(لحظه انطفاء العالم )chapter 7

(لحظه انطفاء العالم )chapter 7

18 0

— ألم تسأليني عن والدك أكثر من مرة؟

— ورجعنا للموضوع مرة أخرى؟ ألم تقولي أنكِ لا تريدين الحديث عنه؟

تنهدت والدتها طويلًا، ثم قالت:

— قررت أن أحكي لكِ كل شيء... وأن ننهي هذا الخلاف بيننا. أريد أن نعود كما كنا، أمًا وابنتها، لا غريبتين تحت سقف واحد.

جلست أوليفيا بصمت.

— حسنًا... اسمعي.

في الماضي كان والدك يعمل في مجال الحواسيب، وكان ناجحًا جدًا في عمله. لكن في فترة ما خسر مبلغًا كبيرًا، ثم طُرد من الشركة لسبب لم يخبرني به أبدًا.

بعدها تغيّر.

أصبح يعود متأخرًا كل ليلة، وأحيانًا لا يعود أصلًا. كان مخمورًا أغلب الوقت، ومنعزلًا بشكل مخيف.

حاولت مساعدته.

اقترحت عليه أن يبدأ من جديد، أن يبحث عن عمل آخر، أو حتى يؤسس مشروعًا خاصًا به.

لكنه كان يثور كلما فتحت هذا الموضوع.

وفي إحدى الليالي خرج كعادته.

لا أعرف لماذا...

لكنني تبعته بدون علمه .

وصل إلى منزل قديم في طرف المدينة.

كان الباب مواربًا قليلًا.

في البداية ظننت أن هناك امرأة أخرى معه...

سمعت صوت امرأة فعلًا.

لكن...

توقفت الأم لثوانٍ.

— لم يكن ذلك كل شيء.

عقدت أوليفيا حاجبيها.

— ماذا تقصدين؟

— كان هناك صوت آخر.

صوت رجل... أو ربما أكثر من شخص.

لكن الغريب أنني لم أفهم كلمة واحدة مما كانوا يقولونه.

كانت لغة لم أسمعها في حياتي.

شعرت بالخوف وهربت فورًا.

وبعدها بأسبوع طلبت الطلاق.

ظننت أن الأمر انتهى.

لكن بعد فترة قصيرة اكتشفت أنني حامل بك.

اضطررت لمنحه فرصة أخرى لأجلك.

لكن الأمور أصبحت أسوأ.

كان يعود إلى المنزل بأموال لا أعرف مصدرها.

ويختفي أيامًا كاملة.

وفي إحدى الليالي...

لاحظت شيئًا غريبًا على يده.

علامة سوداء.

أشبه برمز أو ختم.

سألته عنها.

فقال إنها مجرد وشم.

لكنني لم أصدقه.

كانت تبدو وكانها سحر ما .

شعرت أنها ليست طبيعية.

ابتلعت أوليفيا ريقها بصعوبة.

— علامة؟

— نعم.

والأغرب من ذلك...

أنه كان يردد كلمات غريبة أثناء نومه.

لم تكن عربية.

ولا أي لغة أعرفها.

وأذكر جيدًا أن اسمًا معينًا كان يتكرر كثيرًا.

تجمدت أوليفيا مكانها.

— ما هو؟

رفعت الأم عينيها نحوها.

— جيفلين.

ساد الصمت.

شعرت أوليفيا بأن قلبها توقف لثانية.

— ماذا قلتِ؟

— جيفلين.

كنت أظنه اسم شخص أو مكان.

لكنني لم أفهم معناه أبدًا.

ثم أكملت الأم بصوت منخفض:

— وهناك شيء آخر...

شيء لم أخبرك به طوال هذه السنوات.

نهضت من مكانها واتجهت إلى إحدى الخزائن القديمة.

أخرجت صندوقًا صغيرًا مغطى بالغبار.

فتحته ببطء.

وأخرجت صورة قديمة.

مدّتها نحو أوليفيا.

أخذتها بتردد.

لكن ما إن وقعت عيناها عليها...

حتى شحب وجهها بالكامل.

كانت الصورة لوالدها.

وعلى يده...

نفس الرمز الموجود داخل الكتاب.

توقفت والدتها عن الكلام.

ساد الصمت بينهما.

كانت أوليفيا تنظر إلى الصورة بيدين مرتجفتين، وكأنها لم تعد تعرف ماذا تصدق.

شعرت بغصة تخنقها.

كل تلك السنوات...

كل ذلك الغضب...

كل تلك الأسئلة...

انفجرت دموعها أخيرًا.

— لماذا لم تخبريني؟

ارتمت في أحضان والدتها وهي تبكي بشدة.

احتضنتها الأم بقوة وربتت على شعرها.

— لأنني كنت خائفة عليكِ.

— كنت أخاف أن تكرهيه.

— وكنت أخاف أكثر أن تسيري في الطريق نفسه.

رفعت أوليفيا رأسها ببطء.

— أي طريق؟

ترددت الأم للحظة.

ثم قالت:

— لا أعرف.

لكن شيئًا ما كان يحدث له.

شيء لم أفهمه أبدًا.

شعرت دائمًا أن هناك شيئًا أكبر مما كنت أراه.

شيئًا كان يسحبه بعيدًا عنا.

سكتت لثوانٍ ثم أضافت:

— وأيًا كان ذلك الشيء...

أريدك ألا تقتربي منه أبدًا.

مسحت أوليفيا دموعها.

لكن كلمات أمها لم تطمئنها.

بل زادت خوفها.

زادت يقينها بأن كل ما حدث لم يكن مصادفة.

الكتاب...

الساعة...

إيفي...

جيفلين...

والدها...

كل شيء كان مرتبطًا بطريقة ما.

نهضت فجأة.

— أوليفيا؟

لم ترد.

اتجهت مسرعة نحو غرفتها.

— أوليفيا انتظري!

أغلقت الباب خلفها بعنف.

تسارعت أنفاسها.

ثم اتجهت مباشرة نحو الخزانة.

نظرت إلي الكتاب بغضب.

وبصوت مرتجف .

أخرجت أوليفيا الكتاب من الخزانة بعنف.

كانت دموعها لا تزال تنهمر.

—صرخت: أنت السبب!

قبضت على غلافه بقوة.

— أنت السبب في كل شيء...

أسرعت نحو المطبخ.

أحضرت ولاعة.

ارتجفت يدها وهي تشعل النار.

اقترب اللهب من إحدى الصفحات.

لكن...

لم يحدث شيء.

عبست أوليفيا.

اقتربت أكثر.

ازداد اللهب.

احترقت حافة الصفحة لثانية واحدة فقط.

ثم انطفأت النار فجأة.

وكأن أحدًا نفخ فيها.

تراجعت أوليفيا خطوة للخلف بخوف.

— ما هذا...؟

وفي اللحظة نفسها...

انطفأت أضواء المنزل بالكامل.

ساد الصمت.

صمت لم تسمع مثله من قبل.

لا صوت لوالدتها.

لا صوت للشارع.

لا صوت للرياح.

لا شيء.

رفعت رأسها ببطء.

وكانت المرة الأولى التي تشعر فيها أن العالم كله...

اختفى.

لحظه انطفاء العالم .......

________________________

رايكم بالفصل  يهمني 💗

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

↷✦حبيبي في عالم اخر""

المؤلف fa» rooh
2025/09/22 مستمرة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة