أنهت دينا تلك الحصة بهدوء لتخرج كي تناول الغداء لتذهب إلى مطعم ثانوية حيث قاطعتها ايرين بوضع رجلها أمامها لتقع وبالطبع هذا ما حدث
"هههههه انتبهي أين تضعين قدمك يا استاذة وإلا وستؤذين نفسك هههههه"
"آه ياإلهي..... بالمناسبة هذا ليس مضحكا يا فتاة"
لم تكن دينا ترغب بالحكم على ايرين بشكل مسبقا لكن وفق كلامها مع المدير فهي فتاة تكره الشعور بأنها مقيدة من قبل آخرين تهوى الحرية والتصرف كما يحلو لها بسبب دلال عائلتها لها أضحت مغرورة متكبرة لا ترى أحدا ندا لها سوى عائلتها لذا قررت دينا وضع حد لها وتلقينها درسا وقبل ان تقوم بشيء نبست ايرين
"ماذا؟أهذا كل ما لديك يا لك من جبانة، تتظاهرين بالقوة وأنت مجرد حشرة غير مرغوب بها سحقا لك"
قالت كلماتها بسخط لتردف في ذاتها بحنك
" هيا افعلي ذلك فقط هيا أرني ما ستقومين به..... فهو مفتاح خلاصي من هذا المكان اللعين"
تتوقف للحظة وتكمل حديثها بنبرة خبيثة فهي لم تتصرف هكذا دون سبب فآخر تحذير من المدير كان الفصل النهائي ومنعها من دراسة للأبد وهذا ما تريده فقط عيش حياة رفاهية دون تعب وبرعاية عائلتها دون الخوف من شيء فهي ترى الدراسة عبء ومضيعة للوقت لا شيء يفيدها لكن أتى جواب دينا كالصاعقة فوق رأس الآخرى
"لا تعتقدي أن أفعالك هذه تجعلني أرضخ لك يا صغيرة وطيشك هذا وتمردك بتصرفاتك التافهة سأستسلم لك"
قالت كلماتها بجدية ممزوجة بشفقة على حال من تقف أمامها تعصر يدها غيضا لعدم نجاح خطتها وقبل أن تتمكن ايرين من الإجابة تسحب دينا ايرين نحو مسرح الثانوية و تغلق الباب وراءها ترسم ملامح هادئة مزينة بغضب طفيف ما جعل ايرين تنصدم من تصرفها لكن تحاول إخفاء الأمر
دينا :"حسنا حسنا لنرى ......تعتقدين أن بأفعالك هذه ستتمكنين من عيش حياة خالية من الهموم كون عائلتك ثرية، ولا تحتاجين دراسة بسبب ذلك صحيح "
تتكلم عاقدة يديها إلى صدرها تركز انظارها نحو الواقفة امامها التي تسلسل ارتباك إليها من نظراتها المتفحصة لها وكشفها لما يدور برأسها
ايرين :"كيف عرفتي.... ذلك وكيف.... تجرئين على التصرف.... معي هكذا أن..."
قالتها بارتباك وعصبية لكن لم تكمل لتجيبها الآخرى بنبرة اختلطت فيها الجدية والهدوء ومحاولة التحكم في الذات
دينا :"اصمتي.... عليك ان تعرفي أن لا شيء دائم في الحياة، غدا لديكم نصف يوم عطلة استعدي ستذهبين معي لمكان ما"
ايرين :"أنا..."
لم تنهي كلامها نتيجة طرق أحدهم باب المسرح و هو ينادي
على دينا
"دينا دينا هيا افتحي الباب هذه أنا يونا هيا يا فتاة أعلم أنك في داخل مع إحدى الطالبات علمت بما حدث هيا "
دعكت دينا المنطقة بين حاجبيها كونها تعرف ما قد تفكر به بعد سماعها لكيفية سحب ايرين لذاك المكان لتجيب بنبرة رتيبة
"يونا....حسنا أنا قادمة انتظريني عند البوابة من فضلك "
"لكن..... آه منك، أنت خففي غضبك حسنا، لا تنسي إنه يومك الأول هنا هيا أسرعي سأنتظرك "
وفي هذه اللحظة استدارت دينا نحو ايرين بنظرة حازمة نابسة
"من الأفضل لك أن تأتي وإلا لن ينتهي الأمر كاليوم فهمتي "
تعودت ايرين على فعل كل ما تريد تتنمر على الطلبة والأساتذة دون أن تهتم وفي كل مرة يتم إرسالها إلى مدير لمعاقبتها تقوم بتصرف بلطاقة وتطلب السماح وتأخذ تحذير لكن دون جدوى، غادر الجميع المكان وقبل ان تغادر دينا نظرت نظرة أخرى نحو ايرين واجتاحها ذلك شعور مرة أخرى لتحادث ذاتها
"ما هذا شعور غريب رغم هذا لكنه يمنح بعض متعة وألفة في ذاتي كلما رأيت ايرين بها شيء يجعلني أشعر بالحنين....."
توقفت شاردة الذهن في أمر ما تشعر به وكيف لنبض قلبها يرحب بما يحدث تعود لرشدها عند تذكر يونا مردفة
"سحقا ربما أبالغ علي ان أسرع وإلا ستقتلني يونا لتأخري"
اما عن ايرين غادرت ممتعضة كونها لم تحظى بما أرادت وظلت تفكر كيف ترد الصاع لدينا وتنتقم منها لأنها تقف في طريقها، وصل الجميع لمنازلهم بينما كان هناك ظل لشخص في الخفاء يراقب تحركات دينا حيث حمل هذا الأخير هاتفه يطبع عليه رقم احدهم مقربا إياه من أذنه بينما يختبأ وراء احد الجدران القريبة من منزل ينا وصديقاتها لم يمضي وقت جتى سمع صوت الشخص المطلوب
"مرحبا! ما الأخبار عندك هل من جديد"
نبرة ترقب تصل من الجهة الأخرى لأذن المراقب الذي تلمس التوتر في صوت من يحادثه وربما خوف لم يتمكن من السيطرة عليه ليرد قائلا
"كان اليوم الأول لها في المدرسة.... لم يحدث شيء مما تخشاه ولم تغادر المكان حتى انتهاء دوام عملها..... حاليا دخلت المنزل رفقة صديقاتها لذا اطمئن"
تنفس والد دينا الصعداء بعد سماع تلك الكلمات ليرد بنبرة مرتاحة
"فهمت هذا جيد، لكن لتراقبها لبعض الوقت بعد حتى أرتاح أكثر تلك الفتاة لا تهدأ حتى تحقق ما تريد، انها ذكية وعنيدة جدا سريعة الغضب وقد تتهور لذا أرجو أن تتفهم وضعي"
المراقب: "قلب الأباء صادق وطيب لك الحق في الخوف عليها لذا لا تقلق سأبقى على هذا المنوال حتى ترتاح أكثر"
كان جواب المراقب ناضجا متفهما لوضع والد دينا كون الأهل اكثر من يقلق على الأبناء فهم جزء من كيانهم لا يمكن التخلي عنهم أو نكراهم لمجرد تصرفات طائشة أو معاندتهم لأهلهم بل وجب مرافقتهم وجعلهم يشعرون بمحبتهم وصدقهم اتجاههم على دوام.
بعد تناول العشاء خلد الجميع للنوم بعد سهرة لطيفة قضوها رفقة احبتهم بينما ايرين التي لم يشغل بالها سوى كيفية الإنتقام من دينا لم تلحظ نظرات والديها المستغربة لوضعها فنبس والدها قائلا
"بنيتي.... مالأمر الذي يشغل بالك"
ايرين: " ماذا.... لا لاشيء فقط متعبة قليلا لا غير سأذهب للنوم الآن تصبحون على خير"
والدة ايرين: "منذ متى تنام باكرا.... هل يمكن ان يكون هناك شيء ما حدث معها"
نبست والدتها خائفة مما تفكر فيه ليكمل والد ايرين متأملا ان لا يحدث ما يفكران فيه
" آمل أن لا تكون تفكر في الوقوع في المشاكل مرة أخرى...... تلك الشقية لقد تعبت من أفعالها"
غادر الوالدين نحو غرفتهما وكل منهما يدعو ان تمر هذه السنة على ما يرام فرغم أن المدير كان يظهر لايرين أنه لن يخبر والدها لكنه كان يفعل العكس فالمهم عنده حماية طالبته من أي سوء أفضل من الندم بعد فوات الآوان.
أما دينا فقد توسطت تجمع صديقاتها حيث كانت كل واحدة مشغولة فلاحظت شرود جي يونغ الغير المعتاد فهمست بخفوة لتجذب انتباهها
"جي يونغ هل من جديد حول تلك القضية"
انتفضت الآخرى من تلك الهمسة محاولة استرداد أنفاسها موجهة بصرها نحو دينا نابسة
"سحقا، لقد أرعبتني، لا تفعلي ذلك مجددا، لا...للأسف لم أتمكن من العثور على شيء مفيد"
ولم تمضي دقيقة حتى شاركتهما إلين الحديث
"يبدوا أنه لا ينوي الإعتراف بشيء فصمت موكلي يزيد من تعقيد الأمور لا غير"
تخرج تنهيدة شبة يائسة مكملة كلامها
جي يونغ: "إنه عنيد حقا لكن هذا لا يمنع من وجود حل أكيد"
كلماتها الأخيرة مليئة بعزم وقوة على تحقيق النصر في قضيتها هذه وتكون جديرة بلقبها الذي احتل ساحة المحاماة لتضيف بعدها دينا
"هذه هي ملكة العدالة الساحقة أثق بقدرتك على النجاح لذا تشجعي"
جي يونغ: "حسنا، شكرا لك.... أخربينا كيف كان يومك في عملك الجديد"
يونا: "لقد فعلتها وتمكنت من تحكم بنفسها أكثر من المعتاد رغم ان... هناك صف لا يحتمل.... لكنها نجحت في الأخير ومرت على خير"
قبل أن تجيب دينا سبقتها يونا بشرح مختصر لما حدث حيث دخلت جينا بصينية تحتوي على كعكات صغيرة مزينة بالفواكه ذات منظر فاتح لشهية من يراها ناطقة
"هيا لنستعد بعض الطاقة بهذه كعكات اللذيذة"
إلتفت الفتيات لها ولما تحمله فتصرخ يوري بفرح
"يا سلااااااااام هذا ما كنا بحاجته...... شكرا..... يمي يمي.... لذيذة حقا"
تأكل متلذذة بما في يدها أثناء كلامها جاعلة من البقية يمددن أيديهن بسرعة لتذوقها والإنتعاش بطعمها
سيا: "طعمها مميز حقا.... هل أضفت شئا جديدا عليها..... منعشة للغاية"
جينا: "أضفت عصير البرتقال والليمون، شعرت أنهما مناسبين بعد تعبنا لهذا اليوم..... سعيدة انها أعجبتكن"
أنهت كلامها بإبسامة الرضى لرؤية صديقاتها مسرورات ومستمتعات بما صنعته.
بعد الإنتهاء عملت الفتيات على التنظيف والتوجه للنوم اشتعدادا ليوم جديد، في حين في مكان آخر حيث امتزج الظلام بألوان براقة وموسيقى عذبة تناغمت مع صرخات المعجبين على المسرح تألق سبعة شباب بأصوات تجعل سامعها يغرق في عالم خيالي ينسى واقعه المؤلم فترددت تلك الكلمات إلى القلوب وكان كل واحد يؤدي مقطعه الخاص بصدق
༺لوقان༻
يا غيم الآلام اندثر ......... لامكان لك بيننا
فضوء الأمل لم ينطفئ........ ها هنا............. وشعاع النصر...... لم يخبو بعد
༺سمير༻
نحن جنود للحياة جئنا.......... نروي تاريخ الإصرار والعزيمة
وجدنا لنملئ الكون سلام............ لا لنترك عتمة اليأس....... تغطي الأحلام
༺الجميع༻
لا....... لا......... لا........ لا....... لا........ لا
مد يدك لنا........ نسبح في سديم النجاح..... لا...... لا..... لا لا لا
༺ليو༻
أسد نحن في وجه استسلام............. ز ئيرنا شعلة......... لغريق في قاع الهزيمة
دمائنا فورة بركان....... لا تعرف الهدوء.......... وحممنا رمز لثورة الأمل.... لا تعرف انكسار
༺فيكتور༻
كنا شتات بين الركام وشعلة............. العزيمة ظلت شرارة........ لم تخبو رغم كل الصعاب
في متاهة الحياة نحن الفصيل............. الأكيد...... لنا الكلمة أخيرة ومن غيرنا يستحق
༺الجميع༻
هيا أسدل ستار النور...... أعلن النهوض من جديد...... هيا هيا هيا هيا
أغرق العالم بالحياة....... هيا اصنع مجدك من البداية....... دع الكون يشع بالأفراح
هيا هيا هيا هيا....... أوه أوه أوه أوه أوه أوه أوه أوه أوه....... هيا لنطلق نيران النصر بأجنحة الأمل
سحر ألهب وجدان المعجبين وجعل من مدرجات المسرح ألوان من الفرح تتألق وسط ذاك الظلام، كانت سيا تراقب وقد غمرتها مشاعر مختلفة لم تشعر بها قط لتنبس
"هذا الشعور الدافئ مليء بالحياة والأمل، أعتقد أنني سأكتب مقال مميزا هذا المرة، لحظة هل... هذا....."
لفت نظرها أمر ما جعل من عيونها تتسع دهشة وقلبها تزداد خفقاته بشكل غير معهود
ياترى ما حقيقة ما رأته وقلب حالها فجأة؟