(انكسار الزمن)chupter5

(انكسار الزمن)chupter5

22 0

منذ سقوط إيفي على الأرض، وهي جاثية على ركبتيها، ممسكة بذراعها التي تحمل العلامة، والهمسات تملأ رأس أوليفيا بلا رحمة.

كانت الأصوات متداخلة؛ بعيدة وقريبة في آنٍ واحد، كأنها تنبع من داخلها لا من حولها.

شدّت أوليفيا حقيبتها بقوة، كأنها تحاول التمسك بالواقع، بشيءٍ ثابت وسط هذا الانهيار.

لكن أنفاسها بدأت تفلت من سيطرتها، وقلبها يخفق بعنف، حتى شعرت أن صدرها يضيق أكثر مما يحتمل.

فجأة، شعرت بيدٍ تمسك يدها من الخلف.

كانت جين.

شدّت جين على يدها بثبات، رغم أن الخوف كان واضحًا في عينيها، لكنها لم تتركها. قالت بصوتٍ مرتجف تحاول أن تجعله مطمئنًا:

— اهدئي… لم يحدث شيء.

انقطعت الأنوار لثوانٍ فقط… اهدئي، أرجوكِ.

لكن ملامح جين لم تكن مطمئنة كما تحاول أن تبدو.

نظرت إليها أوليفيا، وعيناها ممتلئتان بالدموع، وصوتها يخرج مكسورًا:

— أنا… أنا من أقحمت نفسي في كل هذا.

ما كان عليّ فعل هذا… ما كان عليّ أن أبدأ من الأساس.

شدّت جين على يدها أكثر، وقالت بحزمٍ يخفي خوفها:

— هيا بنا نذهب الآن. لا تفكري في هذا.

أنا لن أتركك مهما حدث… لن أتركك وسط كل هذه المصائب.

وفجأة، اخترق المكان صوت صراخٍ حاد:

— إيفي!

تبادلت الفتاتان نظرة سريعة، ثم انطلقت جين مسرعة نحو الصوت.

وجدتا إيفي ممسكة بذراعها، والدم يسيل بين أصابعها.

— يا إلهي…!

حاولتا مساعدتها، لكن جسد إيفي ارتخى فجأة، وسقطت فاقدةً للوعي.

صرخت جين طالبةً المساعدة، بينما بقيت أوليفيا في مكانها.

عقلها كان مشلولًا…

الصور، الأصوات، الهمسات… كل شيء يتداخل.

تجمّع المعلمون وبعض الطلاب بسرعة.

— ما الذي يحدث هنا؟

— من فعل هذا بها؟!

نُقلت إيفي إلى الإسعاف المدرسي، وبعد دقائق خرجت الممرضة قائلة:

— الجرح بسيط، لكنها كانت مرهقة بشدة، لذلك أُغمي عليها.

تحتاج فقط إلى الراحة.

تنفست جين :

— حمدا لله…

سأل أحد المعلمين بصرامة:

— وماذا حدث بالضبط؟

ترددت جين للحظة، ثم قالت وهي تُخفي الحقيقة:

— لقد وقعت… وصُدمنا، لهذا صرخت.

هزّ المعلم رأسه بتشكك، ثم قال:

— حسنًا، لا تُسببوا مشاكل أخرى.

التفتت جين لتتحدث مع أوليفيا…

لكنها لم تجدها.

اتسعت عيناها بفزع.

— أوليفيا…؟

بحثت في الممرات، لكن لا أثر لها.

ابتلعت ريقها وهمست لنفسها:

— ربما… احتاجت بعض الوقت لتهدأ.

لكن قلبها لم يكن مطمئنًا.

أوليفيا

كانت تقف أمام باب المكتبة.

لم تتذكر كيف وصلت إلى هناك.

كأن قدميها قادتاها وحدهما.

المكان كان صامتًا على غير العادة…

صمتٌ ثقيل، خانق.

أخذت نفسًا عميقًا، وهمست داخل رأسها:

كل شيء بدأ من هنا…

ولن أرحل قبل أن أعرف ما الذي يحدث.

سئمت من الخوف… وسئمت من إيذاء من لا ذنب لهم بسببي.

مدّت يدها ودخلت خطوة… ثم أخرى.

وفجأة—

أُغلق باب المكتبة بعنف.

ارتعش قلبها، وتجمدت في مكانها.

بلعت ريقها بصعوبة، ولم تجرؤ على الالتفات للخلف.

شعرت بأن الهواء أصبح أثقل…

وكأن الزمن نفسه بدأ يتباطأ.

نظرت إلى ساعتها.

كانت متوقفة.

لم تتراجع.

تابعت التقدم، إلى أن بدأت الأضواء تخفت شيئًا فشيئًا، حتى غرقت المكتبة في ظلامٍ موحش.

مرّت نسمات هواء سريعة أمام وجهها، كأن شيئًا ما عبر بجانبها مسرعًا.

قالت بصوتٍ مرتعش:

— هل… هل هناك أحد هنا؟

لكن قبل أن تنطق بكلمة أخرى، عاد الضوء فجأة وبقوة.

رفعت يدها تحمي عينيها من شدته، ثم بدأت ترى ببطء…

لم تعد المكتبة كما عرفتها.

الرفوف في أماكنها،

لكن المسافات بينها أطول.

الظلال أعمق.

والصمت… صمت لا يشبه أي صمت.

سمعت خطوات.

لكن لم يكن هناك أحد.

ثم الهمس:

«أخيرًا… توقفت الساعة.»

تحجّرت الكلمات على شفتيها، ولم تستطع السؤال.

حاولت التراجع خطوة إلى الخلف… لكنها لم تستطع الحركة.

كان هناك شيء يجذبها إلى الداخل.

ظهر أمامها ما لم يكن موجودًا من قبل:

ساعة قديمة، ضخمة، بلا عقارب.

نقوشها…

تشبه العلامة على يد إيفي.

شعرت بأن شيئًا ما يسحبها نحوها.

ومع اقترابها، بدأ المكان يتغير.

الجدران تبهت.

الأرضية تختفي تحت ضبابٍ رمادي.

رأت أشكالًا…

ليست بشرًا،

وليست ظلالًا كاملة.

وأصواتًا خافتة تردد:

«الساعة توقفت… ولم نخرج.»

ارتعشت وقالت في نفسها بفزع:

ما هذا؟ ما هذه الكائنات؟!

ثم سمعت الاسم مرة أخرى:

— جيفلين…

لكن هذه المرة…

لم يكن همسًا.

ظهر بجانبها ظل طويل يخرج من الضباب.

بلا ملامح، لكن حضوره وحده كان كافيًا لشلّ الحركة.

قال بصوتٍ مرعب:

— جيفلين ليس شخصًا.

جيفلين اسم عائلة… ألقت لعنة كسر الزمان على عالمنا.

ونحن هنا… للانتقام من الخونة.

صرخت أوليفيا:

— ماذا تعرف عني؟ ولماذا أنا؟ وما علاقتي بكل هذا؟!

— ستعلمين قريبًا… كل شيء.

— لا… انتظر! أخبرني المزيد، أرجوك!

— لا أحد… يعود كاملًا من هنا.

بدأت الساعة تهتز، والضباب يزداد كثافة.

قال الصوت ببطء:

— إن تحركت العقارب…

سينفتح ما أُغلق منذ زمن.

وفجأة—

عاد الضوء.

دقّت الساعات.

والمكتبة… عادت كما كانت.

خرجت أوليفيا مسرعة، وقلبها يخفق بجنون.

كان اليوم الدراسي قد انتهى.

وجدت جين قادمة نحوها بقلق:

— أين كنتِ؟ ماذا حدث هذه المرة؟

قالت أوليفيا بصوتٍ مبحوح:

— سأحكي لكِ في طريق عودتنا للمنزل.

وحكت لها كل شيء.

قالت جين بعد صمتٍ طويل:

— والدة إيفي جاءت وأخذتها للمنزل. المدرسة أعطتها إجازة يومين.

أومأت أوليفيا بصمت.

ودّعت جين أمام منزلها، ودخلت لتجد والدتها تنتظرها.

— هل أنتِ بخير يا أوليفيا؟

— نعم… فقط متعبة.

— كنت أريد الحديث معكِ بشأن أمرٍ ما…

ظنّت أوليفيا أنه عن والدها، فقالت بسرعة:

— ليس الآن… من فضلك.

وصعدت إلى غرفتها.

__________

في منزل إيفي

كانت إيفي جالسة في غرفتها، الأضواء مطفأة، تبكي بشدة.

جلست والدتها بجانبها وقالت:

— ألم تستطيعي إخبارها بشيء؟

قالت إيفي بحُرقة:

— لا أستطيع…

هو يمنعني.

لا أستطيع الحديث.

— أنتِ تعلمين إن حدث هذا… ماذا سيترتب عليه.

القرار بيدكِ.

سكتت لحظة، ثم قالت بجدية:

— وأنا… لا أريد خسارتك.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

↷✦حبيبي في عالم اخر""

المؤلف fa» rooh
2025/09/22 مستمرة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة