفستان."

سحبت الستار المخملي، ليظهر فستان أبيض كالقمر، مطرّز بخيوط فضية تتشابك على شكل زهور صغيرة. الياقة على شكل قلب، والذيل طويل حتى يكاد يلامس الأفق.

صمتت إيزابيلا لوهلة، ثم قالت بصدق:

— "لو كان زفافك في حلم، لما بدا بهذا الجمال."

ابتسمت صوفيا، ووضعت يدها على قلبها:

— "وهذا فقط الجزء الأول... انتظرن الغد."

وهنا، علت أصوات ضحكات ناعمة، وتلاشت الرهبة الأولى، وأصبح القصر رغم فخامته مألوفًا، كأن فيه شيئًا يشبه دفء اللقاء القديم.

أما ليوناردو، فقد انسحب بهدوء إلى غرفة مجاورة، تاركًا وراءه أثرًا من عطر شرقي دافئ، وكأنه أراد أن يكون تذكرة للغد... أو تحذيرًا

بعد أن استقرّ الجميع في المقاعد الوثيرة، وارتخت الأكتاف تحت وطأة الراحة المخملية، مالت إيزابيلا برشاقة نحو صوفيا، عينها تتأمل اللوحة الضخمة فوق المدفأة، والتي كانت تمثّل فارسًا يمتطي حصانًا أسود ويطعن ظلًا مجهول الملامح.

قالت بصوت منخفض، ولكنّه حمل ما يكفي من الفضول:

— "صوفيا... ليوناردو، أهو حقًا مجرد رجل أعمال؟"

انزلقت الجملة بهدوء، لكنها وقعت في الغرفة كما لو أنها زفرة ريح ساخنة في جو بارد.

توقفت روكسان عن تقليب ألبوم الزفاف، ورفعت حاجبها الأيسر ببطء. أما فيفيان، فحركت ساقها في الهواء بخفة وقالت وكأنها تسأل نفسها:

— "بصراحة... رجل أعمال لا يبرر كل هذا الغموض."

صوفيا ابتسمت، ابتسامة لم تكن دفاعًا ولا تهرّبًا، بل خليطًا مربكًا من الحنان والاعتراف الصامت. ثم قالت، وهي تمسد طرف فستانها الطويل:

— "ليوناردو رجل ناجح، هذا كل ما يهمني. إن كان يبيع الذهب أو يشتري النجوم، لا يعنيني ما دام يحافظ عليّ كأغلى شيء."

نظرت إليها إيزابيلا مطولًا، كأنها تقيس صدق العبارة تحت ضوء الثريات.

ثم قالت فيفيان بنبرة خفيفة من المزاح:

— "أحيانًا يبدو وكأن المال ينبت من الأرض هنا... أو يسقط من الغيوم مثل المطر."

ضحكت صوفيا، ثم نهضت وقالت وهي تصفق بيديها بلطف:

— "كفاكنّ شكوكًا وتحليلات! الليلة لا تحتمل نظريات. يجب أن ترتحن الآن، لأننا سنستقبل أصدقاء ليوناردو الذين وصلوا قبل قليل من زيوريخ."

اقتربت منهن وغمزت:

— "رائعون... وأنيقون بطريقة مزعجة."

قالت روكسان بحماس وهي تقف:

— "عظيم! أشعر وكأننا على وشك حضور فيلم من أفلام الجريمة، مع لمسة رومانسية."

أضافت فيفيان بنبرة جادة لكن خفيفة:

— "أتمنى ألا نكون الشخصيات التي تموت أولًا."

ضحك الجميع، وعمّ المكان جو من المرح الطفيف المشوب بشيء غير مفسّر. شيء يشبه الريح التي تمر على صفحة ماء هادئ، تترك تموجًا خفيفًا... ثم تختفي.

تحركن معًا نحو الغرف المخصصة لهنّ في الطابق العلوي، الممرات مزينة بلوحات كلاسيكية ضخمة، والسجاد السميك يمتص وقع الخطوات حتى بدا وكأن القصر نفسه يتنفس بهدوء مترف.

وقبل أن تدخل كل منهنّ غرفتها، التفتت صوفيا إليهن وقالت:

— "الليلة ستُكتب منها ذكريات كثيرة... فلتكننّ مستعدات."

ثم أغلقت الباب خلفها، وتركتهن وحدهن مع أفكار متباينة:

هل كل شيء فعلاً كما يبدو؟

هل الرجل الهادئ ذو النظرة الحديدية هو مجرّد رجل أعمال؟

ولماذا يشعرن كأنّ القصر يُخفي قصّة لا يريد أن يُفصح عنها بعد؟

لكن لا أحد سأل بصوت عالٍ.

كلّ شيء كان لا يزال "تحت السيطرة" — أو هكذا ظننّ.

مرت فترة قصيرة كانت كافية للصديقات الثلاث أن يرتبين أناقتهن على مهل. انعكست صورهن في المرايا الواسعة المغلّفة بإطار ذهبي، وشكّلن لوحة من الجمال النبيل والمترف، لا صخب فيها، ولا تصنّع... فقط أنوثة هادئة تليق بسهرة في قصر، على شرف زفاف، مع رجل يملك من المال ما يُثني كل الأسئلة.

نزلن درجات الدرج الحلزونيّ بخفّة، فملأ صوت الكعب العالي القاعة بصوت ناعم متناسق، كأنه إيقاعٌ معدّ مسبقًا. كان فيفيان تتقدّمهنّ، تليها إيزابيلا بروح المغامرة التي تبرق في عينيها، وخلفهنّ روكسان التي تأخّرت ثوانٍ لتمسح شيئًا من أحمر شفاهها عن زاوية فمها.

في أسفل الدرج، كان ليوناردو واقفًا قرب طاولة الطعام الفاخرة، يتأمل تنسيق الأطباق الفضية والكؤوس الكريستالية وكأنه يقود فرقة موسيقية بصمت. حين رآهن يقتربن، ابتسم بابتسامة مقتضبة وقال، ناظرًا إلى ساعته الفاخرة:

— "تأخّروا... أصدقائي لا يأتون باكرًا حتى حين أدعوهم للعشاء في قصر منيف."

ردّت صوفيا وهي تقترب منه وتلمس يده بخفة:

— "ربما هم في الطريق، أو تائهون بين زحمة ميلانو."

لكن لم يُمنح الجواب وقتًا...

رنّ جرس الباب.

رنّ برنين لم يكن عاديًّا.

كأنّه أجراس لمعبدٍ مهجور، أو طرق على باب قبو يُفتح للقدر.

توجّه ليوناردو بنفسه نحو الباب، يداه في جيبي سترته الرمادية المصممة خصيصًا، خطواته ثابتة، غير مستعجلة، كما لو أنه يعلم من خلف الباب... أو كما لو كان مستعدًا.

فتح الباب.

الهواء الذي دخل حمل معه شيئًا مختلفًا...

هواء بارد، مشبع بعطر ذكوريٍّ قوي، وغامض، فيه توابل النعناع والجلد الداكن.

أمام الباب وقف ثلاثة رجال.

الأول، في المنتصف، كان رجلًا ثلاثينيًا، طويل القامة، ذا نظرات لا تُقرأ. عيناه كأنهما مرآتان سوداوَان تعكسان من يحدّقهما، دون أن تفصِحا عن شيء.

حركاته بطيئة، محسوبة، كأنّه يزن كل جزء من الثانية. جسده مشدود دون تكلّف، وملامحه حادة وكأنها خُدشت بسكين في صمت. كان كمن وُلد ليأمر، لا ليسأل. ولا يخشى أن يُطاع.

إلى يساره، شاب يافع، في أوائل العشرينات، وجهه وسيم بطريقة مشاكسة، عيناه تلمعان بشيء يشبه الشغف المجنون.

كان واقفًا بتململ خفيف، يحرك ساقه تارة ويعدل ساعته تارة، يضحك لنفسه بصمت، ويلقي نظرات جانبية نحو القصر و... نحو إيزابيلا التي لمحها على الدرج، فتجمّد لحظة، ثم تنفّس ببطء، كأنّه لم يكن يتوقّع ذلك اللقاء.

أما الذي كان على يمين الرجل الأول، فكان صورةً مختلفة تمامًا.

رجل في منتصف العشرينات، أنيق لحدّ الإزعاج. بدلة داكنة لا ترى عليها ذرّة غبار، أزرار أكمامه تلمع كما لو نُظفت لتوها.

وجهه هادئ، لكن ليس ساكنًا... فيه شيء يشبه الحزن الجميل، أو الغموض الرهيف.

يقف وكأنه لا يريد لأحد أن يقترب، لكنه في الوقت ذاته، يجذب الأنظار دون أن يحاول.

شعره مسرّح بعناية، ابتسامته خفيفة بالكاد تُلاحظ، وعيونه لا تتوقف عن مسح المكان... كأنه ليس هنا ليأكل، بل ليراقب.

قال ليوناردو وهو يفتح ذراعيه لاستقبالهم، نبرة الترحيب في صوته منمّقة باحترام خاص:

— "تشرّفت القاعة بقدومكم... تأخّرتم كعادتكم، لكن لا بأس، طالما جئتم بأنفسكم ولم ترسلوا العاصفة."

ابتسم الرجل في المنتصف ابتسامة بالكاد تُرى، وأومأ له.

بينما اكتفى الآخران بالإيماء الصامت.

ثم قال ليوناردو وهو يشير بيده نحو الداخل:

— "تفضلوا... فالعشاء ينتظر رجالًا مثلكم، لا شهوات عادية."

ودخل الرجال الثلاثة إلى القصر، كأنهم جزء من قَدرٍ تأخر عن الحضور، لكنه وصل أخيرً

كانت رائحة الخبز الطازج، والتوابل الإيطالية الثقيلة، تعبق في أرجاء القاعة كأنها جزء من تصميمها الداخلي. انعكست أضواء الثريات الكريستالية على الطاولة التي امتدت كالوعود، بأغطيتها البيضاء المطرزة يدويًا، وأوانيها التي تشي بأن المال، هنا، ليس مجرد وسيلة... بل أسلوب حياة.

حين دخل الضيوف الثلاثة إلى قاعة الطعام، التفتت إليهم الأنظار تلقائيًا.

كان فيهم ما يتجاوز المظهر. شيء ما يُشبه ثقل الحضور... لا يُطلب، لكنه يُفرض.

تقدّمت فيفيان أولًا، بابتسامتها التي لا تشبه أحدًا. ثم لحقتها روكسان بخطوات واثقة، وبعدها إيزابيلا التي توقّفت فجأة، كما لو رأت شبحًا.

— "ماركو؟" قالتها إيزابيلا باندهاش ممزوجٍ بفرحٍ مباغت.

التفت الشاب الذي يقف على اليسار "، عيناه اشتعلتا بنور لا يخفي نفسه.

— "إيزا...! وأخيرًا!"

اندفعت نحوه دون تردد، عانقته بعفوية عائلية، كأنهما عادا إلى زمن الطفولة في لمسة واحدة. اخوها الذي لم تره منذ سنتين فقط اتصالات هاتفية حافظت على علاقتها به بعد مشاكله مع والدها

ضحك ماركو بخفة وقال:

— "ظننتكِ ستتغيرين كثيرًا… لكنكِ ما زلتِ تُهاجمينني بالأحضان."

— "وأنتَ لم تتعلم بعد كيف تتخلص من هذا الوجه المشاكس!"

ابتسم الجميع، وعمّ الارتياح كأن هذه اللحظة بالذات كانت لازمة لفكّ التوتر.

تقدّمت صوفيا لتربط أطراف الأحاديث:

— "أصدقائي الأعزاء، هذه هي فيفيان، روكسان، وإيزابيلا... وصديقي العزيز ماركو، ورجل الأعمال المحترم... رفاييل واشارت للرجل الثلاثيني الواقف بالمنتصف  "المعروف في عالم المال والنقل البحري."

أومأ الرجل بهدوء، نظراته مرت على الوجوه كما لو أنه يضع علامة سرّية على كل واحدة منها.

ثم أردفت صوفيا وهي تشير للرجل الثالث:

— "وهذا صديقهم المقرب لوسيفر ، يعمل في مجال العلاقات الخاصة... شيء من النوع الذي لا يُفهم بسهولة."

— "وهو لا يحب الحديث كثيرًا." علّق ماركو مازحًا، وغمز باتجاه الرجل الأنيق، الذي ابتسم بشكل طفيف، وكأن تلك الابتسامة تزن ذهبًا.

جلس الجميع إلى الطاولة.

المقاعد محجوزة بعناية، الأسماء مكتوبة بخط ذهبي على بطاقات صغيرة من الجلد الأبيض. جلس "رجل الأعمال" بجوار فيفيان، وعلى يساره جلس القاتل الوسيم ذو الكاريزما الهادئة، بينما اتخذ ماركو مقعدًا قرب إيزابيلا التي لم تتوقف عن التحديق فيه بدهشة خفية.

بدأ العشاء.

الأطباق تُقدّم على إيقاع موسيقى هادئة، بين نقرات الشوكات وضحكات خفيفة.

— "يبدو أن صوفيا  ستسرق الأضواء غدًا." قال ماركو وهو يرفع كأسه بمرح.

ردّت روكسان، وهي تحرّك كأس النبيذ الأحمر أمام الضوء:

— "إن لم يسرقها قصر زوجها أولاً... كم عدد الغرف فيه؟ مئة؟"

— "أظنه كبيرًا بما يكفي ليضيع فيه قانون الضرائب." تمتمت إيزابيلا بسخرية خفيفة جعلت الجميع ينفجر ضاحكًا.

كان رفاييل يُراقب روكسان بهدوء... تلك الفتاة التي لا تتكلّف، لكنها تحتفظ بهالة يصعب تجاهلها.

قال لها بصوته العميق الذي يشبه الوتر المشدود:

— "هل أنتِ معتادة على أن تكوني مركز العاصفة؟"

نظرت إليه روكسان ، وابتسمت كأنها تخفي ورقة رابحة:

— "أنا فقط لا أهرب منها... بل أرقص فيها أحيانًا."

ارتفعت حواجب لوسيفر بإعجاب خفي، بينما ارتشف من كأسه رشفة صغيرة، لم يتجاوزها بشفتيه أكثر مما يلزم.

استمرت الأحاديث، تداخلت القصص والضحكات، وتسلّلت نظرات غير بريئة بين كؤوس النبيذ والماء المثلج.

إعجاب لم يكن يختبئ، لكنه لم يتكلم بعد.

ثم، حين هدأ الجميع، رفع ليوناردو كأسه وقال:

— "نخب زواج يُشبه الحلم، وأصدقاء يُشبهون النعمة... لنشرب للغد."

— "ولما بعد الغد، إن بقي أحد عاقلًا." أضاف ماركو ضاحكًا.

ارتفعت الكؤوس، وتداخلت الأصوات، ثم هدأ كل شيء.

صعد الجميع إلى غرفهم بعدها.

ضحكاتهم الخفيفة تلاشت في ممرات القصر الرخاميّ، وعبق العطر المعلّق في الهواء كان الشاهد الوحيد على أمسية... قد تكون البداية لكل شيء.

🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬

هاي بترفلايز 🦋✌🏻

كيفكم ان شاء الله تكونو بخير 🩷

رجعتلكم برواية جديدة راح تسكر ملفات كل الروايات 😌💫 وداخلة الواتباد من الباب العريض مافيا و دارك رومانس و شخصياتكم المفضلة 🙈🫶

المهم كيف كان الفصل الاول ؟؟ لكن لاتحكموا على الرواية من اول فصل انتظروا حتى تبدأ الاحداث الحقيقية و سترون 😉🥀

أتمنى تكون عجبتكم الفكرة تدعموني بتعليق او تصويت رأيكم يهمني و يشجعني للمزيد 👀✨🎬

نلتقي في فصل جديد ان شاء الله 🤍🐚

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ســيــدتــي __ 𝓜𝔂 𝓛𝓪𝓭𝔂

المؤلف x_mariana_1
2025/07/24 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة