الفصل التالت

الفصل التالت

17 0

أ يعود الماضي فاتحًا ذراعيه لنا،

يرجو وصالنا،

يُعانقنا، يُهاتفنا،

يُباغتنا، ويُبكينا.

يُذكرنا بأيام نسيناها،

وأغلقنا صفحاتها، طويناها.

أ يعود ليذكرنا كيف كنا،

كيف صرنا، إلى أن بقينا؟

كيف تخطينا ما مضى؟

كيف أزهرنا حاضرنا وليالينا؟

أ يعود الماضي يرجو وصالنا،

بعد أن نسينا؟

ـ سارة عاطف

ــــــــــــــــــــــــــــ

في غرفة «رهف» نلتقي بـ«سفيان» يتناقش مع رهف بكل تحضر، أو كما يبدو ذلك أحم أحم

سفيان وهو يحاول أن يهدّأ: يعني أنتِ عايزاني أقنع بابا..اللي هو الحج سامي إنك تسافري بمنحة لـ أمريكا عشان تكملي دراستك؟

رهف: أيوًا، بالظبط كده.

سفيان وهو يرفع صوته فجأة: ده بعينك يا بابا، روحي العبي بعيد مش لما اقتنع أنا الأول!؟

وهو يمشي في الغرفة ذهابًا وإيابًا: الدراسة هنا أثرت معاكِ في أي هاا؟؟

رهف: يا سفيان اهدى.. أنا بقولك عشان تحاول تقنعه معايا، بالله حاولي تقنعه أنا عايزة أبني نفسي بنفسي، مش عايزة أبني نفسي تحت مظلة عائلة العنقود.

سفيان بعصبية: أيوة أنتِ هتجننيني تبني نفسك وقولنا مااشي مقبولة شوية، لكن كمان مش عايزة حد يعرف من العيلة؟ على الأقل ابن عمك «عمر» يعرف عشان لو احتجتِ حاجة هناك مقبولة، هنكون مطمنين شوية.

رهف: سفيان.. أنتوا مش واثقين فيّ، أنا مبقتش صغيرة وبعدين دي منحة، يعني هروح في سكن تبع الكلية، ولو احتجت أي حاجة هكلمك تكلم عمر يا عم هاخد بالي من نفسي كويس متقلقش بقى.

سفيان: يا حبيبتي الموضوع مالهوش علاقة بصغير أو كبير. مهما كبرتي هنفضل خايفين عليكي، وبعدين انسي أن بابا يوافق أن البنت تسافر لوحده.

رهف: بس متقولش بنت.

سفيان ساخرًا: لأ بنت..وزي القمر كمان، ولا عشان قصيتي شعرك ولبستي لبس رجالي يبقى معنى كده أنك مش بنت؟!

رهف: شعر إي بقى اللي قصيته، ما هي ماما لبستني الحجاب غصب عني.

سفيان بغضب: لا هو أنتِ كمان مكنتيش عايزة تلبسيه

ولا إيه.

رهف: يا عم هو أنا قولت حاجة.

سفيان: أنتِ عمرك ما هتقدري تغييرها يا رهف دي الحقيقة أنك بنت.

رهف: طب عشان خاطري حاول تقنع بابا وماما هما هيسمعوا منك عشان خاطري.. عشان خاطري

سفيان بتنهيدة: ماشي يا رهف لما نشوف آخرتها

رهف وهي تحتضنه بفرحه قبل ما يخرج وترفع إيدها بعلامة الانتصار: يس...

ثم رجعت بذاكرتها إلى الوراء، تذكرت شخصًا كانت كل خطوة تخطوها لا تكتمل بدونه.

ربما نستطيع أحيانًا أن ننسى بعضًا من الماضي والذكريات، لكن ماضٍ كماضيها كان مختلفًا، لا يُمحى، خاصة حين يتعلق القلب بشخص يختفي فجأة، تاركًا وراءه فراغًا لا يُملأ وذكرى لا تزال حيّة تتنفس بداخلها.

فلاش بااك

رهف بعياط: أنت مسافر يا عمر بجد؟ متسبنيش.

عمر: غصب عني يا رهف.

رهف: عمر متمشيش.. أنا بحبك.

عمر: يا حبيبتي ما أنا عارف، وأنا كمان بحبك زي غدير بالظبط، ومش عارف هعيش من غيركم إزاي، بس لازم أسافر مش هأخر ولما أرجع هتكوني بنوتة كبيرة وفي كلية هندسه زي ما اتفقنا ولا أي مش هنخيب إحنا.

رهف: عمر أنا مش بحبك زي سفيان أخويا.. أنا ..أنا بحبك

عمر بـانفعال: أي الهبل اللي أنتِ بتقوليه ده، أنتِ عبيطة!!؟

رهف: أنت شايف مشاعري هبل يا عمر؟!

عمر: آه هبل، وستين هبل كمان، ومسمعكيش بتقولي كده تاني، وهسافر يا رهف.

رهف وهي تمسح دموعها بقوة: سافر يا عمر بس خليك عارف حاجة واحدة بس أنت طول عمرك فاشل وهتفضل فاشل سفرك ده مش هيعمل حاجة، ولما ترجع مش هتلاقيني موجودة.. ثم أكملت بـاستهزاء وهتعرف يعني إي تستخف بمشاعري كويس.

بااك

في منزلْ فخم، لأول مرة نأتي له، منزل «كمال الزيني» المنافس الأول «لعائلة العنقود» تحديدًا في غرفة «رفيف»، نجدها جالسة، ضامةً رجليها إلى ركبتيها، تبكي بصمت، تدخل عليها منال، مرات أبيها، محاولة تهدئتها.

منال بزعل: وبعدين يا حبيبتي، هتفضلي كده لإمتى؟

رفيف بعياط: مش قادرة غصب عني يا ماما منال.. مش متخيلة حياتي من غير بابا، هو اللي كان مهون عليا وفاة ماما.

منال وهي تحتضنها: يا حبيبتي.. هو راح لمكان أحسن من هنا، ادعي له كتير.

رفيف بعياط: مش هقدر..حاسه أن قلبي واجعني أووي، وهي تاخد نفسها ماما منال.. حاسة إن هيحصل ليا حاجة وهروح عند وماما وبابا.. يا رب خدني وريحني يا رب.

منال تمسح على شعرها: بعد الشر عليك يا روحي.. اهدي خدي نفس براحة واحدة واحدة.

منال: لازم تكوني قوية وتمسكي كل حاجة بابا كان ماسكها، وتشوفي الشركة محتاجة إيه.. مش هينفع نسيبها أكتر من كده.

رفيف وهي تنظر لها ببراءة وبعياط: مش هقدر أعمل ده لوحدي.. أنا مش عارفة أي حاجة عن الشركة.

منال تمسح على شعرها: أنتِ قدها يا حبيبتي..وهتعرفي كل حاجة واحدة واحدة، بس دلوقتي خدّي دش وفوقي.. وهكلم المدير التنفيذي للشركة، هو هيفهمك كل حاجة.

رفيف: حاضر.

صباح يومٍ جديد.

تظهر غدير وهي تضبط خمارها أمام المرآة، تحاول إخفاء توترها بابتسامة.

يرنّ فونها

فيروز بمزاح: يا صباح الحلويات..أحم أحم، جاهزة لأول يوم حرب؟

غدير وهي تضحك: أوام ما خلّيتيها حرب!

فيروز: أومال يا بنتي إحنا هنخربها.. فشر ده أوّل يوم لينا، لازم نثبت نفسنا يا اختي.

غدير بابتسامة قلقة: أنتِ ناوية من أولها.. لا كده أنا أقعد في بيتنا أحسن.. مش عايزة تهزيق لنفسي أنا.

فيروز:يا سطااا.. إحنا قدّها، وهنعمل شغل جامد مش محتاجة كلام.

غدير: بإذن الله يا حبيبتي.. إيه صوت الأغاني ده يا فوفا؟ مش إحنا قولنا نخف شوية ولا إيه؟

فيروز: يا بنتي ما أنا بسمعها من غير موسيقى أهو،

وبعدين المرة دي مش أنا.. دي نجاة.

أنتِ عارفة بقى.. إحنا عيلة بتحب الزمن القديم وكده هههه.

غدير بضحكة: ماشي يا واد يا تقيل..بصي في الفون كده

فيروز: يا بنت المبقعة، قفلتي في وشي ماشي يا غدير الكلب لما اشوفك.

تغلق الهاتف، ثم تسحب نفسًا عميقًا، تبتسم بثقة خفيفة وهي تخرج من غرفتها.

في منزل «عز الدين» نرى نجاة كالعادة فوق السطوح تستمع إلى سعاد حسني وتدندن وراها.

يا واد يا تقيل

يا واد يا تقيل

يا يا يا واد يا تقيل

يا يا يا مشيبني

ياه د أنا بالي طويل

وأنت أنت عاجبني

يا يا يا يا يا يا يا يا يا واد يا تقيل

يا يا يا مشيبني

ياه د أنا بالي طويل

وأنت أنت عاجبني

بس يا إبني بلاش تتعبني

عشان عمرك ما ح تغلبني

يا يا يا يا يا يا يا يا يا واد يا تقيل

يا يا يا واد يا تقيل

يا يا يا مشيبها

ياه ذي بالها طويل

وأنت أنت عاجبها

يا يا يا يا يا يا يا يا يا يا واد يا تقيل

قلبي يقول ياني ياني ياني ياني ياني

وذا قلبه ولا يعاني ولا يعاني ولا يعاني

قلبي يقول ياني ياني ياني ياني ياني ياني

وذا قلبه ولا يعاني ولا يعاني ولا يعاني

عنده برود أعصاب إسماله ولا جراح بريطاني

عنده برود أعصاب إسماله ولا جراح بريطاني

عنده برود أعصاب إسماله ولا جراح بريطاني

ويبص إزاي، كده كده هو

ويمشي إزاي، كده كده هو

والضحكة إزاي، كده هو

ويقف ويقول أنا هو أنا هو

تمثال رمسيس الثاني

يا يا يا يا يا يا يا يا يا واد يا تقيل

يا يا يا واد يا تقيل

يا يا يا مشيبها

ياه ذي بالها طويل

وأنت وأنت عاجبها

يا يا يا يا يا يا يا يا يا يا واد يا تقيل

أنا، من حبه بقاسي

وذا كده هادي هادي وراسي

أنا، من حبه بقاسي

وذا كده هادي هادي وراسي

ماتقولشي أمين شرطه إسماله

ولا دبلوماسي

ماتقولشي أمين شرطه إسماله

ولا دبلوماسي

وإيديه إزاي، أهو كده كده هو

ودقنه إزاي ، أهو كده كده هو

وحواجبه إزاي، كده هو

ويقف ويقول أنا هو أنا هو

والكون مش قد مقاسي

تدخل عليها والدتها وأختها فيروز، يمسكن بأيدي بعضهن ويُكملن الدندنة سويًّا:

يا يا يا يا يا يا يا يا يا واد يا تقيل

يا يا يا واد يا تقيل

يا يا يا مشيبها

ياه ذي بالها طويل

وأنت أنت عاجبها

يا يا يا يا يا يا يا يا يا يا واد يا تقيل

أكلمه بحراره يرد بالقطاره

أكلمه بحراره يرد بالقطاره

أكلمه بحراره يرد بالقطاره

الرجل الغامض بسلامته متخفي بنضاره

الرجل الغامض بسلامته متخفي بنضاره

ويحي إزاي، أهو كده كده هو

وينادى إزاي، أهو كده كده هو

ويعادى إزاي، كده هو

ويقف ويقول أنا هو أنا هو

أطول واحد في الحاره

يا يا يا يا يا يا يا يا يا واد يا تقيل

يا يا يا واد يا تقيل

يا يا يا مشيبها

ياه ذي بالها طويل

وأنت أنت عاجبها

يا يا يا يا يا يا يا يا يا واد يا تقيل

يا يا يا مشيبني

ياه د انا بالي طويل

وأنت أنت عاجبني

بس يا إبني بلاش تتعبني

عشان عمرك ما هتغلبني

يا يا يا يا يا يا يا يا يا واد يا تقيل

تيسير: يلا يا بنات عشان متتأخروش.

نجاة: انا مش رايحة النهاردة الكلية يا ماما.

تيسير: لي

نجاة: رفيف بقالها يومين مختفية ومش بترد عليا هروحلها النهاردة.

تيسير: لعله خير يا حبيبتي وهي تنظر لـ فيروز وأنتِ متأخرتيش؟

فيروز وهي تجري: نهار اسوح غدير هتقتلني بقالها ساعة واقفة تحت.

#دمتم بخير.

يتبع...

#لكلٍ منّا طريقه.

لِـ شهد مسعد«إيلانا»

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لكلٍ منّا طريقه

المؤلف Shahd Mossad
2025/11/14 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة