لم ادقق على اخطاء املائية
.
.
.
.
.
.
.
أُغلِق الباب الحديدي خلفهما بصوتٍ معدني ثقيل، ارتد الصدى في أرجاء الممر الطويل كأن المشفى نفسه يراقب خطواتهما، يختبر قلباهما قبل أن يختبر جسديهما. الغرفة التي وُضعا فيها صغيرة، لكنها محشوة بكل شيء يمكن أن يجعل العقل يرتعش: أجهزة كهربائية متوهجة بألوان باردة، أسلاك تمتد من الجدران إلى الطاولات، شاشات تعرض خطوطًا متذبذبة تشبه نبضات قلب غير مرئية، وأدوات غريبة يُخشى مجرد النظر إليها.
إيثر جلس على الكرسي الحديدي المقابل، عيناه لا تفارقان لارين، تنظران إليها كمن يقرأ خريطة قديمة مليئة بالأسرار. لم يكن يتحدث، لكن صمته كان أثقل من أي كلام: حضور يضمن لها أنها لم تعد وحيدة، وأن ما سيحدث لن يكون مجرد اختبار عادي، بل رحلة محفوفة بالمخاطر والغموض، رحلة ستكشف أسرارها على مراحل.
وفي زاوية الغرفة، ظهر جهاز جديد لم تشاهده من قبل: صندوق معدني مزود بشاشات صغيرة، أنابيب تحتوي سوائل ملونة تتوهج بضوء خافت، أسلاك تلتف حول بعضها البعض كأوردة عملاقة، وأوراق ملفوفة برموز غريبة، تشبه خرائط فلكية أو رموز قديمة لم تُفسر بعد.
ظهر الطبيب فجأة، وجهه جامد كالحجر، بصوت بلا انفعال: – "اختبار جديد… التحليلات لن تكشف فقط قدراتكما العصبية، بل ستختبر استجابتكما النفسية. كل حركة، كل نظرة، كل همسة، ستسجل. إذا نجحتما، ستعرفون السر… وإذا فشلتم، النتائج ستكون… مدمرة."
اقترب إيثر من لارين، مد يده لتلمس يدها برفق. لم تكن لمسة بسيطة، بل كلمة صامتة، تعبير عن الحماية والوعد، عن التحالف ضد كل ما يحيط بهما.
– "لن نكون أرقاماً لديهم… كل شعور، كل نبضة قلب، كل خوف، سيكون لنا."
بدأ الاختبار. الأنابيب بدأت تتوهج تدريجيًا، والشاشات عرضت خطوطًا متذبذبة. في البداية كانت مستقلة، ثم شيئًا فشيئًا بدأت تتقارب، كنجمتين على مدارات متقاربة، مع وخز غريب في الرأس والصدر، شعور برق ينساب عبر الأعصاب. شعرت لارين بالدهشة، وإيثر ضغط يدها أكثر، ليست قبضة عنف، بل توقيع نجاة، رسالة صامتة تقول: لن تكوني وحدك هنا أبدًا.
فجأة، ارتفعت دائرة صغيرة على الشاشة، تقلصت ثم انفجرت بألوان خافتة، كعرض من نيران سماوية. الجو انقلب، وكأن المشفى نفسه يشارك في التجربة. على معصم لارين ظهر رمز غامض — دائرة داخل مثلث، محاطة بخطوط متعرجة. إيثر نظر إليها بدهشة وابتسامة حزينة: – "نسوا شيئًا… الخيط الذي يربط النسخ الأصلية. هذا يعني أننا لم يُترك لنا خيار سوى اللعب وفق قواعدنا الخاصة."
لحظة، ظهر عنصر غير متوقع: أحد الأنابيب انسكب قليلًا من سائل أحمر، سقط على لوحة تحكم صغيرة، وأصدر صوتًا كهربائيًا غريبًا، بدا كضحكة عالية مفاجئة. انفجرت لارين ضاحكة بخفة، وكأن الفرح في قلبها رفض أن يُقيد وسط الرعب. إيثر ابتسم لأول مرة بلا تحفظ، ضحكته كانت هادئة لكنها مليئة بالدفء وسط الظلام.
لكن الفرح لم يدم طويلًا، إذ أعلن الصوت عبر السماعة: – "المستوى التالي يبدأ الآن… جلبوا العينات فورًا."
اقترب إيثر من لارين، أمسك وجهها بكلتا يديه، همس لها: – "مهما حدث، لن أتركهم يحطموننا. نحن هنا معًا… وهذا كافٍ ليخيفهم."
ارتجفت يدها بين يديه، لكنها شعرت بقوة غريبة، ليست قوة جسدية، بل شعور بأن كل مخاطرة ستقوي الرابط بينهما، وكل تجربة ستكشف جزءًا من أسرار المشفى، وربما من أنفسهما.
ثم بدأت تظهر أجهزة التحليل النفسي الجديد: أقنعة صغيرة تُثبت على الرأس، تقيس الذكريات المكبوتة، الألم المدفون، الفرح المنسي، والخوف الكامن. كلما اقترب الاثنان من بعضهما البعض، كانت الخطوط على الشاشات تتقاطع أكثر، وكأنما كل شعور مشترك يولد قوة جديدة داخل هذا المكان المظلم.
وسط كل هذا، لمحت لارين شيئًا مضحكًا: أحد الأنابيب تسرب قليلاً من السائل، وسقط على لوحة تحكم صغيرة، مما جعل صوت الجهاز يصدر فجأة صوتًا كضحكة عالية ومجنونة. انفجرت هي ضاحكة، وإيثر ابتسم بخفة، كأنهما شاركا لحظة صغيرة من الإنسانية وسط الرعب.
ثم جاءت اللحظة الصادمة: على باب الغرفة، ظهر ضابط يحمل جهازًا لم تره من قبل، جهاز صغير مزود بشاشات ومجسات كهربائية، وقال بصوت بارد: – "نريد أن نرى كيف ستتفاعل عقولكما مع ضغط مشترك. أي خطأ… سيكون مكلفًا جدًا."
اقترب إيثر من لارين، قبض على يدها، همس لها: – "تذكري، كل ما يحدث الآن… ليس مجرد اختبار. كل خطأ، كل ضحكة، كل دمعة… ستكتب في مصيرنا. لكن معًا، يمكننا قلب كل شيء لصالحنا."
ارتجفت يدها في يده، لكنها شعرت بحرارة غريبة، شعور بأن شيئًا أكبر، خطير، وجميل في الوقت نفسه، على وشك أن ينكشف بينهما.
على جدار الغرفة، بدأ رمزها — الدائرة داخل المثلث — يلمع بخطوط متعرجة، وكأنه يدعوها إلى اكتشاف سر جديد، باب مخفي، أو طريقة للهروب، شيء لم يُكشف بعد حتى للعلماء هنا.
ابتسم إيثر لها بحزن وقوة، ثم قال بصوت حازم: – "حان الوقت لنكون الخطر… لنحوّل كل ما يحاولون فرضه علينا إلى سلاح نمتلكه نحن فقط."
.
.
.
.
.
.
ا
نتهى البارت 🦋
.
.
.
.
رأيكم بالبارت ✨
.
.
.
تابعوني على حساب الانستا
_jo_yana_
و على التيك توك
Joj_yana
.
.
.