الشوقُ حتى ما تقرُّ المضاجِعُ
وبَرْحُ الهَوى حتى تَضيق الأضالعُ
ـ
خليليَّ ما خَطْبُ التفرُّق هيّنٌ
عليَّ ولا عَهْدُ الأحِبَّةِ ضائِعُ
ـ
ولا الوجد إنْ بانَ الأحبَّةُ مقلِعٌ
ولا الصبر إنْ دامَ التفرُّقُ نافعُ.
مقتبس..
* * * * * * *
فـوق احـدى التـلال
كـان يـجلس جـاد وينظـر نـحو آيـلا مراقبًا كـل حـركـة تـقوم بـها..
كـانت تتنقل في المـكان وتـشاهد ما بـه بأفتتان شديد ، فهذه القـرية حقًا بـها العديد من المناظر الطبيعيـة الخـلابـة..
نـظرت لـه لوهلة فوجدته يـنظر نحوها بالفـعل، ابتسمت له بعذوبة، ثـم اتجهت إليه بينما تخرج الدفـتر وتـكتب به شيئًا..
جلست بـجواره وهي تعطي الورقـة له، ليلتقطها هـو ويقـرأ ما بـها، والذي كان:
_انت ازاي سـاعدتني وجنبي لحد دلوقتي من غير ما تـعرف عنـي حـاجه؟!
نـظر لها بابتسامةً خفيفة، يجيبها:
_عـادي، يمكن عشان شوفتك هتوهي هنـا لوحدك او عشان متأكد انك هتحكيلي بعدين كل حاجة لوحدك..
اجابته بورقـةً اخرى، ليقرأ هـو بـهدوء واستمتاع لتحاورهم سويًا:
_يـعني خايـف عليا و كمان واثـق فـيا! مش شايف انه مش صـح نتعامل كدا مع حد غريب وبنشوفه لأول مـره؟!
ابتسم تلك المره ابتسامةً حائرة، يجيبها:
_بنت زيـك وفي هيئتك دي، ممـكن تـعمل ايـــه؟
نـظرت له ثم ابتسمت بأتساع، تتـركه بعدها وتتحرك نحـو التلة بينما تتـمايل بـخفةً ورويـة، ليتبعها الأخـر بعـدم فـهم واستنكار، قائلًا:
_فيـه ايـــه يا آيـلا؟! مش فـاهم منـك حاجـة!!
بـثوانيٍ تُــعد وجدها تأرجحت بجسدها للخـلف واصبح هو امامها، تـدفعه بـقوةً نـحو الهـاويـة بينما تـجهر بـصوت عالي وحـقد:
_لـو مـوصـلتش للي خـلقك ابـقى افتـكر اني علمتك درس في الحياة وهو انك متتخدعش في شـكل حـد تـاني..
*"************
بـداخل سيارة مـهاب والذي كان يـشعر بالحيـرة والأستنكار لـما حـدث منذ قـليل، فـجهر قائلًا بأستفسار وشـك:
_ممـكن اعـرف ليـه عملتـي كدا هناك ووقفتي قدام جـبار وساعدتيني؟!
تنهدت الأخـرى بخفةً ثـم اجابتـه ببـساطة:
_عـادي! مجربتش قبل كـدا تعـمل الـصح بـدل اللي انت عايـزة؟
تجعد وجهه بـعدم فـهم، قائلًا:
_ولـيه ميكنش الصـح هـو نفسه اللي انا عـايـزه؟!!
_عـشان احيانًا فعلاً الأنسـان بيختار غـلط وبيعاند فيـه كـمان..
اعـطته إجابة مـبهمه، فهمها هـو مدركًا ما تحاول فعله، لذلك اصدر صوتًا تهكميًا قائلًا بعدها بـوجـوم:
_دلوقتي فهمت! انتِ عامله كـل الحـوار ده عشان اتـخلى عـن منـذر واسيبك تـدمري حياتـه صـح؟
فعلت هي مثله واصدرت صوتًا تهكميًا، قائلةً بعدها بنزق:
_دلوقتي انا اللي بقيت هدمـر حـياته؟! يعني مش هـو اللي ضيـع نفسه بنـفسه؟!
تنهدت بضيق تتابع بعدها قائلةً:
_انا مش فاهمة انت ازاي مفـكر انك لو سبته يتحمل لمره واحده نتيجة افعاله يبقى كدا بتتخلى عـنه؟!
_أمـال هكون بعـمل ايـــه؟ ده اخـويا الصغير وواجـبي ادافـع عـنه!
جهر بتلك الكلمات بعصبيةً واستنكار، لتعتدل هي وتواجهه، قائلةً بـاعتراض، تنهره:
_لما يـكون مـظلوم مش ظالم، ويمكن اكـتر سبب خلاه ظـالم هـو انه متأكد انك هتحـميه وتـطلعه من اي مـشكـلة هيـعملها..
صـمت مهاب رغم النار التي تشتعل به من الداخل، يعجز عن الرد واثـبات عـكس حديثـها، لذلك تابع القيادة دون حديث زائـد..
لتتنفس هـي بـهدوء، قائلةً بـعدها بـتوجس:
_هـو انا ممـكن اروح لـقصر شـداد ولما ترجع من الشغـل ابـقى تعالى خـدني..
_انتِ مستنية منـي اوافـق؟!
نبس بتلك الكلمات بسخرية، لتتنهد هـي بصبر، قائلةً بـرجاء:
_مـعلش بقـى، بس انا بجد محتاجة اشوف شموس وهـناء وانا اكيـد مش ههرب منك يعني، وبعدين انا لسه عاملالك خـدمة فأخليك جدع معايـا..
ادار السـيارة باتجاه قصر عائلة شداد، بينما يجيبها قائلًا على مضض:
_هـوافق عـشـان اقنعتيـي بـس..
*******************
بـداخـل قـصر عائلة شداد
وقفت نـازلي بمنتصف الصالة تـرحب بضيفها العزيز بسعادةً كـبيرة، بملابسها المهندمـة ولباقتها المعتادة نبست قائلةً بـإشتياق:
_انا مـبسوطـة اوي انك جيـت يا مـنيـر، من امتى وانا بطلب منك تيجي وانت بترفـض!!
وقـف المعني بالأمر امامها بـقميص مشجر من خامة الستان، بينما يرتدي اسـفله بنطال ابيض اللون، بوجه مـشرق وملامح جميلة للغايـة، حيث خصلاته بـنيةً اللون وبشرته البيضاء ووجه الحليق، يجيبها بنبرةً بها بعضًا من الدلال و مغترة تشبهها :
_انتِ عارفـة ظروف Dad عـمتوا ، اول ما بقى تـمام سيبـته مع mam وجيـت اقـعد معاكي هنـا كام يوم..
تأرجحت نظراته خلفها باحثًا عن شيء، ليجهـر بعدها قائلًا بلهفةً لا يحاول إخفائـها:
_هـي ســوش فين آنتـي؟ ليه مجاتش تستقبلني!!
اتسعت ابتسامتها بـرضا وسعادة للهفته الظاهرة بالنسبة لها على ابنتها، والذي سيجعل نواياها تـقترب وتبدو سـهلة، لتجيبه بعدها قائلةً بحبور:
_هتلاقيـها في الجنينـة الخلفيـة، روحلها هتنبسط اوي لما تشوفك يا منـير..
انـحنى بأحترام وتـروي مستأذنًا للذهاب قبلها، لتومأ هـي له برضـا تتـركه يذهب ويتنقل بالمنزل كما يـريد بينمـا تحركت هـي نحو غـرفـتها..
بينما هـو دلـف إلى الحـديقة الخلفيـة يبحث عـنها بنـظرات مائعة مـثله، حتى وجـدها اخـيرًا تقف امـام إحـدى الأشجـار تحمل بيديها حـيوان وردي اللون، عـرفـه على الفـور.. انـه ذلك الأرنـب البغيض والذي قـضم اصـبعه من قـبل..
تجاهلـه الآن ثم تحرك بخطواتٍ حـذره لا يصدر منها صوت حتى اصبح خلفها تمامًا، حاوطـها بعدها بذراعـيه قائلًا بـاشتياق ورقـة:
_وحشتيني اوي اوي يا سـوش..
انتفضت الأخرى بسرعةً كبيرة تبعد ذراعيه عنها، تنظر له بعد ان واجهته بأستغراب وضـيق من فعلته، قائلةً:
_اهـلًا يا منـير! بس هو انا مش قولتلك بلاش تلمسني بالطريقة دي تانـي؟
ضحك بدلالٍ فـطري بينما يجيبها ببساطةً قائلًا:
_سـوش انا بجد مش فاهم انتِ بنت نازلي هانم ازاي؟ بعدين دي طريقة تـرحبي بيها بأبن خـالك الوحيد؟!
شـعر كأن كتفه سقط على الأرض حينما جاء احدهم خلفه ووضـع كفه عليه، ليتأوه بنبرةً بعيدة عن الرجولـة بمراحل، بينما يسمع صوت يعرفه جيدًا فقد كان كابوسه الذي لا يتركـه:
_تـحب ارحب بيـك انا؟؟
ارتعش جسده بخوفٍ شديد بينما يعجز عن الالتفاف والنظر لوجهه الذي يتوقع هيئته الآن دون النظر له، ليتحرك الأخر بالفعل ويصبح امامه، يشدد من ضغطه على كتفه بينما يـهمس له بنبرةً تحذيرية:
_لـحد ما تمشي من هنا لو شفتك واقف معاها ولا بتقولها الدلع الماسخ بتاعك ده، المره دي مش هتصحى تلاقي نفسك في وسط الجـبل، لا انا هسيبك في مـكان خيالك مستحيل يوصفلك ايه اللي هيحصـلك فـيه..
ابتلع ريقه بهـلع، يومأ له بسرعة وموافـقة، ليربت الأخر على كتفه بقوةً، يأمره:
_يـلا روح شوفلك حتـة اقعـد فيها ومتتحركش منـها..
هـرول من امامه باعجـوبة نحو الداخل، ليلتف الأخر ويواجهها بنظراتٍ جعلتها تبتلع ريقـها بأرتباك حاولت إخفائه بينما تتذمر قائلةً:
_افـهم بقـى بتعمل كدا ليـه؟ وبتغير عليـا ليـه؟ ومطفش كل العـرسان اللي بتجيلي ليـه؟ طالما مش عايز تتـجوزنـي!!
_ومين قال اني مش عـايز؟!
اجابها بتلك الكلمات بأستنكار واهي بينما يحاول التعقل وعـدم التهور بحديثه الآن، لتنظر هي له بصدمةً تحولت لخوف بعدما لاحظت تلك الكدمة بجوار عينه، قائلةً:
_هـ هـو انت اتخانقت مع حد ولا مين اللي ضربك كدا؟!
_لا ده حـيطـة فاتت فـيا..
اجابها بحنق وهو يتذكر ذلك الهمجي والذي فقد عقـله تمامًا، ليتجعد جبينها بعدم فهم، قائلةً بحيرة:
_بـس احنا اللي بنفوت في الحيطـة، مش هي اللي بتفوت فيـنا؟!!
جز على اسنانه بغـيظ منها، كونها تركت كلماته المهمة والتي كانت يومًا ما تتلهف لأعتـرافه، ليستغل هو الفـرصة ويتحرك من المكان، تاركًا اياها، بينما يتمتم بنزق:
_نسيب الموضوع المـهم ونـمسك في الحيـطة اللي فاتت فـيا!
نـظرت له وهـو يتحرك بعيدًا عنـها بعقل اعاد تذكيرها بمـا سمـعته منذ قليل، لتتسع عينيها بغير تصديق، قائلةً بـصدمـة:
_ده كـان بـيـلـمح!
*************
بـعد قـليل
توقف بسيارتـه امام القـصر بوجه مكفهر، يراها وهي تنوي الهبوط، فيجهر منبهًا اياها، قائلًا بـوجوم:
_هخلص كل مـشاويري واجي اخدك، وياريت تـحترمي اسـمي اللي شيـلاه عـشان دي حاجة مش هـسامح فيـها وهـندمك عـليها لو حاولتي تقللي منها..
_متخفـش، انا والله جايـه عشان اشوف شـموس وهناء بـس، ولو على اللي في بالك، فـهو نفسـه محـترم الوضـع ده..
اجابـته بصـدق تـام، تـغلق بعدها الباب خـلفها، ليتحـرك هـو بالسيارة وتتـجه هـي للـداخل نـحو المـكان الذي احبت كل دقيقـة قضتها به..
دلفت بـسهولة بعد ترحيب شديد من قِبل العم مـرعي، لتتحرك بـعدها نحـو الداخـل حيث يـجلس الشيـخ صـابر برفقـة نـازلي وذلك الفتى الـمدلل بكثرة بالنسبة لـه، او للجميع ربمـا؟ برفقـة جـود..
بـينما تجلس شموس بجوار هـناء بضيق وسخط، كون والدتها اجبرتها عـلى ذلك..
_الـسلام عـليكم يا اهـل الـدار..
جهرت شغف بتلك الكلمات بحماس وسـعادة بعدما خطت للداخـل، لتصرخ شموس بسعادةً كبيرة بينما تهرول باتجاهها محتضنة اياها، قائلةً:
_وحشتيني وحشتيني اوي بـجد.. انا مش عارفة اقـعد في البيت من غيرك ارجعـي بسـرعة..
بادلتها الأخـرى العناق بـاشتياق، ترى هناء تأتي باتجاهها بسرعة مثل جـود الذي وقف ايضًا وهرول نحوها، قائلًا بفرحة:
_يااخـي ميقدرش النعمة غير اللي تحـرم منها، انتِ لازم تتصرفـي وترجعي بسرعة، انا مش طايق البيت من غيرك..
ضحكت رغمًا عنها بعد ان ابتعدت شموس، قائلةً باستنكار:
_هـو انتوا ليـه محسسيني اني في رحلـة سـفر ولازم اخلصها بسـرعـة عشان ارجع؟!!
اتت بتلك اللحـظة هـناء وجذبتها من مرفقها، تعانقها باشتياق حقيقي بينما تنهرها بـتذمر:
_ملناش دعـوة، اعمليلك اي نصيبة واخلصي منـه، انا الوضـع ده مش هصبر عليـه كتـير..
ضمتها شـغف بحنانٍ وتأثر شديد لمحبتهم تـلك، لتسمع الشيخ صابر والذي اتـى منذ قليل ووقف بجوارهم، قائلًا بـسعادةً لرؤيتها هنـا:
_اهـدو عليها شـوية خليها تاخد نفسها وترتاح، وبعدين مش لما تحكيلنا هـي جـات ازاي ولا مهاب يعرف انها هنا ولا لا؟!
ابتـعدت عن هناء برفق تقبلها من وجنتها بمحبة، لتواجههم بعدها قائلةً لهم ما حدث وانه هو من اتـى بها إلى هنـا، بنفس اللحظة التي وقفت بها نازلي بوجه ممتعض بسبب ترحيبهم المبالغ بـه، ولكن هـي حقًا كانت تنتظـر هذه الفتاة لتستفسر عن شيء..
وبينما تتـجه نحـوها لتسألها عـنه وجدت منيـر يسـرع باتجاهها..
*****************
_آيــلا، آيــلا روحتـي فيـن؟!
نبس جاد بتلك الكلمات بينما يلوح بيديه امام الأخرى بوجه مـبتسم، والتـي فاقت اخيرًا من شرودها وافكـارها التـي تتمنـى فعلها، لتعـود للواقع، وتخط له بعض الكلمات بالورقة وتعطيها له والتي كانت:
_جـاد ممـكن نروح مكان فـيه نـاس، اطـفال حابـه اتـعرف عـلى حياتهم هـنا..
قرأ تلك الكلمات بُحسن نيةً وبشاشـة، ليجيبها قائلًا برحابه:
_اكـيد طبـعًا، يلا قـومي مـعايا..
وقفت وتـحركت معه بالفعل نحو السيـارة وبداخلها يدور الكثير والكثير بحـربٍ وجدت نفسها بها دون إرادتـها..
** ***********
عـودة للقصر والـذي كانت تجلس فـيه شغـف على الأريكـة وبجوارها شموس وهناء من الناحيتين..
بينما يمسك جـود منـير بقوة محاولًا منعه من الأنقضاض عـليها، خلفهم يجلس الشيخ صابر يضحك عاليًا وبجواره نازلي بوجه مشتد يظهر عليه الغضب..
_سـيبني يا جـود، انا هعلمها ازاي تتـريق على تسريحة شـعري تاني..
جهر منـير بتلك الكلمات بعـصبية شديدة، لتقف شغـف بعناد، تجيبه بتـهكم وسخط:
_زعلان من كلمة ديك البراري اوي؟ وانت اصلًا اخرك فـرخـة شامورت مش ديـك..
_انتِ عـارفة يا بيئة انتِ كام واحـده بتتمنى نـظرة من اللي قـدامك ده؟!
ابعد جـود عنه ثم تخصر امامها قائلًا تلك الكلمات بغرور وانفعال، لتقف هـي امامه وتناظره بأشمـئزاز، قائلةً:
_اكـيد كلهم محتاجين كشف نـظر وتـحسين ذوقهم اللي خلاهم يبصولك انت..
ضرب الأرض بقـدميه، ثم نـظر نحو عمته، قائلًا بتذمر:
_آنتـي قوليلها كـام واحـده جات لـ باباه وطلبت منـه ايـدي؟
_ياختـي حلـوة وبيـضة وسـوقك لسه شغال ومطلوب!!
جهرت شغف بتلك الكلمات بسخرية، تتابع بعدها قائلةً:
_طـب ما توافقي على واحده فـيهم قبل مـا القـطر يـفوتك وتقعدي جنب آنتك العمر كـله؟
تعالت الضحكات حـولهم بـشدة، ليحمر وجهه بغيظ منها، قائلًا بـعدها بأنفعال وهـو يمنع نفسه من الأنقضاض عليها:
_انتِ ميـن اصلًا وبتكلميني ليه؟ انا غلطان عشان نزلت من مستوايـا وجيت اتعرف عليكي..
كـادت ان تجيبه ولكن اسرعت شموس تقف بينهم، قائلةً بـحياديـة:
_خلاص خلاص، شغف كانت بتهزر معاك يا منـير متزعلش، وانتِ..
نظرت لشغف بعدها، تمسك بمرفقها بينما تتابع بـسرعة:
_تعالي معايا، عيزاكـي..
جذبتها نـحو الأعـلى باستعجال، بينما جلس منـير بجوار الشيخ صابر بوجه منزعج، ليربت الأخر على ظهره بخفةً بينما يحاول جاهدًا عدم الضحك، قائلًا بمواساة:
_مـتزعلش، هـي فيها حاجة في دماغها وبتنفجر فجاة حتـى اسأل عـمتك..
تهجم وجه نـازلي بعدم رضا، قائلةً:
_اسمها آنتـي يا صـابر، ايـه عمتك دي؟!!
* * * * * * * *
_يعني هو لـمحلك ان عايـز يتجـوزك؟!
تسألت شـغف بتلك الكلمات، لتومأ لها شموس بسعادةً وهيـام بينما يجلسان على التخـت بمواجهة بعضهم البعض.. لتصدر شغف صوتًا تهكميًا، قائلةً بعدها بتعالي وفـخر:
_طب ولو قولتلك انـه طلب ايدك من ابوكي، هتعملي ايـه؟!
توقفت عن التنفس لثوانيٍ تنظر لها بعدم تصديق، لتمسك بعدها بكفها، قائلةً بـدهشـة:
_انـتِ بتتكلمي بـجد؟ عرفتي ازاي؟ طب وبابا قـاله ايـه؟
_عرفت ازاي؟ هو اللي قالي، وقالي كمان انه رفض..
اخبرتها ما حدث بصدق، لتقف الأخرى بأحباط شديد تتوجه نـحو الفراغ امامها، لتلتف بعدها بـأستنكار، قائلةً بضيق:
_بـس ليـه؟ ده بيحب داغـر اوي وخصوصًا انـه من ريـحة مـراته صـفا الله يرحمها!!
_هـو مرفضش عشان عايز يرفض، هو رفض عشان عارف ان امـك هـي اللي هترفض..
اجابـتها بـقلة حـيله، لينكمش وجه شموس بأستغراب، قائلةً بأستفسار مستنكر:
_ما هـو ممكن يقنعها او يـصر على رأيـه حتى؟
وقفت شغف امامها تنوي فعل شيء بخصوص هذا الأمر واليـوم، قائلةً للأخرى بحرص:
_بصي يا شموس، امك معاها حـاجة لو خدناها هتجوزك داغـر بنفسها كمان..
_حـاجة ايـه؟
تسألت بتوجس وفضول، لتجيبها الأخرى بـتصميم وحذر:
_سـي دي لو خدناه منها كل مشاكلكـم هتتحل، فلو شوفتيه معاها قبل كـدا في مكان او لمحتيـه مره حتى، قوليلي..
_لا انا مش بدخل اوضتها ولا بتشاركني حاجة، بس فيه شـخص ممكن يعـرف..
اجابتها بتلك الكلمات بين إحباط وحماس، ليتجعد جبين شغف بـحيرةً، قائلةً بفضول:
_مـين؟
نـظرت لها بأبتسامةً مرتبـكة مهتزة، لتتسع مقلتي الأخرى بعدم تصديق، تحول إلى بكاء يائس بعدما ادركت من تقصد..
بـعد قـليل وتحديدًا بداخل الشرفة العلويـة للقصر كانت تقف شغف امام مـنير تراضيه بصبر وهدوء، عكس داخلها الذي يشتعل من الغيـظ:
_ده انـا بيـئة ومش بفهم في الموضا ولا تسريحات الناس الراقيـة اللي زيـك، متزعلش..
كان يكتف ذراعيه بينما ينظر للأعلـى بغرور طاووس يـفرد ريـشة الملون حـوله بتباهـي، يجيبها بتأنـي ونبرة مغترة:
_مـش حاسس ان الكلام من قـلبك يا شـغف، لا..
_صدقني ده من اعماق اعماق قلبي، ده كفايـة القميص المشجر بألوان الطـيف اللي انت لابسـه ده، بجد تحـفـة..
نبست بتلك الكلمات بابتسامةً تحاول الثبات عليها، لتتدخـل شموس في الحوار، قائلةً له بـتحايل:
_طب عشان خاطري انا يا منـير، احنا بـس عايزيـن منك خدمـة بـسيطة..
_ ok عشان خاطرك بـس سـوش..
وافـق اخيرًا بنفس نبرته المتعاليـة، لتقترب شـغف منه خطوةً واحـده، تهمس له بدهاءٍ بعد تفكير:
_دلوقتي احـنا كنـا حابين نـعمل مفاجأة لـجود بمناسبـة عيـد ميلاده وكـدا..
_بس ده فاضل عليه سـبع شـهور!!
نبس بأستنكار، لتتنفس هي بصبر، تخبره بعدها:
_ احـنا حابين نجهز بدري ملكش دعوة، المهم جمعنا صـور جود من هو وصـغير لحد دلوقتي في سـي دي بعد ما منتجناه، بس للأسف نازلي هانم خـدته من شموس كـعقاب ليها، ممـكن لو شـوفت سـي دي معاها قـبل كـدا تـقولنا فـين او هـي ممكن تخـبيه فـين؟
صمت لثوانيٍ يفـكر بشأن هـذا الموضوع، ليتجعد جبينه بعد ان تذكر شيئًا، قائلًا بعدها بـأستنكار:
_انا شفت معاها فعلاً سـي دي بس ده تـقريبًا من سنـتين؟!
_اهـو ده اللي احنا عايزينوا، حطاه فين بقى؟
_بقولك من سنتين، هو انتوا بـتخططوا لعيد ميلاد جـود من وقتها!!
جهر بتلك الكلمات بشكٍ واستنكار، لتسرع شموس تقف امامه وتـنظر له ببراءة، قائلةً بـرجاء:
_منـير، هـو انت مش مصدقـني! انا بجد محتاجـه السي دي ضروري، قولي بقـى ماما مخبياه فين؟
اجابها بالطبع بسرعةً ودون تفكير، قائلًا:
_هـي ادتـه لـ Dad وحـوله لـفلاشـة على شـكل طائر العـنقاء، انا فاكـره كويس عشان شـفتها لبساه كتـير..
*"***************
فـي المـساء
وبذلك المـكان المنعزل بأواخـر القـرى ، توقفت سيارتـه حـيث تركـه من قـبل بين الأبـقار فـي منتصف الحـظيرة..
هبـط بنفس هيئته وهيبته الطـاغيـة، يـتوجـه بعدها خلف ذلك الرجل الذي تـركه بأمانته وتحت عينيه..
ارشده الأخـر إلى غرفة جـانبية صغيرة للغاية، بالكاد تـكفي فرد واحـد بفراش يصعب التقلب عليه، ليجد فعلاً شقيقه مُمدد فـوقه بحالةً مزريـة..
جسد نحيف وملابس رثه مـع خصلاته ولحيته التي طالت عن المعتاد وايضًا شـاربه، هـل حقًا هـو نفـسه منذر حداد الذي كان دائم التأنق وجذاب المظهر؟
كـان يتمدد على الفراش بيأس وقـلة حيـله، لقد قضى الأيام الفائتة في جحيم، كـم حاول الهرب والفرار ولكن دون جـدوى، لقد سأم هذا الوضـع ويشعر بالغضب الشديد يتفاقم بـداخله بشدة، يـرغب بالصراخ وتحطيم كل شيء حـوله، كم لعن وسب ذلك اليـوم الذي التقى به تلك الفتاة والتي بسببها هو يعانـي الآن ويعيش أسوأ ايام حياته..
سمـع صوت الباب يفتح، ليبعد ذراعـه عن وجهه بضيق، وما ان وقعت عينيه على مـهاب، انتفض واقفًا بسرعة، بلهفةً ورجاء شديد قبض على كف الأخـر قائلًا:
_مـهاب، مـهاب الحمدلله انك جيت، ابوس ايدك مشيني من هـنا، عشان خاطري، بالله عليك يا مـهاب اعـمل اي حـاجة، خبيني فأي مـكان بس خـدني من هنا..
_اهدى يـا مـنذر واسـمعـنـ...
قاطع الأخر كلماته وهو يجثو امامه، متعلقًا بقــدمه بينما يـجهر قائلًا برجاء وبـكاء:
_لا اسمعني انت، انا خلاص اتعلمت الدرس ومش هعمل حـاجة تزعلك تاني ولا اجبلك مشـاكل، بس ارجوك، ارجـوك خدنـي من هـنا.. انا تعبت، تعبت والله ومش هقدر استحمل اكتـر من كدا..
تألم الأخر على وضع شقيقه، ليجلس بصعوبة مقابلًا له، يمسك بوجهه ويرفعـه ليقابله، قائلًا له بـأمل ودعـم:
_مـتخفش يا منـذر، استحمل بس يـومين وكـل حاجة هترجع زي الأول..
نظر له بأستنكار وشك، قائلًا:
_يـومين!!
هز الأخر رأسـه بتأكيد، قائلًا بعدها ما حدث:
_مـعاد الجـلسه اتـقدم والنطق من اول يـوم كمان..
_بـس البنت لسة عايـشة يا مـهاب، معنى كدا انهم هيحكوا عليا غـيابي وو
قاطع مهـاب حديـثه، قائلًا بنفس نبرته السابقة:
_لا، لا البنت انا اضمنلك انها هتشهد في صفك، المهم انت بعد بكرة بالليل هتروح مع شفعي وتـسلم نفسك وو
ابتعد عنه منـذر منتفضًا برفض، يقف امامه قائلًا بتهجم وخــوف:
_لا طبعًا، مستحيل، ايـه ضمنك انها هتشهد معايا وهي لسه مع جـبار وفـي حمايـته؟!
_لا مـهي بقت معايا دلوقتي وجبار مش هيقدر يعـمل حاجـة..
اصدر منـذر صوتًا تهكميًا، قائلًا بعدها بسخرية:
_ايـه يضمنلك انــه مـش هياخدها تاني..
_انـها دلوقتي مـراتـي مـثلًا؟
*****************
عـودة للقـصر مـجددًا
كان قد عـاد الجميع من الـخارج بعد الأنتهاء من اعمالهم، ليجلس كلًا منهم في مـكان للراحـة قليلًا بصالة القـصر..
بينما بالأعـلى وتحديدًا بداخل غرفة شمـوس كان قـد اتفق الثـلاثـة على خـطة معيـنة وهي ذهاب منيـر وشموس للبحث عنـه في الغـرفة بينما شغف تراقب نازلي وتمنعها عـن الصعود للأعلـى وذلك بعد جدال طويل ورفض شغف لتلك المهمه ولكن شموس اقنعتها بأنها لن تصمت وستتجادل مع منيـر إن ذهبت معـه، لذلك هذا افضل حـل..
لذلك وبعد دقائق..
توجهت نـحو الأسـفل علـى مـضض كـي تنفذ الجزء الخاص بـها ولكن انتفضت بـذعر باعلى درجات السُلم حين صرخ جاد بأسمها، قائلًا بحماس وسعادة بينما يتوجه نـحوها:
_قـولي ان مـهاب طـفش منك خلاص وطلقك، ورجعتي تعيشي معانـا تاني صـح..
نـظرت للجميع وخاصةً جـبار الذي كان يجلس ويطالعها بأستغراب شديد هـو وجبران وجـواد الذي نبس قائلًا بمزاح:
_ما يـمكن خـلص عليها وده شـبحها جـاي يـزورنا..
تجاهلته شغف بعدما رمقـته بتهجم، تجيب جاد بعدها قائلةً بـسخط بينما تكمل الدرجات للأسفل:
_محسيسني انـه واخدني عن حــب مش عشان هدف تاني! وبعدين معروفه يوم مـ اخلص من الحـوار ده هـرجع لـعيلتي الحقيقـة تاني..
جادلها جاد بالموضوع قائلًا بخبث ورفض:
_لا انا قـلبي بيـقولي انك هتعجزي في بيـتنا..
تجاهلته هو ونـظرات جـبار التي اخفاها بعيدًا عنـها، لتقف بعدها نازلي بتأفف وسأم من حوارهم السخيف بالنسبة لها والذي لا تفهم منه شيء، قائلةً:
_انا طالعـة فـوق، الجـو بقى يخنـق..
هـرولت شغف نـحو الدرجات الأخيرة، تقف امامها بعلو، قائلةً بسرعة:
_لا والله؟ برضوا كـدا يا نازلي هـانم، انتِ لازم تقـعدي عشان نتعشى مع بعض قبل ما امـشي..
وتحت استغراب الجميع ونظراتهم المستنكرة لما فعلته، اجابتها الأخرى بغيـظ وضيق:
_لا انا مش هتعشى النهاردة عشان الأكل بالليل بيتعبني..
حاولت التحرك من النـحاية الأخـرى ولكن سبقتها شغف ووقفت امامها ايضًا بينما تقـول بـاصرار وضحكة واسـعة:
_طـب خلاص خليكـي معانا شـوية ندردش مع بعض، ده انتِ قعدتك مش بيتشبع منـها..
انحنى جبران نـحو جـبار، قائلًا بأستغراب:
_هـي بتتـكلم بـجد ولا بتـعمل ايـــه؟
_نصيبـه، اكيـد بتـعمل نـصيبـه..
اجابه بتلك الكلمات بثقةً ويأس بينما يتابع ما يحدث بـتسـلية..
وتحـت رفض نازلي واصرارها على الصعود، جهرت شغف قائلةً بـسأم وسـخط:
_خلاص بقـى، انتِ اللي طلبتيها ونولتيها..
انهت حديـثها ثـم تراجعت برأسها للخـلف لتضرب الاخـرى على جبهتها بقـوة جاعلةً اياهـا تسقط على الأرض فاقدة للوعـي..
_يـسلم نفوخــك..
جهر الشيخ صابر مشجعًا اياها بانتشاء ورضا عما فعلته..
لتتسع ابتسامتها هـي بـشدةً، تصفق بكفيها بقوةً، بينما تصرخ بحماس وفـخر:
_عـرفت اعـملها يا جـبار عـرفـت..
_تـلمـيذتـي..
اردف كلمته تلك بفخـر بينما يضحك عاليًا بـسبب ما حدث والذي اعـجبه بشـدة، لقد آوفت بوعدها حـقًا وفعلت ذلك امـام الجـميع ايضًا..
بـعد دقـائـق..
كان قـد حمل جبران نازلي من على الأرض ووضعها بأحدى الغـرف في الأسـفل كمـا اخـبره والـده..
ليأتـي منيـر وشموس من الأعـلى بخطواتٍ سريـعة، ليقترب هو من شـغف ويـمد كـفه لها قائلًا بـفخر لما انـجزه:
_هـو ده يا شـغف البروش، لقيناه وسـط الاكسسوارات..
_وانت كـمان لحقت تعـرف شـغف وتقولها يا شـغف كدا عادي امـتى؟!
تسأل جـبار بأستنكـار وعـدم إعجاب لما يحدث امامـه، ليبتلع الاخـر ريقه بخوف ويتراجع للخلف بـهلع، فإن كان يخشى داغـر فهو يرتعب من جـبار، لذلك اسرع مصححًا بسرعة:
_لا انا معـرفهاش، ده انا بقولها اني دورت عليـه بشغف وحماس لحد ما لـقيـته بـس..
تجاهلت هي نظرات جـبار المكفهره والحادة التي رمق بها الأخـر، لتتوجـه نـحو الشيخ صـابر الذي يقف جانبًا وتعطيـه له، قائلةً بـهدوء وصوت منخفض:
_ده فـيه اللي بتدور عليـه السنين اللي فاتت، وكمـان النسخة الوحيدة لانها كسرت السـي دي واستكفت بـده، متنساش تـعزمنـي على فـرح شـموس بقـى..
انهت حديـثها بـمزاح خفيف، لينظر هو نـحو تلك القطعه بكفه فيفهم اخيرًا ما تقـصده، ورغمًا عنـه ومن شدة سـعادته انه قـد تخلص اخيرًا من تهديدها وابتزازها المستمر، احتضن شـغف بامتنان بينما يـذرف العبرات بـحرقةً وألم، قائلًا:
_انا لو شـكرتك الباقي من عـمري كـله مش هيكفيكي
بسببك هـرفع راسي تاني وهعـرف اجيب حقـي وحـق ولادي، شـكرًا يا بنتـي، ربنا ما يحنيلك ضـهر ولا يقوي حـد عليكي..
تأثرت بفعلته وكلماته بشدة لدرجة ان عبراتها هبطت رغمًا عنها، بينما تابع الجميع ما يحدث بعدم فهم يخالطـه تأثر وبعض السعادة لرؤية هـذا المـشهد..
لـينظر جـبار نـحوها تحـديدًا بقلب يخفق بجنون ومقلتين تلتمع بشيء ظـل يـهرب منـه طويلًا..
ليـعتـرف لنـفـسه وبـثقـة انـه يـحب تلك الفـتاة، ويـقسم انـها سـتكون زوجـتـه وملك لـه وحــده يومًــا..
*****************
بـعد قـليل وبيـنما تخرج شـغف من القـصر بعدما بعـث لـها مهاب رسالـة بأنه بـعد دقـائـق سيكون امـام القـصر..
جـاء جـبار من الداخل يوقفها، قائلًا:
_شـغف اسـتنـي..
ابتلعت ريـقها بخوف منه، ظنًا منها انه سيعنفها على ما فـعلته في الصـباح، لتلتف لـه وتواجهه قائلةً بسرعةً وتبرير:
_والله ما اقـصد اخسـرك في شغـلك بس انا قولت اعمل كدا عشان اكسب ثقتـه وو
_انا مش موقفك عشان اللي حصل في الصبح ولا مضايق منك، اهـدي..
قاطعها بتلك الكلمات بكل رفـق وبساطة، لتنظر نحوه هـي بتوجس، قائلةً بأستفسار:
_امـال انـت عايـز ايـــه؟
_عــايزك انـتِ..
ود لو استطاع قول تلك الكلمات ولكن الوضع حقًا لا يسمح، لذلك رفع كفـه يعبث بخصلات رأسه من الخلف بـتوتر، ليتنهد بعدها بضيق، قائلًا:
_مـعاد الجلسة اتقـدم وبقـى بعـد يومين بس..
نظر لها بتفحص كي يعلم ردة فعلها على ما سمعتـه، لتزفر هي بأرتباك شديد، قائلةً بعدها بتضرع:
_ربنـا يـستر وان شـاء اللـه حـق منصف يـرجع.. ومنـذر ياخد جزاتـه..
نـظر لـها بنظرات مطمئنه هادئة، قائلًا لها بـدعم ونبرة تبثها الثقة:
_متخفيش، انا في ضـهـرك..
هدأت الأصـوات من حولها وبقت كلماته تتردد بعقلـها بينما تـرمقـه بأمتنان شديد لكل ما فعله معها..
_شـــغـــف..
اتى صوت مـهاب من خـلفها والذي كان يقف على مسافةً منهم جاعلًا اياها تخفض نظراتها عنه وتبتلع ريقها بـتوتر، تتراجع بعدها للخلف ثم تستدير وتتوجـه نحوهة..
بينما نـظر جـبار لها وتابع خطواتها وهـي تبتعد عـنه وتـقترب منه هـو فيتذكر بـعقله وتـدور تلك الكلمات التي سمعها من قـبل.. تؤلـمه وتـحرق قـلبه الذي اعلن للتـو حــبه لـها وقـد كانـت..
تـقول بـكل قسوتها لغيرك سـوف تقتلني..
أرانـي أذوب يا عمري
ولا أدري ما يـجبرنـي
نِــيرانُ فـ تشـعلني
ودمــع الذات يـغرقنـي
وأنـت أراك تأســرنـي
مـنـي إليـك تـسرقــنـي..
أرانـي أذوب يا عـمري
وليـس سـواك يـنقـذنـي..
ميريـت