(غموض وظلال) chupter4

(غموض وظلال) chupter4

22 0

فتحت أوليفيا عينيها ببطء...

كانت الغرفة مظلمة أكثر من المعتاد، والهواء باردًا كأن الليل نفسه يراقبها.

رفعت رأسها قليلًا، لكن عينَيها وقعتا على شيء جعل قلبها يتجمّد —

ظلّ أسود يقف خارج النافذة، لا يتحرك ولا يتزحزح من مكانه.

توقفت لثوانٍ، ثم نهضت فجأة.

كانت تقترب من النافذة خطوةً بعد أخرى، والخوف يلتف حول قلبها كخيوط الجليد.

مدّت يدها لتفتح الزجاج، لكنها توقفت فجأة —

أثرُ يدٍ سوداء واضح على النافذة.

تراجعت بخطوة، ثم وجدت نفسها تركض...

تركض في ممرٍ طويل لا نهاية له.

الهمسات تملأ المكان، وأسماء غريبة تُنادى من حولها، ودموعها تنهمر دون أن تعرف السبب.

"هل كان حلمًا... أم ذكرى؟"

تمتمت وهي تضع يدها على صدرها المرتجف.

"مستحيل... إنه مجرد حلم! مجرد حلم!"

رنّ المنبّه فجأة — فزعت، وارتجف جسدها بالكامل.

فتحت عينيها لتجد نفسها على السرير، تتصبّب عرقًا.

حاولت تذكّر ما حدث الليلة الماضية...

الظلّ، اليد السوداء، وصوت الهمس الغريب.

ثم تذكّرت الكتاب — وكيف كادت تختنق وهي تقرأه، وكيف نظرت لها إيفي بتلك النظرة الغريبة قبل أن تغلقه بسرعة.

وضعت يدها على رأسها هامسة:

"هل... هل حصل شيء بعدها؟"

رنّ الهاتف فجأة.

قلبها قفز من مكانه.

رقم غريب.

– "مرحبًا؟"

لم يأتِ أي صوت... فقط تنفّس خافت يشبه الهمس، ثم انقطع الخط.

شهقت أوليفيا، وألقت الهاتف بعيدًا عنها.

نظرت إلى الساعة — المدرسة!

تنهّدت بيأس:

"لقد تعبت..."

استعدّت بسرعة، ورأت في المرآة وجهها الباهت، لكنها تجاهلت الأمر.

نزلت مسرعة لتجد أن الباص قد غادر بالفعل.

فكّرت قليلاً... ثم رأت دراجة أحد الجيران.

صرخت نحوه من النافذة:

– "هل يمكنني استعارتها؟ تأخّرت على المدرسة!"

رمى لها المفاتيح ضاحكًا:

– "احرصي عليها! إنها جديدة!"

ركبتها، أطلقت المحرّك، وانطلقت بجنون.

عند بوابة المدرسة توقفت، وصوت الدراجة لفت أنظار الجميع.

اقتربت منها جين راكضة:

– "لقد تأخّرتِ! ليس من عادتك، هل أنتِ بخير؟"

– "أنا بخير... لم أتأخر كثيرًا."

– "لم أكن أعلم أنك تعرفين قيادة دراجة نارية!"

احمرّ وجه أوليفيا بخجل:

– "هيا بنا."

في الممر، قالت جين بقلق:

– "وجهك مجهد... كأنك لم تنامي."

– "لقد حدثت معي أشياء غريبة... رأيت ظلًا خلف النافذة، وسمعت صوتًا يناديني. كنت أركض في ممر طويل، ثم استيقظت فجأة. أظن أن له علاقة بالكتاب."

– "أنا معكِ."

ابتسمت أوليفيا بخفة:

– "أنا أعلم."

مرت الحصص، لكن شيئًا أزعجها...

إيفي لم تحضر اليوم.

سألت الجميع عنها، لكن لا أحد يعرف شيئًا.

قررت أوليفيا مع جين زيارتها بعد المدرسة.

وفي طريق الخروج، سمعت أوليفيا صوتًا قادمًا من زاوية الممر.

تقدّمت بخفة، لتجد أمينة المكتبة تتحدث مع أحدهم... لكنها لم ترَ سوى ظلٍّ أسود يقف أمامها.

صوته رخيم، غريب، كأنه يخرج من العدم:

_"العلامة ظهرت مجددًا... الفتاة الحاملة للختم تقترب من فتح البوابة... والملك يريد ابنه الخائن انتقاما. استعيدوا الكتاب في أسرع وقت."

شهقت أوليفيا بصمت، ثم هربت مسرعة.

---

في المساء، ذهبت مع جين إلى منزل إيفي.

فتحت والدة إيفي الباب بابتسامة:

– "إنها بغرفتها، اصعدا لرؤيتها."

دخلتا لتجدا إيفي مستلقية على السرير تمسك هاتفها.

نظرت لهما وقالت بهدوء:

– "أهلاً، كيف الحال؟"

– "لقد افتقدناكِ اليوم!" قالت أوليفيا.

– "لم يكن لي مزاج للحضور."

كانت جين صامتة، تنظر إليها بريبة.

اوليفيا– "ما بك يا جين؟ تبدين شاردة."

جين– "آه، لا شيء... شردت قليلًا."

جلست الفتيات يتحدثن، لكن جين ظلت تراقبها.

شيء ما في تصرّف إيفي... هدوؤها المفرط، ابتسامتها الغريبة... جعلها تشعر بأن هناك ما يُخفى.

ثم قالت جين فجأة لتري رده فعل ايفي:

– "ماذا سنفعل بشأن الكتاب الملعون؟"

نظرت إيفي لأوليفيا بسرعة:

– "هل جلبتِه معك؟"

– "لا، لم أجلبه. سأبحث عن مصدره أولاً."

– "لا فائدة من ذلك، يجب أن نأخذه لأمينة المكتبة."

اوليفيا– "ماذا؟! هل تمزحين؟! أذهب للشرّ بقدمي؟!"

ضحكت إيفي بخفة، لكن جين كانت تراقبها في صمت.

لتقول أوليفيا  -رأيت شيئا غريبا

ثم سألت إيفي:

– "ماذا رأيتِ بالضبط؟"

ردت بسرعة مريبة جعلت أوليفيا تتوقف عن الكلام.

نظرت إليها جين نظرة خفية لاوليفيا لتُسكتها.

شعرت إيفي بالتوتر، فقالت ببرود:

– "لا أريد أن أعرف شيئًا، كنت فقط أريد المساعدة وأظن أن جين لا تريد أن تحكي شيئا."

ردت أوليفيا بلطف– "أعلم، لكني لا أريد أن يتأذى أحد بسببي."

ثم قالت جين:

– "تأخرنا، علينا الذهاب للتسوّق."

– "سعيدة أنك بخير يا إيفي."

لوّحت إيفي بيدها مودعة، لكن عين أوليفيا لمحت شيئًا...

علامة غريبة على يد إيفي — نفس نقوش الكتاب!

شهقت أوليفيا:

– "ما هذا؟! إنها مثل العلامة الموجودة في الكتاب!"

ارتبكت إيفي وقالت:

– "مجرد رسم... لا شيء أكثر."

لكن نظرة جين كانت تقول عكس ذلك.

خرجتا من المنزل بسرعة.

اوليفيا– "كنتِ تعرفين شيئًا، أليس كذلك؟

" قالت جين                                                           

– "كانت مجرد شكوك... والآن اعتقد أنها بدأت تصبح يقينًا. لا تخبريها بأي شيء حتى نتأكد."

– "حسنًا... سنرى ما سيحدث."

---

في المنزل، احتضنتها والدتها بحنان وسألتها عن يومها.

تظاهرت أوليفيا بالهدوء وتناولت الغداء، ثم صعدت لغرفتها.

بين كتب المذاكرة...

سحبت الكتاب الملعون، وقلبت صفحاته، لتجد نفس الوشم الذي رأته على يد إيفي.

تحت الرسم كانت كلمات بلغة غريبة...

وفجأة شعرت بحرارة تسري في أطرافها، وسمعت همسات خافتة تردد:

"جيفلين..."

أغلقت الكتاب بسرعة، وقلبها يخفق بقوة.

الأسئلة تتزاحم في عقلها:

من هو جيفلين؟ ما علاقته بالكتاب؟ ولماذا تحمل إيفي العلامة؟

لكنها قررت تجاهلها مؤقتًا لتكمل مذاكرتها.

---

صباح جديد.

شمس مشرقة، ونسيم خفيف.

وصلت أوليفيا إلى المدرسة، والتقت بجين، ودخلا معًا.

وفجأة... ظهرت إيفي مبتسمة، وكأن شيئًا لم يكن.

ألقت التحية، وسارت بجانبهما في الممر.

وفجأة انطفأت الأنوار لثوانٍ —

وسقطت إيفي أرضًا، ممسكةً بذراعها الذي يحمل العلامة.

ترددت نفس الهمسات في أذن أوليفيا:

"جيفلين..."

ارتعش قلبها.

وتأكدت شكوك اوليفيا وجين أن هناك شيئا مريباً

،هل كانت هذه البداية... أم النهاية؟

.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

↷✦حبيبي في عالم اخر""

المؤلف fa» rooh
2025/09/22 مستمرة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة