روايـة"ضِـدّ مَجْهُـول"
5- موعد سقوط الأقنعة.
______________________
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
قراءة ممتعة.
___________________________________
_مادلين!!
كانت مادلين شاردة وقد انتشلها غيث من شرودها، فقالت بتلعثم واضح:
_معاكم معاكم أنا بس كنت........ يعني.....
نظرت إليهم قليلًا ترى نظرات الشك على وجوههم، لتسألهم ببسمة متوترة مغيرة للموضوع:
_انتوا وصلتوا لحاجة؟!!!
نظروا إليها بشك لتسألها نجمة:
_انتِ كويسة؟؟
_اه كويسة، كويسة جدًا، أنا بس...... كنت بشبه على حد في الصورة.
سألها غيث بلهفة:
_انتِ تعرفي حد منهم؟!
_لا!!
صرخت في وجهه نافية تلك التهمة عنها، هي الآن تشعر بحريق ناشب في صدرها، ما بين أن تقول أنه زوجها، وما بين أن تخبرهم بالحقيقة ليتقدموا في حل القضية.
عادت لرشدها وأخذت نفسًا ثم قالت بهدوء:
_آسفة.... آسفة جدًا بس.... تقريبًا الرسايل موتراني.
نظروا لبعضهم بشك ثم قالت لهم تزيل عنها الشبهات:
_وصلتوا لحاجة؟!
_لا بس افترضنا حاجات لحد ما نتأكد منها.
قالت ذلك نجمة ثم بدأت تقول لها ما افترضوه، ومادلين تبذل قصارى جهدها لتنتبه لما تقوله الأخرى، تشعر بأن الوضع فوق طاقتها الآن، عدة أسئلة تدور بخلدها، بحق الله من الذي يرسل لها؟! ولماذا زوجها مع أحد المشتبهين بهم؟! أله يد بتلك الجريمة؟!
وضعت يدها على رأسها تفركها بقوة، رأسها تكاد تنفجر من كثرة الأسئلة التي تدور بداخلها، فقال لها غيث عندما رأى حالتها تلك:
_لو انتِ حاسة بتعب أو أي حاجة ممكن تستريحي واحنا نكمل، أكيد مش هتعرفي تشتغلي في الضغط دا......
_بس هنعمل ايه لو رسايل اتبعتتلها؟! ممكن اللي بيبعت دا يبعتلها حاجة جديدة!!
قالتها نجمة لتقول لهم مادلين بهدوء:
_أنا كويسة بس نرجع للقسم تاني، احنا عايزين ننجز في القضية دي، مش عايزاها تطول......
رد عليها غيث مصرًا على قراره:
_الساعة عشرة دلوقتي، فأكيد تميم وأكمل رجعوا أو عالأقل يعني خلصوا اللي بيعملوه، روحي انتِ استريحي شوية واحنا هنكمل معاهم، ولو وصلك حاجة ابعتيهالنا.
_أو ممكن نفتح حساب الواتس بتاعك عندنا، وبكدا الرسايل اللي بتوصلك هتوصلنا احنا كمان.
اقترح ذلك عدي ليسد الطريق أمام مادلين ويجعلها تذهب لتستريح، ولكنهم لا يعلمون ما بداخلها الآن، صراع بين وضع زوجها في موضع اتهام، أو التستر عليه لكي لا يمسه سوء، تريد محو كل شك حتى لو كان بداخلها هي، لا تتحمل ذلك أبدًا، وستبذل قصارى جهدها كي تتأكد من عدم تورطه في الجريمة، فهي تعرفه جيدًا، وبالتأكيد من يرسل لها يريد أن يوقع بها ويجعلها تتشتت.
خرجت من شرودها على قول عدي والذي جاء من أجله بالأساس:
_أنا ملقيتش أي كاميرا يمكن يكون حد بيراقبنا بيها، في الدور اللي فوق أو في الأوضة اللي كان فيها الخزنة، ومعتقدش إنه محتاج دا أصلًا لإنه وصلنا للي عايزه، فأكيد يعني مش عايز يشوف الريأكشن بتاعنا واحنا بنشوف الصور.
كانت مادلين تومئ برأسها وتتفق معه إلى أن قال جملته الأخيرة، الشخص المجهول من الممكن أنه يريد أن يرى تعبيرات وجوههم، وبالتحديد هي، بل أيضًا كان يريد أن يرى إن كانت ستعترف بأن من في الصورة هو زوجها أو لا، لربما فعل هذا تحسبًا لخطوته التالية، تحفزت خلايا مخها لتتحدث بسرعة قائلة:
_لا، يمكن فيه كاميرات انتَ مخدتش بالك منها، ممكن يبقى عاملها بتصور صوت وصورة علشان يسمع احنا بنقول ايه ويفهم خططنا الجاية!!
_بس ايه عرفه إن احنا هنخطط هنا؟! أو هنقف نتكلم هنا؟!
قال عدي لتردف مادلين بتوتر تحاول إخفائه:
_للاحتياط!!
شرد عدي قليلًا ليقول غيث مؤيدًا مادلين:
_ممكن رأي مادلين يبقى صح، احنا ناخد احتياطنا أحسن ما يبقى هو سابقنا وعارف بنفكر ازاي.
وافق عدي على مضض ولم يكادوا أن يتحركوا حتى صدح صوت هاتف غيث بالأرجاء ليخرجه بسرعة ويرد عليه، وصل له صوت الطرف الآخر ليقول له بسرعة:
_طيب تمام ثواني وجايين.
أنهى المكالمة ثم نظر إليهم وقال بصدمة:
_الفريق لقى حسين مقتول....... لقوه من غير أعضاء!!
صدم الجميع من قوله هذا، فقد كان حسين مشتبه به أول، والآن قتل!! بالتأكيد هناك أحد يلعب معهم لعبة سخيفة، وهذا الأحدهم بالتأكيد هو المراسل المجهول.
_طيب يلا بسرعة، ممكن يبقى في دليل أو بصمة حتى تكشفلنا حاجة عن القاتل، أكيد الجريمتين دول بنفس القاتل.
قالتها مادلين وهي تهرول باتجاه السيارة هي والبقية، جلس بالأمام عدي وغيث، وبالخلف مادلين ونجمة، قاد عدي السيارة وهاتف غيث أكمل وتميم ليرى إن كانوا مع الشرطة أم لا، ولكن لم يكد يفعل حتى سمعوا صوت هاتف مادلين، ظنوه أكمل أو تميم ولكن قد وجدته مادلين آخر شخص كانت تتمنى أن يهاتفها الآن، دق ناقوس الخطر وعلمت أن هناك شيء سيىء قد حدث، وبالفعل، حيث أنها فور أن أغلقت المكالمة قالت لعدي:
_معلش يا عدي وقفني على الطريق وأنا هوقف أي تاكسي وروحوا أنتم القسم.
نظر لها غيث بقلق وقال:
_ليه في ايه؟! اللي كلموكِ دول مكانوش تميم وأكمل؟!
_لا، دي المستشفى اللي رنيم فيها، بيقولوا إن حالتها ساءت!!
صمت الجميع صمتًا حزينًا لها ولا يعلمون كيف يواسوها، ما باليد حيلة، ولكن قال لها غيث كعادته يطمئن من حوله:
_متقلقيش، إن شاء الله هتكون كويسة وتقوم بالسلامة......
صمت قليلًا ثم قال وهو عالم أنها سترفض ذلك:
_واقعدي معاها يومين على أما تبقى كويسة وهنكمل احنا.....
كانت ستبدأ في الاعتراض ليقاطعها:
_وقبل ما ترفضي، فكري في بنتك الأول، أكيد هي مش أهم من الشغل، لازم تحس إن ليها أم تبقى جنبها، لازم لما تفوق تلاقي مامتها وبباها حواليها مش الممرضات أو أيًا كان اللي هتشوفه، الحاجات دي هتفرق معاها وممكن تبقى سبب في تحسنها لما تحس إنها مهمة عندك.........
_غيث أنا مش مأهملة بنتي علشان تقولي كدا، أنا كدا كدا بروحلها كل يوم بس علشان القضية دي معقدة معرفتش أروح، وكنت ناوية لما نرجع من القصر أروحلها بس لقيت تميم مشي ووراه أكمل، فقولت أخليني لحد ما يرجعوا، أنا عارفة أعمل ايه مع بنتي كويس.
قالتها بحدة ليتراجع غيث في كلامه ويشعر بالإحراج وهو يقول:
_أنا آسف، أنا بس كنت......
تنهد بقوة ثم قال وهو يفرك يديه ببعضها:
_آسف لو اتدخلت في حاجة مليش فيها..... آسف.
كان يريد أن يقول شيئًا آهر، ولكنه تراجع في آخر لحظة، خيم الصمت بعدها عليهم إلى أن أوصل عدي مادلين إلى موقف السيارات لتشاور هي لإحداها وتدلفها ثم ترحل، بينما البقية فقد شقوا طريقهم نحو المشرحة ليروا الجثة بأنفسهم، وكيف هي خالية من الأعضاء.
___________________________________
كانت مادلين جالسة في السيارة تفكر كيف ستجتاز هذا، هي متأكدة أن زوجها ليس القاتل بالطبع ذلك، ولكن..... ما الذي جمعه بهذا الحسين؟! هو مدير لدار أيتام فما الذي سيجمعه به؟! أخذت تفكر هكذا طوال الطريق ولم يكف عقلها عن طرح الأسئلة التي تتمنى لو تكون هناك إجابة مرضية لها ، لو تكون هناك إجابة لا تدين زوجها، وهذا لن يحدث إلا إذا صارحته، بالتأكيد ستجده هناك، فهو يسبقها إلى ابنتها دائمًا.
وصلت إلى المشفى وترجلت من السيارة، وكان ينتظرها في الأسفل مساعد زوجها، حيث هو من دفع الأجرة للسائق وهرول خلفها كي يلحقها، فهذا ما وكله مديره به.
ذهبت إلى غرفة ابنتها لتجدها موضوعة على جهاز التنفس الصناعي، ومن هنا استنتجت أن حالتها قد ساءت بالفعل، ولا تعلم إن كانت ستحيا بعد ذلك أم لا.
لم تستطع الدلوف إلى الغرفة، فظلت تشاهد ابنتها عبر الزجاج الفاصل بينها وبين ابنتها، وضعت يدها على الزجاج ومن هنا...... بدأت بالبكاء والنحيب، تشعر بضغط تفاقم بداخلها، هي على وشك فقدان ابنتها، وربما سيليه فقد زوجها، الشخصان اللذان تعيش من أجلهما، تتمنى بداخلها أن يمر كل هذا، لا تريد الخسارة أكثر من ذلك، من أجل مرض ابنتها هذا قررت عدم الإنجاب مرة أخرى لتكرس حياتها لأجلها، ولكنها ربما قد اهتمت بالعمل ونست ذلك، ظنت أنها تستطيع التوفيق بينهما، ولكن.....قد أوشك الأمر على فقدان ابنتها.
ظلت تبكي وهي تنظر لابنتها، كلمات غيث تتردد بعقلها، هل هي حقًا أهملتها؟! هل هي حقًا تركتها تعاني وحدها؟! شردت في محادثة بينها وبين ابنتها منذ عدة سنوات......
_ماما، انتِ هتسيبيني؟
قالتها "رنيم" بعد أن استلقت على السرير وتضع الغطاء عليها وهي تضغط عليه بقوة، تصنمت مادلين من السؤال، ولم تستطع أن تلتفت إليها بسبب الدموع التي تجمعت في مقلتيها، تحاول أن تظل قوية أمام ابنتها، تهدجت أنفاسها وردت على ابنتها بصوت متحشرج:
_نامي يا عمري ومتعديش تفكري كتير، نامي علشان تقومي بالسلامة كدا وأشوفك أشطر دكتورة في الدنيا.
بكت "رنيم" وعلت شهقاتها، وعندما وصل صوتها لمسامع والدتها بكت هي الأخرى، ضغطت على جفونها بقوة تمنع نزول عبراتها، ولكن لم تستطع التحمل أكثر من ذلك، ولم تستطع منع تلك الرغبة الملحة عليها في احتضان ابنتها، فذهبت لتضمها في عناق عميق، وفور فعلها هذا علا صوت نحيب الاثنتين، وكانت "رنيم" تضم والدتها بقوة وهي تردد بطريقة هيستيرية:
_متسبينيش ماشي....ماشي يا ماما.....أنا مليش ذنب في اللي حصل.... أنا بحبك والله وهفضل معاكِ... بس متسبينيش عشان خاطري، مش هعرف أعيش من غيرك يا ماما،دا أنا حتى بقولك يا ماما، هي دي مش هتشفعلي؟!......
ظلت تبكي وتنتحب وهي تردد تلك الكلمات على مسامع والدتها، بينما مادلين....فبكت، بكت وكأنها لم تبكِ من قبل، بكت حتى فاض كأسها وامتلأ الوعاء، كل ما حدث كان فوق طاقتها، فما بال تلك الصغيرة التي لم تشاهد الحياة من قبل؟!
لماذا تعتقد رنيم أنها قد تتركها يومًا؟! فقط من أجل أنها مريضة؟! هي والدتها فكيف لها أن تتركها؟! من وضع تلك الفكرة برأسها؟! هي حتى وإن كانت ستتعذب بجانبها لن تتركها، لا يستطيع قلبها فعل ذلك.
مسحت مادلين دموع ابنتها ثم قبلت رأسها وقالت:
_انتِ بنتي، عارفة يعني؟! يعني حتة مني، محدش يقدر يسيب حتة منه ومن روحه يا رنيم، محدش يقدر يعمل كدا غير اللي قلبهم جاحد، انتِ مهما كان عندك ايه هفضل معاكِ أنا وبابا، وهنعدي دا مع بعض، وهنفضل عايشين مع بعض واحنا فرحانين، ومفيش حاجة هتيجي وتقدر تفرقنا، مين اللي قالك إني ممكن أسيبك ها؟!
هدأت نوبة رنيم قليلًا ثم قالت:
_أنا كنت سمعت بابا وهو كان بيحكيلك قبل كدا عن صاحب جدو اللي كان عنده بنت عندها نفس مرضي، وبعدين لما كبرت شوية بباها ومامتها زهقوا منها وجوزوها لواحد مقابل فلوس، وفي الآخر هي ماتت وهي بتولد بنتها، ومحدش عارف حصل لبنتها دي ايه ولا بباها وداها فين ولا لمين.......
أنهت كلامها ودموعها قد عادت لمجراها، ظنت الصغيرة أن والدتها قد تتخلى عنها فقط لأجل أناسٍ لا يعرفون شيئًا عن الرحمة، ظنت أنها مثلهم وأنها ستتركها كما حال الفتاة الأخرى، لربما هذا ناتج عن كونها تكون في عملها ولا تسأل عنها؟! لربما نتجت تلك الأفكار وتصاعدت من أجل ذلك!! من هنا وقررت مادلين أنها سترجع كل يوم من عملها حتى ولو كان يومها مزدحمًا فقط لتجلس مع ابنتها وتشعرها بأن لديها أم بحق، وتثق بأنها لن تتركها أبدًا مهما حدث.
خرجت من تلك الذكرى على يد توضع على كتفها، لتلتفت بسرعة وتجده هشام.....زوجها، لتعود للبكاء مرة أخرى وأشد من السابق، وعندما رآها الآخر بتلك الحالة التي ترثي بها نفسها ضمها إليه بشدة يربت عليها، يعلم أنها الآن تلوم نفسها وتحملها فوق طاقتها كما تفعل كل مرة، أخذ يهدهدها ويهمس لها بكلمات تخفف عنها، ولكنها تشعر بأنها محاصرة من كل الاتجاهات، وكأنها في زقاق مظلم خانق يطبق على صدرها مانعًا إياها من التنفس، سالبًا إياها من الحرية، وهي تقف هنا عزلاء لا تقوَ على المدافعة عن نفسها واسترداد أقل حقوقها.
__________________________________
وصل غيث ومن معه إلى المشرحة، ليجدوا أن تميم وأكمل هناك، تبادلوا أطراف الحديث قليلًا عن ماذا فعل الفريق في الميتم المهجور وما وجدوه وما حدث معهم، يريدون ربط الخيوط ببعضها، المشتبه به أصبح ضحية، إذن هناك قاتل خارج الحسبة، هل من الممكن بعد كل هذا أنهم يبحثون في الاتجاه الخاطئ؟!
أراد عدي أن يدلي بشكوكه حول مادلين، هناك شيء مُلِح بداخله يخبره أنها تعلم أحد الشخصين كامل العلم، علامات الصدمة التي كانت ترتسم على وجهها بحرافية تلك كانت تخبر بكل شيء، ولكن ليدعها هي تتكلم بما عندها، فهو لا يريد أن يضعها تحت ضغط آخر غير الذي هي به.
كان غيث يقف في زاوية بعيدة نسبية عنهم مشخصًا أبصاره في اللاشيء وهو يضم ساعديه إلى صدره، شاردًا فيما دار منذ قليل بينه وبين مادلين، يؤنب نفسه على تدخله فيما لا يعنيه ولا يخصه، ولكن كيف ذلك وهو قد رأى ضحية أخرى مثله، ضحية إهمال لوالدين يشغلهما العمل ويتركون أولادهم هكذا، وعندما يعودون من العمل لا يتحملونه، وكيف هذا وهم قد أنهوا طاقتهم في الخارج؟! يعلم ذاك الشعور جيدًا ولا يريد أن يعيشه أحد، يتمنى ذلك من صميم قلبه.
لاحظه تميم وظل يراقبه عدة دقائق، إلى أن ذهب إليه ووضع يده على كتف الآخر، ولم يشعر تميم سوى بانتفاضة غيث تحت يده وابتعاده عنه، انتبه الجميع لهم فسأله تميم بقلق:
_غيث انتَ كويس؟! ايه اللي حصل؟!
نظر غيث إليهم وكأنه كان مغيبًا، يتفحص وجوههم وكأنه لم يكن يدرِ أنه يقف معهم هنا في المشرحة منذ البداية، وعندما استعاد غيث تركيزه قال لتميم بتيه:
_أنا.....أنا كويس، أنا بس مرهق شوية علشان منمتش.
ابتسم بتوتر لهم ليقول له تميم:
_طب روح ارتاح وابقى تعالى الصبح، واحنا مش قليلين عشان نقصر في الشغل، روح وأما تحس نفسك بقيت كويس تعالى.
كان سيعترض غيث ويقول أنه بخير ولا حاجة لذلك، ولكن قطع هذا رنين هاتفه ليخرجه من جيبه، وجده رقم غير مسجل، ظن في البداية أنه ربما يكون نفس الشخص المجهول الذي يهاتف مادلين، ولكن ما إن فتح المكالمة حتى قابل صوتًا قد جعل الدموع تترقرق في عينيه.
كان الجميع ينظر إليه وعلامات الاستفهام تعلو وجوههم، فهذه أول مرة يرون فيها غيث متأثر من مهاتفة شخص له، بل ويتكلم معه بشوق بالغ هكذا، أنهى المكالمة ليقول لهم بابتسامة مشرقة قد زينت وجهه الذي كان حزينًا منذ ثوانٍ:
_أنا هضطر إني أمشي دلوقتي عشان أخويا جه من السفر وأنا هروحله.
وفور كلماته وجدوه يهرول خارج المكان وهم مازالوا متسمرين في أماكنهم، فهم لا يعلمون أن غيث يملك أخًا، لحظة واحدة........هم لا يعلمون شيئًا عن غيث من الأساس!! حياة ذلك الفتى الهادئ مجهولة.
تنهد تميم ثم استدار إليهم وقال:
_يلا نروح القسم نشوف احنا هنعمل ايه، أحمد قال إنهم هيطولوا طالما بطنه فاضية، لإن كدا في أدلة هتبقى مفقودة.......
قالت نجمة بتعجب:
_طب ما احنا محتاجين نشوف الجثة عاملة ازاي!! ممكن دا يساعدنا شوية.
_أنا وتميم شوفنا الجثة وأخدنا صور ليها.
أومأت لأكمل ثم خرجوا من المشرحة متجهين إلى مقر عملهم، فالمشرحة لا تبعد عن قسم الشرطة بشيء.
___________________________________
_وبعدين بقى مشيت وروحت الحديقة ولقيتك جيت.
كان هذا قول آدم الذي كان يروي لأخيه مقابلته بتميم، فقال أدهم بحنق لآدم:
_يعني انتَ مكنتش عارف تجيب أي حاجة ترميها في وش اللي زعقلك دا؟!
كان يقصد بكلامه أكمل الذي صرخ بآدم عندما لم يستطع التكلم، فقال آدم بحنق مماثل لأخيه:
_وهو انتَ يعني سيبت الموضوع الأساسي وكل اللي حكيته ورايح تمسك في الموقف دا؟! هو خلاص تميم طرده وأنا قولت اللي كنت رايح عشانه.
ضربه أدهم في كتفه بقبضة يده وقال له بغيظ:
_أنا غلطان إني سيبتك محترم كدا، كان لازم أعلمك قلة الأدب علشان اللي يكلمك تقطعله لسانه.
نظر له آدم بصدمة مما يقول، فهو كان يروي له ما حدث ليساعده في إيجاد قاتل نور، وهذا لم يفعل شيئًا سوى أنه غضب من عدم ضربه لأكمل، من أي شيء خُلِق هذا الأدهم؟!!
قال آدم بغضب:
_انتَ ايه اللي في دماغك يا ابني؟! انتَ....... يا ربي، نفسي أفهم اللي في دماغك دا ايه؟!
_مُزة.
_ايه؟!
تعجب آدم من قول أخيه، ليرد عليه أدهم باستفزاز:
_مش انتَ عايز تعرف في دماغي ايه؟! هو دا اللي في دماغي.
ظل آدم بنفس الوضعية المصدومة ناظرًا لأخيه، وأدهم يبتسم إليه باستفزاز مرجعًا ظهره للخلف وهو يسند ذراعيه على ظهر الأريكة، قام من مجلسه وذهب، لا يعلم آدم أين ذهب وماذا يفعل، ولكنه عاد أدهم مجددًا وهو يقول بجدية تنفي كونه كان يمزح منذ قليل:
_اللي قتل نور دا كان عارفها أكتر مني ومنك، وكان مراقبها من فترة، لنفترض إنه بدأ يراقبها بعد ما احنا سافرنا، سؤالين لو عرفنا نجاوب عليهم هنعرف نحل القضية بسهولة......
سكت أدهم لثوانٍ بينما يركز آدم في كلامه ليكمل هو:
_ مين أكتر حد عارف نور؟! وايه السبب اللي خلاه يقتلها بالطريقة دي ويكون حريص إنه يموتها أوي كدا؟!
التزم آدم الصمت ليفكر في كلام أخيه، ليرد عليه بعد تفكير:
_مدير الدار.
نظر آدم لأدهم ثم قال له وهو يعطي برهانًا لكلامه:
_مدير الدار الوحيد اللي عنده معلومات عن نور، فضلت عندهم 10 سنين أكيد عارفها أكتر مننا.
_طب وقتلها ليه؟!
سأله أدهم بتعجب ليردف آدم بسرعة:
_يمكن هي شافت حاجة أو عرفت عنه حاجة مكنش عايزها تعرفها.
سأله أدهم بتعجب:
_لنفترض إن اللي بتقوله صح وإنها شافت حاجة وهي عندها 10 سنين، بس يفضل مستني لحد ما يبقى عندها 18 سنة وبعدين يفكر يقتلها؟!
_ما هو علشان بابا تبناها فمعملش حاجة، اتدفعله ألوفات علشان طفلة، أكيد هيرميها، وكدا كدا مش هتعرف تعمله حاجة، طفلة وهيتضحك عليها بكلمتين.
حل الصمت على الاثنين، كل واحد منهم يفكر في كلام الآخر، إلى أن قطع هذا الصمت صوت أدهم:
_طب ما ممكن راحتله بعد ما احنا سافرنا، عرفت ايه اللي حصل فيها وراحتله وهددته يمكن، ومن هنا بدأ يراقبها ويعرف تحركاتها، لحد ما استفرد بيها في القصر.
حل الصمت عليهم مرة أخرى ليقطعه تلك المرة هاتف آدم، ذهب ليجلبه ويرى من المتصل، ليجده تميم، فتح المكالمة وقام برفع الصوت ليسمعه الآخر، وهنا كانت الصدمة لهم، حيث أن تميم أخبرهم أن مدير الدار قد مات، وهذا يعني أن تفكيرهم هذا كان في الاتجاه الخطأ.
أغلقوا معه المكالمة وأطبق الصمت عليهم، وتلك المرة كان أطول، فهذا هو المشتبه به الوحيد والذي كانوا يرسمون عليه خط سير الجريمة، الآن قد مُحِيَ هذا الخط فكيف يسيرون؟!
انتفض أدهم من مجلسه ليقول لآدم بسرعة:
_يلا قوم غير هدومك دي كدا......
_ليه؟!
سأل آدم بتعجب ليردف أدهم:
_هنروح القسم.
___________________________________
كانت مادلين تجلس على الكرسي الذي كان أمام غرفة ابنتها، تضع رأسها على كتف زوجها بينما هو يربت عليها، كانت شاردة في اللاشيء، بينما هو فكان يتوسل إليها أن تأخذ منه شطيرة تأكلها، فهو يعلم أنا انغمست في العمل ولم يطأ أي طعام معدتها.
وبعد الكثير من الإلحاح أخذت منه واحدة واعتدلت في جلستها، بينما هو فارتاح نسبيًا عندما رآها تأكل، أخذت أول قضمة ونظرت إليه، تريد أن تسأله عن حسين، ما الذي جعله يجلس معه؟! ما الذي كان يفعله معه؟! أيعقل أن يكون له علاقة في الجريمة؟! أيعقل أنه كان يشتري أطفالًا من الميتم ليفعل بهم ما يفعله الأنجاس؟!
طردت تلك الأفكار من عقلها فورًا، فهي تعلم أن زوجها ليس هكذا ولكن........رأسها لا تكف عن طرح تلك الأفكار عليها، ولذلك قررت ان تسأله عن حسين، حسمت أمرها ثم سألته بتوتر:
_هشام..... هو انتَ تعرف حد اسمه حسين الجريتلي؟!
نظر إليها بتعجب لتقول له الاسم كاملًا:
_حسين عمرو هاشم الجريتلي.
_تقصدي حسين هاشم عمرو الجريتلي!
أومأت له بتوتر مع بدء زيادة سرعة ضربات قلبها، تشعر به وهو يكاد ينخر صدرها من أثر ضرباته، ليقول لها هشام بهدوء:
_اه أعرفه، هو دا اللي اشترى آخر قصر أنا عملته.
_تقصد القصر اللي اتعمل فيه احتفال رأس السنة السنة دي؟!
سألته بتوجس ليومئ لها وهو يقول:
_اه هو، بعدها اتقفل عشان الجريمة اللي حصلت فيه دي، بس حسين مطلعش اتكلم ولا ظهر بعدها، غريبة!!
_هو أخد منك القصر امتى؟!
سألته باستفسار ليقول:
_من تلت شهور تقريبًا.
أومأت له بشرود لتسأله مرة أخرى:
_متعرفش حاجة عن البنت اللي ماتت؟!
نظر له بتعجب ثم قال بسخرية:
_عايزاني أمشي مع بنت قد بنتي ولا ايه؟!
قالت له بارتباك وخجل:
_لا مش القصد، أقصد يعني.......
مشوفتهاش معاه؟! متكلمش عنها معاك؟! يعني الحاجات دي.
رجع بذاكرته إلى الخلف يتذكر مقابلته مع هذا الرجل، لكنه رد عليها:
_ما أظنش إنه ممكن يتكلم معايا عن بنات يعني، أنا واحد جالي علشان يشتري قصر، مش هيقعد يتكلم معايا عن بنات، دا كدا هيثير شبهات حواليه أصلًا.
_شبهات ايه؟!
سألته بتعجب ليرد عليها:
_إنه مثلًا جايلي يشتري قصر، المعاملات دي بتبقى معاملات رسمية، مش هييجي بقى ويفتح معايا مواضيع تانية وخصوصًا البنات، كدا هيتقال عليه إنه اشترى القصر علشان الحاجات الشمال.
أومأت له بتفهم لكلامه، ثم سألته مرة أخرى:
_أنتم مضيتوا العقد بتاع القصر دا فين؟!
رد عليها بتعجب ممزوج بالسخرية:
_ايه السؤال الوجيه دا يا مادي؟!! أكيد في المكتب بتاعي يعني!!
_اه، ايوا طبعًا طبعًا.
قالتها بارتباك ليضحك عليها هشام وهو يقول بسخرية:
_طب كلي كدا لأحسن دماغك فَوتت خالص.
بدأت مادلين تأكل وهي شاردة، لا يوجد هناك خيط متصل بالآخر في تلك القضية، ولا حتى تستطيع أن تُوصِلهم ببعضهم، فلا يوجد هنا أي انطباق، وكل اتصال هنا له نقيض.
ظلت على هذا الحال تأكل وهي شاردة، بينما هشام فكان يقف مع مساعده تامر يتكلمون في شيء ما يقفون بعيدًا عنها، انتهى هشام مع تامر وذهب الآخر، ثم أتى الأول إلى مادلين وقال لها:
_مالك سرحانة كدا؟!
نظرت إليه بتيه ثم قالت:
_انتَ لازم تيجي معايا.
سألها بتعجب:
_آجي معاكِ فين؟!
