Black Venice||02

Black Venice||02

27 0

---

نظر أيدن إلى تلك الموظفة بحدّة، وهو يقف خلفي تمامًا، ثم قال بصوت صارم:

"ميرايا... أولًا، اعتذري من الآنسة أرايلا فورًا، ثم خذي إجازة لأسبوع. وخلاله، تعلّمي الأدب!"

...هو يعرف اسمي؟ إذًا لماذا ناداني من قبل بـ "إيّايلا"؟

ومهلاً، هل أعطاها إجازة لتتعلّم الأدب بدل طردها؟  يا له من غريب!

نظرت إليّ تلك التي تدعى ميرايا و قالت بهمس خافت:

"اعتذر"

نظرت لها و قلبت عيني لأني أعلم كل العلم أنها لم تعتذر من قلبها بل و بالطبع هي حاقدةٌ عليي الأن

أفكاري تلاشت عندما سمعت اسمي من جديد بصوته: "آنسة أرايلا، إلى مكتبي فورًا."

سار أمامي بخطوات واثقة، وعلى كتفه كان يتعلّق الصغير ريوم...

ذلك الطفل الذي دخل قلبي دون إذن.

مشيت خلفهم وأنا أقلّده ساخرة:

"آنسة أرايلا، إلى مكتبي فووورًا."

نظري كان على الأرض، ولم ألاحظ أننا وصلنا أمام مكتبه...

رأسي اصطدم بشيء صلب...

صدره.

رفعت رأسي وأنا أحاول تدارك الموقف، لكنه سبقني بصوت جاف:

"هل قلتِ شيئًا، أيتها المحامية؟"

فتحت عينيّ بسرعة، ومددت يدي أنفي بشدة:

"كلا!...كلا....!!لم أقل شيئاً!!"

يا إلهي! هل... هل كان يستمع لأفكاري؟

هل هو قارئ عقول؟ لا لا لا...

مستحيل!

لا بد أنه الجني الأزرق... متنكر في هيئة رجل بالغ.

---

بعد دخولي إلى مكتبه، رمقته بنظري وهو يضع طفله الصغير على أريكة جانبية، بلُطفٍ يناقض تمامًا صلابته. غطّاه بجاكيت بدلته بعناية، كأنه يحميه من نسمة قد تؤذيه.

يا إلهي... ذاك الصغير بدا وكأنه ملاك نائم، أما والده؟ فهو لا يزال بنظري... جنيّ متنكّر ببدلة فاخرة.

كنت أراقب ملامح ريوم بابتسامة صغيرة... حتى جاء الصوت الذي يفسد اللحظات اللطيفة دائمًا:

"أيتها الطفلة... اجلسي. أو تودّين مني أن أريك

كيفية الجلوس؟!"

رمقته بعبوس حاد، وقلت بحدّة:

"مَن الطفلة أيها العجوز الخرف؟!"

كتفت ذراعي أسفل صدري، ونظرت إليه بعينين مشتعلتين، لأفاجأ بصوت قهقهته المنخفضة، تلك النادرة التي لا تصدر منه كثيرًا.

"نعم نعم، لستِ طفلة… ولكن ما كل هذه التصرفات؟ عدوى من ريوم مثلاً؟!"

درت بعيني، ثم خطوت إلى الكرسي المقابل وجلست أمامه، لتأتي كلماته من جديد، تغلّفها سخرية:

"ما الذي يدفع فتاة بالكاد تخرج من الحضانة أن تطلب العمل في فندقي؟"

عبست بطريقة طفولية متعمدة، ثم انحنيت للأمام، وضعت يدي على سطح المكتب، ونطقت بنبرة رسمية مبالغ بها:

"ربما… لأني أحب العمل في أماكن مدراؤها يظنون أنفسهم آلهة، فأعطيهم دروسًا في كيفية معرفة مكانتهم!"

شاهدت حنكه ينشدّ، ابتسامة صغيرة خطفت زاوية شفتيّ، نعم… هذه ردة الفعل التي أردتها.

وفجأة، ارتج المكتب تحت ضربته الحادة، انتفضت واقفة فورًا تحت وطأة صوته العالي:

"اسمعيني جيدًا يا صغيرة... أنا فقط أتحملك لأنك أنقذت ابني، لكن لا تتوهّمي أن هذا يعطيك أفضلية هنا، أفهمتِ؟!"

رفعت حاجبي بهدوء، وجلست مجددًا، أراعي أصابعي على سطح المكتب، وقلت بنبرة باردة… مستفزة:

"لا تقلق يا سيّد عجوز… مجرد كوني هنا، يجعلني بالفعل متفوّقة على الجميع… وأنت أولهم. بالنسبة لي؟ أنتم جميعًا سواسية."

تعمدت لفظ كلمة عجوز، كما تعمّد هو مناداتي طفلة.

العين بالعين، اللقب باللقب... وهذه، يا سيد آيدن، مجرد البداية.

!

-

--

---

بعد جلوسها أمامي وردّها الساخر، قررت البدء بما أتت لأجله. نظرت إليها وأردفت بنبرة هادئة لكن رسمية:

"هممم... أتيتِ للعمل، أليس كذلك؟ هل أنتِ جاهزة للمقابلة، آنسة روناند؟"

نظرتها تلك... وكأنها تتحداني بها. ثم ردّت بصوت نبرة صوتها مقلّدة لي بسخرية خفية:

"بالطبع، سيد روبرت."

شددت على "روبرت"؟! هل هذه الطفلة تتعمد استفزازي؟! لحظة... هل تناديني باسمي الأول كما أناديها؟

يا إلهي... امنحني الصبر، فطفلي الصغير أذكى منها بكثير بالرغم من سنه!

تنفست بعمق، ثم اقتربت من المكتب، أسندت معصمي عليه ونظرت مباشرة في عينيها. كنت أبحث عن لمحة خوف، ارتباك، تردد... لكن كل ما رأيته هو الثقة.

سألتها:

"ما هي خبراتك القانونية، آنسة؟ وهل سبق لكِ العمل في قطاع الضيافة؟"

أجابت بثبات مثير للريبة:

"تخرجت من جامعة ميلانو بتقدير ممتاز. تدربت في مكتب قانوني مختص بالشركات الفندقية، وتوليت قضايا تخص ثلاثة فنادق كبرى... أهمها 'دي لوكا'. ساعدت الإدارة في تجنّب غرامة كانت ستتجاوز الـ 100,000 يورو بسبب خلل تعاقدي."

رفعت حاجبي وأنا أراقبها تأخذ نفساً وتتابع:

"صحيح أنني لا أملك سنوات طويلة من الخبرة، لكنني أعرف كيف أستخدم كل معلومة وكأنها سلاح قاتل."

دي لوكا؟ الفندق المنافس؟

انتظري... من أنقذهم؟ هي؟! هذه الصغيرة؟

أسندت رأسي إلى ظهر الكرسي، وبدأت ألعب بالقلم بين أناملي. سألتها بتحدٍّ آخر، هذه المرة أردت أن أربكها:

"كيف ستتعاملين مع نزيل يهدد بمقاضاة الفندق بسبب خدمة لم تعجبه؟"

انتظرت منها توتراً... أي شيء. لكن لا، بقيت هادئة. أكثر مما يجب.

ولمَ يزعجني هدوؤها؟

أخرجني من شرودي صوتها:

"أولاً، سأستمع إليه وأجعله يشعر أن صوته مسموع. لا أحد يرفع قضية إن شعر أنه يُؤخذ على محمل الجد. بعدها، أعرض عليه تعويضاً بسيطاً مقابل توقيعه على وثيقة إسقاط شكوى... مستندة إلى بند 'حسن النية' في شروط الفندق.

والنتيجة؟ لا قضية، لا خسارة، وسمعة الفندق تبقى براقة."

همهمت برضا داخلي...

لم تسمح للباب أن يُفتح، بل أغلقته قبل أن يُطرق حتى.

ابتعدتُ عن مكتبي، انتصبت واقفًا، وأخذت أبحث عن سؤالٍ يعجزها. لكن أفكاري سُرقت للحظة.

طالما أنها محامية، فلا بد أنها درست القوانين، أليس كذلك؟ لنرَ...

اقتربتُ منها، انحنيتُ قليلًا للأمام، ثم همست بنبرة رسمية:

"هل أنتِ على دراية بقانون العمل الإيطالي... يا صغيرة؟"

صوتها خرج واثقًا، بل مدهشًا في ثقته:

"أعرف أن القانون رقم 81/2017 هو من أحدث ما طُبّق لحماية العمال المستقلين.

كما أن المادة 2103 من القانون المدني تمنع تغيير مهام الموظف بشكل يقلّل من حقوقه دون موافقته الخطية."

رفعتُ حاجبًا، مندهشًا من سلاسة إجابتها... لكنها لم تتوقف عند هذا الحد.

"هل تودّ أن أكتب لك ملخصًا مفصلًا، أم أتابع؟"

تحدٍّ؟ أم مجرد احترام لوظيفتها؟... نفيتُ برأسي ببطء ورددت:

"لا هذا ولا ذاك... بل، كيف تتعاملين مع عقدٍ يحتوي على بندٍ مجحف لأحد الأطراف؟"

ردّت بصوت حازم، وكأنها ترى الحالة أمامها مباشرة:

"أعيد صياغته. أشرح الخيارات للطرفين، وأحفظ حق الفندق في تعديل البند أو اقتراح تعويض مقابل استمراره.

أما إن اضطر الفندق لتوقيعه، فأُنشئ ملحقًا قانونيًا يوضّح أن البند لا يُطبّق إلا تحت ظروف محددة.

هكذا نحمي الفندق من الوقوع في فخ قانوني."

تمعّنتُ في ملامحها. لا تفكر كخريجة حديثة... بل كاستراتيجية. وهذا يصبّ في مصلحتي.

سألتها ببرودٍ متعمّد:

"هل تملكين رخصة قانونية لمزاولة المهنة هنا؟"

لمحتُ طرف ابتسامة على شفتيها وهي تجيب بثقة:

"حصلتُ عليها قبل شهر، وأرفقتها في سيرتي الذاتية... التي ميرايا لم تكلف نفسها حتى بفتحها!"

تذكّرتُ إحباطي من ميرايا في وقتٍ سابق، وأبهرني تفوّق هذه الشابة.

أعدتُ سؤالي بصيغة مختلفة، أبحث عن ميلها المهني:

"كيف توازنين بين مصلحة الفندق وحقوق الموظفين؟"

أبهرتني من جديد.

"العدالة لا تعني الانحياز يا سيد روبرت.

إن حميتُ الموظف، فأنا أحمي الفندق من سمعة الاستغلال.

وإن حميتُ الفندق، أضمن التشغيل والاستقرار للجميع.

التوازن يبدأ بالوضوح... وينتهي بالاحترام.

وأنا أملك الاثنين."

يا إلهي... من أين جاءت هذه الفتاة؟ هل كانت تقرأ كتب الفلسفة القانونية بدلاً من القصص؟

نظرتُ إليها مطوّلًا، ثم سألتُ، وكأنني أختبر عقلها للمرة الأخيرة:

"ما الإجراءات التي تتخذينها إن تعرّض نزيل لإصابة داخل الفندق؟"

بدت مركّزة بالكامل، عيناها تبحثان في الفراغ لحصر التسلسل:

"أولاً: توثيق الحادث فورًا—صور، شهود، توقيت.

ثانيًا: تقديم رعاية طبية رسمية، وتقرير موثّق.

ثالثًا: تفعيل بند التأمين إن وُجد.

رابعًا: مراجعة الكاميرات وتحضير ملف قانوني متكامل.

خامسًا: إعداد بيان داخلي للإدارة، وخارجي للإعلام إن لزم."

حدّقتُ بها طويلًا...

هل هذه أول تجربة لها فعلًا؟ مستحيل.

إنها لا تبدو كمجرد موظفة جديدة…

بل كقوة قانونية قادمة... بثقة خرافية.

وسمعتها للتو تقول لي إنها تقرأ شروط العقود كما يُقرأ الشعر...

ـــ

ـــ

و مرحبا يا حلوين كيف كان رأيكم بالفصل اليوم؟

الإستفزاز و العناد المتبادل بين أيدن و ارايلا؟

قوة أرايلا و ذكائها بالأجوبة؟ حيث أثبتت أنها فعلا مش محامية مبتدأ بل و كأنها عملت في مجالها قبلا؟

إعتذار تلك ميرايا؟؟؟ يلي ما كان من كامل قلبها؟

كيف كان رد أرايلا على ميرايا؟

حبيتوا قوتها؟

لسا مع الفصول رح تبان شخصية كل من الأشخاص و الابطال المذكورة

ـــ

ـــ

فقرة الصور طبعا الأبطال حسب كيف أنا حبيت يعني اتخيلهم و لو ما عجبتكم الشخصيات اتخيلوها براحتكم

ـــ

ــآنسة أرايلا، إلى مكتبي فووورًا."

و أخيرا اعطوني رايكم بكامل البارت عموما!!!

اكتر مومنت حبيبتوا؟

هل أعجبتكم الرواية؟؟

اعطوني رأيكم فيها

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Black Venice

المؤلف rovana__10
2025/07/22 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة