\"السماء المسروقة\"

\"السماء المسروقة\"

18 0

لم ادقق بالاخطاء الاملائية

.

.

.

.

.

لم يكن الليل في ذلك المكان يشبه أيّ ليل عرفته من قبل. النوافذ الصغيرة في جناح النساء بدت وكأنها محكمة الإغلاق أكثر مما يجب، زجاجها السميك مغطى بطبقة غريبة تعكس الضوء، فلا ترى من خلفها سوى عتمة متجمدة. حتى النجوم التي لطالما كانت ملاذها، بدت وكأنها اختفت تمامًا من السماء. لقد سرقوا عنها حلمها الأبدي: السماء.

كانت الغرفة أشبه بقبر جماعي، صرير الأسرة الحديدية يذكرها بأن كل من حولها لم يدخل هنا ليمرض… بل ليموت ببطء. نساء شاحبات الوجوه، عيونهن زائغة، يبتلعن حبوبًا ملونة مرارًا وتكرارًا، فيتحولن إلى أجساد بلا أرواح. حاولت مرارًا رفض الدواء، لكنها كانت تجبر عليه تحت تهديد القيود.

في تلك الليلة بالذات، كانت يقظة أكثر من المعتاد. صوت قطرات الماء المتساقطة من أنبوب مكسور في زاوية الغرفة كان يرافقها كإيقاع ثقيل. لم يكن في المكان سوى رائحة المطهرات الحادة، والهدوء الذي يسبق عاصفة لا تعرف من أين ستأتي.

خطوات بطيئة تسللت عبر الممر. لم تكن خطوات الطبيب المناوب ولا أصوات الحراس الذين اعتادت على رتابتهم. كانت خطوات حذرة، خفيفة، كأن صاحبها يخشى أن يسمعه الجدار نفسه.

توقفت الخطوات قرب سريرها، وانحنى ظل طويل فوقها. الممرضة التي اعتادت أن تراها صامتة، ذات الوجه البارد والملامح المتحجرة، كانت الآن مختلفة. اقتربت منها حتى شعرت بأنفاسها الحارة تلامس خدها، ثم همست بصوت يكاد يكون أنينًا:

– "أدخلت إلى هذا المكان لأنك رأيت ما لا ينبغي أن يُرى."

جمد الدم في عروقها. حاولت فتح فمها للسؤال، لكن الممرضة وضعت إصبعها على شفتيها. نظرت حولها بخوف، ثم أخرجت من جيبها ورقة صغيرة مطوية، دسّتها بسرعة في يدها، وغادرت الممر بخفة مريبة، كما لو أن وجودها هناك جريمة.

ظلت الورقة في يدها تحترق كجمرة. لم تفتحها فورًا، كأن عقلها يرفض مواجهة الحقيقة. لكنها أخيرًا، وبيد مرتعشة، نشرتها. لم يكن مكتوبًا عليها سوى جملة واحدة، بخط متعرج يشي بالعجلة:

"ما تظنينه سماء… مجرد ستار."

شعرت برعشة تسري في أوصالها. هذه الجملة القصيرة كانت كافية لتفتح أبوابًا من الرعب في ذهنها. كل شيء بدأ يتضح فجأة: السماء المظلمة بلا نجوم، الأضواء الغريبة التي لاحظتها في أول ليلة من نافذة الحمام، والصفير الخافت الذي كانت تسمعه قادمًا من فوق سطح المبنى. لم تكن أوهامًا، بل إشارات.

قلبها يخفق بجنون، وذهنها يركض بألف احتمال. "هل يعقل أنهم يتلاعبون بالسماء نفسها؟ ولماذا؟ هل هذه مجرد استعارة… أم حقيقة مروعة؟"

لم تنم تلك الليلة. بقيت جالسة على سريرها، عيناها معلقتان بالسقف، تسمع أنفاس النساء من حولها كأصوات موتى. بين الحين والآخر، كان يتردد في ذهنها وجه والدها يوم صرخ في وجهها: "توقفي عن هذه الهذيانات الفلكية… ستجلبين لنا الخراب!" هل كان يعرف شيئًا؟

مع بزوغ الفجر، سمعت أصواتًا في الممر. هذه المرة لم تكن أصوات خطوات عادية. كان هناك دحرجة عجلات معدنية، همسات متقطعة، ورائحة غريبة تشبه احتراق الأسلاك. غريزتها دفعتها إلى التظاهر بالنوم، لكن عينيها ظلتا مفتوحتين قليلًا، تراقبان.

دخل ثلاثة رجال يرتدون معاطف بيضاء، لكنهم لم يشبهوا الأطباء. وجوههم كانت جامدة، عيونهم مغطاة بنظارات داكنة حتى داخل المبنى. كانوا يدفعون عربة معدنية ضخمة مغطاة بغطاء رمادي. توقفوا في وسط الغرفة، وأحدهم قال بصوت خافت وحاسم:

– "الاختيار الليلة سيكون من هنا."

أشارت يد غليظة نحو الأسرة واحدًا واحدًا، حتى توقفت فجأة عندها. شعرت بجسدها يتجمد بالكامل. كادت تنهض صارخة، لكن يد الممرضة نفسها التي أعطتها الورقة أمس ظهرت فجأة عند الباب. بعينين زائغتين، تظاهرت أنها تنفذ أوامرهم، ثم قالت ببرود:

– "هذه… غير جاهزة بعد. سأعطيكم غيرها."

لحظة صمت ثقيلة مرت. أحد الرجال نظر إليها طويلًا، ثم أومأ برأسه. غطوا العربة من جديد، وخرجوا كما دخلوا. لكن المشهد ترك وراءه هوة من الرعب في صدرها. ما الذي كانوا سينقلونه؟ إلى أين؟ ومن هن "المختارات" اللواتي يختفين في الليل ولا يعدن؟

انتظرت حتى ساد الهدوء من جديد. اقتربت الممرضة منها على عجل، وضعت يدها على كتفها بقوة، وهمست بصوت مرتجف:

– "اصمتي عن كل ما تسمعينه، واغضي الطرف عمّا تشاهدينه… فالحقيقة ليست في الأعلى، بل مخبأة تحت أقدامنا."

ثم رحلت قبل أن تتمكن من سؤالها.

الآن، لم يعد بإمكانها التراجع. كل خلية في جسدها تصرخ بأنها أصبحت جزءًا من سر أكبر بكثير من قدرتها على التحمل. لقد سجنوها ليس لأن عقلها مختلف، بل لأن عقلها أدرك الحقيقة: أن هناك قوة تتحكم حتى بالنجوم، وأن السماء التي عشقتها لم تعد ملكها… بل ملكهم.

في تلك اللحظة، لمعت في ذهنها فكرة مجنونة: "ماذا لو كان كل ما درسناه عن الفلك مجرد كذبة عظيمة؟ ماذا لو أن هذه الدولة… لا تخفي عنا النجوم فحسب، بل تخفي عنا ما وراءها؟"

شعرت أن قلبها يغرق، لكن في أعماقها ولد تصميم جديد. لم تعد فتاة مطاردة بحلم النجوم فقط… بل شاهدة على جريمة ضد السماء نفسها.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

انتهى البارت 🦋

.

.

.

.

رأيكم بالبارت ✨

.

.

.

.

اسفة على تأخير بالنشر 🤍✨

.

.

.

تابعوني على حساب الانستا

_jo_yana_

و على التيك توك

Joj_yana

.

.

.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Dream Gate Entrance to Hell

المؤلف joj_yana
2025/08/24 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة