قبل أن ينطفئ الضوء

قبل أن ينطفئ الضوء

114 0

في اللحظات الكبيرة تنطق التفاصيل الصغيرة✨

أشرقت شمس ميلانو على قصر أليغريتي بطبقة خفيفة من الضباب الماسي، وكأن السماء قررت أن تُلبسه طرحة عروس من نور. كانت النوافذ الطويلة تُشرّع على الحديقة الهادئة، حيث نسيم يونيو يمرّ بين زهور الكاميليا والياسمين، ينثر عبيره كأنّه يبارك هذا اليوم.

في الجناح العلوي للقصر، فتحت صوفيا عينيها على بطء، تتذوق لحظة الاستيقاظ كما يتذوق المرء أول رشفة من نبيذ معتق. ارتفع جفنها كأنّه يزيح ستارًا عن حلم لا ينتهي، واستقبلت نور الصباح بشفتين مبتسمتين دون وعي. الغرفة كانت تسبح في الأبيض، من الستائر إلى الفراش، حتى الزهور الموضوعة على الطاولة الجانبية بدت وكأنها قُطفت من غيمة.

تثاءبت بنعومة، نهضت، ومشت بخطوات خفيفة على السجادة الحريرية وهي تردد أغنية إيطالية عتيقة، لا تحفظ كلماتها لكنها تحفظ وقعها في قلبها. أمسكت هاتفها لتجد رسائل كثيرة من صديقاتها: إيزابيلا، روكسان، وفيفيان. ضحكت وكتبت لهن: "استيقظن يا نائمات، اليوم أنا الملكة."

في الجناح المقابل، في الطابق الأرضي من القصر، جلس الرجال الثلاثة القادمين من زيورخ حول طاولة الفطور. لم يكن فطورًا صاخبًا، بل أقرب إلى جلسة صامتة متواطئة. رفاييل ديلورا كان يرتشف قهوته ببطء، لا ينظر لأحد، يضع الملعقة بدقة في الصحن وكأنّه يكتب سطرًا خفيًا لا يراه أحد. ماركو كونيغ يضحك وهو يغمس قطعة خبز بالزبدة، يتباهى بعضلاته حتى في حركة المضغ. أما لوسيفر فالنتينو، فكان يقلب صحيفة قديمة بلا اهتمام حقيقي، عيناه تنظران خارج النافذة، حيث الورود تبدأ في الانفتاح.

سألهم أحد الخدم بصوت خافت، وكأنه لا يريد إزعاج هذا المشهد المتوازن: "هل تودون شيئًا آخر؟" ابتسم ماركو، وقال: "أجل... مزيدًا من الوسامة، إن وُجد." ضحك الآخرون بخفة، ورفع لوسيفر فنجانه كمن يعلن نخبًا لا أحد فهمه.

حين اقتربت الساعة الرابعة، بدأ القصر يتحول. لم يعد منزلًا، بل مسرحًا للذوق والإبهار. الجناح الخاص بالفتيات كان يفيض بالعطور، ومرايا مضاءة، وخادمات يركضن بين الفساتين وأدوات المكياج.

إيزابيلا اختارت فستانًا عاجيًا ضيقًا بقصة Siren، تنساب على جسدها كالماء. ارتدت عقدًا طويلًا من اللؤلؤ، ورفعت شعرها بأناقة مع خصلتين تنزلان برقة على وجهها. أحمر الشفاه الداكن أعطى لوجهها طابعًا مسرحيًا. كانت تمشي كأنها تمشي على نغمة موسيقى جاز من عشرينيات القرن الماضي.

فيفيان دخلت مرتدية فستانًا أسود حريريًا بفتحة جانبية تكشف عن ساقها برشاقة. ظهرها مكشوف، والكعب العالي المعدني يزيدها غرابة وأناقة. وضعت عطراً خفيفاً من الفانيليا، وتركت شعرها ينسدل دون أن تلمسه. كانت أشبه بلغز لا يحاول أن يُفكك نفسه.

أما روكسان، فارتدت فستانًا ذهبيًا لامعًا يُشعّ مع كل حركة. شعرها المموج كان حرًا، وعيناها مرسومتان بالكحل، تضع قرطًا واحدًا فقط، وكأنها دائمًا ناقصة بإرادة منها. كانت تطلّ بنظرة فيها مرح متحدٍ، كأنها تسخر من التقاليد بينما تحترمها بطريقتها الخاصة.

وصوفيا؟ كانت ترتدي الأبيض، لكنه لم يكن أي أبيض. كان فستانًا ملكيًا مطرزًا بخيوط ذهبية خفية، تلمع كلما تحركت. طرحتها طويلة تنسدل كالنهر، وشعرها مرفوع بتاج صغير من زهور طبيعية بيضاء. كانت تشبه الحكايات، تلك التي تُروى في مواسم الحب.

أما الرجال، فقد تأنقوا كما يليق بأمسية من هذا النوع: رفاييل ارتدى بدلة سوداء مفصلة بدقة، قميص أبيض وربطة عنق بلون النبيذ. مظهره كان بسيطًا لكنه قاتل. لوسيفر اختار بدلة داكنة، مع قميص عنابي ودبوس صغير على صدره بشكل جناح طائر. ماركو ارتدى بدلة بيضاء بالكامل، بعناد واضح، وكأنه أراد أن يُعلن حضوره بصخب صامت.

خارج القصر، كانت التحضيرات تكتمل.

الفناء تحوّل إلى عالم من الأبيض والذهب. الورود البيضاء تتدلى من أقواس عالية، وكأنها ستسقط على الرؤوس ببركة. الطاولات مغطاة بمفارش من الحرير، والكؤوس الذهبية تلمع تحت ضوء الشمس المنكسرة. دعوات صغيرة موضوعة على كل مقعد، كُتب عليها: "الحب لا يُرى... بل يُشعَر."

وبينما الشمس تبدأ بالهبوط، بدأ الضيوف بالتوافد: سيدات المجتمع بفساتين سهرة لامعة، رجال بأطقم باهظة، أصوات خافتة تهمس، وعدسات كاميرات توثق.

القاعة امتلأت بنغمة واحدة: الترقب.

الموسيقى هدأت.

دقّ جرس القصر إيذانًا ببداية المراسم الرسمية، وساد صمتٌ مهيبٌ كأن القصر بأكمله تنفّس ببطءٍ وانتظر. التفتت العيون نحو المدخل الكبير حيث ارتفعت الأبواب المذهّبة ببطء، وكأنها تفسح الطريق لعظمةٍ لا يجوز أن تُستعجل. عند العتبة، وقف ليوناردو.

كأن الزمن توقّف ليلقي عليه التحية.

ارتدى بذلة توكسيدو سوداء خيطت خصيصًا على جسده النحيل الطويل، ينساب فيها كالسهم. قماشها الحريري بدا فاحشًا في فخامته، لا يعكس الضوء بل يبتلعه. قميصه الأبيض كبياض الرخام، أزراره من اللؤلؤ الأسود، وربطة عنقه مصنوعة من الساتان الكحلي الغامق، يتدلّى على صدره بروية كأنها لا تتبع قوانين الجاذبية. شعره الأسود مرجعٌ في الانضباط، مصفف للخلف بلا مبالغة، وجهه حليق، ملامحه صارمة دون تكلف. خطواته على أرضية الرخام تشي برجلٍ لا يخطو، بل يُمهّد له الطريق.

وقف أمام الدرج، ذلك الدرج الذي خُلِق ليُخلّد لحظة كهذه.

ثم… ظهرت صوفيا.

على أعلى السلّم، انكشفت كزهرة ياسمين تفتحت في هدوء الفجر. فستانها الأبيض كان أبعد من وصف؛ مصنوع من الحرير الفرنسي، أكمامه طويلة وشفافة، يلتف على جسدها برقة، وتنسدل تنورته بخفة كأنها سحابة. تطريز ذهبي دقيق تخلّل الخصر وامتد إلى الأكمام في خيوط متلألئة، لا تسرق الانتباه، بل تهمس به. طرحتها مغطاة بخيوط الشيفون المطرّزة، تتهادى خلفها كظلّ خيالي. بشرتها المضيئة وتوهج عينيها جعلاها تبدو وكأنها ليست صوفيا التي يعرفونها… بل صوفيا التي خُلِقت لتكون عروسًا.

إلى جانبها، تقدم أخوها الأكبر، بكامل أناقته، وقد أسند يدها إلى ذراعه بكل فخرٍ وامتنان.

نزلت صوفيا بخطى خفيفة وثابتة، وكأن كل درجة كانت تختبر استحقاقها لهذه اللحظة. عينا ليوناردو لم تتحركا، لم يرمش، لم يتنفس تقريبًا. وكل من في القاعة شعر بتلك الشرارة الكامنة في النظرات الصامتة بينهما.

حين وصلت إليه، مدّ يده بثقة، فأسلمت يدها برقةٍ نادرة.

قادها بين الممر المُزيَّن بأكاليل الورد الأبيض والذهبي نحو الطاولة الرخامية المزينة بشموع طويلة وكريستالات صغيرة تنثر الضوء. جلست صوفيا إلى جانبه، ووقف الكاهن الشاب أمامهما، يفتح كتابًا جلديًا كبير

وحين نطق المأذون بصوته العميق:

"صوفيا روسيللي، هل تقبلين ليوناردو سانتياغو زوجًا لكِ على سنة الله والقانون؟"

همست، بشفتين ترتجفان من الارتباك لا الندم:

"أقبل."

ثم استدار إليه، وكرر السؤال ذاته، فأجاب دون تردد، كأن كل سنواته كانت تدريبًا لهذه اللحظة:

"أقبل."

ارتفعت همسات الفرح من الزوايا، خافتة كأجنحة حرير، وابتسمت صوفيا حين قُدّمت لها القلم لتوقّع. يدها ارتعشت لحظة، لكنه أمسك بأصابعها برقة، وساعدها في تثبيت التوقيع. كتب اسمه بخط مائل حاد، ختم بهما على الورق ليس زواجًا فقط، بل عهدًا صامتًا أمام الجميع.

ارتفع تصفيق أنيق، متحفظ لكنه صادق، بينما رفع ليوناردو يد زوجته الجديدة وطبع قبلة هادئة على أناملها، دون أن ينظر للجمهور، بل بعينيه مركّزتين عليها وحدها، كأن العالم اختزل في كائن واحد: صوفيا.

وقبل أن ينتهي التصفيق، تقدّم نادل يحمل كأسين من الشمبانيا على صينية فضيّة. تناولهما ليوناردو بيده، قدّم أحدهما لصوفيا، ثم تلامس الزجاجان في نخبٍ صامت، وانسكب السائل الذهبي بين شفاه العروسين كأنهما يشربان من وعدٍ أبدي.

تراقص الضوء على وجهها، وعلى خاتم الزواج الذي لمع على يدها اليمنى... وهكذا، صارت صوفيا زوجة ليوناردو.

حلّ الليل. الأضواء خافتة، والموسيقى تدور بخفّة في أرجاء القاعة، تشبه همسات مبهمة. طاولة الفتيات كانت الأكثر صخبًا. الكؤوس تتبدّل بلا توقف، الضحكات تعلو، والنظرات الزائغة تكشف أن الثمل بدأ يتسلل إليهن.

روكسان كانت تتصدر المشهد، ضاحكة، مسترخية، تشرب كما لو أنها تتنفس. “أقسم أنني لا أشعر بوجهي!” قالت وهي تمسك كأسها كأنها تتحدى به العالم.

إيزابيلا كانت تميل بجسدها على الطاولة، تلوّح بكأسها وتقول بنبرة متهكمة:

"هذه الحياة النبيلة... مملّة أكثر مما تتخيلون. فساتين، حفلات، وابتسامات كاذبة. أوه، كم أحب اليوم فقط لأنه لا يشبه تلك الحياة!"

فيفيان انفجرت ضاحكة، ثم رفعت كأسها دون أن تنطق، واكتفت برشفة طويلة.

العينان الزجاجيتان للفتيات التقتا بعينيّ الرجال الواقفين بعيدًا، يراقبونهم بصمت، بدهشة وشيء من الإعجاب... أو ربما الحذر.

فجأة، تغيّرت الموسيقى. نغمة مألوفة بدأت تتصاعد. إيزابيلا توقفت عن الضحك، اتسعت عيناها كمن سمع تعويذة سرية.

"انتظروا..." تمتمت، ثم شهقت بحماس طفولي، "إنها أغنيتي!" نهضت بسرعة، ترفع ذيل فستانها دون اكتراث.

لم تكن إيزابيلا بحاجة إلى إذن من أحد. ما إن بدأت الأغنية، حتى صعدت على الطاولة برشاقة خفيفة، الفستان الفاخر يرتفع معها، يتمايل كأنه يرقص قبلها. وقفت هناك، وسط الصخب، تتمايل بإغراء لا يشبه فتيات الطبقة الرفيعة... بل يشبه امرأة ضاقت ذرعًا بالأقفاص المخملية، فقررت أن تحترق على طريقتها.

يديها تتحرك، خصرها يتلوى، عيناها تلمعان بتحدٍ ساخر. لم تكن ترقص فقط، كانت تفضح ما تخفيه النبلاء خلف وجوههم اللامعة. كأنها تقول: نعم، أنا العاهرة التي ملّت منكم جميعًا.

الجمهور؟ كان يصرخ، يصفّق، يهلل... روكسان انفجرت ضاحكة، وفيفيان صفّرت بجرأة. كل العيون عليها، وكل العقول في ذهول ممتع. لكن في الطرف الآخر من القاعة، كان هناك اثنان لم يشاركا في الضجيج.

الأول، لوسيفر.

وقف دون حراك، الكأس في يده توقف في منتصف الطريق إلى فمه. عيناه لم تبتعد عنها  كأن الزمن توقف، وكأن قلبه، الذي مات منذ سنين، وجد سببًا ليعود للنبض. إيزابيلا، تلك الفتاة الراقية التي كانت تتلو آداب المائدة قبل أن تنطق بكلمة، الآن ترقص كأنها خلقت فقط لتكسر قواعده. يا إلهي... إنها.

والثاني... ماركو.

ذُهل، ثم تجمّد، ثم احمرّ وجهه ببطء كأن الدماء صعدت كلها دفعة واحدة. قبض على حافة الطاولة، تكسّرت نظراته على الصورة التي أمامه. تمتم بصوت يكاد لا يُسمع، وكأنه بصق الجملة بين أسنانه:

"أختي... ترقص كعاهرة؟"

نهض بعصبية، تراجع بخطوات سريعة، لا يريد أن يسمع، لا أن يرى. خرج من القاعة واختفى نحو السطح، يفتح أزرار قميصه واحدًا تلو الآخر وهو يلهث كأن المكان خنقه. الهواء البارد صفعه، لكنه لم يخفف اشتعال صدره

لاحظت فيفيان خروجه السريع، خطواته الغاضبة كأن الأرض تؤلمه. لم تحتمل أن تتركه هكذا. لحقت به بصمت، فستانها الطويل يلامس الرخام، ونسيم الليل يعبث بخصلاتها. وجدته هناك، على السطح، يحدّق في المدينة كأنها خانته. اقتربت بخفة، وضعت يدها على كتفه، لكنه لم يلتفت. قالت بهدوء:

"إنها فقط رقصة، ماركو. فتاة ملّت من التمثيل، لا أكثر."

أخذ نفسًا عميقًا، لكن صمته كان أثقل من الهواء. تابعت وهي تلتف أمامه، تواجه عينيه المتقدتين:

"أختك ليست ملكًا لأحد. وإن كانت ترقص... فهي فقط تحاول أن تعيش."

تراجع عن غضبه شيئًا فشيئًا، كأن كلماتها كانت ماءً يسكب على جمره. وحين رأى ملامحها، الهدوء في عينيها، والانكسار خلف الصوت الرزين... شعر أنه بحاجة إليها أكثر من أي شيء.

اقتربت منه أكثر، ببطء، بوجه يحمل كل النعومة والصدق، وضعت يديها حول خصره، ضمته إليها وكأنها تحتضن قلبه لا جسده. فاستسلم لحظة، وضع ذراعيه حولها، وترك صدره يهدأ على كتفها، كأن العالم كله توقف فيهما.

همس بهدوء متوتر، قرب أذنها:

"عودي إلى الداخل... قبل أن يراك أحد."

ثم تابع، وعيناه تنظران إلى لا شيء:

"العالم لا يرحم... ونحن متزوجان سرًا."

لكن العالم لم يكن نائمًا.

في زاوية معتمة، خارج دائرة الحفل، كان هناك من يراهم. يقف كتمثال من رصاص، عيناه مشتعلة، يده تشد على معصمه حتى كاد ينهار... النائب نيكولاس سوليري.

كان يراقب فيفيان... المرأة التي تلاحقه في أحلامه، وهي تتهادى بين ذراعي رجلٍ آخر. والمشهد؟ كان كافيًا ليفجّر كل شيء في داخله. الشك. الغضب. الهوس.

عاد ماركو وفيفيان إلى القاعة بهدوء حذر. كانت فيفيان تمشي أمامه بخطوات رشيقة، وكأن شيئًا لم يحدث، بينما كان هو خلفها ينظر إلى الأرض، يحاول إخفاء اضطراب مشاعره. وحدها ابتسامة فيفيان العابثة فضحت ارتباك اللحظة، لكنها ما لبثت أن اختفت ما إن اقتربا من طاولة المدعوين.

في تلك اللحظة، خفتت الأضواء، وتقدَّم العروسان نحو منتصف القاعة. ليوناردو مد يده لصوفيا بلطف، فوضعت يدها في يده وابتسمت له، وبدأت الرقصة الأولى. أنوار خفيفة تدور حولهما، الأزهار البيضاء تتمايل مع نسيم المكيفات، بينما تعزف فرقة موسيقية ناعمة لحنًا كلاسيكيًا ساحرًا. العروس تدور بخفة في ذراعي زوجها، كأنها تسبح، فستانها الأبيض يعكس بريق الذهب المعلق في الثريات. الجو كله صار لوحة زاهية من السعادة المرتبة.

ومع دوران العروسين، بدأت بعض الثنائيات تنضم إلى حلبة الرقص… إيزابيلا كانت تضحك وهي ترمي ذراعيها حول رقبة لوسيفر وتدفعه معها بحماس، صوفيا وليوناردو يدوران بثبات وأناقة، أما روكسان… فكانت ترمش ببطء، عيناها متعبتان من الثمالة، تبحث عن شيء لا تعرفه وسط الزحام.

وهناك… واقفًا بجانب العمود، كأن لا شيء يعنيه، كان هو…

الرجل البارد الذي لا يرقص.

رفاييل ديلورا.

بذلته السوداء مفصلة بإتقان مبالغ فيه، نظراته تراقب الحلبة دون أن تتحرك ملامحه. بدا كمن يحضر جنازة لا زفافًا، وكأن الفرح فكرة بعيدة عن قاموسه.

اقتربت روكسان منه ببطء، ثملة، تحركها الموسيقى أكثر من العقل. نظرت إليه دون تردد، وقالت بصوت رخيم وضاحك:

ـ "ماذا يا روفو ؟ لن ترقص ؟

رمش ببطء، ثم نظر حوله، كمن يتأكد أن لا أحد سمع، ثم رد بصوت منخفض:

ـ "لا أرفض طلبًا بلُباقة."

ومد يده.

وافقت، وضعت يدها في يده، لا تدري هل هذا فضول؟ أم جرأة؟ أم تأثير النبيذ المعتّق الذي شربته أكثر من اللازم؟

لكنه… لم يكن مضطرًا. بإمكانه أن يرفض. لكنه لم يفعل. لأن هناك شيئًا غريبًا يجذبه إليها… شيء لا يريد الاعتراف به، لا الآن.

ووسط الضوء الدافئ، ووسط الدوران البطيء للأنغام، بدأت روكسان تدور في حضنه…

رقصة واحدة. لكن نظراتهما كانت أعمق من الرقصة.

كأنهما عاشقان قديمان التقيا بعد غياب…

هو يراقب عينيها، وهي تبتسم بكسل، وكل خطوة كانت تقرّبه منها أكثر، دون أن يشعر، دون أن يفهم.

الموسيقى تقترب من نهايتها… ومعها تنتهي الرقصة.

لكن رفاييل لم يتركها فورًا.

يده لا تزال على خصرها.

عينيه معلقتان في عينيها.

وجهه قريب، قريب جدًا… وكأن الوقت قد توقّف للحظة خاطفة.

كأن الهمس يكاد ينطق دون صوت.

وكل من رأى تلك اللحظة، شعر أنها ليست مجرد رقصة… بل بداية شيء أخطر

ثم...

وفي لحظة مباغتة، كأنها فقدت السيطرة على نفسها، أو ربما وجدتها، اقتربت روكسان أكثر، خطوة واحدة فقط،

ثم رفعت وجهها نحوه…

وقبل أن يلتقط هو أنفاسه أو يفهم ما يحصل،

وضعت شفتيها على شفتيه.

قبلة عميقة، جريئة، دافئة ومبهمة، مخلوطة برائحة النبيذ والمشاعر المكبوتة.

لم تكن قبلة مدروسة، بل قبلة مدفوعة بلحظة ثمل، بلحن راقص، بشيء في داخلها انفجر فجأة…

أما هو…

فلم يتحرّك. لم يدفعها. لم يرفض. لم يهرب.

عيناه بقيتا مفتوحتين لثوانٍ، وكأنه لا يصدّق ما يحدث،

ثم...

أغلق عينيه.

انتهت الموسيقى، لكن القبلة لم تنتهِ.

وعندما أخيرًا افترقت شفتاها عنه، كانت نظراتها ضبابية، مشوشة، وعيناها تلمعان بلذة لحظة لا تفهمها تمامًا.

أما هو، فوقف مذهولًا… لا يقول شيئًا، لا يتحرك، فقط يحدّق بها بصمت، وداخله كله... ينقلب.

🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬

مرحبا يا رفاق 💖🫶

الفصل هاذا حرفيا ناااار ❤️‍🔥

من الثنائي يلي متحمسين له اكثر ؟؟

رفاييل و روكسان ؟

ماركو و فيفيان ؟

لوسيفر و ايزابيلا ؟

أكتبولي في التعليقات و لاتنسو التصويت فضلا 🩷✨ 🎬

الفصل القادم ستتضح الأحداث اكثر و ستدمنون على الرواية اعدكم 😉👀✨

نلتقي في فصل جديد ان شاء الله دمتم بخير 🫶🤍🦋✌🏻

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ســيــدتــي __ 𝓜𝔂 𝓛𝓪𝓭𝔂

المؤلف x_mariana_1
2025/07/24 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة