رنّ جرس المدرسة في صباحٍ جديد، معلنًا بداية يومٍ آخر..
دخلت أوليفيا المدرسة وهي تمسك حقيبتها بإحكام، كأنها تحاول التمسك ببقايا هدوئها. وبينما كانت تمشي في الرواق، لمحت إيفي مقبلة نحوها بابتسامةٍ مشرقة، لتردّ عليها أوليفيا بابتسامةٍ خفيفة وسلامٍ خجول.
ولأنهما في نفس الفصل، دخلتا معًا.
في الداخل، لفتت اوليفيا رأسها قائلة بنبرةٍ جادة:
- "ما الأخبار؟ هل فكرتِ في خطة؟"
ابتسمت إيفي بثقة وهي تهمس:
-"لا تقلقي، فكرتُ جيدًا... سأخبرك بها وقت الغداء."
أومأت اوليفيا بهدوء:
- "حسنًا، سأنتظرك."
"لكن رات اوليفيا جين في نهايه الرواق ونظرت بعيدا متجهه للفصل
مرّت اللحظات حتى حان وقت الغداء. ذهبت أوليفيا إلى الكافتيريا، تبعتها إيفي بحماس واضح. جلستا معًا، فسألتها أوليفيا:
- "ما الخطة إذًا؟"
ابتسمت إيفي بعينيها المليئتين بالفضول:
- "الخطة هي الذهاب إلى المكتبة والبحث عن الكتاب. ما رأيك؟"
ترددت أوليفيا قليلًا ثم قالت:
- "بالنسبة للفكرة... أوافقك، لكن متى سنذهب؟"
أجابت إيفي بثقة:
- "بعد انتهاء اليوم الدراسي، أو الآن... أي وقتٍ تريدين، أنا هنا لأساعدك."
وقبل أن ترد أوليفيا، جاءت جين بخطواتٍ هادئة وعلى وجهها ملامح الجد:
- "هل يمكنني الجلوس معكما؟"
قالت إيفي بابتسامة لطيفة:
- "أكيد، تفضّلي."
ثم التفتت جين نحو أوليفيا:
- "وأنتِ، لا مانع لديكِ؟"
ارتبكت أوليفيا قليلًا:
- "أهه... طبعًا، اجلسي."
جلست جين قائلة:
- "كنت أريد التحدث معكِ قليلًا."
نظرت إليها إيفي بفهم، وقالت وهي تنهض:
- "سأدعكما تتكلمان، سأذهب قليلًا."
ابتسمت أوليفيا:
-"نتقابل بعد انتهاء اليوم، حسناً؟"
- "حسنًا، وداعاً!" قالتها إيفي وهي تلوّح بيدها مبتسمة.
بعد لحظة صمت قصيرة، قالت جين بصوتٍ خافت:
- "لماذا تجاهلتِني صباح اليوم؟ هل أنتِ حزينة بسببي؟ بسبب ما قلته أمس؟"
تنهدت أوليفيا:
- "لا إطلاقًا... لكن صديقتي الوحيدة لا تصدقني، وها قد أصبحت مجنونة، أليس كذلك؟"
أمسكت جين يدها برفق:
- "أوليفيا، أنا لم أقصد هذا. فقط خفت عليكِ، الكلام اللذي قلتيه كان... غريبًا، وشعرت بالقلق."
خفضت أوليفيا رأسها وقالت بصوتٍ متعب:
- "أنا آسفة... لم أقصد أن أبدو هكذا، لكني قلقة فعلًا، وما قلته لا يُصدّق. ربما لم أنظر للأمر من زاويتك."
ابتسمت جين بحنان:
- "أنا فقط أريد المساعدة، لكن أخبريني... هل أصبحتِ صديقة لتلك الفتاة بهذه السرعة؟"
ضحكت أوليفيا بخفة:
-"إيفي... وجدَت خطة، وتصدقني بطريقة غريبة، لكنها لطيفة."
رفعت جين حاجبها:
-"اسمها إيفي، أممم... حسنًا. لكنني لا أرتاح لها كثيرًا."
ثم أضافت بابتسامة ماكرة:
"لكن بما أننا أصدقاء في السراء والضراء، فسآتي معكما اليوم."
أشرق وجه أوليفيا:
_"رائع! لنتقابل عند باب المكتبة بعد انتهاء اليوم الدراسي."
____________
انتهى اليوم أخيرًا.
تجمعت الفتيات أمام المكتبة، وكانت أوليفيا أول من تحدث:
-"شكل الكتاب كبير، لونه أسود، وعليه خطوط حمراء بارزة غريبة."
دخلن المكتبة بهدوء ليجدن أمينة المكتبة تحدق بهن نظرة باردة، وقالت بنبرةٍ حادة:
- "لماذا أنتن هنا؟ لقد حان وقت المغادرة."
أجابت جين بسرعة:
-"أرسلنا المدير لتنظيف المكتبة، إنها جزء من حملة تجميل المدرسة للجنة الغد."
ترددت المرأة قليلًا، ثم قالت:
-"حسنًا، لكن لا تعبثن بشيء."
وأثناء سيرهن، التقت نظرات أمينة المكتبة بعيني أوليفيا، فشعرت الأخيرة بقشعريرةٍ في جسدها. نظرة المرأة كانت مريبة، كأنها تعرف أكثر مما تقول.
قالت أوليفيا بصوتٍ مرتجف:
- "هيا بنا..."
توزع الجميع للبحث بين الرفوف. وبعد فترة، صاحت جين بصوتٍ خافت:
- "وجدت شيئًا!"
اقتربت منها إيفي لتجد صندوقًا أسود متوسط الحجم. حاولت جين فتحه لكنه كان مغلقًا بإحكام.
-"غريب جدًا..." تمتمت وهي تشده من مكانه.
سقط الصندوق على الأرض بصوتٍ مكتوم، فاقتربت أوليفيا بسرعة — لكنها انزلقت فجأة وسقطت أرضًا.
ركضت إليها جين وإيفي.
_ "هل أنتِ بخير؟"
"أعتقد أنني وجدت الكتاب..." قالت أوليفيا وهي تشير للصندوق الذي فُتح بعد ما وقع.
نظرتا إليه، وبدت الصدمة على وجه جين:
- "هل هذا هو؟!"
"نعم... هو نفسه!" قالت أوليفيا بعينين متسعتين.
لكن قبل أن تكملا الحديث، سمعن صوت خطوات قادمة — أمينة المكتبة!
-"هيا بنا بسرعة!" همست إيفي وهي تسحب الفتاتين خارجًا.
خرجن مسرعات، تاركات الصندوق الأسود مفتوحًا وفارغًا على الأرض بعد اخذهم للكتاب.
، تقدمت أمينة المكتبة بخطواتٍ بطيئة، تحدق بالصندوق وتهمس بفزع:
_ "لا... لا يمكن أن يكنّ قد وجدناه..."
وفجأة، ظهر ظلٌّ أسود بجانبها، صوته عميق وبارد:
_ "ستنالين عقابكِ قريبًا. كيف تخفين الكتاب في مكانٍ كهذا؟"
ارتجفت المرأة، وانحنت خوفًا وهي تهمس:
_"أنا... أنا أعدك، سأعيده..."
لكن الظل اختفى قبل أن تلتفت.
________________
خارج المكتبة، تنفست الفتيات بصعوبة.
- "أشعر أنني كنت في فيلم أكشن!" قالت إيفي ضاحكة.
"لنذهب إلى منزلي ونرى ما في الكتاب."
وافقت أوليفيا وجين، وذهبت الفتيات إلى بيت إيفي.
استقبلتهن والدتها بابتسامة:
- "أهلًا يا أولاد! أنتن صديقات إيفين؟"
نظرت أوليفيا وجين لبعضهما بدهشة.
- "إيفين؟!"
ضحكت إيفي وقالت بخجل:
"اسمي الحقيقي إيفين... لكن أحب أن يناديني الجميع بإيفي."
ضحكت الأم وقالت:
- "ادخلن، أعددت الغداء."
بعد الأكل، صعدن إلى غرفة إيفي. جلست جين على السرير وأخرجت الكتاب من الحقيبة، أعطته لأوليفيا قائلة:
- "ها هو، حان وقت الحقيقة."
فتحت أوليفيا الصفحة الأولى، وما إن فعلت ذلك حتى تغير وجهها.
ضاق نفسها فجأة، وبرودة غريبة اجتاحت جسدها. همست بصوتٍ مبحوح:
- "أخيرًا... وجدتك..."
كانت الصفحة مليئة بكتاباتٍ عن الخيانات والتعاويذ. ومع كل كلمةٍ تقرأها، كانت تشعر كأن شيئًا ما يهمس داخل رأسها.
توقفت فجأة، لم تستطع الكلام، وكأن يدًا خفية تخنقها.
صرخت جين:
- "أوليفيا! هل أنتِ بخير؟!"
قفزت إيفي وأغلقت الكتاب بسرعة، فتوقفت البرودة، وبقي الصمت يملأ الغرفة.
بعد لحظات، تمتمت أوليفيا بصوتٍ متعب:
- "لا أعرف... ما الذي حدث لي؟"
قالت إيفي بجديةٍ غير معتادة:
- "كأنها... تعويذة!"
قررت جين أخذ أوليفيا إلى منزلها.
- "شكرًا يا إيفي، نراكِ غدًا."
ابتسمت إيفي بخفوت:
- "اعتنوا بأنفسكم..."
وعند الباب، ودّعتهن والدتها بابتسامة دافئة.
- "تبدين مرهقة يا أوليفيا، احصلي على بعض الراحة."
_______________________
في بيتها، دخلت أوليفيا بمساعدة جين.
- "أنا بخير، لا تقلقي. سأرتاح قليلًا."
- "هل تحتاجين شيئًا؟"
"لا، شكرًا... وداعًا يا صديقتي العزيزة."
ابتسمت جين قائلة:
- "وأنتِ أيضًا، صديقتي المفضلة."
خرجت جين، وبقيت أوليفيا وحدها.
وجدت ورقة صغيرة على الطاولة كتب عليها:
“أوليف، تركت لكِ الغداء في الثلاجة. مع الحب – أمك ❤️”
ابتسمت بخفوت، تناولت قليلًا من الطعام، ثم ذهبت إلى غرفتها.
وضعت رأسها على الوسادة، وعيناها تتثقلان بالنوم...
لكن آخر ما رأته قبل أن تغمضهما، كان ظلًا أسود يمر ...بجانب النافذة
fa» rooh