الفصل الخامس

الفصل الخامس

21 0

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"

خطوبة بطعم الجبنة♡

كبير اهوو😂♥

_______

وسط ضحكات "ملك" و"ميار" الصاخبة، والتجمهر الذي أخذ يتزايد حول ساحة المطعم، كانت "منه" تقف في مكانها جامدة كالتمثال، وعيناها تراقبان "سليم" الذي وقف على منصة صغيرة مزينة بأشرطة من الحرير الأبيض والأصفر، يمسك ميكروفون صغير ويتحدث بلباقة وسط الحشد.

لكن الكلمات التي خرجت من فمه كانت أشبه بصفعة على وجهها:

"ممكن البرنسيسة منه تتفضل هنا ثواني؟"

الضجيج سكن فجأة، كل الأعين التفتت إليها. شعرت بقلق شديد يجتاح جسدها، وكأن الجميع قد تجمّع فقط ليرى رد فعلها. كانت تنظر حولها بحذر، تشعر بأن عينيها خانتها، وبأن الأرض قد ابتلعت صوتها.

همست "ملك" وهي تدفعها برفق من ظهرها:

"قومي يا بت... بيكلمك إنتي!"

بينما"ميار" كانت تمسك هاتفها المحمول وتصور، تضحك بخبث:

"مش هفوت اللقطة دي والله العظيم!"

أجابتها "منه" بصوت مخنوق، وهي تحاول إخفاء نصف وجهها بكتابها:

"هو مجنون؟ بيعمل إيه قدام الناس دي كلها؟!"

أردفت "ملك"بعبث:

"إنتي بتسألي؟ دا سليم يا بت، مجنون رسمي من يومه!"

نظرت إليه من بعيد، كان لا يزال يبتسم بثقة، يلوح بيده في اتجاهها، وكأنه يدعوها لحفل زفافهما، لا لقص شريط افتتاح مطعم. ثم رفع صوته قليلاً وقال:

"هيجي يوم وهتحكي لـِ ولادنا عن اليوم دا... عن اليوم اللي كنتي فيه سبب في إن إنسان يتغير ويتحول لحاجة أحسن. منه مش هقولك تعالي عشاني... بس تعالي عشـان اللحظـات الحلـوة اللي بينـا.."

ضحكات خفيفة تعالت بين الحشود، وتعليقات هامسة بدأت تنتشر:

"هيا دي منه؟!"

"ايوا يختي مشوفتش  بيبصلها... إزاي وهو بيتكلم؟!"

"دا بيحبها بجد."

"يا بختها... هو ده الحب ولا بلاش!"

"جنتل مان أووي!"

"يارتني كنت مكانها!"

بينما كانت أنفاس "منه" تتسارع، وشعورها بالخجل يغمرها، كانت الكلمات تخترق حاجز الكبرياء الذي بنتْهُ طوال الأسبوع الماضي.

تحدثت "ميار" وهي تحاول إخفاء دموع ضحكها:

"لو ما روحتيش دلوقتي، أنا اللي هقوم وأقص الشريط وأقوله بحبك يا سولي!"

أجابتها "منه" بصوت خافت:

"أنا مش قادرة... مش قادرة أتحرك."

أخذت "ملك" يدها بقوة، وقالت بحنان:

"إحنا معاكِ، ومش هنسيبك. خدي خطوة واحدة، وهو هيتكفل بالباقي."

ببطء شديد، خطت "منه" خطوة للأمام، ثم أخرى... وكانت نظرات الناس تلاحقها كأنها تسير على سجادة الحمراء في مهرجان عالمي.

قلبها يخفق كطبول حرب، وحرارة وجهها لا تحتمل. وحين اقتربت من "سليم"، انحنى قليلًا، وبدون أن يمسك يدها، قال بهدوء:

"أنا معرف بباكي يا منـه... ممكن تهدي ومتقلقيش.. وكل اللي قلته وقتها كان هزار سخيف مني، واستحق إني أتعاقب عليه. بس والله... مكنتش أقصد أزعلك بالشكل ده."

ثم أخرج من جيبه الصغير مقصًا مذهبًا، وقال:

"تشرفينا بقص الشريط يا منه؟ إكرامًا لكل الذكريات اللي في المستقبل، ولأول ضحكة ضحكتيها ليا."

أما هيا ارتعشت يديها وهي تمسك بالمقص، لكنه أمسك بكفها بلطف من فوق، دون ضغط، كأنها فراشة قد تطير لو شعرَت بأي خوف.

قصت الشريط وسط تصفيق وهتاف الناس، وعبارات الإعجاب من الفتيات:

"يا حظك يا منه!"

"هو دا الحب اللي يجنن!"

ثم دخل "سليم" معها أولاً، وأشار نحو مدخل جانبي قائلاً:

"من هنا يا برنسيسة.. دي المفاجأة التانية."

كانت ديكورات المطعم مبهرة، الجدران مزينة بإطارات تحوي صور كرتونية لقطع جبنة مرسومة على هيئة شخصيات، كل منها تحمل اسم طريف كـ "جبنة حبنا" أو "مثلث الاشتياق"، وزوايا المكان تضجّ بالألوان المبهجة. لكنها لم تكن تتأمل الديكور كثيرًا، كانت تنظر إليه، وتحاول أن تفهم ماذا فعل بها هذا الإنسان... قال بهمس وهو يقترب من أذنها:

"تعالي... أوريكي مكتبنا."

"مكتبنا؟!"

ضحك بخفة وقال: "أهو مكان صغير في الأخر، حطيته مخصوص عشانك.. كل فكرة المطعم دي كانت لما افتكرت إنك وإنتِ صغيرة من عشاق الجبنة!."

ثم أضاف مكملاً: "عارفة الجبنة اللي كنت بجيبها ليكي دايمًا؟ هي سبب الاسم.. إس إم... سليم ومنه."

كانت على وشك البكاء، لكنها تماسكت وهمست:

"يا مجنون... الناس كلها برة، وإنت بتقول كده هنا؟!"

رد عليها  ضاحكًا:

"أهو جنوني ده كله بيطلع بس ليكي."

ثم سحب كرسيًّا صغيرًا داخل المكتب، وأشار لها تجلس:

"تعالي اقعدي... وافتكري معايا أول مرة زعلتي مني، كانت ليه؟"

قالت وهي تجلس بخجل: "عشان الـ 12 قطعـة!"

قهقه بقوة وهو يغمغم:

"وأنا كنت أقصد إنك مختلفة..بس طلع الوصف غبي!."

ردت عليه وهي تبتسم:

"غبي جدًا."

تحدث وهو يميل بجسده قليلاً:

"بس الجبنة دي  دلوقتي هي الأشهر في المنيو.. واسمها؟ البرنسيسة."

شهقت "منه"بذهول:

"إنت بتستهبل!"

"كل حاجة هنا ليكِ.. بس ناقص حاجة واحدة..."

صمت وهو ينظر في عينيها، وقال بهدوء:

"ناقص إنك تبقي هنا.. دايمًا."

احمرّ وجهها، وشعرت أن دقات قلبها أصبحت صاخبة حتى أنها لم تعد تسمع شيئًا سواها.

"سليم... أنا مش... مش مستعدة."

"وأنا مش عايز حاجة دلوقتي.. أنا بس بقولك إنتي هنا، وإن المكان دا هيكون دايمًا مفتوح ليكي.. حتى لو مشيتي.. حتى لو نسيتيني."

أخفضت نظرهاوهمست:

"مش هنسى، ولا نسيت أصلًا."

ابتسم ابتسامة خفيفة، ثم وقف وقال:

"يلا نخرج برا؟ الناس مستنياكي."

أومأت برأسها، وسارت معه خارج المكتب، حيث كانت المفاجأة الأكبر في انتظارها..

لوحة فنية ضخمة.. مغطاة بقماش أبيض ناصع، توقف "سليم" عند اللوحة، ونظر إلي "منه" بعينين تلمعان: "قربـي!"

اقتربت "منه" بينما هو شد القماش الأبيض ببطء، لتظهر ملونة تمزج بين صورة لهما.. من أول لقاء حتي تلك اللحظة..

صاحت "ملك" و"ميار" بحماس: "واو دي حاجة.. مش طبيعية!!"

بدأ الجميع يهلل ويصفق بحرارة، وكانت منه تقف مصدومة تنظر إلي تفاصيل اللوحة وكأنها تعيش في حلم!.

اقترب منها سليم بهمس:

"دي أقل حاجة ممكن أعملها.. عشانك!!"

بقلم "منه الله"

☆» ★😡

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

خطوبة بطعم الجبنة

المؤلف mena saleh
2025/11/06 مكتملة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة