حين تبتلعك السماء

حين تبتلعك السماء

26 0

لم ادقق على الاخطاء الاملائية

.

.

.

.

حين تبتلعك السماء

"حين يتحوّل الحلم إلى لعنة، لا يطرق الباب... بل يقتحم حياتك."

لم أكن طفلة عادية…

بينما كان الآخرون يركضون خلف الدمى ويغرقون في قصص الأميرات، كنتُ أرفع رأسي نحو السماء كمن يبحث عن وطنه المفقود.

النجوم لم تكن مجرد نقاط مضيئة بالنسبة لي، كانت خرائط مخفية… رسائل تنتظر من يجرؤ على قراءتها.

كنتُ أتحدث مع القمر وكأنني أعرفه منذ زمن، وكأنه الوحيد الذي يفهم ما في داخلي.

وأقسم أنني في بعض الليالي، رأيته يومئ برأسه… وكأنه يوافق على أن مكاني ليس هنا، على هذه الأرض.

منذ طفولتي، كان في داخلي شعور غريب… إحساس أن شيئًا ما ينتظرني هناك، بعيدًا، وأنني لو بقيت هنا فسوف أختنق.

كبرتُ، وكبر معي ذلك الإلحاح في قلبي، حتى صار أشبه بصرخة لا تهدأ.

وفي يومٍ ما، وقفت أمام المرآة وقلت بصوتٍ عالٍ: "سأدرس علم الفلك، وسأذهب إلى حيث ينتهي الليل."

لكن العالم لم يصفّق لي.

بل على العكس… وجدتُ أبوابًا تُغلق في وجهي، وأصواتًا تقول:

"أنتِ تحلمين أكثر مما ينبغي"… "هذا الطريق ليس لكِ"… "الفضاء ليس للنساء."

حتى أقرب الناس لي قالوا إن ما أبحث عنه ليس سوى وهم.

لكنني كنت أعند من أن أستسلم.

وحين سُجّل اسمي أخيرًا في الجامعة، شعرتُ أن النجوم نفسها تبتسم لي.

لم أكن أعلم أن تلك الابتسامة لم تكن ترحيبًا… بل كانت تحذيرًا.

فالسماء التي أحببتها لم تكن بريئة كما ظننت…

وأنا، التي قضيت عمري أبحث عن أسرارها، لم أكن أعرف أن بعض الأبواب… لا يجب فتحها أبدًا.

بعد أيام من قبولي في الجامعة، سافرت مع والديّ إلى بلد والدتي، حيث تُقيم أسرتنا من جهة الأم.

لم تكن الرحلة طويلة، لكنها بدت لي وكأنها نافذة صغيرة على حلمٍ أكبر ينتظرني.

كنتُ فخورة، متألقة، تحدثت عن تخصّصي بشغف أمام الجميع، حتى شعرتُ أن كل العيون تُراقبني بانبهار… أو ربما ريبة؟ لا أعلم.

ليلتها، كنا نجلس في بيت خالتي.

الجو دافئ، والأحاديث ممتدة، والضحك يملأ الزوايا…

لكنني لم أكن مرتاحة.

شيء داخلي كان يرتجف…

صوت خافت في أعماقي همس: "احذري يا لارين، السماء لا تبتسم دومًا..."

جلستُ في الزاوية، أضم ساقي إلى صدري، أراقب والدتي وهي تضحك مع شقيقتها، ووالدي يتحدث مع أبناء العائلة.

لكن وجهي كان باردًا… عيناي تحدقان في الفراغ.

هل أخطأت؟

هل كان يجب أن أستمع إليهم؟

هل يستحق الحلم كل هذا الصراع؟

لماذا قلبي يضيق هكذا؟ لماذا أشعر أنني لن أعود كما كنت؟

غرزتُ أظافري في راحة يدي حين شعرت بدموعي تتكوّر على أطراف جفوني.

بكيتُ بصمت، دون أن يلاحظ أحد… إلا السماء.

هي وحدها تعرف لماذا كنت خائفة.

الساعة كانت تقترب من الثانية بعد منتصف الليل…

والضوء الخافت في البيت لم يكن يكفي لطرد ذلك الشعور الثقيل.

فجأة، دوى صوت ارتطام قوي على الباب.

ثم كُسر الزجاج…

صرخة مدوّية من خالتي أوقفت أنفاسي.

دخلوا كالعاصفة…

جنود بزيّ لا يشبه أي شيء مألوف.

عيونهم جامدة، خطواتهم سريعة، وأسلحتهم تلمع تحت الإضاءة الصفراء.

لم نفهم… لم نستوعب ما يجري.

اقترب أحدهم نحوي بسرعة، قبل أن أفكّر حتى في الهروب.

يده أمسكَت شعري بعنف، وصرختُ كما لم أصرخ من قبل، بينما يُسحب رأسي إلى الخلف كأنني دمية بالية.

– "دعوها!"

– "لم تفعل شيئًا!"

– "ماذا تريدون منها؟!"

صوت والدتي المنهار يتردّد في أذني حتى الآن…

لكن لا أحد ردّ.

ولا أحد أجاب.

سُحبتُ خارج البيت والبرد يضرب وجهي.

صرختُ، قاومتُ، ضربتُ الأرض برجلي… بلا فائدة.

نظرات العائلة المرتجفة تلاحقني، ولا أحد يستطيع الاقتراب.

وُضعتُ داخل عربة مصفحة، وانغلقت الأبواب على جسدي المرتجف.

كل شيء في الخارج أصبح صامتًا.

لا أعلم كم استغرقت الرحلة.

كل ما أذكره أنني فقدت الإحساس بالزمن…

كنت أرتجف، عيناي دامعتان، رأسي مليء بأسئلة لا يجيب عليها أحد.

لماذا أنا؟

لماذا بهذه الطريقة؟

أين أنا ذاهبة؟

عندما فتحت عيني، رأيت بوابة كبيرة سوداء…

مبنى ضخم، صامت، كأنّه ينتظرني منذ سنوات.

لم يكن مكتوبًا عليه شيء.

لكنني شعرت أنه يعرف اسمي…

ويعرف أنني قادمة.

اقتادني أحدهم إلى الداخل دون كلمة واحدة.

أروقة طويلة، جدران رمادية، رائحة مطهّرات خانقة، وصراخ مكتوم يأتي من بعيد.

وأخيرًا، فُتح باب صغير.

دفعتني المرأة التي تسير خلفي، وقالت بصوت بارد:

– "غرفتك."

ثم أُغلق الباب.

وقفتُ وحدي، في غرفة لا نافذة لها…

لا ساعة…

ولا مخرج.

جلستُ على الأرض، وأسندتُ ظهري للحائط.

هل أنا في كابوس؟

هل هذا... حلم؟

أم... دخلتُ بوابة لا عودة منها؟

كل ما أعرفه، أنني منذ تلك الليلة، لم أعد لارين التي كانت تضحك تحت ضوء القمر.

ومن هنا… بدأت الحكاية.

.

.

.

.

.

انتهى البارت 🦋

.

.

.

.

.

رأيكم لو سمحتو ...

.

.

.

تابعوني على حساب الانستا

_jo_yana_

و على التيك توك

Joj_yana

.

.

عطوني ارائكم عن رواية لجديدة و لفكرة بالانستا

🤍🌷

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Dream Gate Entrance to Hell

المؤلف joj_yana
2025/08/24 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة