لم أدقق بالاخطاء الاملائية
.
.
.
.
هل أنا في كابوس؟
هل هذا... حلم؟
أم... دخلتُ بوابة لا عودة منها؟
كل ما أعرفه، أنني منذ تلك الليلة، لم أعد لارين التي كانت تضحك تحت ضوء القمر.
ومن هنا... بدأت الحكاية.
" غرفة العرافين "
جلستُ في تلك الغرفة المظلمة، أحدق في الجدران الباردة التي لا تعكس شيئًا سوى وحدتي.
لا نوافذ. لا ساعة. لا حتى مرآة أرى بها وجهي.
كنت أستمع لصوت صرخات بعيدة... صرخات بشرية حقيقية، مؤلمة، كأنها تأتي من أناس يُعذّبون لا يُعالَجون.
همستُ لنفسي:
"أين أنا بحق الجحيم؟!"
وفجأة...
جاءني الصوت من الجدار المقابل، صوتٌ بشري، عالٍ، خشن، كأن صاحبه لا يصرخ فقط... بل ينزف:
"حُلمكِ هو السبب!"
تجمدت في مكاني.
من هذا؟ من أين يعرفني؟
نظرت نحو الجدار، وسمعت بعد ثوانٍ قليلة صوت ارتطام... ثم صراخ مكتوم، تلاه صمتٌ مطبق، وكأن شيئًا أُسكت للأبد.
اقتربتُ من الجدار أكثر، وضعت كفي عليه، همست بخوف:
"من هناك؟ ما الذي يحدث؟!"
لكن لا أحد رد.
وكأن الجدار ابتلع الصوت... والروح.
فُتح الباب فجأة.
دخلت امرأة في منتصف العمر، وجهها شاحب، لكن عينيها فيهما شيء من الدفء النادر.
كانت تحمل ملفًا صغيرًا، وبيدها الأخرى كوب بلاستيكي صغير.
نظرت إليّ بلطف محسوب، وهمست:
"أنا الممرضة منى."
لم أجب. فقط حدّقتُ بها.
"هل تذكرين اسمك؟"
"لارين."
"عظيم... على الأقل ذاكرتك ما زالت تعمل."
جلست على حافة السرير المعدني، وأخذت تتفحص يدي.
ثم ناولتني الكوب قائلة:
"دواء بسيط... يساعدك على الهدوء."
نظرتُ إلى الكوب بشك.
"ما هذا؟ ولماذا علي أن آخذه؟"
"إن لم تأخذيه... سيُجبروك. وأنا لا أريد أن يحدث لكِ مكروه."
قلت بعناد:
"لكنني لستُ مجنونة."
"ولا أنا... لكنني أعمل هنا منذ خمسة عشر عامًا."
غادرت بعد لحظات، وتركتني في الغرفة... وحدي مع الكوب، ومع الخوف.
لم أشربه.
مرّت ساعات.
الصمت كان سميكًا، لكن فجأة بدأت الأصوات تتصاعد.
همسات... ضحكات هستيرية... صراخ متقطع.
أحدهم كان يغني بصوت مكسور، كلمات غير مفهومة لكنها تُشعرني بالبرد.
ثم، صوت آخر أكثر قربًا:
"لارين... لارين... هل ترينهم أيضًا؟"
تجمّدت في مكاني.
كان الصوت يأتي من خلف فتحة التهوية الصغيرة.
زحفتُ نحوها ببطء.
نظرتُ عبر القضبان، فرأيت عينين تلمعان من العتمة في الغرفة المقابلة.
شاب، شعره منكوش، عيونه غائرة، لكنه يبتسم ابتسامة هادئة.
قال بصوت رخيم:
"هم يعتقدون أننا مجانين، لكننا فقط رأينا أكثر مما ينبغي."
"من أنتم؟"
"العارفون... هكذا يسمّوننا هنا."
ابتلعتُ ريقي.
"من أنتم حقًا؟"
"كلنا هنا لدينا شيء مشترك... نحن لا نخاف السماء."
ثم اختفى..
في تلك الليلة...
نمت لأول مرة منذ وصولي، أو هكذا ظننت.
وجدت نفسي واقفة في وسط فراغ أسود.
لا أرض تحتي، لا سماء فوقي... فقط ظلام.
ثم بدأت تظهر نجوم صغيرة... ثم مجرات... كنتُ أطير وسطها.
لكن فجأة...
تحوّلت النجوم إلى عيون.
آلاف العيون تراقبني من كل مكان.
بدأت تسمع أصواتًا متكررة:
"ليسوا مجانين... ليسوا مجانين..."
ثم ظهر رجل عجوز، بوجه مغطى بالرماد، وقال لي:
"من يعشق النجوم... يخسر الأرض."
صرختُ. استيقظت وأنا ألهث، وقلبي يخفق بجنون.
في الصباح، أثناء تنظيف الغرفة، لاحظتُ أن أحد الأرفف في الزاوية تحرّك قليلاً.
دفعته بيدي، وسقط منه ملف قديم، عليه غبار كثيف.
فتحته ببطء...
وفي الصفحة الأولى، كان هناك جدول لأسماء...
كل الأسماء كانت تحت عنوان: "محتجزون - جامعة الفلك الوطنية"
اسمي لم يكن بينهم...
لكن الاسم الأخير كُتب عليه بخط مختلف:
"جارٍ المعالجة - لارين حسين"
يدي ارتجفت.
عدتُ بسرعة أُخبئ الملف... لكن قبل أن أغلقه، رأيت عبارة مطبوعة في أسفله:
"المستوى الأحمر: مراقبة مشددة لكل طالب يملك ميولًا تحليلية تتعلق بالفضاء أو النظام الكوني. التعامل معهم بوصفهم مشاريع خطر سياسي مستقبلي."
جلستُ على الأرض.
كل ما فيَّ كان ينكمش.
هم لا يظنون أنني مريضة... بل يرونني تهديدًا!
سمعتُ الممرضة منى تقترب من الخارج...
أعدت الملف بسرعة، وجلست كما لو أن شيئًا لم يحدث.
فتحت الباب.
ابتسمت لي، ثم قالت:
- "استعدي... لديهم موعد خاص لك اليوم.
في الممر، وأنا أُقاد ببطء، نظرت إلى الغرف الأخرى...
كلها متشابهة...
لكن وجوه من بداخلها لا تنسى.
شاب يكتب على الحائط بمعادلات فلكية.
فتاة ترسم مجموعة شمسية كاملة على الأرض.
رجل بعمر الخمسين يحدق في الضوء ويقول:
"ثقب أسود... نحن عالقون فيه."
صرختُ بصوتٍ لا يسمعه أحد...
لا لأنني مجنونة، بل لأنني فهمت الحقيقة.
هذا المكان... ليس لعلاج المرضى.
هذا المكان... سجن للعباقرة!.
وهنا، عرفت تمامًا أنني دخلت بوابة الحلم...
لكنني خرجتُ من الجانب الآخر... حيث مدخل الجحيم.
.
.
.
.
انتهى البارت 🦋
.
.
.
رأيكم بالبارت ✨
.
.
.
تابعوني على حساب الانستا
_jo_yana_
و على التيك توك
Joj_yana
.
.
.