دِمَـاءٌ عَلى الكَـامِيرَا الخَفِيَّـة.

دِمَـاءٌ عَلى الكَـامِيرَا الخَفِيَّـة.

10 0

روايـة "ضِـد مَجْهُـول".

3-دِمَـاء ٌعَلى الكَـامِيرَا الخَفِيَّـة.

_______________________

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

قراءة ممتعة.

____________________________________

_أنا آدم نصار، عندي 23 سنة، سافرت روسيا من خمس شهور ولسه نازل النهاردة....

_طب ايه اللي خلاك تنزل وتجيلنا على هنا؟!

كان هذا سؤال "أكمل" الذي رد عليه "آدم" بما يصدمهم:

_جاي علشان أختي.... أختي نور اللي اتقتلت!

نظر تميم وأكمل لبعضهما ولا يفهمان شيء! كيف يكون شقيقها وهي كانت تعيش بدار أيتام، بل إنها عملت كعاملة بعد ذلك! هذا لا يدل إلا على شيء واحد!

_احكيلنا معرفتك بنور من الأول خالص وبالتفصيل، من غير ما تسيب حاجة واحدة.

كان هذا قول "تميم" الذي رد عليه "آدم" بهدوء:

_أنا عارف إنكم لقيتم ورق بيدل على إنها اتربت في ميتم علشان كدا مستغربين إني أخوها....

سكت للحظات يأخذ أنفاسه استعدادًا لبدء الرواية ثم أكمل:

_بابا وماما اتبنوا نور وأنا عندي 15 سنة، كان وقتها هي عندها 10 سنين، قعدت معانا 3 سنين وبعدين......

سكت ينظر لهم باضطراب وهو يتحرك في مكانه بغير راحة، وكأنه ذهب إلى نقطة لا يجوز الوصول إليها، أو...... لا يريد قولها!!

_وبعدين ايه؟!!!!

حثه "تميم" على القول ليزفر بتوتر قبل قوله:

_بعدين يعني..... حصلت حاجة خليتها تمشي...

كان "تميم" و"أكمل" ينظران إليه ليكمل ما قاله، لكنه ظل هكذا ناظرًا إلى الأرض، أنفاسه مضطربة، حركاته متوترة، ضغطه على يده هذا يدل عل أن شيئًا لا يسُر سيقال بعد قليل.

_بعد إذن معاليك يعني ممكن تقولنا ايه الحاجة اللي خليتها تمشي؟!!!!

كان هذا قول "أكمل" الذي يجلس متأهبًا لسماع ما سيقوله هذا المدعو "بآدم"، وكزه" تميم" ليعطي فرصة للشاب، لربما كان هذا الأمر حساسًا، بينما نظر "آدم" لـ"أكمل" يستشف سخريته في كلامه، واصل "أكمل" كلامه:

_دا لو مش هيضايق حضرتك!!

نظر له "آدم" بضيق ثم نظر إلى "تميم" وهو يتنفس بسرعة، كان صدره يعلو ويهبط وكأنه سينقض على "أكمل" ويقطعه إربًا إربًا، وهذا ما اتضح من نظراته وكلامه الغاضب "لتميم":

_مش عايز أتكلم في وجود الراجل دا!!

_الراجل دا؟!! كنت بلعب معاك أنا يا حليتها!!

قال ذلك" أكمل" وهو يقف غاضبًا يرد على كلام هذا الشاب المتعجرف_بالنسبة له_ الذي لا يقدر ما هم فيه الآن.

_يا كوكو انتَ جاي في قضية قتل، وانتَ مشتبه به أصلًا وكان جايلك أمر ضبط وإحضار بس حظك جيت قبل ما الشرطة توصلك،

ونكتشف احنا بقى إن سبحان الله المرحومة طلعت أختك واحنا طالع عنينا في البحث على أي حاجة توصلنا ليها ، وانتَ جاي هنا تنقطنا بالكلام وتتشرط علينا؟!!!

هدأه "تميم" وهو يمسك ذراعه يمنعه عن البطش بذاك الشاب الجالس أمامهم على الكرسي، والذي ينظر لهم بكل برود مرجعًا ظهره على الكرسي يبتسم لـ"أكمل" باستفزاز وهو يضم ساعديه إلى صدره.

وعندما وجد "تميم" أن الأمر سيتأزم منه ما بين هذا الشاب الذي يمثل لوح ثلج وبين "أكمل" الذي يشبه الحريق في محطة وقود، جذب "أكمل" خارج الغرفة تحت نظرات "آدم" الهادئة _بالنسبة لتميم_ والمستفزة _بالنسبة لأكمل_.

وعندما خرج كلًا منهما من الغرفة قال "تميم" لـ"أكمل" بغضب مع الحفاظ على صوته المنخفض:

_ايه اللي انتَ عملته جوا دا؟!! مش المفروض تقعد هادي لحد ما يخلص كلامه؟!!! افرض كان عايز يقول حاجة حساسة بالنسباله أو كان خايف يقول حاجة، أهو ممكن يرجع في كلامه وميقولش حاجة.

زفر "أكمل" بضيق ثم قال بغضب:

_أومال كان داخلنا ولا شاروخان بفتحة صدره دي ليه طالما هينِخ في نص الكلام كدا؟!!!

صمت ثم قلد نبرة "آدم" وهو يعرف نفسه لهم:

_أنا آدم نصار وعندي 23 سنة وجاي من روسيا... تاعب نفسه ليه وجاي من روسيا طالما مش هيعرف يتكلم؟!!!

_يا أخي اعقل بقى!!

قالها "تميم" وهو يضرب قبضته في كتف "أكمل" ليرجع الآخر إلى الخلف قليلًا.

تنهد الاثنين ثم قال "تميم" لـ"أكمل بنبرة هادئة تحمل في طياتها التحذير:

_أنا داخل أكمل معاه، اقعد هنا لحد ما أخلص، ومتعملش أي حاجة متهورة الله يكرمك، أنا كدا كدا هقولك كل حاجة يعني.

نظر له "أكمل" بازدرداء وبنظرة شملته من أعلاه لأسفله، وكأنه هكذا يشمئز منه.

_بقولك ايه، طالما بتعمل مشاكل كدا روح هاتلنا ساندوتشات لحد ما أخلص معاه، ونوّع بقى، دي شغلتك...

قال هذا وهو يضربه ضربتين على كتفه ثم دفعه فيما قال "أكمل" بحنق زائف:

_ سديتوا نفسي وحرقتولي دمي وفي الآخر أبقى خدام!! ماشي، ماشي يا ابن "عايدة".

ذهب "أكمل" ليفعل ما أملاه عليه "تميم" فيما نظر الآخر في أثره وهو يبتسم بيأس.

____________________________________

_الكاميرا دي القاتل مكنش عالم بوجودها!

انتبه الجميع لـ"مادلين" والتي اقتربت من حاسوب "عدي" تشرح لهم قولها:

_القاتل دخل ورا "نور" وخرج لما لقاها طلعت على سلم الطوارئ علشان عارف إن هيبقى فيه دم عليه ولو طلع هيبوظ مخططه، ولما خرج وضحلنا إنه طلع من السلم العادي اللي جوا القصر، في الكاميرا التانية اللي على السطح هو كان خافي كل دا، كان خافي هو طلع ازاي ولحقها ازاي، ولما اتسبب في وقوع "نور" رقص قدام الكاميرا علشان لما نلاقيها يعرفنا قد ايه هو جامد أو إنه فرحان بوقوعها، وممكن كمان يبقى بيستفزنا بيها، ودي رسالة لينا منه إننا مش هنعرف نمسكه ولا نعرفه، وأهم حاجة بقى إنه كان حاططها في مكان مش صعب علينا إننا نلاقيه، مكان مكشوف نوعًا ما، لكن مكان الكاميرا دي كان محطوط في مكان القاتل نفسه مكنش واخد باله منها!

_بس ازاي يبقى القاتل حاطط كاميرا وعارف إننا هنلاقيها، وموصلها بكاميرا تانية هو مش عارف مكانها؟! يمكن بس هو مبصلهاش أو عمل قدامها حاجة علشان كان عايز يلحق "نور".

كان هذا قول" نجمة" التي رد عليها "غيث":

_أو ممكن هو موكل حد يحط الكاميرا الأولى، لكن اللي موكله دا حط كاميرا تانية من وراه ووصلها بالأولى علشان نعرف مكانها، وكأنه عايز يفضحه أو يقولنا حاجة!

_ممكن يبقى مكره على دا؟! متهدد أو شيء من هذا القبيل؟!

اقترح "عدي" كما يقترح البقية هذا الاقتراح، لترد عليه "نجمة":

_هيبقى مكره والقاتل يأمنله ازاي؟!!!

زفر "عدي" بضيق ثم قال لـ"نجمة" بحنق:

_انتِ شغالة اعتراض وخلاص؟!

_لا بشغل دماغي مش بقول أي حاجة والسلام، وبصراحة بقى اقتراحك دا ميدخلش دماغ عاقل.

_ليه بقى إن شاء الله؟!!!

_يعني القاتل يبقى عامل كل الحفلة دي وخطة احتياطية ومش سايب أثر ليه غير بمزاجه هو وفي الآخر لما ييجي يوكل حد يحطله كاميرات يحط حد ممكن يخونه؟! مُكره دي يعني ممكن يعمل أي حاجة تدل على القاتل من غير ما هو يعرف.

كان هذا الحوار دائر بين "عدي" الحانق و"نجمة" المندفعة على مرأى ومسمع من "غيث" و"مادلين".

صمت "عدي" قليلًا يفكر في كلام تلك الشمطاء، كلامها يحمل من الصحة والعقلانية أكثر مما يحمله كلامه، وعندما وجدت "نجمة" علامات تفكيره هذا على وجهه ابتسمت بانتصار.

_احنا ناخد الفيديو دا ونلم حاجتنا دي ونروح لـ"تميم" و"أكمل" نشوف الفيديو معاهم تاني، يمكن يبقوا شايفين حاجة احنا مش شايفينها أو يبقى ليهم فكرة تانية.

وافقه الجميع في الرأي وأخذوا يلملمون أشياءهم ويرجعون ما جلبوه من الغرف، وبالطبع هذا لم يخلُ من مشاكسات "عدي" ونسمة...... أقصد"نجمة".

____________________________________

ذهب "أكمل" إلى مطعم بعيد نسبيًا عن مقر عمله، وعندما رآه مزدحمًا قليلًا قرر الجلوس ليأخذ استراحة محارب غاضب حانق مما حدث قبل مجيئه، بحق الله هذا الشاب ليس طبيعيًا!! يأتي بعد مقتل أخته بيوم رائق البال، متعجرفٌ في وصف نفسه وهو يقول أنه آتٍ من روسيا، يا له من متعجرف بحق!!

ظل يسبه في سره ويلعن نفسه على هذه الكلية التي التحق بها بمحض إرادته، قال ساخرًا من نفسه إلى نفسه:

_وقال عايز أبقى ظابط قال، دوق اللي انتَ عملته يا أخويا، أهو كان فاتني متجوز ومخلف عيل قد الحمار اللي جاي فارد نفسه علينا دا.

تنهد بضيق وغضب وهو يمسح وجهه مع تنهيدة عميقة، سمع صوتًا قريبًا منه ليجد أحدهم يسحب كرسيًا أمامه على نفس الطاولة ويجلس، ولم يكد يرفع صوته ويوبخه حتى انفرجت أساريره من رؤيته.

_باسل!!

_ايوا يا عمنا!!

هكذا قال هذا "الباسل" لـ"أكمل" وهو يقوم من مكانه يحتضنه ويربت على كتفه بحب واشتياق، فهو كان صديقًا قديمًا له ولـ"تميم".

_ عامل ايه؟! وأخبار أخواتك وعيلتك؟!

_الحمدلله كويسين.

أجابه "باسل" ليسأله "أكمل" بهدوء وبنبرة هادئة:

_حوار عيلتك دا اتحل ولا ايه النظام؟!

تنهد "باسل" بضيق ومسح وجهه ليخبر "أكمل" بحزن:

_والله احنا كأخوات فزي الفل مع بعض يعني والحمدلله، لكن أمي وأبويا بقى فربنا يهديهم.

_وأخواتك لسه بيعادوا أمك؟!

سأله "أكمل" بتفسير ليرد عليه "باسل" بصدق:

_بص، الصراحة أنا لو مكانهم مش هرضى باللي حصل ومش هسامح، أنا أمي برضو غلطت لما اتجوزت واحد متجوز، وهو غلط لما راح اتجوز على أمهم وقهرها، هي اه ما اكتشفت إلا بعد سنين، بس برضو قهرة ليها....

سكت لثوانٍ ثم قال بنبرة يتخللها الأمل لإصلاح حالهم قليلًا:

_أختهم الصغيرة مصاحبة أختي وبيمشوا مع بعض في الدروس رغم معرفتهم بالموضوع، و"إسماعيل" و"إلياس" بيتعاملوا عادي برضو لو سيرة أمي جت، لكن "عيسى" و"يوسف"....

_التوأم؟!

_اه يا سيدي التوأم، حاسس إني هصحى في يوم من الأيام كدا ألاقيهم قاتلينها.

ابتسم له "أكمل" ثم قال:

_ما شاء الله أمهم مسمياهم كلهم على أسماء أنبياء.....

سكت لثوانٍ ثم قال يمدح فيها:

_ والصراحة تتقال، الست اللي تخلف وتربي حد زي إسماعيل ميتفرطش فيها .

وافقه "باسل" بقوله:

_يا ابني والله أمهم ما تتعوض ولا ليها زي، ولا حتى أمي والله تيجي جنبها حاجة، أنا مش عارف أبويا راح عمل فيها كدا ليه؟!

تنهد بضيق ثم استرسل حديثه:

_والله وعمل فينا ايه كمان؟! أنا لما ببقى واقف مع "إسماعيل" أو حد من أخواته ببقى مكسوف من نفسي، مع إني مليش ذنب وعارف دا كويس، بس السبب في موت أمهم بقهرتها كدا تبقى أمي!!!

سكت "أكمل" ولم يستطع قول شيء، فالزوجة الثانية تكون والدة "باسل" وهي في الأغلب _وليس في كل الحالات_ تكون سبب خراب بيتٍ كان عامرًا يملؤه الدفء، وإذا قال شيء أو تفوه بكلمة فسيدينها بكلامه، وهذا سيحزن صديقه، مع أن كلاهما يعلم أنها هي ووالد "باسل" مخطئان.

تسآءل "أكمل" بمزاح ليخفف حدة الموقف:

_أنا بس بسأل ازاي اللي خلفت "إسماعيل" و"إلياس" هي نفسها اللي خلفت "عيسى" و"يوسف".

_البطن قلابة بقى.

هكذا رد عليه "باسل" ليضحكا معًا على التعليق الأخير، أخذا يتبادلان أطراف الحديث إلى أن قال له "باسل":

_لما جيت أقعد معاك كنت لاوي بوز يعوج المسمار ومش طايق نفسك وقاعد تنفخ كدا، كان مالك؟!

_ييه يا أخي متفكرنيش!

هكذا رد عليه" أكمل" بضيق ثم استرسل حديثه:

_بنحقق في قضية قتل كدا ومش لاقيين ولا طرف خيط حتى يوصلنا لحاجة، وكلنا مطبقين وكل شوية نكتشف إننا سيبنا حاجة في المكان اللي الضحية اتقتلت فيه فنرجعله تاني، وجه واحد النهاردة الصبح داخلنا فاتح صدره وبيقولنا أنا فلان الفلاني وقعد يعرفلنا في نفسه كدا وقام قايلنا ايه لسه جاي من روسيا بقالي خمس شهور، وبعدها بقى قعد ينقطنا في الكلام وأنا خلقي ضيق واتعصبت عليه راح قايل لـ"تميم" مش عايز الراجل ده يبقى موجود، حاسبها سبهلله بروح أمه......

_تميم أكيد قعد يهدي في الطور اللي قام ينطح مرة واحدة دا.

قالها له "باسل" وهو يضحك على تعبيرات وجهه الحانقة، فهو يعلم تمام العلم أن "أكمل" عصبي ولا يحب المماطلة.

_ايه يا عم "باسل" ما تعقل كلامك كدا، يعني أنا جاي أشتيكلك وانتَ جاي تشمت فيا؟!!!!

أخذ "باسل" أنفاسه ليعود إلى أدراجه لئلا يتحول "أكمل" ثورًا هائجًا الآن، ثم قال له بسخرية منه:

_الصراحة يعني انتَ خلقك أضيق من خرم الإبرة، يعني هو واحد جاي من سفر ويمكن مرهق وجاي يدلي بشهادته في قضية قتل، ممكن يبقى خايف يحصله حاجة من حد....

_فيلم أكشن هو بقى؟!

قاطعه "أكمل" بسخرية ليسأله "باسل":

_ايوا و"تميم" فين؟ مجاش معاك ليه بعد ما خلصتم؟!

_لا ما هو...... "تميم" طردني.

أنهى كلامه الذي قاله بصوت منخفض، ليضحك "باسل" عليه وعلى ملامح الحنق المرتسمة على وجهه، لكن قال "أكمل" يوضح كلامه:

_على فكرة هو مطردنيش اللي هو طردني يعني، لا أخدني من دراعي وشدني برا الأوضة وقعد يتكلم معايا شوية وبعدين قالي روح هات ساندويتشات لحد ما أخلص، مش الطرد اللي في دماغك على فكرة يعني.

قالها بحنق قد وصل لذروته وهو يضم ساعديه لصدره بشكل طفولي، بينما "باسل" لم يكف عن الضحك على هذا الماثل أمامه، "أكمل" لا يعترف بالهزيمة، ولا يحب أن يُؤمر، ولكن "تميم" يأتي ويفعل كل ما لا يحبه ويتذمر منه.

____________________________________

كان "تميم" يجلس شاردًا مشخصًا أبصاره في نقطة في الغرفة، وكأن دلوًا من الماء المثلج قد سُكب عليه، فما سمعه من "آدم" يُعد جريمة كبيرة في حق "نور" غير جريمة القتل التي مارسها وغد آخر في حقها، هي ولأنها فتاة في دار الأيتام كان الجميع يبيع ويشتري فيها عالمين بأنه ليس هناك أحد يقف لهم ويتصدى لأفعالهم مدافعًا عنها، كانت كما السلعة بين أيديهم، تبنوها لأجل أفعالهم القذرة، وعندما انتهوا منها تخلوا عنها وتركوها مشردة كما الكلب الضال الشارد الذي يبحث عن مكان آمن ودافئ يقيه من الأذى.

كلما يفكر في كلامه ويتعمق أكثر يشعر بضيق رهيب يعتلي صدره، يتساءل بقهر وحزن قد طغى على قلبه: لماذا العالم بكل هذه القذارة؟! لماذا أصبح الناس بهذه الأنانية؟! لماذا يكون إنسان سبب في تألم وتوجع إنسان آخر مثله كي يكون سعيدًا؟! ألا تأتيهم لحظة يؤنبهم ضميرهم فيها ويستيقظون من غفلتهم؟! ألا يهتمون إلى مشاعره أو إلى كيف يشعر حتى؟! بالتأكيد لن يشعروا به ولكن....... ألا يحملون في قلوبهم ولو مثقال ذرة من رحمة يرأفون بها على من يعذبونه؟!

إنه لأمر مؤلم أن تعيش حياتك محاولًا محو قذارة العالم، فتجد العالم يصدمك بقذارته أكثر وكأنه يؤكد لك أنك لن تستطيع منعه..... مهما فعلت.

كانت عيونه تحرقه وبشدة من أجل محاولته لكتم دموعه، حاول أن يهدأ نفسه ولكن.... وكأن العالم قد تكالب عليه، أخذ أشياءه ومتعلقاته من على مكتبه، ثم خرج من تلك الغرفة التي أصبحت خانقة له حد الموت.

خرج من مقر عمله ثم ذهب مسرعًا نحو سيارته يركبها ليشق طريقًا يحفظه عن ظهر قلب، يعلم أن أمانه وملاذه سيكون هناك..... بأحضانها هي وفقط لا غيرها.

وبينما "تميم" يركب سيارته، كان قد وصل من في القصر ليعرضوا ما صورته الكاميرا على "تميم" و"أكمل"، ولكن تعجبوا من هيئة "تميم" والتي لا تبشر بأي خير، ظن الجميع أنه قد تشاجر مع "أكمل" لكونه خرج وحيدًا، ولكن لم يكد يتحرك أحد منهم من مكانه حتى شاهدوا "أكمل" عائدًا من مكان ما وهو يحمل كيسًا لم يتعرفوا على ما بداخله، ولكن من هيئته فقد بدا وكأنه كان في نزهة.

تعجب "أكمل" من وقوف البقية هكذا وهم يحدقون به، ظل ينظر حوله ثم إلى نفسه ليرى لماذا يحدقون هكذا، ولكن..... لا شيء! إذن ما تلك التعبيرات التي تعتلي وجوههم؟!!!

تقدم منهم أكمل متعجبًا من مظهرهم، سألهم بتعجب:

_في ايه أنتم واقفين كدا ليه؟!

حدقوا فيه قليلًا ثم ردت عليه "مادلين" بسؤالٍ آخر:

_ايه اللي في إيدك دا؟!!!

نظر لها مطولًا ثم إلى الكيس الذي يحمله وقال لها بنبرة متعجبة من سؤالها:

_ساندوتشات لينا!! "تميم" بعتني أجيبها و.....

سكت للحظة يحدق بهم ثم سأل:

_هو ايه اللي حصل؟!!!

_اللي حصل إننا شوفنا "تميم" خارج وشكله كان متخانق، متضايق، حاجة زي كدا، فقولنا إنه ممكن اتخانق معاك، بس لما شوفناك جاي كدا استغربنا!!

ردت عليه "مادلين" توضح له موقفهم، وفور أن سمع "أكمل" هذا الكلام، هرع إلى الداخل ليتأكد من صحة كلامهم، اقتحم المكتب ليجده فارغًا، وعليه بعض الأوراق والتي خمن أنها تخص القضية التي يعملون عليها، حاول الاتصال به مرات عديدة، ولكنه لم يرد على أي واحدة منها، دق ناقوس الخطر في رأسه، ما الذي حدث لـ"تميم" قد يوصله إلى ترك العمل دون أن يخبره؟!!!

قاطع تفكيره رنين هاتفه، وعندما وجده "تميم" أسرع في الإجابة عليه، قال له بنبرة غاضبة وقلقة عليه:

_مشيت من غير ما تقولي ليه يالا؟!!

_"أكمل" أنا تعبان شوية، هروح أريح شوية وأرجعلكم تاني.

كانت نبرة "تميم" مختنقة، مكتومة، وكأنه يحاول كتم بكائه، لاحظ "أكمل" الحزن البادي في نبرة صوته ليسأله بقلق:

_"تميم" مالك؟! فيه ايه؟! الحيوان دا قالك ايه خلاك كدا؟! وماله صوتك المخنوق دا؟!

صمت هو ما قابله ليقلق أكثر، نظر في الهاتف ليرى إن كانت المكالمة ما زالت مستمرة أم لا، فوجدها مستمرة، ولكن "تميم" صامت، سأله مرة أخرى بقلق أكبر عن السابق:

_"تميم"........حبيبي انتَ سامعني؟!

_بص يا "أكمل" أما آجي هقولك على كل حاجة، شوف "مادلين" واللي معاها لقوا ايه في القصر، وأما آجي هنبقى نتكلم.

_طيب تمام، خلي بالك من نفسك، وأما توصل ابقى ابعتلي رسالة..... متنساش بالله عليك.

ودع كلًا منهما الآخر ثم أغلقا المكالمة، تنهد "أكمل" بضيق على ما أصاب صديقه، هو لا يعلم ما الذي أوصله إلى ذلك، ولكن كل ما يعلمه أن صديقه ليس بخير، ليس "تميم" الذي يعرفه، وبما أنه كذلك، يجب عليه أن يتقاسم معه حزنه ويحمله معه، قد عزم على ذلك.

كان الباقون يقفون أمام الغرفة ليطمئنوا على "تميم"، وعندما أنهى "أكمل" المكالمة معه تقدموا منه ليسألوه عما حدث، ليخبرهم أنه مرهق قليلًا ويحتاج فقط إلى راحة ليعود إليهم مجددًا.

عرضوا عليه ما وجدوه بالقصر وقالت "مادلين" رأيها في الأمر، وسردت عليه أيضًا ما قالته "نجمة" وكل الآرآء التي قالوها هناك.

شخص أبصاره في الحاسوب الذي يعرض لهم ما التقطته الكاميرا، فقال بعد تفكير:

_أنا مع كلام "مادلين".

نظر إليه الجميع ليقول لهم:

_لو كان القاتل عارف بوجود الكاميرا كان حطها في مكان سهل إننا نلاقيه زي الكاميرا التانية كدا، لكن الكاميرا دي مدهونة بدهان أبيض من جنوبها، ومع علو السقف محدش هيلاحظها.....

سكت قليلًا ثم سألهم:

_ودا مجذبش انتباهكم لحاجة؟!

_إن اللي حاطط الكاميرا كان عايزنا احنا بس اللي نكتشفها.

كان هذا قول" نجمة" التي نظر إليها الجميع لتقول بتوضيح:

_هو هنا مش هيبقى القاتل، حد غير القاتل حط الكاميرا وعارف إن القاتل ممكن يلاحظها لو لونها أسود فقام دهنها بأبيض.

_طب ما كان ممكن يقدر يشتري كاميرا بيضة!!!

قالها "عدي" بتعجب من كلام "نجمة" ليقول له "غيث":

_الدهان اللي على الكاميرا مش ثابت، يعني بعد كام يوم بيروح، واللي حط الكاميرا عارف إن القاتل عمره ما هيرجع القصر تاني، ولكنه متأكد إننا هنرجع للقصر كذا مرة ندور على أي دليل، فلو مخدناش بالنا من الكاميرا الأولى، ناخد بالنا من التانية ونجيب الأولى.

_أو ممكن كان شاكك إن القاتل ممكن ميسيبش الكاميرا الأولى، فبالتالي مش هنعرف مكان التانية، فخفى التانية عن القاتل وبينها لينا بالطريقة دي.

كان هذا قول" أكمل" الذي وافقته "مادلين" بقولها:

_فعلًا، لإن مكان الأولى احنا قدرنا نوصله بسهولة، فحتة إن اللي حاطط الكاميرتين وموصلهم ببعض كان عنده فكرة إن القاتل متردد من حتة الكاميرا دي وهو بيقنعه بيها، فمكنش متأكد إن كان القاتل هيسيبها ولا لا.

_ومن هنا بقى عندنا قاتل وشاهد على الجريمة.

قالها "عدي" ليصحح له "أكمل":

_قاتل ومتورط تاني في نفس الجريمة.

____________________________________

عندما خرج "آدم" من مكتب "تميم" وأدلى بإفادته، قرر أن يذهب إلى مكان يعلم أن الذكريات التي يحملها ستؤلمه، ولكن ماذا يفعل وقد أخذه الحنين لها، تمنى لو كان لديه أخت فجاؤوا بها إليه، ولكن ليس لهذا الغرض بل لغرض آخر!!

وصل بسيارته إلى حديقة كبيرة، صف سيارته في مكانها وذهب لقطع تذكرة الدخول، وعندما دخل وأبصرها بشكل كامل، مرت على خاطره ذكريات عديدة......

_"نور"، تعالي نقعد على المرجيحة دي قبل ما حد ياخدها، تعالي بسرعة.

ركضت له "نور" بسرعة ثم أمسك بيدها وركضوا معًا نحو الأرجوحة، أجلسها عليها وقال لها بحماس:

_امسكي في الحبل كويس علشان متقعيش.

_متزقنيش جامد يا "آدم"، أنا عرفاك.

قالتها له بحنق وخوف ليضحك لها ثم قال وهو يدفعها برفق:

_يا ستي انتِ اللي خوافة، امسكي بس في الحبل كويس وقربي ومش هتقعي.

وعندما امتثلت لأمره، دفعها أكثر لتعلو ويعلو معها صرخاتها التي تتخللها الضحكات.

كان يعيش في تلك الذكرى البعيدة، ذكرى يتمنى لو تعاد مرة أخرى ويتوقف بهم الزمن، حيث لا فراق، لا تألم ناتج عن هذا الفراق، لا اشتياق وحنين لذكرى كهذه، فإنه هكذا يعيشها بالفعل! الضحكات تعلو والآمال تعلو معها.

يتذكر ما تحبه وما تخافه، أحلامها البسيطة التي استكثروها عليها، ضحكتها اللطيفة التي سلبوها منها، الأمان الذي كان يغمرها معه، والدفء الذي كان يغمره معها.

وعند تعمقه في تلك الذكريات، شقت دمعة على خده تلوث نقاءه، ومن بعدها هرعت العبرات على وجهه، وكأنها كانت تنتظر منه أن يفك أسرها لتخرج معلنة عن هزيمته، عن سحق قلبه ومشاعره التي ما زالت متعلقة بها.

وضع يده على وجهه ثم أجهش في بكاء مرير، علت شهقاته لتجعل الناس ينظرون إليه بتعجب، وهناك منهم ينظرون إليه بشفقة، رجل ويبكي!! بالتأكيد هناك أمر كبير تسبب في ذلك.

هم لا يعلمون...... لكنه يعلم، ويا ليته لم يعلم، تمنى لو عاش في نعيم الجهل، لكان خير له من جحيم الوعي الذي يفتك به الآن.

ظل هكذا لما يقارب النصف ساعة، يبكي على ما فاته أسفًا وكمدًا، إلى أن شعر بيدٍ تربت على كتفه وتمسح على ظهره، رفع رأسه مع تعجبه؛ فهذه الرائحة التي تلفح أنفه يعرفها جيدًا!!

التفت بسرعة ليتفاجأ بمن يراه.

_"أدهم"!!

ابتسم له "أدهم" ثم قال له ببسمة مخيفة:

_مقولتليش إنك نازل يعني.....

ظل "آدم" يحدق به بصدمة ليكمل "أدهم" كلامه:

_كنت مفكر إني مش هعرف أوصلك؟!!!

_"أدهم" أنا....

_بس بس، أنا المفروض أمسكك أرنك علقة محترمة على اللي عملته دا.

أنهى كلامه وهو يلف ذراعه حول رقبة "آدم" ويضغط عليها بشدة وهو يضمه إليه، قال له بغضب ناتج عن خوف:

_مش يا حمار أنا قولتلك مليون مرة أما تبقى رايح في حتة تقولي؟!! ولا انتَ ماشي كدا شبه الجاموسة السايبة؟!! وعمال أرن عليك مبتردش!

لم يقاوم "آدم" ولم يدافع عن نفسه، كل ما فعله هو التمسك بأخيه والبكاء أكثر، وعندما رأى "أدهم" انهيار أخيه الساحق له أيضًا، ترك رقبته وأخذ يربت عليه وهو يضمه أكثر له، يعلم أن شقيقه متخبط المشاعر الآن، يشعر بألم في قلبه مما حدث لـ "نور"؛ فهو ورغم أنه كان يلاعبها هو الآخر، إلا أن" آدم" كان قريب لها عنه.

تنهد "أدهم" بحزن ثم قال:

_متعملش في نفسك كدا يا "آدم"، انتَ ملكش أي ذنب في اللي حصل، كله ذنب ماما وبابا، يعني انتَ كنت عارف إن دا هيحصل؟!

هز "آدم" رأسه دلالة على النفي، ليكمل "أدهم" كلامه:

_أومال مزعل نفسك ليه؟! مش انتَ قعدت تقولها تعالي معانا روسيا وهي رفضت؟! عرضت عليها إنها تكمل تعليمها وانتَ تصرف عليها وهي برضو رفضت؟! هي رفضت كل طرق المساعدة اللي عرضتها عليها، يبقى خلاص محمل نفسك فوق طاقتها ليه؟!!

رفع "آدم" رأسه الذي كان مدفونًا في كتف "أدهم" ثم قال له بنبرة تقطعها شهقاته:

_يا "أدهم" انتَ مش فاهم.... هما جابوا "نور" علشاني أنا، وبعد ما خلاص..... لبسوها مصيبة علشان تمشي، هما فكروا إن أنا..... كدا خلاص... معتش محتجلها.... بس أنا كان احتياجي ليها...... أكتر من السبب اللي كانوا جايبينها علشانه......

سكت قليلًا يمسح دموعه ويأخذ أنفاسه ليستطيع الاسترسال في الكلام:

_وهي رفضت اللي عرضته عليها علشان نفسها عزيزة، مش بعد ما لقت رفض مننا ورفض من عليتها البيولوجية ورفض من دار الأيتام هتيجي وتقبل اللي أنا بقوله دا، هي أصلًا كتر خيرها إنها كانت بتتكلم معايا كويس لما كنت باجي أكلمها، غيرها كان تف في وشي وشرب من دمي في أقرب فرصة، ويستغل إني بتعامل معاه كويس وياخد فلوسي كلها، وعلى فكرة.....هيكون معاه حق لو عمل كدا، أصل الصراحة اللي اتعمل فيه دا قليل عليه كلمة غدر وندالة، أنا مش عارف ازاي دول كانوا طايقين نفسهم بعد ما عملوا كدا؟!

أشفق "أدهم" على أخيه أكثر من ذي قبل، يعلم أن والداه قد ارتكبوا جريمة لا تُغتفر، ويعلم أن "آدم" كان متعلقًا بها أكثر من اللازم، ولكن ماذا عساه يفعل وقد حدث ما حدث؟! لو كان بإمكانه الرجوع بالزمن وإصلاح ما أفسده والداه لفعل، ولكن ما باليد حيلة، كل ما في يده هو التربيت على أخيه والتخفيف عنه.

انتهى "آدم" من البكاء تمامًا ثم قال لـ"أدهم" بتوتر:

_أنا عايز أقولك حاجة، بس ياريت تفهمني ومتعارضنيش وتساعدني.

تعجب "أدهم" من كلام أخيه ليقول له بضيق:

_وهو أنا من امتى بسيبك يا "آدم"؟!

نظر له" آدم" مطولًا ثم قال:

_أنا روحت قولت للشرطة كل حاجة.....

نظر له "أدهم" بصدمة ليقول "آدم" بسرعة:

_أنا.....أنا معرفتش أقعد كدا، لازم أجيب حقها، مش هبقى خذلتها وهي عايشة وهي ميتة.

لم يبدِ "أدهم" أي ردة فعل اتجاه أخيه، ليسأله "آدم" بنبرة يملؤها الرجاء:

_هتساعدني؟!!

زفر "أدهم" بقلة حيلة ثم قال:

_أنا مش هسيبك يا آدم، شوف انتَ عايز تعمل ايه وأنا معاك، أهم حاجة تبقى كويس .

انفرجت أساريره لسماع جملة أخيه، في الحقيقة، "أدهم" لا يتخلى عنه في أي شيء، احتضن "آدم" ذراع أخيه بكلتا يديه وأسند رأسه على كتفه، لينظر له "أدهم" بحب أخوي وهو يربت على ذراع أخيه، لكن ولأنه "أدهم" قال بمزاح يكسر حدة الموقف:

_أهم حاجة بس إن هرموناتِك تتظبط يا بطة.

قالها ثم نظر لأخيه ليضحك على ملامحه المصدومة من كلامه، استمر بالضحك أكثر و"آدم" يضربه على كتفه بغيظ منه، كف عن الضرب وابتعد عن "أدهم" ليقول بحنق:

_أنا غلطان أصلًا إني عيطت قدامك.

_حبيبي انتَ معيط قدام الناس كلها، دا أنا جاي والناس بتبص عليك من صوت عياطك، قال غلطان إنك عيطت قدامي قال.

قالها "أدهم" بسخرية من أخيه الحانق، لينظر "آدم" إلى الناس التي تكلم أخوه عنهم بصدمة، ليرى أن القليل منهم ما زالوا ينظرون إليه، خجل "آدم" من نفسه وموقفه هذا ووضع يده على وجهه ناكسًا رأسه للأسفل، ليضحك عليه "أدهم" مجددًا وهو يضمه إليه، متمنيًا أن تمر الأمور على خير ماحيةً ألم أخيه الذي يملؤ قلبه.

____________________________________

وصل "تميم" إلى منزله وصعد السلم بإرهاق واضح على ملامحه، والأحرى أن نقول من فعل هذا به كان الحزن الذي يعتري صدره من كلام "آدم".

أخرج" تميم" المفاتيح من جيبه متعجبًا من عدم وجود مفتاح في الباب، فتح الباب وتقدم إلى الداخل ليجد الهدوء هو ما يقابله، أخذ ينادي علّ أحدًا يجيبه ولكن لم يتلقَّ أي رد، انتابه القلق فأخرج هاتفه من جيب سترته ليهاتفهم، فوجد أن أخته قد اتصلت عليه عدة مرات وهو لم يسمع أي منها، انتابه القلق أكثر وهاتفها بسرعة، انتظر أن تجيب عليه بفارغ الصبر، وعندما أجابت قال لها بقلق:

_ايه يا "فريدة"، أنتم.....

_ماما تعبت خالص يا" تميم" وأخدتها على المستشفى بسرعة، أنا عمالة أرن عليك من ساعتها مبتردش ليه؟! أنا كنت خايفة ومش عارفة أتصرف.

قابله صوت أخته الباكية ليقول لها بقلق وهو يسرع إلى الخارج:

_طب اهدي بس كدا، إن شاء الله هتبقى كويسة، محدش قالك حاجة على حالتها؟!

_لا أنا لسه واصلة بقالي عشر دقايق ومحدش طمني، بس في ممرضة قالتلي متقلقيش، وضعها مش صعب وكدا.

وصل "تميم" إلى سيارته وقال لأخته وهو يجلس بداخل السيارة:

_طيب ماشي طمنوكِ أهو، إن شاء الله خير ومش هيحصل حاجة، انتِ اقعدي بس كدا وروقي لحد ما أجيلك، مسافة الطريق وجاي.

أخذ يُطمئن أخته ويهدؤها حتى أغلق معها، رمى هاتفه بجانبه وهو يزفر بضيق، فها هو ذا... العناق الذي كان سيطمئنه، أضحت صاحبته مريضة ولا يعلم إن كان سيراها مجددًا ويرتمي بعناقها أم أنه سيُسلب منه هو الآخر.

وعلى الجانب الآخر، فقد كان "أكمل" قلقًا على صديقه وبشدة، وما زاد هذا القلق هو عدم مهاتفته له يطمئنه على وصوله.

أخذ هاتفه ليطمئن عليه، ليجده يرد عليه بسرعة ويخبره بما حدث، أخذ منه العنوان وهرول إليه بسرعة ليكاتف عائلته الثانية، ولكن قبل أن يذهب أخبر الباقين بالأمر، لتخبره "مادلين" بأنهم سوف يستمرون في العمل إلى حين عودتهم.

_يلا نرجع لشغلنا، كنا بنقول ايه؟!

كان هذا قول "مادلين" الذي لم يكن الرد عليها سوى رنين هاتفها برقم غير مسجل، تعجبت منه وفتحت المكالمة، ولكن لم يقابلها أي رد، فقط صمت من الطرف الآخر زاد تعجبها وأغلقت المكاملة، لتجد "عدي" يقول:

_تلاقيه حد ضرب أي رقم وطلع رقمك، سيبك منه.

كانت ستستمع لما قاله "عدي، ولكن وجدت نفس الرقم يرسل لها صورة على تطبيق الواتساب، فتحتها بتعجب لتجد صورة للقاتل و" نور" تقف أمامه، ومكتوب أسفل تلك الصورة

"خلي بالك من نفسك"

#يتبـع...

#دِمَـاءٌ عَلى الكَـامِيرَا الخَفِيَّـة.

#روايـة "ضِـد مَجْهُـول".

________________________________

_كمان باسل والعيلة بتاعته دي ليهم رواية تانية وهتبقى خذني إليك،انا كنت هكتبها قبل دي وكدا بس اللي حصل حصل وكدا.

_اللهمَّ أنت ربي لا إله إلاّ أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

_لا تنسوا الدعاء لإخواننا المستضعفين في غزة وسوريا والسودان وفلسطين واليمن ولبنان وليبيا والعراق وكل الأراضي المسلمة والعربية.

_ولا تنسوا الدعاء لطلاب الثانوية الأزهرية والعامة وكل اللي بيمتحنوا دلوقتي عامةً.

_صاحبتكم السلامة.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ضد مجهول

المؤلف Raghad Mohammed
2025/11/07 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة