روايـة "ضِـدّ مَجْهُـول"
4-جثـة وجـرح غائـر.
_____________________
_اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
_قراءة ممتعة.
___________________________________
_يلا نرجع لشغلنا، كنا بنقول ايه؟!
كان هذا قول "مادلين" الذي لم يكن الرد عليها سوى رنين هاتفها برقم غير مسجل، تعجبت منه وفتحت المكالمة، ولكن لم يقابلها أي رد، فقط صمت من الطرف الآخر زاد تعجبها وأغلقت المكاملة، لتجد "عدي" يقول:
_تلاقيه حد ضرب أي رقم وطلع رقمك، سيبك منه.
كانت ستستمع لما قاله عدي، ولكن وجدت نفس الرقم يرسل لها صورة على تطبيق الواتساب، فتحتها بتعجب لتجد صورة للقاتل و" نور" تقف أمامه، ومكتوب أسفل تلك الصورة
"خلي بالك من نفسك"
صُدمت مادلين من تلك الرسالة، من هذا الذي أرسلها لها؟! وماذا يعني بها؟! أيعقل أن تكون.......... هي الضحية القادمة؟!!!!
أجرت اتصالًا بهذا الرقم بسرعة، ولكنه كان مغلقًا، أرسلت له عدة رسائل ولكن..... لم تصله!!
بالتأكيد قد تخلص من الرقم كي لا تتتبعه .
أما الآخرين فكانوا ينظرون إليها بقلق، إذ أنه قد علت ملامح الصدمة عليها، وكانت ستتجاهل الرقم منذ قليل، ولكنها تبحث عنه وتحاول مهاتفته!!
_في ايه ي....
_القاتل!!
قاطعت نجمة بوجه شاحب لتكمل:
_في حد بعتلي صورة القاتل وبيقولي خلي بالك من نفسك!!!
صُدم الجميع من قولها وانتابهم القلق، فقال عدي:
_هو أكيد قفل تليفونه.
وافقته مادلين بقولها:
_اه، برن عليه بيديني مغلق، وبعتله رسايل مش بتوصل.
قال غيث بسرعة:
_احنا لازم نكلم شركة الاتصالات ونعرف مين صاحب الرقم دا!!
اقترح عدي ليكتسبوا وقتًا:
_هاتي الرقم أشوفلك مين صاحبه، واشتغلوا انتم على القضية لحد ما ألاقيه.
وافقه الجميع وأملته مادلين ذاك الرقم، وعندما انتهت قال لها عدي يطمئنها:
_متقلقيش، أكيد دا خيط لينا يفك العقدة دي، بس أهم حاجة تاخدي احتياطاتك علشان متتأذيش.
أومأت له مادلين متشكرة، فذهب عدي لتجلس مادلين واضعة يدها على وجهها لتزفر بضيق، فقال غيث:
_هو ممكن بس بعتلك علشان تخافي وتسيبي القضية مش أكتر، يعني دا مجرد تهديد ملوش لازمة.
_أو يمكن تبقى ليها علاقة بالضحية الأولى!!
رفعت مادلين رأسها لنجمة تنظر لها نفس نظرة غيث المتعجبة، لتقول نجمة بسرعة:
_ممكن يعني ليه لأ؟!
_لأ علشان نور كانت في دار أيتام، ولسه لحد الآن مش عارفين هي اتقتلت ليه أصلًا، ولا حتى عارفين الشاب اللي جه لتميم قاله ايه، ولا يبقى مين أساسًا....
قالتها مادلين باندفاع لتقول نجمة:
_طب تعالوا نحط احنا افتراضات لحد ما نعرف ايه اللي حصل بين الشاب وتميم.
ظلت مادلين تنظر لها لتتوتر نجمة فيما قال غيث يكسر حدة الموقف:
_تمام انتِ استنتجتي حاجة؟!
أومأت له نجمة وهي تبعد أنظارها عن مادلين تقول له:
_الشاب دا أكيد اللي كان مع نور في الصورة اللي هما لقوها على التليفون،أكمل وتميم قالوا إنها ممكن تبقى ماشية معاه وهو قتلها، والنظرية دي هنستبعدها لإنه جه، أكيد القاتل مش هييجي لحد هنا يعني، بس ممكن جدًا يبقى أخوها، بدليل إننا لقينا ورق تكفيل مع نور!!
هنا وانتبه الاثنان لها، لتشعر بأن التوتر قد زال عنها فور تغير نظرة مادلين، قال غيث معلقًا على كلام نجمة بتعجب:
_طب نفترض إن اللي بتقوليه صح، بس السؤال هنا، ازاي يبقى أخوها وسايبها تبقى عاملة؟! دا باين عليه جدًا إنه غني!!
_عادي، الأسرة اللي كانت متبنياها اتخلوا عنها، بتحصل كتير، وبعدين الكلام دا اتقال من اللي كانوا شغالين معاها أصلًا!!
هكذا قالت مادلين تدعم قول نجمة السابق، فقال غيث:
_في حاجات كتير اتقالت في الموضوع دا، ومش عارفين إن كانت صح ولا غلط...
سكت قليلًا ثم قال:
_عمومًا يعني احنا نشوف الشاب دا قال لتميم ايه، ممكن كلام الشاب أصلًا يبقى سبب في إن تميم يبقى خارج من القسم متضايق.
لم يعلق أحد على كلامه، ولكن قالت مادلين بعد تفكير قصير:
_الشاب كان معمول له أمر ضبط وإحضار!!
_اه!!
قالها غيث بتعجب لتقول مادلين بسرعة:
_طب ما صاحب القصر كمان كان معمول له أمر ضبط وإحضار معاه، معقول لسه موصلوش ليه؟!!
لحظة!! كيف هذا؟! كيف لم يفكروا في تلك النقطة من قبل؟! فهو مشتبه به أيضًا، وربما يكون له دور كبير في تلك الجريمة، كان هذا ما يدور في خلدهم، ولكن لم يكد أن يتكلم أحد حتى قاطعهم اقتحام عدي يقول لهم:
_لقيت صاحب الرقم!
فزع ثلاثتهم من هذا الاقتحام المفاجئ ليقول عدي بسرعة:
_اسمه حسين هاشم عمرو الجريتلي!!
_الجريتلي!!
نطقها الثلاثة ليومئ لهم عدي، وكان أن يقول شيئًا لولا مقاطعة مادلين له بقولها:
_الجريتلي دا يبقى صاحب دار الأيتام اللي نور كانت فيها!!
_صاحب دار أيتام ايه؟! دا صاحب القصر اللي حصل فيه الجريمة!!
قالها عدي لهم بتعجب من قولهم، فهذا ما توصل إليه وجاء أن يخبرهم به!!
_يمكن يبقى تشابه أسماء مش أكتر.
قالتها نجمة في هذا الجو المشحون ليقطع كل هذا التعجب دلوف بعض من أفراد الشرطة وهم يقولون:
_احنا قلبنا الدنيا على صاحب القصر ومش لاقيينه!!
_أنتم جبتوا عنه معلومات قبل ما تدوروا عليه؟!
سألتهم مادلين ليومئ لها واحد منهم وهو يقول:
_اه، اسمه حسين الجريتلي عنده 45 سنة وهو كان مدير دار أيتام اسمها الأمل وعايش في مدينة نصر في الحي الأول.
نظر الجميع لهم بصدمة وكل ما يجول ببالهم هو شيء واحد!!
___________________________________
ذهب أكمل بسرعة إلى تميم في المشفى، سأل عن غرفة والدة تميم ثم ذهب إليه مهرولًا.
وعند تميم، فقد كان جالسًا على الجانب الأيمن من السرير، وفريدة في الجهة المقابلة، كان أثر البكاء بينًا على فريدة، فكانت تطمئنها والدتها أنها بخير، وأنه لا داعي لكل هذا البكاء.
_خلاص يا فريدة يا بنتي هتخليني أقعد أعيط جنبك، بس بقى، بس يا حبيبتي والله كويسة، هو تعب كل مرة بس انتِ اللي مكبرة الموضوع.
أخذت تهدهدها قليلًا حتى تكف عن البكاء، بينما تميم فكان حاضرًا بجسده مغيبًا بعقله، يفكر في كلام آدم له، كاد أن يغوص في تلك الذكرى لولا اقتحام أكمل للغرفة وكأنه سيشن عليهم غارة.
أغلق الباب خلفه وهو يلهث ثم قال ممازحًا:
_ايه يا عايدة؟! جبتيني على ملا وشي كدا انتِ وعيالك.
_مقولتلكش تيجي يا عيون عايدة.
صدم أكمل من جملتها فيما علت ضحكات فريدة وتميم، فقال أكمل بغيظ:
_شوفت أمك.....
_اسمها مامتك.
صححت فريدة قول أكمل الذي كان يشير لتميم على والدته، فقال لها بحنق وهو يرمي إليها بيده:
_اتنيلي كدا.
نظرت له فريدة بغيظ ليأتي أكمل بكرسي ليجلس عليه، ولكن قبل هذا انحنى ليقبل جبهة عايدة وهو يقول لها بهدوء:
_ألف سلامة عليكِ يا خالتو، معدتيش تعمليها تاني بقى، عيب كدا، بلاش شغل العيال دا.
ضربته في صدره ليتأوه ضاحكًا على فعلتها فيما قالت له:
_يا شيخ نفسي أشوفك وانتَ عندك شوية مشاعر، الله يكون في عونها اللي هتتجوزك.
_أهو أنا بقى عاين المشاعر دي للي ربنا يكون في عونها.
جلس على الكرسي ليسمع همس فريدة في سرها "سمج" وهو يعلم تمام العلم أنها تقصده، ولكن.... أيعيرها اهتمامًا؟! بالطبع لا، تلك الشمطاء سيربيها من جديد.
جلسوا معًا جلسة عائلية ودية، والودية تلك كانت ستجعل فريدة فاقدة لشعرها بفضل أكمل والذي كان سيُخَط على وجهه مخطوطة ابن إسحاق بواسطة أظافر فريدة بالطبع لولا تدخل العاقل الحكيم "تميم" بينهم.
استأذن تميم وأكمل كي يذهبا إلى عملهما لكن قبل أن يذهبا قال تميم آمرًا كلتيهما:
_لو حصل أي حاجة ترنوا عليا.
ثم ذهب بعد أن اطمئن على والدته.
خرجا من المشفى ليتفاجأ تميم أن أكمل يركب سيارته تاركًا خاصته أمام المشفى، قال له ظنًا منه أنه نسي:
_انتَ جاي بعربيتك يا أكمل، هتسيبها هنا وتركب معايا ولا ايه؟!
نظر له أكمل ببرود وابتسم مستفزًا إياه ثم قال له:
_عارف يا عيون أكمل، بس هنروح بعربيتك وأنا اللي هسوق.
نظر له تميم بتعجب فيما أكمل الآخر كلامه:
_صورني يا تميم صورني....
ظل تميم واقفًا مكانه ليصرخ فيه أكمل:
_مــا تـركــب يــا ابنـــي.
_في ايه يا أكمل؟! بتزعق ليه؟ وايه التعامل دا؟ أنا أصلًا مش ناقص وفيا اللي مكفيني، فلو سمحت اتكلم بأسلوب كويس وسيبني لوحدي، وانزل اركب عربيتك علشان أنا مش رايح القسم دلوقتي.
نزل أكمل من السيارة وصفع الباب بشدة ليتهجم وجه تميم ولكن لم يتكلم، بينما اقترب منه أكمل قائلًا بتحدٍ:
_يعني انتَ شايف كدا؟!
رد عليه تميم بنبرة تنافس نبرته المتحدية:
_أنا مش شايف غير كدا.
ومن هنا بدأت الملحمة.
___________________________________
_عدي يا أدهم كدا انتَ حرقت الأكل أصلًا.
كان هذا قول آدم الذي قاله بتذمر من أفعال أخيه، فقد أرسله إلى المطبخ ليطفئ على الطعام، ولكن قد نسي أدهم، لأنه وببساطة، كان يأكل منه وهو ما زال على الموقد.
وقف أدهم بعيدًا عن الموقد ليتولى آدم تلك المهمة الشاقة عليه، ظل ينظر إلى ما يفعله آدم من بعيد وكأنه طفل وقد عاقبته أمه على عصيانه لها.
جلس كل منهما على الطاولة وبدأوا بالأكل، ولكن وللأسف بسبب غفلة أدهم عنه كان يتخلل في مذاقه طعم شيء محترق، لم يعلق أدهم على الأكل وكان يأكل وهو صامت، بينما آدم فظل ينظر إليه بغيظ ويزفر بضيق، وبالطبع كان أدهم عالمًا بذلك، فقد كان يختلس النظرات.
وضع أدهم ملعقته بجانب طبقه وأخذ منديلًا يمسح به فمه، وكان هذا الفعل للسخرية فقط، وللزيادة في مضايقة آدم، تنحنح أدهم ثم قال برقة مصطنعة:
_مبتاكلش ليه يا دومي؟!!
استشاط آدم من الغيظ وظل يبحث عن شيء يقذف به لوح الثلج هذا، إلى أن هداه عقله إلى علبة المناديل، فأخذها وقذفها في وجه أدهم، ولكن قد تفاداها الآخر بأعجوبة، فقال آدم بغضب:
_والله العظيم يا أدهم انتَ ما عندك دم، قولتلك تعالى ناكل في أي مطعم ونتكلم في قضية نور قولتلي لا عايز آكل من إيدك....
قال جملته الأخيرة بصوت مستهزئ رفيع، ليقول أدهم بحنق مصطنع:
_على فكرة أنا مكنتش بتكلم كدا، ولا قولت كدا أصلًا، هو انتَ كنت مراتي علشان أقولك كدا؟!
_والله قول لنفسك، قبل ما نيجي كنت عمال تقول أشعار في الأكل بتاعي، ولما حرقته بقى وحش.
_يا عم أنا قولت حاجة؟! ما أنا قاعد ساكت أهو، إنت اللي عمال تبصلي ولا كإني أكلت ورثك.
قالها أدهم بحنق ليكمل بنفس النبرة:
_ما أنا لو كنت متجوز كان زماني باكل أحلى أكل من غير ما أتذل الذل دا.
_يارب يا شيخ تتجوز واحدة ما بتعرف تطبخ ولا تحط ملحة في أكلة حتى.
دعا بذلك آدم ليستفزه ولكن قال له أدهم باستفزاز يفوق خاصته:
_أكيد طبعًا مش هتعرف تحط ملحة، أصلها هتحوله لسكر من حلاوتها.
ضحك بعدها ليستفز الآخر، وبالفعل قد كان، ففور أن انتهى من كلامه وجد وجه آدم مغزوًا باللون الأحمر، ليسخر منه قائلًا:
_هدي النار علشان متتحرقش زي أكلك.
ولم يكد يلتفت حتى وجد شيئًا يصطدم برأسه من الخلف، ومن ثم وقع على الأرض ليصدر صوتًا مزعجًا، نظر أدهم إلى هذا الشيء ليجدها شوكة آدم.
انحنى ليأخذها ثم نظر لأخيه وقال بنبرة مظلمة:
_انتَ اللي جبته لنفسك.
ولم يكن بوسع آدم سوى بلع ريقه بخوف من جنون أخيه، ولم يخطر بباله سوى شيء واحد.
أنه قابل ثورين هائجين في يوم واحد، نجا من الأول والثاني سيفتك به الآن، يالفرحته!!!
___________________________________
ذهب غيث ومادلين ونجمة ومعهم عدي للدار، بينما أمرت مادلين أفراد الشرطة بالاستعانة بآخرين ليبدأوا في البحث المكثف عن حسين.
وصلوا إلى الدار ليجدوها وكأنها..... مهجورة!! وجدرانها البيضاء يغزوها اللون الأسود وكأنها محروقة، كما أن الدار تتبين من الخارج أنها ليست ببناء كبير كما كانوا يعتقدون.
تقدمت مادلين لتفتح الباب، ولكنه كان مغلقًا، دفعته بقوة ناتجة عن غضب جم ولم يفتح أيضًا، ولكن وجدت ورقة تسقط من بين الجدار والباب، حيث أنها كانت مطوية وموضوعة هناك، بحيث لو أن أحدهم دفع الباب ستسقط ويلتقط الورقة.
انحنت مادلين لتأخذ الورقة المطوية ثم فتحتها، لتجد أنها تشير إلى مكان المفتاح، وقفت متسمرة مكانها للحظات، هناك أحد يلعب معهم بالتأكيد، ولكنها امتثلت لأمر الورقة وعدت ثلاث بلاطات ثم أزالت الثالثة منها، وللعجب قد وجدت المفتاح!!
كان الثلاثة الآخرين متعجبين مما تفعله، ولكن وعند رؤيتهم للمفتاح في يدها وهي ترفعه، تعجبوا أكثر.
اعتدلت مادلين في وقفتها ثم فتحت الورقة ثانية وحدقت بها لثوانٍ ثم قالت:
_الورقة دي محطوطة قريب، الحبر لسه جديد والورقة جديدة، في حد كان عارف إننا جايين هنا!!
نظر إليها الجميع بتفكير لتهتف نجمة:
_مفيش حد عارف إننا هنيجي هنا غيرنا، دا حتى أفراد الشرطة مشيوا قبل ما نقرر نيجي!!
_بالضبط.....
قالتها مادلين ولكن شعرت باهتزاز هاتفها في جيبها، أخرجته لتجد أن هناك رسالة قد أُرسلت إليها من رقم مجهول غير الذي قد راسلها من قبل، وكان محتوى الرسالة:
_"برافو عليكِ، كدا انتِ مسكتِ أول الخيط، ادخلي جوا بقى واكتشفي الجديد، مجهزلك شوية حاجات جوا هتبهرك."
صُدمت مادلين وهي تقرأ الرسالة، كيف؟! كيف يعلم أنها ستأتي لهنا بعد أن يخبرها أفراد الشرطة بـ........
نظرت لهم وقد صُدمت مما توصلت إليه، كاد عدي أن يسألها عما إذا كانت الرسائل من نفس نوع الرسالة الأخرى لتقول لهم:
_حسين الجريتلي هو اللي بيراقبنا!!
_هو اعترف؟!
كان هذا غيث التي قد سألها عن محتوى الرسالة لتهز رأسها نفيًا وهي تقول وما زالت الصدمة مؤثرة عليها:
_لا، في حد بيراقبنا، في حد عارف إننا هنيجي هنا بالذات النهاردة، ودا بعد ما اللي بيدوروا على حسين ميعرفلوش طريق، علشان كدا حط الرسالة دي علشان ندخل ونكتشف اللي جوا زي ما قال في الرسالة، ودا معناه إن حسين نفسه هو اللي بيراقبنا وفي نفس الوقت مختفي، مش عارفة ازاي بس ممكن يبقى قريب مننا.
_أو مهكر تليفوناتنا؟!
كان هذا قول نجمة التي أكدته لها مادلين، ليقول غيث:
__طب تعالوا ندخل نشوف اللي جوا وبعدين نبقى نفكر طالما كدا كدا هو عارف إننا جايين.
أومأت له مادلين ووضعت المفتاح في القفل لتفتحه، اقترب غيث وعدي ليدفعوا الباب ليجدوا أن الدار من الداخل كانت باللون الأسود، ليس دهانًا ولكن من أثر حريق لم يعرفوا متى حدث.
رؤية الدار من موقعهم هذا كانت بمثابة بيت رعب في أفلام هوليود، دخلوا معًا وظلوا يتلفتون حولهم، كانوا يشخصون أبصارهم في كل مكان لتلتقط أعينهم أي شيء في هذا العالم الأسود، وبينما هم يتقدمون شعرت نجمة بشيء طري أسفل قدمها، وعندما نظرت للشيء لم تصرخ إلا بكلمة واحدة أفزعتهم جميعًا.
_فـــــــــــــــــــــار!!
ابتعدت مادلين عنها بينما غيث فصرخ بها:
_متشيليش رجلك علشان أمسكه.
_انتَ بتقول ايه انتَ؟!
صرخت به في المقابل لينحني هو بعدما أخذ قطعة قماش محروقة ليمسك الفأر بها، ثم اتجه ناحية الباب وقذفه بعيدًا، وبعد أن اقترب منهم قال بصوتٍ عالٍ:
_اخرج يا عدي خلاص رميت الفار.
وعدي هذا كان قد هرول فور أن سمع صراخ نجمة بكلمة فأر، ولكي يحفظ ماء وجهه بعد خروجه لهم، قال وهو يحك رأسه من الخلف بتعجب مصطنع:
_الله!! لحقت تمسكه؟! دا أنا روحت أدور على حاجة أمسكه بيها.
نظروا إليه في يأس ثم تابعوا عملهم، قالت مادلين:
_علشان نختصر الوقت، أنا ونجمة هندور في الأرضي، وانتوا اطلعوا فوق.
وافقوها الرأي وصعدوا للأعلى وأضاء كل منهم مصباح هاتفه، بينما في الأسفل فقد ولجت نجمة غرفة الموظفين، بينما مادلين اتجهت إلى غرفة المدير، فهي متأكدة أن الأوراق التي تركها لها الشخص المجهول _والتي تفترض أنه حسين_ ستجدها هنا، أضاءت مصباح هاتفها وشرعت في التدوير وقلبها ينبض بعنف، لديها حدس أن الأوراق التي ستجدها لن تسرها، فمعنى أن القاتل يراسلها هي فقط ويشير إليها بطريقة غير مباشرة أنها الضحية القادمة تثير في نفسها شعورًا أن حياتها ستنقلب رأسًا على عقب بعد اكتشاف أسرار تلك القضية المشؤومة.
ظلت تبحث كثيرًا إلى أن وجدت خزنة مغلقة بقوة، تعجبت من وجودها هنا، فكيف حُرقت الدار وهجرها أصحابها وما زالت تلك الخزنة جديدة هكذا ؟! رمت تعجبها هذا جانبًا إلى حين آخر ثم أخذت الخزنة الصغيرة ووضعتها على المكتب ولا تعلم كيف تفتحها، نظرت ثانية إلى مكان الخزنة لتجد أن هناك ورقة في مكان الخزنة، لقد وضعها أسفلها.
أخذت الورقة والتي كانت جديدة أيضًا ثم فتحتها وسلطت الضوء عليها لتقرأ ما تحتويه، وكان محتوى الرسالة.
_"حلو أوي إنك وصلتِ لهنا، ومتستغربيش أنا لسه حاطط الخزنة امبارح، المفتاح بقى هتلاقيه في الجدار اللي متعلق عليه الصورة، دوري عليه بنفسك."
حقًا!! أيريد منها أن تهدم الجدار أم ماذا؟!!
وضعت الورقة تحت الخزنة وظلت تنظر إلى الجدار قليلًا ثم خرجت تنادي عليهم بصوتٍ عالٍ، خرج كلٌ من مكانه وهم ينظرون إليها بتعجب لتقول لهم:
_انزل يا عدي انتَ وغيث كدا، أنا لقيت خزنة مقفولة ولقيت رسالة مكتوب فيها إن الخزنة لسه محطوطة امبارح، خلاص مش هتلاقوا حاجة عندكم.
نزل عدي وغيث ليسألها وأتت نجمة، ليسألها غيث:
والمفتاح بتاع الـ
_والمفتاح بتاعها بقى في الجدار......
نظروا إليها بتعجب ليقول عدي:
_نهد الجدار؟؟
_لا، كتر خيره مجهز كل حاجة.
قالتها بسخرية ثم توجهت للداخل ولحقها البقية، نظر الجميع إلى الجدار فيما أشارت مادلين على نقطة فيه وقالت:
_هنا.
ثم ضغطت على تلك النقطة التي أشارت إليها، والتي كانت تتوسط مربعًا باللون الأزرق يتوسط الجدار، وباقي الجدار كان أزرقًا أيضًا ولكن بدرجة أفتح قليلًا، لا يلاحظها إلا من يدقق في الجدار.
عند ضغطها على المربع دخل قليلًا في الجدار ثم خرج كاملًا، ليتبين أنه على شكل متوازي مستطيلات يحمل بداخله المفتاح ورسالة أخرى.
أخذت المفتاح والرسالة ثم قرأتها وكان محتواها.
_" بهنيكِ على ذكائك الخارق دا، خدي بقى نفس عميق قبل ما تفتحي الخزنة، و اه، أنا مش مسؤول عن اللي هتشوفيه."
دق ناقوس الخطر لديها وشعرت بخوف لا تعلم مصدره، بينما البقية فكانوا ينظرون بتعجب لتلك الرسالة، لا بد أن الأمر يخصها هي فقط.
أخذت المفتاح وفتحت الخزنة، لتجد بداخلها عدة صور لا تعلم لمن، ولكن بالتأكيد تدين شخصًا ما، أخذتها ووضعتها على المكتب ليراها الجميع، أخذ كل من الواقفين صورة، فكل الصورة تحمل نفس الشخصين وهما جالسين على مكتب ما، ولكن لا يعلم أحد منهم من هما، سألت نجمة بتعجب:
_هما مين دول؟!
قال غيث وهو يدقق في الصورة:
_أكيد واحد منهم القاتل.
فرد عليه عدي:
_أو على الأقل واحد منهم عارف القاتل، المهم إنهم عارفين بالجريمة طالما اتحطوا هنا.
قالت نجمة بعد تفكير:
_طب ما ممكن القاتل عايز يتوهنا ومحدش في الاتنين دول عارف حاجة.
سكتوا قليلًا ثم قال عدي:
_بصي، حتى لو محدش فيهم متورط، فأكيد هما عاملين حاجة سودا، باين عليهم خالص، كمان طالما طلع في دار أيتام يبقى هنقابل بلاوي.
وافقه غيث الرأي وأخذوا يتناقشون عن هوية الشخصين في الصورة، ولكنهم بعد قليل لاحظوا صمت مادلين ونظرتها إلى الصورة التي في يدها، نظروا لبعضهم بتعجب ليناديها غيث بهدوء، ولكنها لم تسمعه، إذ أنها وبتلك الصورة قد سقطت في هوة مظلمة لم تستطع الخروج منها، وكيف تخرج منها وتسمع غيث وكان أحد الشخصين في الصورة هو......................زوجها!!!
___________________________________
_ضربة في إيدَك!!
قالها أكمل وهو يضع منديلًا على أنفه يمنع الدم المتدفق منها بالنزول وتلويثه، أخذ يزمجر وهو يسب تميم، بينما تميم فكان جالسًا بهدوء يمسح الدم الذي بجانب فمه، وعندما انتهى رمى المنديل بطول ذراعه في السلة، حيث كانوا جالسين في الحديقة التي تجاور المشفى.
ظل جالسًا بهدوء وينظر في الفراغ، وعندما انتهى أكمل من سبه جلس هادئًا هو الآخر ورمى المنديل بعد توقف الدماء، وبعد صمت قصير بينهما هتف أكمل بسخرية من حالهما:
_ايه؟! هنفضل قاعدين زي المطلقين كدا؟!
نظر له تميم بغيظ ليقول مجددًا:
_متبصليش كدا، ما هو انتَ هتحكي هتحكي، لازمته ايه الأكشن اللي حصل دا؟!
زفر تميم بضيق ثم بدأ يحكي لأكمل وهو يغوص في ذكرى لقاء آدم.
_ها يا آدم، خرجتهولك أهو، اتفضل احكي.
قالها بود وهدوء ليسترخِ آدم قليلًا ثم بدأ يسرد قصته مع نور.
_زي ما قولتلك نور جاتلنا وهي عندها 10 سنين ووقتها كان عندي 15 سنة، اتبنوها من دار أيتام اسمها الأمل، الدار دي صغيرة ومش معروفة وفي مكان منزوي عن الناس شوية، فممكن متبقاش سمعت عنها قبل كدا، قبل ما نور تيجي بابا كان بيلف يكشف عليها ويشوفها كويسة ولا لأ، وإن كان عندها مرض مزمن مثلًا أو حاجة، كنت أنا ساعتها في المستشفى، كان عندي Severe Aplastic Anemia اللي هوا فقر الدم اللاتنسجي، كان جالي وأنا عندي 14 سنة وكان متوسط، فضل كدا شوية ومكنتش بتحسن خالص بل بالعكس حالتي كانت بتدهور أكتر لحد ما وصلت 15 سنة جسمي مكنش بيستجيب للعلاج نهائي واتقلب حاد، وهنا الدكاترة قالوا لازم زراعة نخاع شوكي....
سكت قليلًا يأخذ أنفاسه ليكمل:
_الدكتور قال إني ممكن آخد من أدهم أخويا الكبير النخاع الشوكي، وأكدلهم إنه مش هيتضرر بس رفضوا رفض قاطع، وكان اللي في دماغهم إن كفاية واحد بس مريض، بس أصلًا مطلعش فيه توافق جيني بينا لما الدكاترة عملوا HLA،ودا التحليل اللي بيبين التوافق، وهنا بقى بابا بدأ يعمل بحث مكثف، ولكن للأسف ولأنه كان عارف إن محدش هيرضى، كان بيدور في دور الأيتام، كمان كان بيتعمد إن الدار متبقاش معروفة علشان ميتكشفش، وهو رجل أعمال لو اتعرف عنه كدا أسهم شركاته سعرها هينزل جامد، هو كان بيبحث في أكتر من دار مع بعض علشان يجيب نتيجة أسرع، وجاب كذا طفل بس مطلعش فيه توافق جيني برضو، لحد ما لقى نور، كان جايب معاها خمسة تانيين، وهي الوحيدة اللي كانت متوافقة معايا، وأنا كنت تعبان مكنتش فايق أوي بسبب الأدوية اللي كنت باخدها، بس بما إنهم كانوا بيعملولها فحوصات على طول كانت متواجدة في المستشفى، وكانوا بيخلوها تيجي تقعد معايا لإنهم عارفين إني بحب الأطفال، وإني كان نفسي في أخت بنت، بس الزيارة مكنتش بتطول علشان مناعتي كانت ضعيفة، يعني يمكن خمس دقايق بالكتير، حفظت شكلها بعد شوية زيارات ليها، وبعدين لقيتهم بيقولوا ليا إني خلاص هخلص من اللي أنا فيه وهبقى كويس، وهنا فرحت جدًا ورجعلي الأمل من جديد بعد ما فقدته وقولت خلاص إني هموت، دخلوني عمليات وأخدوا منها النخاع الشوكي ليا........
هنا وصمت، ليس ليأخذ أنفاسه، بل بسبب الشعور بالذنب الذي يقتله، بسبب الغصة التي توسطت حلقه وجعلته غير قادر على الكلام، تجمعت الدموع في مقلتيه وهو يمنعها من الانجراف على خديه، يأبى أن تلوث خده كما لُوِّثَ ماضيه، يعلم أنه لم يتدخل ولم يأتِ بها ولم يعذبها، ولكن...........كانالسبب الرئيسي لذلك.
ونفس حالته تلك كانت تنطبق على تميم، هو يعلم القادم قبل أن يقوله آدم، ولكن يأمل في تغيُّر مصير نور، تلك الفتاة التي تخلى عنها الجميع.
جمع آدم شتات نفسه أو هكذا كان يظن، ثم أكمل بنبرة يملؤها الكمد:
_نور مخدتش أسبوعين وكانت كويسة، ودا طبيعي جدًا لإن المتبرع مش بيتأثر زي المتلقي، هو اه بيبقى فيه صداع جامد وغيره بس المتبرع بيشفى أسرع، أنا قعدت سنة لحد ما بقيت كويس، في السنة دي برضو كانت بتجيلي زيارات، خرجت وبقيت كويس، بس لما تعاملي زاد مع نور اتعلقت بيها جامد، قعدت معايا سنتين والسنة اللي كنت تعبان فيها دي، وفي يوم ماما كانت بتدور على الخاتم بتاعها ملقيتهوش، خاتم مرات رجل أعمال يعني بيساوي ملايين، مشكوش في حد غير نور، هتقولي الخدم؟؟ هقولك الخدم كانوا عندنا بقالهم سنين ومفيش حاجة مكناش بنلاقيها، مفيش حاجة كان اسمها ضايعة أو مش موجودة، قعدوا يضغطوا على نور علشان تعترف بس نفت دا، أمروا الخدم يفتشوا أوضتها لقوه بين هدومها، قعدت تحلف إنها متعرفش عنه حاجة بس محدش صدقها، وماما طلبت الشرطة وبلغتهم بكل حاجة، وقالتلهم إن نور مش بنتها والموضوع دا، فالشرطة أخدت نور ودا كان آخر مرة أشوف فيها نور في بيتنا، بعدها معرفش حصل فيها ايه، بس المشهد اللي بيتكرر في دماغي ومش قادر أنساه إني كنت واقف عند البوابة وهما بياخدوها، ولإني أقرب واحد ليها كانت بتناديني وتقولي صدقني يا آدم معملتش حاجة، قولهم إني مخدتش حاجة، وأنا فضلت واقف مش مستوعب ايه اللي بيحصل، وكنت مستغرب ازاي نور تعمل كدا واحنا مكناش حارمينها من حاجة، لحد ما عرفت الحقيقة بعدها بسنة.......
ابتلع ريقه ثم أكمل:
_كنت رايح لماما بعد ما الخدم قالوا ليا إنها مع بابا في مكتبه، روحت هناك وقبل ما أدخل سمعت بابا بيزعق لماما وبيقولها: زي ما عرفتِ تثبتي السرقة على نور، تعرفي تثبتيها على بنت أخويا، أنا كنت معاكِ إننا نرمي نور، لكن بنت أخويا مسمحلكيش تقولي عليها نص كلمة، وقبل ما حد فيهم يتكلم كنت دخلت ووقفت مصدوم شوية وكذلك هما، أكيد مكنوش عايزيني أعرف إنهم اللي عملوا الحفلة دي على نور، كانت لعبة قذرة منهم، ولما واجهتهم قالوا ليا إنها مينفعش تفضل بينا، وإنها كانت هتطمع في فلوسنا، وكلام كتير ملوش لازمة، سيبتهم ومشيت، ساعتها أدهم كان خلص كليته وبدأ يقعد معايا زي الأول، بس برضو الاكتئاب مسبنيش وفضلت أتعالج منه، في الفترة اللي كنت بتعالج فيها أدهم كان بيدور على نور، أنا عارف إنه كان بيعمل كدا علشاني مش عشان هي مظلومة، بس برضو أدهم مكنش يعرف بالقذارة اللي أبونا وأمنا عملوها، ولما بدأت أخرج من الحالة اللي فيها، أدهم كان قرب يوصلها، وعلشان يخرجني من الحالة أكتر كان بيخليني أدور معاه، لحد ما لقيناها، اتواصلنا معاها كتير علشان ترجع تعيش معانا، مش في البيت اللي كنا عايشين فيه، لا بيت تاني يبقى لينا احنا التلاتة بس، بس هي رفضت رفض قاطع، حتى لما قولنا ليها نساعدها بأي شكل من الأشكال رفضت، في الفترة دي ماما وبابا عملوا حادثة وماتوا، ووقتها مقدرناش نتواصل معاها، ولكن بعدها رجعنا تاني وأدهم عرف إنها بتشتغل في مطعم، فرحلها هو وقعد يقنعها رفضت، راح للمدير بتاعها وبقى يديله فلوس علشان يزودلها المرتب آخر الشهر، ودي كانت الطريقة الوحيدة اللي قدرنا نساعدها بيها، وكنت بكلمها على طول بالتليفون، وآخر مرة قابلتها كان يوم ما سافرت روسيا، بس لما هي اكتشفت مساعدتنا مسحت رقمي ورقم أدهم وعملتلنا بلوكات، وقطعت الأخبار عنها بإنها راحت تشتغل في آخر عمل ليها دا، قعدنا ندور عليها ولكن ملقينهاش، كنت هنزل مصر من مدة أدور عليها وأسأل ناس وكدا، بس أدهم تعب ففضلت معاه، وبعدين قررت إني أنزل النهاردة أكمل بحثي عنها، ولكن بالصدفة بفتح الفيس أشوف حاجة، لقيت حادثة القصر، بس وشها مكانش واضح أوي، شكيت في الموضوع وبحثت أكتر عن الحادثة لقيت صور ليها ووشها كان واضح وهنا عرفت إنها نور، أول حاجة عملتها رنيت على أخويا قولتله، مكنش حد فينا مصدق اللي حصل أساساً، وبعدين سألت عن أقرب قسم شرطة للقصر فلقيته دا، وجيت.
حل الصمت عليهم لثوانٍ، لا أحد يُصدر ردة فعل، فقط صامتون، كل منهم يسبح في ذكرى بعيدة مختلفة عن الأخرى، قطع هذا الصمت كلمات آدم المقهورة:
_رغم إن القذارة دي أنقذتني من الموت، إلا إنها عيشتني في ندم وتأنيب ضمير ووجع قلب مش عارف أخرج منهم، أنا لسه لحد الآن مش مصدق ازاي أنا صدقت عليها حاجة زي دي؟! أو ازاي إني سيبتهم ياخدوها؟! اديتني كل حاجة كنت عايزها بس قابلتها بالهجر زيي زي الباقيين، رغم إنها كلمتني عن الدار وقد ايه كانت بتتمنى يبقى ليها أم أو أب زي ما بتشوف في الكرتون، وقد ايه كانت بتحس بوجع لما الدادة تقولهم إن عليتها رموها، رغم إن الكلام دا كان بيتقال لغيرها، كمان قالتلي في مرة وهي بتحكيلي إن..........
سكت ثم قال بغصة استوطنت قلبه قبل حلقه:
_ هيفضل أكتر ناس مقهورين في العالم هما الأطفال اللي في دار الأيتام، كفاية إنهم اترفضوا من عيلتهم الحقيقة، ودا هيبقى الرفض اللي هيسببلهم رفض كتير في حياتهم.
هنا وسقطت حصون آدم وبدأ يجهش في البكاء، كلما يتذكر كلماتها المقهورة ونظراتها المكلومة يشعر بذنب يتفاقم بداخله، لماذا بحق السماء يتخلى بعض البشر عن أبناءهم؟! لماذا أنجبوهم إذا كانوا سيتخلون عنهم هكذا؟! بل كيف يستطيعون رمي قطعة منهم في غياهب الظلام؟! من أين أتَوا بذلك الجحود؟! والذين يبيعون فيهم كأنهم سلع في السوق، كيف ينامون بعد فعلتهم؟! كيف يعودون إلى بيوتهم ويحتضنون أولادهم بحب وهم قد دمروا أطفالًا آخرين؟! ألا يمتلكون قلبًا؟! ألا يؤنبهم ضميرهم؟! بالطبع لا، فكيف وهؤلاء هم شياطين الإنس.
انتهى تميم من سرد المقابلة لأكمل، بعدها ظل شاردًا يسأل نفسه تلك الأسئلة، بينما أكمل فضم تميم من كتفه جاعلًا رأس الآخر مستندة على كتفه، فقد علم أن صديقه ما زال جرحه غائرًا، لم يُشفَ تميم من ماضيه، لم يتعافَ، ولم ينسَ.
___________________________________
كان أفراد الشرطة يبحثون في كل مكان عن حسين، ذهبوا في كل الأماكن الذي يتواجد بها، ولكن لم يلمحوا حتى ظله.
بدأ الليل يظلم أكثر عليهم، وبالتالي مهمتهم ستصعب عليهم أكثر من السابق، وقف اثنين منهم بجانب بعضهم ثم قال واحد منهم:
_تعالوا نروح وبكرا نبقى نكمـ.....
_في جثة هنا!! تعالوا بسرعة!
هرول الجميع نحو المتكلم ليروا أن هناك جثة عائمة أمامهم على سطح البحر، ذهب ثلاثة منهم ليأتوا بقفازات حتى لا يتركوا بصماتهم على الجثة، وحذروا الباقين من لمسها، جاء الثلاثة ثانية وحاولوا الإتيان بها حتى نجحوا في ذلك، قلبوا الجثة على وجهها وسلطوا الضوء عليه، فهتف واحد منهم بصدمة:
_دا حسين الجريتلي!!!
#يتبع.....
#جُثَّـةٌ وَجُرحٌ غَـائِر.
#روايـة "ضِـدّ مَجْهُـول"
___________________________________
_اللهمَّ أنت ربي لا إله إلاّ أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
_لا تنسوا الدعاء لإخواننا المستضعفين في غزة وسوريا والسودان وفلسطين واليمن ولبنان وليبيا والعراق وكل الأراضي المسلمة والعربية.
_ولا تنسوا الدعاء لطلاب الثانوية الأزهرية والعامة وكل اللي بيمتحنوا دلوقتي عامةً.
_صاحبتكم السلامة.