Black Venice||04

Black Venice||04

27 0

Black Venice||سر القفازات

.

.

.

.

.

.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

.

.

.

.

.

كانت فاليرين تسير برفقة زوجة أخيها، كريستينا، داخل أحد المراكز التجارية، حين أردفت بحماسٍ طفولي:

- زوجة أخي... زوجة أخي... أخبريني كيف تعرفتما، أنتِ وأخي إيفان! أرجوكِ!

ابتسمت كريستينا بهدوء، وقد لاحت على وجهها لمحة حنين خافتة... ذلك اللقاء الأول ما زال حيًّا في ذاكرتها، وكأنه حدث البارحة.

كانت قصة زواج ذلك الرجل البارد و كريستينا غريبة نوعا ما....لقد كانت تشبه فلماً أجنبياً

في تلك الأيام، كانت كريستينا المتدربة الجديدة... أجنبية ملفتة، بخصلات شعرها البرتقالية المائلة إلى الحمرة، وعينين زرقاوين بلون السماء الباهتة، ونمش خفيف يتناثر على وجنتيها وأنفها.

العمل في شركة روبرت لم يكن سهلًا أبدًا... قوانين صارمة، ومهام شاقة تتطلب تركيزًا والتزامًا عاليين. لكنّ الراتب المجزي جعلها وجهةً مفضلة حتى للموظفين الأجانب.

كانت كريستينا قد استقرّت في إيطاليا منذ عامين بعد هجرتها من الأرجنتين. جاءت بتجربة محدودة، لكن برغبة كبيرة في خوض مغامرة جديدة. بعض الأصدقاء هنا ساعدوها في خطواتها الأولى، لكن الطموح كان دافعها الأكبر.

بسبب افتتاح فرع جديد لشركة روبرت، كانت الحاجة ملحّة لتوظيف موظفين جدد. بالنسبة لكريستينا، كانت هذه فرصتها الذهبية لبناء مستقبلها الذي حلمت به.

كانت فتاة رزينة وهادئة، تحمل قلباً حالماً وطموحاً لا يُستهان به. رتّبت ملفها بعناية، وتهيأت لتقديمه دون أن تدع هيبة المدير تُثنيها.

عُرف المدير بصرامته، لكن ما طمأنها أنه لم يكن من ذلك النوع الذي يستغل النساء أو يتحرش بهن — وهو ما عانت منه سابقاً في وظيفتها الأولى، مما ترك في داخلها ندوباً لم تندمل بعد.

سمعت كريستينا إشاعات غريبة عنه، أبرزها أنه لا يقترب من النساء إطلاقاً... بل وصل الأمر بالبعض إلى الاعتقاد بأنه ذو ميول مختلفة، رغم عدم وجود دليل حقيقي.

الحقيقة أن إيفان كان حاداً جداً في التفاعل مع الجنس الآخر: يرتدي دوماً قفازات سوداء، ويتجنب أي لمس أو احتكاك، مهما كان بسيطاً.

لم يسمح حتى لموظفاته بالنظر مباشرةً في وجهه أثناء مرورهن من أمامه؛ ومن تتجرأ، تُطرد دون نقاش.

ورغم هذا، لم يمنع الغموض المحيط به من إثارة فضول الكثيرات. خطواته الرزينة، رائحة عطره، وصمته المخملي... كلها أمور جعلته لغزاً يستحق البحث خلفه.

لقد كان إيفان وآيدن متشابهين إلى حدٍّ ما، غير أن ملامح إيفان كانت أشد قسوة وحدة، وجسده أضخم قليلًا من آيدن. كما أنه كان يتميز بشيء فريد في هيئته، ميزة اعتبرها البعض عيبًا: خصلة من شعره كانت ناصعة البياض منذ ولادته، على الجانب الأيمن من جبهته.

أما كريستينا، فقد تجاهلت كل ذلك. كان تركيزها منصبًّا على عملها فقط... هذا ما حاولت غرسه في ذهنها قبل ذهابها لمقابلة التوظيف. في الليلة السابقة، شاهدت آخر مقابلة له أثناء افتتاح الفرع الجديد للشركة. وما إن ظهر على الشاشة حتى اجتمع الصحفيون حوله بكثافة.

وكما كانت الشائعات تقول... لم يكن يطيق أي نوع من التلامس. ارتدى ثيابًا سوداء بالكامل، مع قفازات جلدية سوداء مطرزة بشعار عائلة "روبرت" باللون الفضي. ومع ذلك، لاحظت كريستينا أمرًا آخر: لم يكن يتجنب التلامس مع النساء فقط... بل مع الجميع. حتى حراسه الشخصيون كانوا يتركون مسافة أمان واضحة بينهم وبينه.

وقد بدا واضحًا انزعاجه من الضجيج، الصحفيين، والناس من حوله... خاصة عندما وُجهت إليه أسئلة عن ميوله الجنسية، وما إن كان فعلاً "شاذًّا".

— لمَ الصحفيون وقحون إلى هذه الدرجة؟!

تساءلت كريستينا في سرّها.

ومع أنها لم تكن الوحيدة التي تقدمت للوظيفة، فقد ظنّت في البداية أن المدير وحده هو الصارم، لكنها سرعان ما اكتشفت أن جميع المسؤولين في الشركة يتصفون بنفس الحزم والانضباط.

حتى لحظة تقديمها لنفسها كانت حذرة ومنضبطة للغاية. كانت تظن أن فرصتها ضئيلة، لكن المفاجأة أنها قُبلت بالفعل... وكان ذلك من أسعد أيام حياتها.

— بالطبع، هذا قبل أن تبدأ فعليًا العمل في الشركة.

العمل هناك كان مرهقًا ومتطلبًا بشدّة... كل شيء يجب أن يكون مثاليًا.

لم يكن إيفان روبرت يحضر إلى الشركة إلا في مرات نادرة... وكغيرها من الموظفات، كانت كريستينا تلتزم بالقاعدة غير المكتوبة: لا تقتربي منه، لا تنظري إليه.

بل إنها كانت أكثر التزامًا من البقية. كانت تتجنبه بشكل واضح، لا تفكر حتى بإلقاء نظرة نحوه. وظيفتها كانت أغلى من أن تُخاطر بها من أجل رجل كهذا.

— لمَ مدير قسمي بَجِح إلى هذه الدرجة؟

من يظن نفسه ذلك الأحمق؟

كانت كريستينا تحمل عدة ملفات ثقيلة بين ذراعيها، ولم أصدق أنها تُقدم فعليًا على هذا! لماذا، بحق السماء، عليها أن تذهب بنفسها إلى مكتب المدير؟

كان لا بد من توقيع إيفان على بعض الأوراق المهمة... وقد تخلّى الجميع عن هذه المهمة، وكأنها لعنة.

الجميع يهاب المدير، يخشون أن تخطئ أعينهم وتتجرأ بالنظر نحوه، فيُطردوا فورًا.

مجرد الذهاب إلى مكتبه كان تحديًا، ولسوء حظها... وقع الاختيار على كريستينا.

— كريس، اهدئي... هو بشر مثلنا، ليس وحشًا. فقط قدّمي الأوراق، ثم غادري.

تمتمت بهذه الكلمات بصوت خافت وهي تقف أمام الباب. أخذت نفسًا عميقًا، ضغطت المجلدات نحو صدرها، عدّلت خصلات شعرها البرتقالية الطويلة، ثم طرقت الباب بخفة.

مرّت ثوانٍ ثقيلة... حتى سمعت صوته العميق الأجش من الداخل:

— إدخلي.

الكلمة وحدها رجّت أعماقها، لكنها تمالكت نفسها. فتحت الباب بأنامل مرتجفة، وحين أطلّ المقبض المعدني أمام عينيها، دخلت.

أول ما التقطته حواسها داخل المكتب كانت رائحة قوية ومميزة... عبيرٌ غامض يملأ الأجواء. تمالكت ذاتها، استقامت بعد انحناءة سريعة، دون أن ترفع نظرها للأعلى.

كل ما رأته هو الأرضية البيضاء اللامعة... وكعباها العاليان الأسودان.

— أعتذر على الإزعاج، سيدي... لكن مدير قسمي طلب مني أن أقدم لك هذه الوثائق المهمة. أرجو أن تطّلع عليها.

ساد الصمت في المكتب. لحظات طويلة جعلت كريستينا ترتبك. خُيّل لها أنها ارتكبت خطأً ما، لكنها تمسّكت بثباتها.

— أرني.

تقدّمت بهدوء حتى وصلت إلى مكتبه، وقدّمت له الملف دون أن ترفع رأسها. ثم ابتعدت خطوة للوراء، تترك له المجال لتصفحه.

كان الجو كثيفًا، خانقًا... والصمت أكبر أعدائها في تلك اللحظة.

لو طال أكثر، لسمعت بوضوح صوت أنفاسها المختلطة بأصوات تقليب أوراقه.

ثم سمعته يقول فجأة، بصوته العميق:

— اقتربي.

تفاجأت من كلمته المفاجئة، وسرعان ما اقتربت. قدم لها الوثائق، وقع عليها، ثم أعادها.

ـــ أخيرًا، سأخرج من هذا الجحيم...

هذا ما تمتمت به كريستينا وهي تسرع نحو الخارج، دون أن تدري لماذا لا تزال تنظر إلى الأرض... لكن عندما ثبتت أناملها على المقبض...

ـــ انتظري.

في تلك اللحظة، تمنت كريستينا لو تنشق الأرض وتبتلعها... لماذا أوقفها؟ هل سيطردها؟ لا، مستحيل! لم تفعل شيئًا...

ــ نعم، سيدي؟

اندهشت عندما رأته ينهض من خلف مكتبه، ثم يقترب بخطواته البطيئة التي كانت تفتك بأعصابها. شدّت ذراعيها أكثر حول الملفات التي تحتضنها أمام صدرها، وعيناها لا تزالان معلقتين بتلك الأرضية التي حفظت تفاصيلها عن ظهر قلب.

ها هو الآن يقف أمامها تمامًا... ترى سرواله الداكن الذي لا تشوبه شائبة، وقفازاته الجلدية السوداء...

ـــ ارفعي رأسك.

تيبست كريستينا في مكانها... مهلاً! هل سمعت ما سمعته حقًا؟! لحظة، هل ضربت رأسها قبل دخولها مكتبه؟! ما الذي يجري؟! ترفع رأسها؟ مستحيل! سيطردها فورًا إن فعلت.

ـــ أمرتُك أن ترفعي رأسك... فورًا.

كانت نبرته هادئة، لكنها تحمل شيئًا مرعبًا خلفها... رفعت كريستينا رأسها أخيرًا، لكن ببطء شديد... لم تصل بعينيها إلى وجهه، اكتفت بالنظر إلى صدره، فوظيفتها أغلى من أن تخسرها بسبب نظرة.

ـــ انظري إلى عينيّ.

ما الذي يحدث بحق السماء؟! هي لا تفهم!

لكنها... فعلت.

رفعت عينيها الزرقاوين، كريستالية اللون، ونظرت مباشرة إلى عينيه الحالكتين. تماسّ النظر بينهما خلق شرارة غريبة في الهواء... في تلك اللحظة، أدركت كريستينا شيئًا:

أن المدير، إيفان روبرت، رجل فاتن بحق... وكل المديح الذي ناله لم يكن مبالغًا فيه.

حتى تلك الخصلات البيضاء فوق جبينه، لم تكن تشوهه، بل تزيده هيبةً وجاذبية.

ـــ ما اسمك، أيتها الموظفة؟

تابعت كريستينا النظر إلى عينيه مباشرة. الأغرب؟ أنها لم تشعر بالارتباك... بل على العكس، كانت عيناه هادئتين، مريحتين... تناقضٌ صارخ مع مظهره البارد الحاد.

هل لاحظ أحد من قبل هذا التناقض؟ أم أنها الأولى؟

ـــ كريستينا رومير.

هل كانت تلك... ابتسامة؟ ابتسامة هادئة، تكاد لا تُرى؟ أم أن خيالها بدأ يعبث بها؟ بل ربما سمعته يتمتم...

ـــ كريستينا... صاحبة أعين الكريستال... ليس سيئًا.

ثم سمح لها بالانصراف.

كانت تلك... مجرد بداية لعلاقتهما.

وبداية لكشف السر الكبير الذي يخفيه السيد إيفان...

السر الذي يدفعه لتجنّب الجميع، وارتداء تلك القفازات السوداء.

.

.

.

.

.

.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

.

.

.

.

في "غابة كاستلفوزانو!

كانت تركض بكل قوتها....فستانها الفستقي قد تمزق بسبب اشواك الأشجار و الشجيرات الموجودة....بعض الجروح وجدت على جسدها الهارب كانت تسمع خطواته خلفها تماما......هي تهرب هو يركض.....لم تنتبه إلى حجرة صغيرة على أرض الغابة بل طرقت رجلها بها فوقعت....لم تعد قادرة على الوقوف أو التحرك.... ها هو أمامها تماماً.....تحاول أخذ أنفاسها و تلهث.....بخاخها ليس معها....اللعنة...كعادتها ...تبا لما دائماً حظها سيء؟.....رفع مخالبه كادت وصل لوجهها....لكنها سمعت....اجل سمعت صوت سهام ترمى....نظرت أمامها و إذ بالنمر الاسود مقتول أمامها.....كان هو هنا دائماً ككل مرة.... كلما وقعت بمصيبة كان هو الحل.... هرع إليها ركع أمامها دون اهتمام لملابسه التي تلطخت بالطين و المياه.....نظر إليها و تكلم بخوف و قلق ظاهرين

سيليندا.....ليندا عزيزتي انت بخير؟!

نظرت له سيليندا و اردفت بتعب

اجل...احل اشكرك....!

كانت تحاول أخذ أنفاسها و كاد اللاوعي يأخذها إليه فـ أردف هو بقلق بعد إمساكه وجهها بأحكام

سامحيني....لكنك زوجتي!

ثم وضع شفتيه على شفتيها.....يحاول أن ينقل لها أنفاسه اليائسة..كأن روحه تهبها الحياة....بعدما شعر بها تتنفس ابتعد عنها و اردفت

كيفن....كيفن أنا أنا لا أعرف كيفية شكري لك!

لكنه وضع إبهامه على شفتيها و أردف

انت أمانتي و مسؤوليتي....لا شكر بيننا شقرائي!

ثم همّ يحملها و هي غفت من الارهاق على كتفه.....أخذ يسير خارج الغابة هو يعرف الطريق.....أخذ يتمتم و هو يناظرها

أتكرهينني لهذه الدرجة شقرائي؟....اتكرهين قربي منك لتهربي من المنزل؟ أحقا لم تحبينني و لو قليلا؟! لكنني و رغم ذلك...لن...أتركك ابدا و لو كان حبك لغيري

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Black Venice

المؤلف rovana__10
2025/07/22 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة