تكون البدايات مختلفة يعترضها ما لا يكون في الحسبان من صعوبات، قد تجعلك في بعض الأحيان تجر ذيول الخيبة معك.... لكن فتيل الأمل متقد في داخلك يمنعك من الإستسلام ليكون تاج النجاح من نصيبك، وهنا يتخلص ما قامت به بطلتنا دينا عملت يجد وتعب لتصل إلى حلمها مرفقة إياه بأحلام لا حصر لها، فكان حلمها أكبر من أن تصبح أستاذة للغة العربية وبعد رحلة طويلة من الدراسة ها هي ذي تحقق حلمها، حيث أصبحت تدرس في إحدى الثانويات العامة مع صديقتها.
جاء الصباح مزينا بأشعة الشمس ليعلن عن بداية يوم جديد و أول يوم عمل لبطلتنا الجميلة
دينا "آه وأخيرا ها هو ذلك الحلم الثانوي يتحقق، هيا هيا يا كسولة عملت بجد ونجحت يجب أن تكوني الأفضل على دوام، ههههه سأجعل الجميع ينحني لي ياه سعيدة للغاية "
تحدث نفسها بعد استيقاظها على أنغام عصافير الفجر تستحم وتتناول فطورها رفقة صديقاتها اللواتي لم يدخرن جهدا لتحقيق أحلامهم
سيا:"و أخيرا ها أنت ذي تخطين خطوة أخرى نحو الأمام يا عزيزتي"
إلين :"آه لم أتوقع أن يأتي هذا اليوم و أرى ما كنت أتمنى رؤيته حقا آه الحمد لله لقد ارتحت الآن آه شعور مذهل"
جي يونغ:"لما كل هذا كلام هل كنت تتشويق لرؤيتها تحقق حلمها إلى هذه الدرجة"
إلين:"أجل هذا الجزء الأول من السبب أما الثاني فهي استيقظت باكرا ولم ٱضطر لإيقاظها فكم هو صعب و شاق للغاية"
ضحك الجميع عقب كلام إلين لتردف بعدها جي يونغ بإبتسامة جانبية تهم بالمغادرة رفقة سوري شعور الحماس دب في قلوبهن كون دينا تجعل أيامهن كلها متعة وفرح وشقاوة محببة لقلوبهن لتنطق جي يونغ مخاطبة يوري بنبرة مستمتعة
جي يونغ: " كم هي متشوقة لرؤية ردة فعل والد دينا بعد معرفة الحقيقة أكثر من أي شيء آخر تلك الشقية"
يوري: "معك حق....لكن.... ليست الوحيدة في هذه الرغبة عزيزتي"
أجابة يوري وكلها رغبة في استفزاز جي يونغ لإدراكها رغبة صديقتها في أمر هي الأخرى، بينما عند البقية في المنزل قاطعت يونا الجميع مدركة لما قد يؤول له وسط متعة الحديث حول والد دينا التي كانت الأخيرة تكاد تنفجر ضحكا لمجرد تخيل ردة فعل والدها نابسة
"هيا أسرعي يجب أن نذهب باكرا لكي تتعرفي على عملك هيا أنا متحمسة كثيرا كنت أشعر بالوحدة هناك "
دينا:"هيا أنا أيضا متحمسة هيا هيا هيا "
جينا :"على مهلك دينا ستجعلين يونا تقع بسببك آه أنت أكثر من متحمسة بل تشتعلين من شدة الحماس"
احتلت مشاعر السرور القلوب والرغبة في تحقيق المزيد من النجاحات تكبر يوما بعد يوم، خرجت الفتيات كل واحدة متجهة نحو عملها والسعادة تغمرهن، تصل دينا و يونا إلى الثانوية، فتتجه يونا نحو صفها بينما دينا تتوجه نحو مكتب المدير بهيبة واستعداد لأداء مهمتها على أكمل وجه وفي الخفاء......
"مرحبا سيدي، كيف حالك، هل يمكنني الدخول "
أردفت دينا كلماتها بهدوء بلطافة وابتسامة ظريفة يلتفت لها المدير مجيبا إياها
"نعم تفضلي، أنا بخير شكرا لك، وأنت كيف حالك لكن هل أنت طالبة جديدة يا ابنتي"
دينا: " بخير شكرا، أدعى دينا سيدي....وأنا مدرسة اللغة العربية الجديدة في ثانوية ولست طالبة"
المدير: "أو مرحبا بك سعيد بلقاءك أعتذر ظننتك طالبة بسبب مظهر.....أحم...أحم... يبدوا أنك مواضبة ومجتهدة"
نبس المدير بهدوء ورزانة معتذرا لما قاله حيث تملك الإحراج بعد معرفته لهوية دينا لتعود على محياه معالم الوقار والإحترام مكملا كلامه
"إليك جدول عملك وهذه هي الصفوف التي ستدرسينها وهذه قوائم الطلاب، أتمنى أن تقضي وقتا طيبا معنا "
ترد عليه دينا بإبتسامة هادئة تحاول أن تتماسك أمامه لتخفي ارتباكها الذي تشعر به لأول مرة عكس ما كان عليه الوضع في السابق
دينا:"حسنا شكرا لك سيدي المدير، لا داعي للإعتذار يحدث هذا أمر في أغلب أحيان، حسنا.. سأبذل قصارى جهدي في العمل.... هل يمكنني الذهاب الآن "
المدير:"أجل تفضلي، خذي ساندي مساعدتي ستساعدك في معرفة الثانوية جيدا ومكان صفوف التي ستدرسينها"
وقبل ان تدلف مساعدة المدير أردف مرة أخرى
"آنسة دينا، تعلمين أن الطلاب هنا.... في مرحلة عمرية ما بين السادسة عشر والثامنة عشر وهم ليسوا..... كما تعلمين..... أرجو أن تتمكني من.... ضبط نفسك هنا"
انهى كلامه المتلعثم والمتردد ليأتيه الجواب منها سريعا بعد أن فهمت مقصده
"مدركة للأمر لذا دع الأمر لي، ثم..... لست بشخص عبثي أو لا يدرك وضعه تعلم هذا صحيح"
لملم المدير شتات نفسه بعد جوابها المصحوب بنبرة جادة مختلطة بالسخرية فهي ليست بالشخص العادي أبدأ، استدعى المدير المساعدة وذهبت رفقة دينا و عرفتها على كل شيء لتردف قائلة
"ها قد انتهيت من تعريفك كل شيء، لا بأس ببدء الدروس في الأسبوع القادم أما الآن تعرفي على الجميع هنا وخاصة الطلاب "
أنهت كلامها بإبتسامة ظريفة و غادرت لتكمل عملها، أما دينا فتوجهت إلى صف للإلتقاء بالطلاب والتعرف عليهم كان التوتر سيد تلك الدقائق المعدودات لكنها سيطرت على الوضع وما هي إلا لحظات تصل دينا إلى الصف تفتح الباب وتدخل مردفة
" إنتباه أيها الطلاب، مرحبا أنا مدرستكم للغة العربية أتمنى أن نحظى بوقت ممتع، والآن لنبدأ بالتعرف على بعضنا البعض موافقون"
بدأ الطلاب بالتعريف عن أنفسهم الواحد تلو الأخرى حتى انتهو
دينا:"واو أسمائهم رائعة ولطيفة و أنتم حقا ظرفاء سيكون هذا العام مميزا "
انتهت الحصة الأولى بعدما قامت دينا بإعطاء تعليمات لطلابها وإخبارهم عن طريقة عملها وكيف ستكون دراسة وما هي قواعد التي يجب عليهم أن يلتزموا بها خلال الحصة
رئيس طلاب :"تبدوا المدرسة لطيفة كما أنها جميلة لوهلة اعتقدت أنها طالبة جديدة هههه"
طالبة 1:"أوه معك حق ههههه لكن هل تعتقد أن إيرين ستقبل البقاء هادئة و التزام قواعد أستاذة جديدة، أعتقد أنها ستقوم بفعل ما تعودنا عليه مع من هم قبلها"
طالبة 2:"أجل معك حق لنرى كيف ستتصرف هذه المدرسة الجديدة حيال هذا الأمر "
طالب 1 :"سنرى مع الوقت ومن سيربح هههههه"
ثار جدل هادئ بين الطلاب حول دينا وعلامة الفرح بوجودها قد ارتسمت على وجوههم متساءلين حول تصرف زميلتهم في الذي كانت تتوجه دينا نحوه لكن فجأة تشعر بشعور غريب لتهمس
دينا :"يا إلهي ما هذا شعور غريب لم يحدث هذا الأمر معي من قبل أشعر أن قلبي سيتوقف لما يا ترى"
تكمل دينا طريقها متجاهلة الأمر، بعد لحظات تصل إلى الصف الثاني الذي ستدرسه، كان طلاب في حالة فوضى تامة.
كان مظهر دينا أحد العوائق وأكبرها خلال حياتها حيث امتلكت وجها يشبه وجه أطفال صغير بملامح طفولية بريئة خاصة عندما تنزعج وهذا ما حدث معها خلال لقاء الطلاب.
دينا:"مرحبا أيها الطلاب، هيا الآن كل واحد الى مقعده فورا"
طالب أ:"هههههه، ماذا قلتي هل أنت طالبة جديدة لا أحد يأمرنا سوى الأستاذ يا فتاة ههه هل ستلعبين دور الفتاة المسؤولة أم ماذا ...."
دينا: "ماذا؟! طالبة....أنا لست طالبة بل أنا....".
طالب ب:"لست طالبة هنا وتحاولين فرض نفسك علينا ي ا لك مغرورة...".
دينا:"قلت لكم لست هنا أنا هي الأستاذة الجديدة فلينتبه الجميع ويلتزم كل منكم بمقعده وأدبه".
طالب أ: "حقا أنك مضحكة لم يجرأ أحد من...".
لم يكمل الطالب كلامه في محاولة استيعاب لكلامها وحين لمح ملامح أخرى الجادة والمخيفة لتردف بحزم شديد.
"هل تعتقد نفسك مضحك يا هذا، أنا أستاذتكم الجديدة لمادة اللغة العربية والأفضل لكم أن تكونوا مطيعين وتسمعوا كلامي، هل هذا واضح؟ ".
لم تكن ملامحها يوما منصفة لها لكن بعد تلك كلمات ونظرات جلس الجميع بهدوء بعدما تأكدوا من جدية كلام دينا وهنا تكمن نقطة قوتها تلك كلامح البريئة ما إن تصل إلى ذروة غضبها تنقلب لأخرى قاتمة لا تعرف الرحمة، لحظات هي وتدخل ايرين الصف غاضبة جدا لتوجه دينا كلامها لها
"هل تدرسين في هذا الصف وإن كنت كذلك فأين كنت لقد بدأت الحصة منذ خمس دقائق يا آنسة ".
ايرين :"و من أنت لتأمرين أو تتحدثي معي هكذا... اسمعي لابد أنك طالبة جديدة لذا الأحسن أن لا تتطاولي علي لكي لا تري ما لا يعجبك"
لتعتلي أخرى ملامح الغضب مرة أخرى، قبل أن تتكلم معها يدخل المدير.
"ايرين يبدوا أن ما قلته لك ذهب أدراج رياح اعتذري فورا للأستاذة فهي أستاذة اللغة العربية الجديدة والأفضل ألا ترتكبوا أخطاء كما فعلتم مع الأخرى وإلا ستعاقبون جميعا أشد عقاب ".
"شكرا حضرة المدير لقد شرحت لي مساعدتك كل شئ سأتعامل معهم جيدا لا تقلق، لن يتمكنوا مني فأنا أقوى منهم بكثير ".
قالتها دينا وهي تنظر للجميع بنظرات تحدي وتتوعد لهم بالتغيير الجذري في سلوكاتهم
أنهت دينات تلك الحصة بهدوء لتخرج كي تناول الغداء لتذهب إلى مطعم ثانوية حيث....
نتوقف هنا، يا ترى لما أحست دينا بذلك شعور ؟
لنرى ذلك في البارتات القادمة