أفاقت تمارا وهي تشعر بألم يسري في كل جسدها حتي أنها كانت لا تستطيع أن تُحدد مصدر الألم
نظرت لنفسها فوجدتها عارية مجردة من أي ملابس، ممدة على سرير في غرفة لا تعرفها،ومقيدة بالحبال
ظلت تصرخ وتنادي مستنجدة بأي أحد حتي سمعت صوت خطوات خلف الباب وصوت غليظ قائلاً :
"إسكتي شوية ودلوقتي حد هيدخلك"
ظلت تمارا تُحاول فك نفسها ولكن لم تستطع فإستسلمت وغفت مرة أخري من شدة التعب
وبعد مده ليست بقصيرة سمعت صوت خطوات شخص وصوت مفاتيح تحاول فتح الباب فضمت قدميها إلي بطنها محاولة ستر نفسها ولكن المكشوف منها ما زال أكثر من المستور فأغمضت عيونها من شدة الخجل والخوف
خرج صوت مألوف بالنسبة لها إلي حدٍ ما حاملاً بعض العبارات التي جعلتها تشعُر بالإشمئزاز
أدهم:كنتِ فاكرة إنك هتعرفي تهربي من أدهم الشنواني،غلبانه أوي إنتي، يا حبيبتي ما دام عيني وقعت عليكي ونفسي راحتلك إعرفي إنك مستحيل تفلتي من بين إيدي
هنا بدأت تتكلم تمارا وهي مازالت مغمضة وتقوله:
" مستحيل هبقي ليك حتي لو هتموتني"
رد عليها أدهم وهو بيضحك بقوة
"إنتي لسه هتبقي ليا، إنتي بقيتي خلاص يا حلوة وسابها وخرج"
فضلت تصرخ تصرخ لحد ما صوتها راح ولكن لم يكترث لأمرها أحد،ظلت علي هذا الحال حتي حل المساء ،كانت تنظر للسماء من النافذة المقابله لها وهي تبكي وتناجي ربها ،فهو الوحيد القادر على خلاصها
دلف أدهم الغرفة فوجدها تبكي فقال لها بعدم شفقة
"إنتي لسه قلباها مناحة ماخلاص يا حلوة وقومي يلا علشان تاكلي"
لم تنظر له تمارا ولم تجاوبه فغضب أكثر وأضاف
"عنك ما طفحتي ،أنا بس عاوز أعرف أنا مش عاجبك في إيه علشان ترفضيني ،ده ملايين البنات نفسهم بس في نظره مني"
تمارا بسخرية:مجانين بقا هنقول ايه ،مهو مش بالشكل يا أستاذ أدهم ولا بالفلوس، ياريتهم كانوا دايمين ،أصل في حاجات تانيه بتبين الراجل إلي بجد من إلي أي كلام بس بقا بعيد عنك إنت متسمعش عنها
إستشاط أدهم غضبا وهو يتجه ناحيتها قائلاً:
"حاجات ايه بقا إلي بتبين وأنا أوريكي"
فهمت تمارا سوء نيته فحاولت إصلاح الموقف وقالت:
"زي الحنية والمروءه والشهامة ،زي إنك متقبلش تشوفني بالمنظر ده وأنا لسه مش على ذمتك،زي إنك متسمحش لنفسك تربطني وتهددني علشان أتجوزك بالعافية،زي إنك متقبلش تقرب من واحدة متجوزه"
بصلها أدهم بعدم فهم وهو رافع أحد حاجبيه قائلاً
"هي مين دي إلي متجوزة!، ومتجوزه مين أصلاً وإمتي إنتي بتشتغليني صح؟"
تمارا:هي الحاجات دي فيها هزار أو كذب أنا فعلاً متجوزه من يومين، أما من مين بقا فدي حاجة متخصكش
وبعدين ممكن تعرفني أنا جيت هنا إزاي؟
عاوزه تعرفي جيتي هنا إزاي؟
أعرفك.....أنا يا حبيبتي مش بأغلب وليا عيون في كل حتة
إنتي لما أغمي عليكي وقت ما الشباب اعترضوا طريقك كانت عربية الشرطة معدية بالصدفة وطبعاً أخدوكي القسم
ولإني كنت مقدم بلاغ بتغيبك في كل المحافظات وكنت عاطيهم صورة ليكي فلما الظابط شافك وإتعرف عليكي كلمني لانه عارفني شخصياً وأنا مكدبتش خبر وجيتلك على طول
هنا ردت تمارا بلهفه:يعني إحنا لسه في مطروح؟
رد عليها أدهم بتعجب:وده هيفرق معاكي في إيه!
تمارا:هيفرق طبعا كفايه إني هبقي جمب جوزي
بصلها تميم بغضب وهو بيقولها:هو موضوع جوازك ده بجد؟انا واخد الموضوع هزار لحد دلوقتي علشان مفقدش أعصابي،ثم أكمل حديثه بضحكة خبيثة "وبعدين لو كنتي إتجوزتي كنت عرفت"
هنا إترعبت تمارا بجد لما فهمت تلميحاته ولكنها حاولت تتماسك وهي بتقول:كنت هتعرف إزاي يعني هتكشف عليا؟
رد عليها تميم:إنتي عارفه ،وسابلها هدوم وفكها وخرج
ظلت تمارا تلطم خديها وتبكي بمرارة ،وهو خلف الباب يبكي أيضاً، فهو يحبها ولم يأذيها ولكنه قال لها ذلك ليجبرها على الزواج منه و ليكسر قلبها كما فعلت
فهو شخص جيد وليس بهذا السوء الذي تتخيله تمارا
أمر أدهم الحارس أن ينتبه لها كثيراً وأن يطمئن عليها من حين لأخر وذهب للنادي ليقابل إبن عمه وصديقه الوحيد"عمر"
فهو رغم شهرته ووسامته التي تجذب جميع الفتيات إلا إنه وحيد تماماً، فهو ليس له إخوة ولا أصدقاء إلا عمر ،حتي إنه لم يكن له علاقات سابقة إلا علاقة واحدة وإنتهت بخيانتها له
فقرر من بعدها أن يكون هذه النسخه التي هو عليها الأن فهو لم يكن هكذا من قبل
وبعد مدة من الشرود في ماضيه كان قد وصل أدهم النادي وعندما رأي عمر عانقه بقوة وظل يبكي
سأله عمر عن حاله وماذا يجري وماذا حل به فهو لم يراه منذ مده بحكم سفره ،فإرتمي أدهم في أحضانه وبكي كثيراً وبعدما هدأ بدأ يروي له الحكاية منذ بدأت
*فلاش باك*
في يوم من الأيام بينما كان يزور أبيه في الشركة
"فهو لديه شركته الخاصة"وبينما كان عادل يخرج من الشركة بعد أن أنهي عمله قابله أدهم وصافحه فهو يحبه كثيراً،فهو مسئول الحسابات الخاصة ب عزيز الشنواني"والد أدهم" ويعد صديق العائله المقرب ويثق به عزيز ثقه عمياء
كانت تمارا مع عادل في هذا اليوم فهي كانت في الثانويه العامة وكانت دروسها بالقرب من شركة عزيز فكانت تذهب تمارا لعادل كل يوم ليعودا معاً إلي المنزل خاصهً أنها كانت تُنهي دروسها في وقت متأخر إلي حدٍ ما
أحبها أدهم من النظرة الأولي فهي كانت جميلة وعلي الرغم من لون بشرتها الغير بيضاء إلا أنها كانت تملك عيون تشبه حبات القهوة، فذاب فيها أدهم من أول نظره وشعر ناعم بني يشبه سنابل القمح حين تعانقها الشمس
ظل أدهم هائماً بها حتي تعجب عادل فعلق قائلاً:
"خير يا أدهم بيه في حاجة ولا ايه،أنت تعرفها،هي عملت حاجه تضايقك طيب ولا حاجة؟"
رد ادهم بتلعثم:هاه...لا أبدا مفيش حاجه انا بس سرحت في حاجة كده ....عن إذنك انا هدخل لوالدي...تقدر تتفضل إنت
دخل أدهم المكتب عند والده وهو مش مركز في اي حاجه خالص لدرجه إنه نسي هو كان جاي ليه
أما بالنسبه لتمارا فهي كمان كانت معجبة بيه فهو شاب في أواخر العشرينات يعني مش أكبر منها بكتير حوالي ست سنوات وكمان غني ووسيم
فهو مفتول العضلات وطويل القامة حيث يسبقها في الطول بحوالي خمسة وعشرون سنتي متراً فهي متوسطة القامة حيث تبلغ حوالي مائة وستون سنتي متراً فقط فهذا هو فرق الطول الذي تحبه كما أنه خمري اللون وعيونه بُنيه اللون مثلها أيضاً
ولكنها لم تعُطي فرصة لنفسها لتعجب به أكثر فهي كانت تهتم بدراستها فقط في هذا الوقت فقامت بتأجيل هذه الخطوة إلي حين الإنتهاء من الإمتحانات وهو كذلك فضل أن يؤجِل طلب خطبتها من عادل إلي حين الإنتهاء من الإختبارات حتي لا يكون لها حُجة
وفي أخر يوم في الإمتحانات ذهب ليطمئن عليها وفي نفس الوقت يخلق حديث ليتعرفوا على بعضهما البعض أكثر ويعلم رأيها فيه حتي لا يتقدم لها وترفض ويشعر بالحرج
ولكنه حينما ناداها ليُكلمها على إنفراد رفضت، فحينما رأته قادم من بعيد قالت لصديقتها التي كانت تتحدث معها أن هذا الشاب معجب بها ويريد التحدث معها وأنه تقريباً أتي من أجل هذا الأمر
فقامت صديقتها بتوبيخها قائلة لها أنه متعدد العلاقات وأنه كان عليى علاقة بصديقتها وأنه تركها بدون سبب قبل الخطبة بيومين(طبعا بتكذب علشان كانت عاوزه تخطفه هي)
هنا إشمئزت تمارا من تصرفه ومنه شخصياً فرفضت الحديث معه
وعلى الرغم من هذا الموقف إلا أن أدهم إحترمها كثيراً ظنناً منه أنها رفضت الوقوف معه لأنه لا يقرب لها شيئاً ،فقرر أن يتقدم لخطبتها رسمياً من والدها
ذهب أدهم لشركة أبيه حيث المكتب الخاص بعادل حتي يتحدث معه وعندما طرق الباب أذِن عادل للطارق بالدخول
وعندما دخل أدهم وقف له عادل احتراماً فطلب أدهم منه الجلوس حتي يُحدثه في أمرٍ ما
عادل:خير يا أدهم بيه أنا عملت حاجة ولا ايه؟
أدهم:لا يا عمي ابداً إرتاح بس حضرتك وأنا هفهمك
بصراحة يا عمي أنا طالب إيد بنت حضرتك
عادل:بنتي مين ؟
أدهم:إلي كانت مع حضرتك قبل كده... هو حضرتك عندك بنات تانيين؟
عادل:أيوه عندي واحده عندها سبع سنين
أدهم:أومال مين تمارا دي،هي مش بنتك ولا ايه،بس أنا سمعتها بتقولك يا بابا
عادل:لا هي زي بنتي ،أنا متبنيها
صمت أدهم لوهلة ولكنه لم يكترث لهذا الأمر فكرر طلبه مره أخري وهنا طلب منه عادل مهلة ليشاور أهل البيت
بعد بضعة أيام أتي عادل بالرد والذي كان لا يعلم كيف يخبره لأدهم فهي رفضته رفضاً تاماً بحجة أنها تُريد أن تُكمل تعليمها أولاً
كان رد أدهم على عادل أنه لن يُمانع في أن تُكمل تمارا تعليمها وأنها إن وافقت سوف يُساعدها في دخول الجامعه التي تُريد
أخبره عادل أنه سوف يُخبرها مره ثانية ويبلغه الرد
أفاق أدهم من شروده على كوب ماء سكبه عمر في وجهه فغضب كثيراً وقال
أدهم:ايه الي انت عملته ده انت غبي؟
عمر بحزن محاولاً إخفاء خجله:أنا أسف بس أنت مكنتش بترد خالص ولا حاسس بحاجة حواليك فخوفت عليك وكنت عاوز أفوقك
إعتذر له أدهم عن هذه الطريقة فهو لأول مره يُحدثه هكذا
قَبل عمر الإعتذار وطلب منه أن يُكمل ماذا حدث بعد ذلك
#يتبع
#ندبة
#Maha_Zayed
Mâhâ Zâyêd