البدايه

البدايه

30 0

مرحبا يا اصدقاء 🙋🏻

اتمني الفصل يعجبكم عارف طويل شويه بس صدقوني الروايه حلوه و في يوم من الايام هقدر انشرها 🙂

متنساش النجمه ⭐

و يلا نبدأ.

تحت سماء ملبدة بالغيوم، وقف آدم ورفاقه أمام القصر المنبوذ، ذلك المكان الذي يُحكى عنه في الأساطير أكثر مما يُحكى في التاريخ. جدرانه العالية بدت وكأنها تنبض بطاقة قديمة، وأبوابه الضخمة تهمس بشيء لا يسمعه إلا من يملك أذنًا سحرية.

آدم كان في المقدمة، يحدق في المكان بعينين تلمعان بحذر، يده ممسكة ببلورة سحرية صغيرة تتوهج بخفوت، كأنها تهمس له بأسرار هذا المكان.

"هل أنت متأكد من أننا يجب أن نكون هنا؟" سأل دانيل، متردّدًا.

"لطالما كان هذا القصر مليئ بالأسرار، والآن لدينا فرصة لاكتشافه." قال آدم بثقة، لكنه لم يستطع إنكار الشعور الغريب الذي كان يعتريه.

ادم مد يده نحو الباب، شعر بحرارته الباردة، كأنه كائن نائم ينتظر أن يُوقَظ. دفعه ببطء، فأصدر صريرًا كئيبًا أشبه بعواء ميت استُدعي من قبره.

توقف الجميع في مكانهم، ثم نظروا إلى بعضهم البعض قبل أن يتقدموا بحذر داخل الممرات المظلمة و التي تبدو بلا نهاية، كأنها تبتلعهم في ظلامها.

داخل القصر، كانت الأرض مغطاة بطبقة كثيفة من الغبار.

و بعد عبورهم العتبة، شعر الجميع بتغير طفيف في الهواء، شيء لم يستطع البقية إدراكه، لكن آدم شعر به بوضوح طاقة قديمة، قوية، أشبه بنبض حي يتابعهم.

"حسنًا… هذا أكثر رعبًا مما توقعت." تمتم تِماس.

و بينما يتقدمون عبر الرواق الرئيسي و كان منهم مشتت في شئ ما من عجائب القصر شعر أدم بأن هناك شيء آخر يجذبه… إحساس غامض، كأنه يسمع نداءً غير مسموع، يجذبه نحو أحد الأروقة الجانبية.

كان يسير كما لو أن قدميه تتحركان من تلقاء نفسيهما، حتى وصل إلى قاعة واسعة مضاءة فقط بنور القمر المتسلل عبر نافذة محطمة. كان الهواء مشحونًا بشيء غير مفهوم، نوع من التوتر الخفي، كما لو أن هذا المكان يتنفس ببطء.

ثم رآها.

كانت تقف بهدوء، وكأنها جزء من المكان نفسه.

كانت تقف وسط الظلال، ظهرها مستند إلى أحد الأعمدة الرخامية، عيناها الحمراوان تتوهجان في العتمة كجمرة تحت الرماد. شعرها الأسود القصير كان فوضويًا قليلًا، خصلاته تلامس وجنتيها بطريقة غير متعمدة لكنها ساحرة. كانت ترتدي ثوبًا داكنًا بسيطًا لكنه يحمل نقوشًا غريبة، وكأنها ليست مجرد فتاة عادية… بل كيان ينتمي إلى عالم آخر.

لم يكن آدم شخصًا ينجرف بسهولة، لكنه لم يستطع إنكار أن رؤية هذه الفتاة أيقظت شيئًا غير مألوف داخله.

"من أنتِ؟" سأل بصوت منخفض، نبرته لم تكن مترددة، بل حادة كالسيف، كأنه يختبرها بنفس قدر اختبارها له.

"أنت الذي دخل أرضي، وتسألني من أنا؟" ردت، نبرتها لم تكن وقحة، لكنها كانت تحمل ثقة غامضة، وكأنها ليست معتادة على الإجابة على الأسئلة، بل طرحها.

آدم لم يبتعد بنظره عنها، لكنه فجأة شعر بشيء غريب…

لحظة واحدة كانت أمامه، وفي اللحظة التالية اختفت.

لم يكن بحاجة للالتفات ليعرف أين ذهبت، لكنه فعل ذلك على أي حال، بهدوء تام، دون أن يُظهر أي مفاجأة.

"اختفاء سريع…" قال بلا مبالاة وهو يلتفت ليجدها خلفه تمامًا. "لكن ليس سريعًا بما يكفي."

رفعت حاجبها قليلًا، وكأنها لم تكن تتوقع ردة فعله الهادئة.

"مثير للاهتمام… أغلب من يقابلونني يقفزون في مكانهم."

"أغلب من تقابلينهم ليسوا أنا." قال ببساطة، عاقدًا ذراعيه.

ابتسمت، لكن ابتسامتها لم تكن كاملة، بل نصف ابتسامة… وكأنها كانت تزن كلماته، تحاول أن تفهمه بنفس الطريقة التي كان يدرس بها طاقتها.

"أنتَ… مختلف."

"وأنتِ…" قال آدم، متمعنًا في ملامحها أكثر. "أنتِ شيء لم أره من قبل."

اتسعت ابتسامتها قليلاً، لكنها لم تقل شيئًا. كان هناك شيء غريب في هذه اللحظة، وكأن الزمن قد تباطأ للحظة، أو ربما هما فقط من كانا يشعران بذلك.

"آدم… عليك أن ترحل." قالت أخيرًا، بصوت أقل صرامة، وكأنها لا تريد أن تقول ذلك.

"لو كنتِ تريدينني أن أرحل، لما سمحتِ لي برؤيتك من الأساس." رد بهدوء

.

في تلك اللحظة، أدرك كلاهما أن هذه الليلة لن تمر كغيرها. كان القدر يحيك خيوطه في الظل، وكانت هذه بداية شئ لن يغفره لا السماء ولا الجحيم.

بعد لحظات من الصمت المشحون بينهما، قطعها صوت خطوات رفاق آدم يقتربون. لم يلتفت آدم إليهم، لكنه شعر بطاقة هذه الفتاه تتغير للحظة كأنها لا تريد أن تُرى.

"رفاقك قادمون يا آدم."

نبرتها كانت هادئة، لكنها تحمل تلميحًا بشيء آخر… تحذير؟ أم مجرد ملاحظة؟ لم يكن متأكدًا.

قبل أن يتمكن من الرد، تحركت بخفة. لم تختفِ تمامًا هذه المرة، بل انسابت بين الظلال، كأنها جزء منها.

نادى أحد رفاقه، بينما دخلوا الرواق بحذر.

"آدم! هل أنت هنا؟"

آدم لم يجب فورًا. نظر إلى حيث كانت قبل لحظات، لكنه لم يرَ سوى الظلام المتراقص بفعل ضوء القمر.

"أنا هنا." ردّ أخيرًا، بصوت متزن.

اقترب أحد رفاقه، ينظر إليه بريبة. "اين كنت؟ كأنك اختفيت للحظة"

آدم اكتفى بابتسامة جانبية. "كنت أستكشف."

لكن قبل أن يتمكنوا من الاستمرار، تردد صدى ضحكة خافتة في أرجاء القصر. ليست ضحكة شريرة، ولا ساخرة… بل أشبه برقصة ناعمة بين الظلال.

تجمد الجميع للحظة، لكن آدم فقط هو من فهم.

"هل سمعتم ذلك؟" همس أحدهم، متراجعًا خطوة.

آدم أدار وجهه نحو الظلام، لم يكن بإمكانه رؤيتها، لكنه شعر بها هناك، تراقبه.

و فجأة كما لو أن القصر نفسه استجاب، انطفأت المشاعل المعلقة على الجدران، واحدة تلو الأخرى، تاركة المكان في ظلام أعمق.

لكن وسط هذا الظلام، كان هناك شيء آخر… همسة خفيفة، بالكاد مسموعة، قريبة من أذنه.

"إذا كنت تريد إجابات،… عليك أن تجدني أولًا."

شعر بتيار بارد يمر بجانبه، كأن شخصًا تحرك قربه دون أن يراه.

ثم، في غمضة عين، عادت المشاعل للإضاءة ببطء.

نظر رفاقه إليه بقلق، لكن آدم فقط ابتسم.

(لقد أصبحت اللعبة أكثر إثارة.)

لم يكن آدم من النوع الذي يطارد السراب، لكنه لم يكن من النوع الذي يتجاهل التحديات أيضًا. كان يعلم أنها لم تكن مجرد كائن شبحِي يتلاعب بالعابرين، بل كانت شيئًا أعمق… شيئًا يستحق أن يُكتشف.

"علينا التقدم،" قال بصوت هادئ، متجاهلًا القلق الواضح على وجوه رفاقه.

"هل أنت متأكد؟" سأل أحدهم. "هذا المكان لا يبدو… طبيعيًا."

آدم ألقى نظرة خاطفة نحو الرواق المظلم حيث اختفت

.( لم يكن طبيعيًا؟ بالطبع لم يكن، وهذا ما جعله مثيرًا للاهتمام.)

"هذا هو السبب الذي جئنا من أجله، أليس كذلك؟" ردّ بثقة، ثم بدأ في السير.

تحركوا بحذر داخل القصر، خطواتهم تهمس فوق الأرضية العتيقة، والجدران المتهالكة تراقبهم بصمت بارد.

لكن بينما تقدموا، كان آدم يشعر بشيء آخر… إحساس غريب، كأن المكان يتغير ببطء. كان نفس القصر، لكن تفاصيله لم تعد كما كانت قبل لحظات.

أدرك أنها كانت تعبث بهم

في البداية، لم يكن هناك شيء غريب… ثم بدأت الهمسات.

همسات بعيدة، غير مفهومة، لكن واضحة جدًا بحيث لم يكن بالإمكان تجاهلها.

"حسنًا، هناك أصوات." قال سامي، محاولًا البقاء هادئًا.

"مجرد الرياح." قال آدم بلا اكتراث.

لكن في اللحظة التي قال فيها ذلك، سُمع صوت همسة واضحة جدًا بجانب أذنه مباشرة:

"ليسَت الرّيـاح."

آدم توقف. رفاقه تجمدوا.

قال توماس في خوف:

"… آدم، من فضلك، قُل لي أنك من قال ذلك."

"إذا قلت نعم، هل سيجعلك ذلك تشعر بتحسن؟"

"لا، لكنه سيمنعني من الهرب فوراً."

ثم، فجأة، انغلقت جميع الأبواب من حولهم بفرقعة حادة، تاركة بابًا وحيدًا مفتوحًا أمامهم، كأنه يدعوهم للدخول.

"حسنًا، حسنًا، أنا أكره هذا المكان رسميًا."

عندما دخلوا وجدوا قاعة كبيرة، كان هناك مرآة ضخمة تحتل الحائط بالكامل.

"الآن هذا فاخر، لماذا يحتاج شخص واحد إلى مرآة بهذا الحجم؟"

لكن عندما مرّوا أمامها، لاحظوا شيئًا غير طبيعي…

انعكاساتهم لم تكن تتحرك بنفس سرعتهم.

بل ظلت تنظر إليهم حتى بعد أن مشوا مبتعدين عنها.

"… أكره أن أكون الشخص الذي يلاحظ هذا، لكن انعكاسي لم يعد يتبعني."

"… ربما فقط أنت؟"

إذن لماذا انعكاسك ينظر إليّ الآن؟""

نظر الجميع إلى المرآة مجددًا، وانعكاساتهم كانت بالفعل تحدّق بهم بابتسامات غير طبيعية، رؤوسهم مائلة بزاوية غريبة وكأنهم يفكرون في شيء غير سار أبدًا.

ثم، فجأة… انطفأت الشموع.

وفي لحظة الظلام، سُمع صوت همسة ناعمة من

المرآة:

"لَمَ لَا تَتبدَّلُون مَعنَا؟"

عندما أطلق آدم تعويذة الضوء بسرعة، تلاشت تلك الابتسامات… لكن التوتر في الهواء أصبح أثقل.

"آدم، إذا متُّ في هذا القصر، فأقسم أنني سأطاردك في الحياة الأخرى وأجعلك تندم على كل شيء"

لكن قبل أن يرد، سُمع صوت خربشة غريب فوقهم.

ببطء… رفع الجميع رؤوسهم نحو السقف.

ورأوه.

شيء ما كان هناك. يزحف. ببطء. عيناه مفتوحتان على وسعهما، تتوهجان بلون أصفر شاحب.

أحدهم تمتم: "إذا قفز علينا، فأنا لن أكون مسؤولًا عن ما سيحدث بعد ذلك."

في تلك اللحظة… توقف الكائن.

ثم أمال رأسه بسرعة نحوهم، كما لو كان قد سمع شيئًا مثيرًا للاهتمام.

ثم… قفز!

"لاااااااااااااا!"

تراجع الجميع بسرعة، محاولين الحفاظ على حياتهم.

"هذه آخر مرة أسمح لك باقتراح وجهة، آدم! كنا سنقضي ليلة هادئة بجوار الموقد، لكن لا… كان عليك جرّنا إلى هذا الكابوس!"

و رغم الخطر الذي بدأ يعمّ في المكان

لكن آدم؟ لم يهرب.

وقف هناك، عيناه تتطلعان إلى الظلال حيث اختفى ذلك الكائن، ثم… سمعها.

ضحكة ناعمة حقيقيه.

التفت ببطء، فرأها ، واقفة هناك، عيناها تتوهجان في الظلام، وابتسامتها المعتادة على وجهها.

"كنت أعلم أنك ستجدني." قالت، وكأنها لم تكن السبب في هذا الرعب بأكمله.

آدم ابتسم ابتسامة جانبية، ناظرًا إليها بثبات. ثم زفر بهدوء وقال بصوت واثق:

" أكان هذا ضروريًا"

"

"بالطبع، كان ممتعًا."

خلفهم، كان رفاقه لا يزالون يركضون في القصر، يصرخون بأعلى صوتهم.

آدم مرر يده عبر شعره، ناظرًا إليها بنظرة هادئة رغم الفوضى من حوله، ثم قال بسخرية خفيفة:

" إذا كان هذا ترحيبك، أتساءل كيف سيكون الوداع."

ابتسمت ابتسامة خفيفة، وظلا يحدقان في بعضهما بصمت. القصر الغابر لفهما بسكون ثقيل، لكنه لم يكن راكدًا، بل نابضًا بشيء غير مرئي… كأن الجدران تراقب، والظلال تهمس. ضوء المشاعل الخافت ألقى بظلال مرتعشة، تتمايل كأرواح تائهة، والهواء حمل مزيجًا من الشمع المحترق والغبار القديم… ونفحة أخرى، غريبة، لا تفسير لها.

وقف آدم في وسط القاعة، ثابتًا، لكن داخله لم يكن كذلك. عيناه تتبعانها وهي تتحرك ببطء عبر القاعة، خطواتها خفيفة، بالكاد تصدر صوتًا. لم تكن نظراتها عدائية، لكنها لم تكن ودودة أيضًا. كانت تدرسه بصمت، كأنها تختبره، كأنها تنتظر منه شيئًا.

حاول أن يبدو متماسكًا، لكن إحساسًا غير مألوف تسلل إليه. ابتلع ريقه بصمت، متسائلًا:

(لماذا… لا أستطيع أن أنظر بعيدًا؟)

آدم يرفع حاجبه رفعه بسيطة و بنبرة هادئة لكنها تحمل فضولًا حقيقيًا "حسنًا، يبدو أنكِ تستمتعين بإرعاب الناس."

لم ترد عليه فورًا، بل ظلت تحدق فيه للحظة إضافية قبل أن تميل برأسها قليلًا إلى الجانب بينما شفتيها تنحنيان في نصف ابتسامة كسولة، وكأنها لم تسمع تعليقًا كهذا لأول مرة.

بصوت ناعم يحمل سخرية مموهة:

" أوه، بل أستمتع برؤية ردود أفعالهم… وأنت، كنت ممتعًا نوعًا ما."

رفع آدم زاوية فمه في ابتسامة جانبية بالكاد ملحوظة، بينما أدار رأسه قليلًا وكأنه يستوعب كلامها.

ثم يهز كتفيه بخفة و نبرة مسترخية لكن عينيه تلمعان بحدة:

"ممتن لكوني مصدركِ للترفيه. لكن، إن كنتِ تنتظرين مني أن أرتجف خوفًا، فسأخيب أملك"

ضحكت، لكن ضحكتها لم تكن عالية، بل كانت خفيفة، أشبه بنسمة هواء دافئة تمر في ليلة باردة. لم تكن ضحكة استهزاء، بل أقرب إلى ضحكة شخص وجد شيئًا مسليًا بشكل غير متوقع.

و ها هي تتقدم خطوة بطيئة، قدماها الحافيتان لا تصدران أي صوت على الأرضية الباردة كأنها تطفوا فوقها عيناها تضيقان قليلا

" أوه، لا تقلق، لم أكن أتوقع منك ذلك. أنت مختلف، وهذا يجعلني أتساءل… ما الذي جاء بك إلى هنا، أيها الغريب؟"

لم يجب آدم مباشرة، بل سمح للصمت بأن يمتد للحظة، بينما كان يدرس ملامحها. لم يكن متأكدًا مما إذا كان سؤالها مجرد مجاملة، أم أنها كانت مهتمة حقًا بالإجابة.

يشيح بنظره للحظة، وكأنه يراقب النقوش الغريبة على الجدران، قبل أن يعود إليها بابتسامة ظريفة:

"ربما الفضول، وربما… الصدفه."

ارتفع حاجبها قليلًا، وكأنها لم تتوقع هذه الإجابة بالذات، لكنها لم تبدُ منزعجة منها.

تغمغم بصوت ناعم، وهي تراقبه بنظرة جانبية، شفتيها بالكاد تتحركان: "الصدفه؟ هذا مفهوم شاعري، لكنني لا أؤمن به."

يميل برأسه قليلًا للأمام، وكأنه مهتم حقًا بإجابتها: "وهل تؤمنين بالقدر، إذًا؟"

تعقد ذراعيها مرة أخرى، نظرتها تتحول إلى تأمل، وكأنها تزن كلماتها قبل أن تتحدث:

"أؤمن بأن الأشياء تحدث لأسباب، لكن ليس لأن هناك خطة مسبقة أو قوة خفية تديرها… بل لأن كل شيء يؤدي إلى شيء آخر، حتى لو بدا عشوائيًا."

"إذن، كل ما حدث الليلة… مجرد سلسلة من الأسباب؟" قالها آدم بنبرة هادئة، لكن عينيه تحملان سؤالًا أعمق.

ابتسمت نصف ابتسامة، ثم همست: "وربما… أنت سببٌ لشيء لم يحدث بعد."

توقفت الكلمات في حلقه للحظة، لم يكن متأكدًا مما إذا كان ما قالته مجرد عبارة عابرة، أم أنها تعني أكثر من ذلك. رمقها بنظرة طويلة، كأنه يحاول اختراق الغموض الذي يحيط بها، لكنه أدرك أن هذا الغموض ليس مجرد قناع… بل هو جزء منها.

زفر بخفة، ثم ابتسم ابتسامة جانبية، ناظرًا إليها

بتمعن:

"أهذا أسلوبك في إلقاء الألغاز؟ أم أنكِ فقط تستمتعين بجعل الآخرين يتساءلون؟"

أمالت رأسها قليلًا، وكأنها تفكر في الرد، قبل أن تبتسم ابتسامة بالكاد تُرى، ثم قالت بصوت خافت:

"أليس التساؤل هو ما يجعلك تعود؟"

تلاقت نظراتهما للحظة أطول مما ينبغي، ثم أخذ آدم نفسًا عميقًا، عيناه تتجولان في أرجاء القصر الذي بدا وكأنه يتنفس معهم، كما لو أن الجدران تراقب بصمت، تحفظ كل كلمة تُقال. لكن… هل كانت مجرد جدران؟

شعر بوخزة خفيفة في مؤخرة عنقه، إحساس مألوف لكنه مزعج… إحساس لم يكن من المفترض أن يشعر به إلا حين يكون مراقبًا. لم تكن نظرات ليليث وحدها هي التي تتابعه، كان هناك شيء آخر، كيان خفي يكمن في الظلال، أو ربما… خلف الجدران نفسها.

أعاد نظره إليها، هذه المرة بإمعان أكبر، محاولًا تجاهل الإحساس الذي بدأ يتسلل إليه.

"وأنتِ؟ ما الذي يبقيكِ هنا؟"

قالها بصوت هادئ، لكنه يحمل جدية لم تكن في كلماته السابقة.

لم تتغير ملامحها كثيرًا، لكنها لم تجب. للحظة، انخفضت عيناها قليلًا، وكأنها تسمع شيئًا لم يسمعه هو، أو تستشعر شيئًا اعتادت على وجوده. ثم أعادت نظرها إليه مجددًا، ملامحها تحمل شيئًا أعمق من مجرد كلمات عابرة.

همست بصوت خافت، لكنه ثقيل بمعنى لا يمكن تجاهله:

"هذا… موطني. قد لا يبدو مُرحبًا، لكنه المكان الوحيد الذي لا يطالبني بأن أكون شيئًا آخر."

كلماتها ترددت داخل القاعة، لكن آدم لم يكن متأكدًا… هل كان صدى صوتها؟ أم أن هناك من همس بنفس الكلمات من مكان آخر؟

شعر آدم بصدى كلماتها داخله. كان هناك شيء في نبرتها لم يكن مصطنعًا، شيء لم يكن مجرد لعبة.

آدم يتمتم بابتسامة جانبية:

"إذًا، هذا يعني أنكِ تعيشين بلا قواعد؟"

أخيرًا، اتسعت ابتسامتها قليلًا، ولمعت عيناها بلون أحمر أكثر حدة، و تراقبه بنظرة أكثر تحديًا.

و تبتسم بمكر و صوتها ينخفض وكأنها تشاركه سرًا:

"بلا قواعد… بلا قيود… وبلا زائرين مزعجين أيضاً."

ضحك آدم بخفة، عاقدًا ذراعيه أمام صدره، قبل أن يهز رأسه ببطء.

آدم بمرح خفيف:

"أوه، حسنًا، أعتقد أنني أفسد هدوءك."

تحركت أخيرًا، خطوة واحدة فقط، لكنها كانت كافية ليشعر آدم بشيء غريب في الهواء، وكأن الجو نفسه قد تغير حولهما.

تميل نحوه قليلًا، ابتسامتها تأخذ طابعًا أكثر مرحًا، لكن عينيها تحملان بريقًا مخفيًا:

"أوه، كثيرًا. ولذلك…"

فجأة، وقبل أن يتمكن آدم من الرد، رفعت يدها بخفه بالكاد ملحوظة.

ثم......

اختفى آدم.

لم يكن هناك وميض سحري، لم يكن هناك صوت انفجار… فقط فراغ، وكأن العالم ابتلعه في لحظة واحدة.

وجد نفسه يقف في الغابة، أمام القصر مباشرة، حيث امتدت الأشجار العالية كجدار طبيعي يفصل المكان عن العالم الخارجي. القمر لا يزال مشرقًا في السماء، لكنه بدا أبعد مما كان عليه داخل القصر.

وقف هناك للحظات، يستوعب ما حدث، قبل أن يسمعها…

ضحكة ناعمة، تتلاشى بين ظلال الأشجار، وكأنها جزء من الرياح الباردة التي تحركت حوله.

و بهمسة بالكاد تُسمع، لكن مليئة بالتحدي واللعب: "إذا كنت تريد العودة… عليك أن تجدني مجدداً."

ثم، بعد لحظة من الصمت، همست بصوت أكثر قربًا، وكأنها تترك أثرًا في ذاكرته:

"واحرص على ألا تنسى اسمي ... أنا ليليث."

رفع آدم نظره إلى القصر، زوايا شفتيه ترتفعان في ابتسامة خفيفة، بينما مرر أصابعه في شعره وهو يزفر بهدوء.

آدم يتمتم لنفسه، وعيناه تتألقان بالحماس:

"حسنًا… يبدو أنني سأعود."

اتمني تكونوا خلصتوا الفصل 😅

و لو وصلتوا لهنا متنساش تقولوا رايكم و تفتكروا ايه الي هيحصل ؟ 🤔

متنسوش النجمه ⭐

تراكم في الفصل القادم إنشاء الله 🙋🏻

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

فٍلمورا (بين عالمين)

المؤلف Vhsalem
2025/10/23 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة