ليل....
قصر....
سواد...
شعلات نارية موزعة تضيء وسط هذا الظلام...
تحركت متلفتا حولي...
الرؤية ضبابية...
شيء يعتصر انفاسي....
ابتسامة شيطانية تظهر وتختفي قريبا من عيني منبثقة من هذا الظلام...
باب خشبي عملاق...
فتحته ليصدر صوت صرير حطم سكون الليل...
صوت صفير في أذني...
غرفة مظلمة ...
أغلق الباب وعم السواد في الأرجاء...
صوت زقزقة عصافير تتداخل مع اصوات الطنين في أذنيّ...
ضوء بعيد يقترب ويصبح اكبر...
لأجد نفسي أغرق في بحر ما وأشعة الشمس تخترق صفحته مرشدةً إياي لطريق الخروج...
اصبحت اتخبط بيدي وقدمي في حركات متكررة صاعدا للأعلى...
حتى وصلت سطح الماء مستنشقاً انفاسي المكتومة...
نظرت حولي ولم أكن في وسط المحيط...
بل كنت في الغابة قرب نهر ما وقد استيقظت من هذا الحلم بعد أن انسكب على وجهي دلو من الماء البارد...
نظرت لمن رماه علي لأجد
_"هاااااع"
بدرت مني صرخة عندما رأيت قزما نحيلا بشعر أشعث وعينين زرقاء واسعة وملابس مهترئة ومرقعة وأحذية من القماش ملفوفة حول قدميه ومثبتة في حبل رفيع وكان منحني الظهر ينظر لي بقلق
فزِع وتراجع زاحفا بعد ان سقط على الأرض وأختبأ بين الشجيرات على إثر صرختي المتفاجئة والمرعوبة
نظرت جهته لثوني ثم اتكأت على الأرض بمرفقي الأيمن منخفضا أحاول تحري أثره بين تلك الشجيرات
ناديته سائلا بأنفاس متلجلجة وجسد يرتجف إثر الفزع... فزع أنني رأيته والفزع من الحلم... أو الكابوس...:
_" من أنت؟ "
تحركت الشجيرات قليلا دليلا على وجوده هناك..
خفتت وتيرة خوفي بعد أن تفهمت خوفه فسألته مرة أخرى:
_" هل أنت من أنقذتني؟ "
أطل برأسه قليلا ينظر نحوي بأعين مرتجفة... بدرت منه هزة رأس دليلا على انه فعلا من قام بإنقاذي
أعتدلت في جلستي ببطء وأنا انظر له قليلا وقلت له بنظرات مطمئنة:
"شكرا لك يا صاح"
توجهت بنظري نحو النهر... بدأت غشاوة الخوف تزاح عن قلبه وبدأ يخرج من بين الشجيرات متقدما نحوي بحذر
لم أره لأنني توجهت للنهر أغترف منه بيدي ناويا أن أسد رمق عطشي...
لم يتسنى لي ان ألمس ماء النهر حتى هجم علي هذا القزم موقعا إياي جانبا وهو يصرخ بذعر:
"لاااااا... لا تشرب من مياه هذا النهر انه ملعون وسوف تموت"
لم يكن صوته غليظا بل كان حادا بشكل لطيف مثل الشخصيات الكارتونية...
نظرت له قليلا احاول استيعاب ما حدث... ليقوم من على صدري ويمشي بخطوات متعثة حتى وصل إلى بئر قريب
فقال لي وهو ينظر إلي بعينيه الواسعة ويشير إلى البئر:
_"تستطيع أن تشرب من هذا البئر أنه آمن"
اعتدلت مستندأ على مرفقي انظر له قليلا بدهشة ثم اعتدلت واقفا انفض ملابسي ورأسي وأنا اشكره ثانيةً بابتسامة وأنفاس لا زالت لاهثة:
" شكرا لك مرة أخرى على إنقاذي "
اقتربت من البئر فتراجع خطوتين برأس منحنية وأصابع متشابكة امام صدره يعتصرها متوترا
ابتسمت له وأنا اخرج دلوا مليئا بالماء من بين جنبات هذا البئر مظلم القاع
وضعت الدلو على شفتي وأخذت أشرب بنهم حتى وقعت للخلف من بعد ان تعثرت وأنا لازلت أشرب من هذا الماء الحلو حتى انهيت قدرا كبيرا من الدلو
ابعدت الدلو عن وجهي وضعته جانبا أمسح أثار الماء المنسكبة على ذقني وأنا ألهث بقوة بعد أن ارتويت
نظرت لذلك القزم بملامح متحمسة ومليئة بالحيوية:
" مرحبا بك يا صاح... أنا إيلفار نورفيلد... وأنت... لم تعرفني بنفسك "
مددت له يدي اليمنى مصافحا ...
نظر لي قليلا بتردد وتقدم قليلا واضعا يده اليسرى في يدي وهو يقول بصوت متلجلج:
_"أنا هو كوبر (copr) من العفاريت الأقزام سعيد برؤيتك سيدي "
ضحكت من حركته العفوية عندما وضع يده اليسري في يدي ليصافحني وكأنه لم يكن يعرف المصافحة...
اعتدلت واقفا وأنا اقول له بملامح مسترخية:
_" اوووه كوبر... لا تقل لي سيدي... لقد أنقذت حياتي...مرتين... أنت الآن صديقي "
نظر لي بملامح مندهشة بفرح وهو يتقدم لي قليلا:
_" اوووه حقا... لم احصل على صديق من قبل... أنا سعيد بذلك "
ضحكت قليلا ثم سألته وأنا أنظر حولي واضعا يدي على خاصرتيّ وابتسامة واسعة تشق وجهي شقا:
_"هههههه.. اوه كوبر.... حسنا.. اين نحن؟ "
نظر لي كوبر قليلا بملامح مستغربة جهلي بتلك الغابة التي أزورها لأول مرة:
_" ألا تعرف أين نحن؟!... نحن على حدود غابة اللورد المظلم... كيف لم تسمع بها من قبل؟! "
نظرت له قليلا وانا متجمد بنفس الوضعية بتفكر احاول ان استوعب ما سمعته للتو... لأهز رأسي علامة على جهلي وقلت:
_"هل من المفروض أن اسمع عنها "
شهق وهو ينظر لي بدهشة وكأن لي رأسان... ثم اصبح يتقافز حولي ويشير بيديه للأعلى والأسفل بحركات عشوائية شارحا لي مدى ما أجهله عن هذا العالم الذي لم اره من قبل ولم استوعب وجودي به ظانًا انه حلم اتصرف فيه كما أشاء:
_" غابة لورد الظلام حيث يقبع قصره وحيدا هناك... غابة ملعونة لعنها ليمنع أي احد من دخولها كي يستطيع نشر شره في أرجاء العالم... مليئة بالوحوش الشيطانية... ونهر ملعون يقتل من يشرب منه أو يحوله تابعا للورد الظلام... دعنا نذهب من هنا.. "
أمسك يد عازما على سحبي معه.. لكنني لم اتحرك وبقيت جامدا انظر لتلك الغابة على مقربة مني وكثير من الأفكار تغزو عقلي..
قصر مثل الذي في الحلم
ابتسامة شيطانية لا بد انها لهذا اللورد
كرة شعر وهي أحد الكائنات اتباع هذا اللورد و....
نظرت نحو كوبر ثم سألته بشك:
"كيف انقذتني؟ "
نظر لي قليلا وقد احزنته نظرات الشك في عيني فوضع يده قرب صدره وأشار بيده الأخرى نحو مكان من الغابة وهو منحني الرأس ويقول:
_" لقد سمعت صوت وقوعك من على الرجرف الذي هناك عندما كنت اتسكع هنا وحدي.. "
ضم يده التي كان يشير بها عند صدره يفركها بيده الأخرى ثم رفع نظره قليلا لي وقال:
_" لم أكن لأهتم للاصوات فأنا معتاد عليها لو لم اسمع صوت صراخك"
احسست بالذنب لكنني لم انتهِ من اسئلتي بعد...تقدمت خطوة منه بعد ان لانت ملامحي:
_"ألم تشعر بالخوف "
حرك قدمه راكلًا بعض الحصوات على الأرض بعد أن شبك يديه خلف ظهره قائلا:
_ لا أعلم... وجدتني اجري للمكان الذي صدر منه صراخك وقد كان قريبا من هنا... ثم أنه لا يوجد شيء لأخسره كي اخاف.. "
قال جملته الأخيرة بعد أن رفع بصره لثوانٍ ينظر لي بعدها ازاح عينيه ينظر حوله ثم قال مشيرا لإتجاه ما معاكس للغابة:
_"ألن نذهب من هذا المكان الآن؟ "
شعرت بشعور الحزن في حلقي وأحسست بالذنب... انه لطيف
اردت ان اخفف عنه فقلت مصطنعا الحماس:
_ " حسنا... هيا قد الطريق.. "
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
ظللنا نمشي بجانب بعضنا البعض ما يقارب النصف ساعة دون ان نتكلم وكان ينظر لي بين الفينة والأخرى وكأنه يريد أن يسأل او يتكلم.... حتى وأخيرا تشجع وكسر حاجز الصمت قائلا:
_ "أوه حسنا إيلفار من أي ارض جئت من أراضي البشر...فلا يبدو انك من هنا فملابسك غريبة ؟"
نظرت له قليلا افكر من أين جئت حتى تحدثت أخيرا بعد ان قررت الإفصاح له عن كيفية مجيئي:
_" لست من هذا العالم... لقد جئت الى هنا من خلال مرآة بعد ان هاجمتني عنكبوت على شكل كرة شعر سوداء "
توقف كوبر وهو ينظر إلي باعين توسعت صدمة فأصبح بعد ثانيتين يتحرك حركات عشوائية متوترة شارحا لي ما يحدث:
_"اوه لا... إيلفار انت في خطر... لقد استدعاك لورد الظلام ليضمك لأتباعه "
لم أكن افهم من هو لورد الظلام وما هو هدفه من الأتباع كما لم أفهم لماذا انا بالتحديد.... ما الذي فعلته في حياتي يجعل لورد ظلام يرغب في جعلي من اتباعه فسألت كوبر:
_"من هو لورد الظلام هذا "
نظر لي كوبر قليلا ثم هز رأسه رافعا يديه علامة على جهله وهو يقول:
_ " لا أحد يعلم من هو أو ما اسمه... ولم يسبق لي أن قابلت أحدا قد رآه... انه يتخفى في الظل ويحرك اتباعه كيف ما يريد لتحقيق ما يريد "
هززت رأسي متفهما ثم أكملنا المسير ويعود الصمت يرفرف بأجنحته فوق رأسينا... ولم أكن أعلم أين نحن ذاهبان....
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعيدا في مكان ما يكتسح الظلام جنباته
كان يجلس على كرسيه بوجوم بملامحه غير الواضحة لكن ومن بين كل هذا السواد...
ظهرت ابتسامته الشيطانية المرعبة...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*معلومة لغوية: عنكبوت مؤنث
رأيكم يهمني ❤
مع خالص الحب Luseana Morkan ❤