_القسم!!
___________________________________
وصل غيث إلى الاستراحة التي توجد في المطار، وظل يبحث عن أخيه إلى أن وجد أحد يلوح له من بعيد فهرول إليه، كان يهرول وكأنه يرى ملاذه في الدنيا، وكأنه يرى النعيم ينتظره، حاله كان كحال الطفل الذي ظل يبحث عن والدته دهرًا كاملًا، ويراها وقد تمثلت أمامه بعد طول انتظار، أما الآخر فوكأنه متسابقٌ قد سُلبت أنفاسه منه من كثرة الركض، يشعر بأن روحه تسلب منه، والآن يرى ملاذه ورجوع روحه بقرب خط النهاية.
وصل لأخيه وارتمى بعناقه يشدد عليه بقوة، نقطة المُلتقى حيث عناق أخيه، انهمرت دموع غيث على خديه وهو يهمهم بكلمات لأخيه لم يسمعها، اختلطت حروفه مع صوت بكائه فلم يُفهم، ولكن أنَّى لأخيه ألا يفهمه وهو الذي كان يرعاه؟!
أما مغيث فأخذ يربت عليه عله يُهَدأ من نوبة بكائه تلك، كل مرة يعود من سفره فيها يكون غيث بنفس ذلك الحال، ويكون حاله أشد عند رجوعه لأحضان الغربة، ولكن ها قد عاد الغائب إلى أحضان وطنه، إلى أحضان أخيه، ليبني أجمل الذكريات من جديد، وعلى ذكر الذكريات الجميلة، خرج غيث من عناق أخيه ليردف له بكل حب واشتياق:
_وحشتني أوي يا مغيث.
فما أجمل عودة الغائب.
___________________________________
كان تميم ومن معه يجلسون في مكتبهم يفكرون ويفترضون عدة أشياء إلى أن تظهر نتائج التشريح.
بعد عدة نقاشات خاضوها أطبق الصمت عليهم، ولكن قطعه قول نجمة:
_الشاب اللي اسمه رامي قال إن صاحب القصر اللي هو حسين كان موكل خاله إنه يجيب طقم العمال في اليوم........
_عملناله أمر ضبط وإحضار قبل ما تيجوا.
قاطعها أكمل بالقول الذي كانت ستقوله، لذا عاد الصمت يُخيِّم عليهم مرة أخرى، انحصرت أفكارهم ولا يستطيعون إيجاد مشتبه واحد، حتى الشخص الذي سيُحضرونه هذا ليس عليه أي غبار قد يدل على أنه اقترف شيئًا.
_هو مين الشاب اللي كان جالك دا؟! ايه قصته؟!
قصد عدي بقوله آدم ليبدأ تميم في سرد مقابلته مع آدم لهم، وكان عدي ونجمة منتبهون لما يقوله بشدة، وعندما انتهى أخذ الاثنان يفكران في تلك المقابلة، رتب عدي ما قاله تميم في رأسه، يريد أن يخرج بأي استنتاج قد يحل تلك العقدة.
_ليه آدم وأدهم مش من المشتبه بهم؟!
سأل عدي ليرد تميم:
_بقولك آدم راجع يوم موت نور، وهو أصلًا كان بيدور عليها ومكنش عارف إنها اتقتلت، وأول ما عرف كلم أخوه اللي كان في روسيا أصلًا وجه على هنا على طول، يبقى قتلها ازاي؟!
قال عدي متشبثًا في رأيه:
_بس دا مش دليل كافي، يعني هو ممكن عمل المسرحية دي كلها وهو موكل حد بالقتل.
انتبه الجميع لقوله ليسأله أكمل باستفسارٍ عن قوله:
_انتَ بتفكر في ايه دلوقتي؟!
_بفكر في إنه ممكن سافر علشان يغطي على نفسه، سافر من خمس شهور، فضل شهرين يتواصل مع نور وبعدها هي وعلى كلامه يعني قطعت معاهم بسبب معرفتها لمساعدتهم، مع إنها ممكن تبقى عرفت حاجات تانية توديهم في داهية فقرروا يخلصوا عليها، أدهم كان واعي وكبير لما القصة دي كلها حصلت، فأكيد يعرف حسين وأكيد برضو سهل إنه يوصله، أدهم قرب من حسين أكتر وخلى وسيط بينهم هم الاتنين، عرف مداخل ومخارج القصر كويس جدًا، خطط هو وآدم والوسيط دا كويس للجريمة دي، مش صعب على واحد زي أدهم إنه يعرف مكان نور، فخلى نفس الوسيط دا برضو يرشح طقم العمال دا، ولما نور جت القصر، الجريمة ابتدت.
تحليل عدي هذا ليس مستحيلًا، فهذا السيناريو ربما يكون قد تم بالفعل، شخص جمع بين معرفته بنور ومعرفته بالقصر، أو على الأقل معرفة حسين، لا يوجد شخصين هنا سوى آدم وأدهم بالفعل، ولكن ما سبب القتل؟! لماذا يقتلونها وهي ضعيفة كل الضعف؟!
_بس ايه السبب في إنهم يقتلوها؟! الناس اللي تبنتها ماتت، لازمتها ايه لما تعرف الحقيقة وهي أصلًا مش معاها أدلة تدينهم؟!
سأل تميم ليرد عليه عدي باقتراح آخر:
_هي كفاية إنها تبقى عارفة، لو نزلت فيديو بس عن الموضوع دا واتكلمت هينتشر في السوشيال ميديا زي انتشار النار في الهشيم، وآدم وأدهم مش هيعرفوا يوقفوا الموضوع، فأسهم شركات أبوهم هتنزل جامد، وبالتالي هما كدا هيخسروا جامد، وهتلاقي الكل بيدعمها، والشرطة هتضطر تدور ورا الناس دي، وبكدا هيتفتح عليهم أبواب الجحيم.
_طب ما هما كانوا ممكن يبعتولها سفرية ومتعرفش إنهم وراها، زي ما ساعدوها في حتة إنهم يدفعوا للمدير بتاعها فلوس، ولما تسافر روسيا ياخدوها ويخلصوا عليها هناك، ولا من شاف ولا من دري، ودا هيبقى أسهلهم.
هكذا قال أكمل برأي يقلل من صحة قول عدي، ولكن عدي قد رد هذه الشبهة بقوله:
_هم عملوا كدا علشان يضربوا عصفورين بحجر، دلوقتي حسين عارف باللي أبوهم عمله، فممكن يبقى عائق ليهم بعدين، أو يبتزهم بحاجات ويقرفهم كل شوية عشان ياخد منهم فلوس، ونور عرفت وأدركت اللي حصل فيها، ولو اتكلمت هتفتح عليهم فتوحة، فراحوا مخلصين عليها في قصر حسين علشان يلبسوه الجريمة، وبكدا يبقوا خرجوا منها زي الشعرة من العجين.
_بس حسين اتقتل.
قالت هذا نجمة، ليرد عليها ببساطة:
_ممكن يبقى موت حسين من حد بينه وبين حسين مشاكل، حسين مدير دار أيتام، وكمان كان بيعمل بلاوي، فالعادي أصلًا إن نهايته تبقى كدا.
قال أكمل خاتمًا كلامه بجملة ساخرة:
_طب ما طالما بيعمل بلاوي أدهم وآدم كانوا يعرفوا يمسكوا عليه حاجة، طالما انتَ بنيت كلامك على إن أدهم لا يعجز عن فعل شيء.
_هيمسكوا عليه حاجة ازاي؟! أي حد بيعمل قذارة زي دي بيبقى مداري عليها، دا احنا نفسنا معرفناش قذارة حسين وأبو آدم غير من آدم نفسه، هتقولي كانوا يقدروا يجيبوا ورق نور بس، ودا كفاية، هقولك هو بيديهالهم كتبني عادي، واحد جاي يتبنى طفل خلاص تمام أهلًا وسهلًا والموضوع يتم بالإجراءات العادية، الفلوس بقى اللي المتبَني بيديها للمدير في الموضوع بتبقى في المستخبي، وبكدا محدش يعرف يمسك عليهم حاجة غير الدكاترة اللي بتنقل الأعضاء، فلان جابلنا طفل مواصفاته كذا ويجيبوا التحاليل وبتاع وحصل واحد اتنين تلاتة، والمتضرر هنا مبيبقاش غير الأهل اللي اسمهم متبنيين الطفل، مدير دار الأيتام هيقولك أنا معرفش إنه هياخده يعمل فيه كدا، وهيخرج منها ولا كأنه دخلها أصلًا.
شرد تميم في مقابلته التي كانت بينه وبين آدم للمرة التي لا يعلم عددها، ولكن تلك المرة يعرضها في ذهنه بعد أن وضع النقاط على الحروف، حيث أنه يرى آدم وأخيه الآن في موضع اشتباه، ولكن أيعقل؟! أيعقل بعد انهيار آدم أمامه يصبح القاتل؟! بعد أن رأى كم الحزن الذي يستوطن عينيه يكون هو القاتل؟! ربما لم يكن حزنًا، ربما كان ندمًا وأسفًا وخجلًا من نفسه على ما فعل!! ولكن هل يستطيع أحد أن يمثل بتلك الحرافية؟! هو قد مُثِّل عليه الحب ووُضع في هذا الموقف من قبل، يعلم كل تلك المشاعر الكاذبة، ولكنه ورغم ذلك لم يضع آدم موضع اتهام ولو واحد بالمئة، ولكن ربما كان الفاعل أدهم وآدم لا يدري!!
#يتبع
#موعد_سقوط_الأقنعة.
#ضِـدّ_مَجْهُـول.
________________________________
_سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.
_لا تنسوا الدعاء لأخواتنا المستضعفين في فلسطين وغزة وسوريا والسودان واليمن وليبيا ولبنان وكل الأراضي العربية وكل المسلمين.
_لا تنسوا الدعاء لطلاب الثانوية العامة والأزهرية والشهادة الإعدادية وأي حد بيمتحن.