أثنان و ثلاثون

أثنان و ثلاثون

8 0

يُراقبني ويدري أن قلبي

يحسُّ بأنهُ منّي قريبُ

لا هو بالذي أبدَى هواهُ

ولا هو بالذي عنّي يغيب

مقتبس...

****************

سحبت مرفقها من بين كـفه بـخجل شـديد ثم تركـته وتـوجهت للـداخل بـسرعـة..

لـيمر بعـض الوقت

كان قـد جلس كلًا منهم بـمكان مختلف مع شيء يلهي بـه نفـسه بداخـل الصـالة..

ليـدلف مرعـي مجددًا فجأة قائلًا بـوجـوم تلك المرة:

_يـا اا

_هـو فيه ايـــه؟ خلاص كـلها دلوقتي عايزة تقابل شـغف؟!

قاطعـه جــبار بتلك الكلمات بتعجب وحـده، ليجيبه الأخـر بأبتسامـة بلهاء، قائلًا:

_لا المـره دي لـدكتور جـواد، الست رضـوى بـرا، جـاية هـي والدادة بـتاعتـها ومعاهم شـنطهم..

انتفـض جـواد واقفًا بسرعة متجاهـلًا آلام جـسده بسبب تـعرضه للـبرد.. حتى يساعدها للـدخول إلى هنـا..

وما هي إلا دقائق وكانت تجلس على مقعدها امام الجميع تخفض رأسها بأحراج، قائلةً بتأسف:

_آسفة عشان جيت فجأة بس مـهاب حكالي كـل اللي حصل مـنه ومن منـذر وبعدها طلب منـي اجي هنا عشان اكمـل علاجـي...

اتسعت ابتسـامة جـواد بـشدة، لتلاحظ فاطمة ذلك فتجهر قائلةً بـتنبيـه ومغزى:

_وكمان نـبه عليا مسبهاش للحـظة واحده وافضل معاها في كل مكان تـروحـه..

انكمش وجه جـواد بتأفف حينما فـهم عليها، ليجهر الشيخ صـابر قائلًا ببـشاشـة وخـفة:

_تنورو طـبعًا، وده بيتك يا بنتي وبيت جـوزك يعني براحـتك وكـلنا هنا اهـلك وجنبـك فأي وقت..

أومأت له بأمتنان وخـجل شـديد، ليقف جـواد قائلًا بـهمة ورفـق:

_تـعالي هوصلك لأوضتك عشان ترتـاحي، اكيد تعبانـة من الطـريق والقعدة الكتـير عليـكي غـلط..

اقـترب منها حاملًا اياها تحت خجلها الشديد منه ومن الجميع والذين ابعدو نظراتهم عـنهم بالفـعل..

ليتحرك بها نحو الأعـلى تتـبعه فاطمة بـصبر..

بيـنما جـهر جــبار فجأة قائلًا بـصوت متمني حاقـد جاعلًا الجميع يشهق بصـدمة وذهول:

_عـقبال ما نـشيل احـنا كمـان يارب..

*  *  *

بالأعلـى وتحديدًا بالغـرفة التي تقابل خاصة جـواد، دلف إلى الداخل ثم وضعها على السرير بـخفة وانتباه شـديد..

قـبل بعدها رأسها ، قائلًا بعدها بـحنو:

_انتِ كـويسـة؟

هزت رأسـها برفض بينما عينيها ترقرقت بالعبرات ووجهها اصبح باللون الأحمر بسبب كبت مشاعرها وتألمها من الداخل، قائلةً بـقهر:

_مش بخير يا جـواد، ابـيه زعلان اوي وكمان بابا طول الوقت في اوضـته مش زي الأول و و منـذر.. هيـتعدم..

صمتت تخفض رأسـها بتيه وحزن، ليحاوط هو كفها بين كفيه بـضيق لرؤيتها بهذا الشـكل.. بينما تراجعت فاطمة بعدما رأت الوضع، تترك مساحة لهم وخاصةً كونها تعلم ان رضـوى بهذا الوقت تحتاج جـواد بجانبها والذي نبس قائلًا بهدوء وتفهم: 

_مـهاب و باباكـي هيـكونوا كويسين مع الوقت، أما منـذر فـ صدقيني يستاهل اللي هـو فـيه لأنه بسببـه في كتير اتوجـع واتـظلم..

هزت رأسـها بخفة بينما تذرف العبرات بألم، قائلةً:

_فاهـمة يا جـواد، بس انا مكنتش عايزة عـيلتي تـعانـي ويـكونوا ظالمين بالشـكل ده؟

مسح على كفها بـحنو بينما يهدئها ، قائلًا:

_محدش بيختار عيـلته ولا المـكان اللي بيتـولد فيـه، سيبي كل حاجة للوقت يا رضـوى وهي هتتـحل..

رفع وجهها بعدها ويمسح العبرات من عليه، قائلًا بنبرة متحمـسة قليلًا:

_خلـينا دلوقتي بس نركز في عـلاجك عشان توقفـي على رجـلك تـاني وبعدها اي حاجة ليها حـل ومش مـهمـة..

**************

فـي صـباح الـيوم التـالي

وبداخل قـصر آل شـداد اقتربت شغف تحتضن والدتـها بـفتور شديـد ومشاعر مبهمه، لم تكن علاقتهم يومًا جـيدة وقريبين من بعضهم البعض بل باردة كهذا العنـاق.. الذي تذكرتها به بعدما اطمئنت على نادر وياسر جيدًا أولًا..

ابتـعدت عنها ببطء بينما الأخرى حاوطت وجهها بكفيها بينما تنظر لها بتفحص، قائلةً بـلهفة:

_انتِ كـويسـة؟ كل حاجة تـمام صح؟

_الحمدلله بخير، انتوا وحشـتوني اوي..

اجابتها بـخفة وهـدوء، بينما اقترب والدها يحتضنها برفق، قائلًا:

_وانتِ كمـان، الحمدلله انك بخير وخلصتـي من مـهاب واشـكاله..

همهمت بهدوء، لينكمش وجهها بأستغراب حينما رأت فـتاة تختبيء خـلف الباب، تنظر لهم ثم تعاود الأختفاء ثانيةً، لتبتعـد عنـه ثم تشير نحوها، قائلةً بأستفسار:

_هـي مـين البنت اللي هناك دي؟

تهجم وجـه والدتها بينما ترمق زوجها بكـره ومقت، ليبتلع الشقيقان ريقهم بـتوتر وقلق لذكر هذا الموضوع امامها..

سحـبها عبد السلام من كفها بـرفق يتحرك بها نحو تلك الفتاة التي اختفت عن الأنظار تمامًا بعدما فهمت ان الحديث عـليها..

اخذ عبد السلام الأثنان وتوجه بهم نحو مكان جانبي بداخل الحديقـة، ليضع كفه على رأس الفتاة بحنو، قائلًا بـتروي:

_ دي امنـية، اخـتك يا شـغف..

ضحكت شـغف بعدم تصديق بعد كلماته تلك، تعلق بعدها بـمزاح:

_انا صـح غـبت عنكم كتير، بس مش لدرجة انك تـخلف بـنت طـولي يعني؟!

نـظرت نحـو تلك الفتاة التي ترمقها بخوف وأرتباك، والتي كانت تربط خصلاتها البنيـة الناعمة كـذيل حصان بينما ترتدي بنطال واسع فضفاض باللون البيج، تعلوه ستـرة بيضاء قصيرة مع جاكيت بنفس للون البنطال...

تفحصت وجهها النضـر وبشرتها البرونزية، انفها الصغير الذي يشبه خاصتـها مـع وجنتيها الممتلئة للغاية، فقد كانت بدينه بعض الشيء، لدرجة ان عينيها تضيق عندما تحاول الأبتسام فتخفي خلفها لون مقلتيها البـنية كالقـهوة بالحليب..

سمعت والدها وهـو يجيبها، قائلًا بـجديـة وهـدوء:

_انا كنت متجوز في الـسر من غير ما انتـوا تـعرفوا يا شـغف من ١٥ سـنة، انتِ عارفة اني اتجوزت امك جواز قـرايب ومـعرفة، بس غصب عنـي لما شفت ام امنـية حبيتها واتجوزنـا في الـمديـنة.. بس..

صمت بحزن ونبرة مختنقـة تابع قائلًا:

_توفت من اسـبوع بسبب تسريب غاز ووقتها امنـية كانت في الدرس ولما الجيران اتصلوا بيا وقالولي جريت على هناك وجبتها معايا ودفنتها في المكان اللي هدفن فـيه..

تشبست امنـية بذراعـه تحاول عدم البكاء فهي للأن لم تتخطى ما حدث، ليحتضنها عبد السلام بحنان ثم تابع قائلًا:

_طبعًا اطريت اجيب امنـية تعيش مع اخـواتها ومعانا وده خلى امـك تعرف وتسيب البيت وتقلب الدنيا فوق دماغي، بس في الأخر ومع ضغط عيلتها وافقت ترجع البيت وتكمل معايا مع اني عارف اللي عملته غلط في حقها ومقدرش اجبرها تحب امنـية، بس انتِ قوليلي اوديها فين؟

نظـر نحوها بضعف شديد، يتابع بعدها بنبرة تحمل الرجاء:

_انا عارف انك طيبـة وحنينـة واكيـد مش هتعمليها وحـش زي نـشوى، فانا بطلب منك تاخدي بالك منـها وتعامليها كأختك بـجد يا شـغف هـي محتجاكي جنبـها دلوقتي..

اضطرب تنفسها بـتفاجؤ وعدم إستيعاب لكل ما علمت بـه للتـو، هـي حقًا تائه بوسط كلماتـه ومعرفتها بشيء كـهذا ليس سهـل حتى تتعامل معـه ببـساطة..

لذلك تراجعت للخلف ببطء بينما تنظر له ولتلك التي بداخل احـضانه، قائلةً بأرتباك:

_تـ تـمام، بس بـس اديني شوية وقـت استوعب الأول..

هرولت بعد كلماتها بعيدًا عـنهم، تدلف بعدها لداخل القصر، تتخطى جميع النظرات التي توجهت نحوها واكملت طريقها للأعلـى، تختبيء بداخل الغرفـة حتى تحاول إدراك ما حدث للتـو..

*****************

تــحرك نحو سيارتـه بوجه جامـد وساخط كلما ذهب لهناك، يفـتح الباب بقلة حـيلة ثم يدلف للداخـل مغلقًا الباب خـلفه بقـوة..

وضع المفتاح بمكانه واداره بخفه فصدح صوت السيارة عاليًا ولكن كان هناك صوتًا اعلى اتى من امامه، لذلك نظر بسرعة نحو الصوت، ليجدها تجـلس على مقدمة السيارة بينما تلوح له ببرود وابتسامة مستفزة..

فـتح الباب ووقف خلفه ينظر لها بـحده، بينما يجهر بصوت حـاد بعض الشيء:

_انـزلـي من على العربيـة واختفي من قدامي عشان مش طايق اشوف وشـك..

تحركت هـي نحوه وهي مازالت فوق السيارة تنظر له بمقلتين لامـعتين، قائلةً بـتلاعب:

_ليـه؟ خايف لتضعـف!

_لا بس بطني هتقلب وممكن ارجـع..

اجابها بمقت و بوجـه مشمئز، لتسحبه هي من مقدمة ملابسـه نحوها، تهمس بعدها بخفوت شديد:

_كـداب يا جـاد، عيونك فضحاك وبتـقول عـكس كـلامك..

_عايـز ايـــه يا زعـتر؟!

اجابها بسأم وهو يبعد يدها عنه، لتنظر له وتشير نحو ملابسها الأنثوية وخصلاتها الصهباء المتحررة، قائلةً بأستنكار:

_ بص كويـس انا آيــلا يا جـاد مش زعتر.

ابعد نظراته عنها يستعد للدخول مجددًا للسيارة، بينما يقول بجمود تام:

_بالنسبالي آيــلا مبقتش موجودة، فكل حلاتك هتكوني بالنسبالي زعتر الولد السمج..

عـاد للجلوس داخل السيارة بينما هي اسرعت تمنعه عن غـلق الباب، قائلةً بـأصرار:

_طيب استنـى انا عايزة اتـكلم مـعاك!

ابعد يدها عن الباب ثم اغلقـه بسـرعة، ليدير السيارة بعدها، قائلًا بوجـوم:

_مفـيش بينا كـلام ومتحاوليش تظـهري قـدامي تانـي احـسن..

انهى كلماته ثم انـطلق بالسيارة بعيدًا عـنها، لتزفر هـي بـضيق وغـيظ لـعدم تأثـره بها مجددًا..

**************

خـلف احدى الشجرات بالداخـل، كتفت شمـوس ذراعيها بضـيق منـه، قائلةً:

_انا مش شايفة الموضوع يـزعل في حـاجة يا داغـر!

زفـر الأخـر بيـأس بينما يقف امامها متخصرًا، قائلًا بعنـاد وتـصميم:

_بالنسبالي يزعل يا شمـوس، انا عايز نعيش في بيتنا بعـد الجـواز مش هنا، وياستـي تعالي شوفيـه واللي مش عاجبك فيه غيريـه براحـتك..

فـكت ذراعيها عن بعض، تنظر لـه بـرجاء، تفـسر له:

_بس انا عايـزة اعيـش معاهم هنا مش افضل هناك لوحدي، ده حتى هناء قررت تعيش في القصر على طول! وكدا كدا بابا كـلم العـمال وهيجوا فأي وقت يغيروا الأوض كـها والقصر ما شاءلله واسع اوي ويشيل عيال عـيالنا كمان، فـ ليه منفضلش معاهم؟!

_مش عايـز اتقـل عليهم ولا ندايقهم بوجودي، افهميني..

اجـابها بقلـة حيـلة، فهـو لا يرغب بأن يكون عبء ولا سبب إزعاج لـهم وخاصةً بعد زواجـهم ايضًا، لتقترب هي مـنه، تمسك بـكفه، قائلةً برفق وهدوء:

_يا داغـر والله كـلنا بنعتبرك اخـونا ومحدش فيـنا فـكر للحـظة انك مش فـرد اساسي مـن العيلـة..

كان يستمع لها بوجـه مستنكر لا يستوعب ما قالته للتو، لينتفض قابضًا على ملابسها عند الكتف يسحبها برفق، بينما ينهرها بغيـظ:

_اخـو ميـن يا بت انـتِ؟! هما يعتبروني اخوهم عادي، لكن انتِ لا..

_لـيه يـعني؟!

تسألت بضيق بينما تحاول إبعاد يـده عنها، ليتركها هو بالفعل ويلف ذراعـه حولها بينما يقول بخبث:

_اسألي الشجرة اللي وراكـي واللي تشهد انـه مينفـعش يا شـموسـتي..

فهمت ما يرنوا إليـه وهـو ما قام به بعد عقد القران، لتضربه بوجه خجول، تحاول إبعاده قائلةً بصعوبة:

_اتــلم يا داغـر، وبعدين ابعد كدا وخـف شويـة عشان القـصر بـقى فيه ناس كتـير..

اقتـرب نحوها ببطء خبيث، بينما يتسأل بأستنكار:

_كلهم جـوا، محدش فيهم بيجي هنا..

_لا مش كلهم، انا هنـا عـادي..

انتفض الأثنـان بعد سماعهم لتلك الكلمات، لينظرا نـحو يـاسر الذي يجلس فوق جزع الشجرة يأكل ثمرة الموز بينما يهز قـدماه بتسلـية، يتابع بعدها تحت نظراتهم المصدومة، قائلًا ببرود:

_جــبار قالي انـو هيديني لفـة بالحصان بتاعـة مقابل انـي اراقبك طول ما انت جـوا القـصر، فـ خلي بالك بـقـى عشان هتلاقـيني فوق راسك ٢٤ سـاعة..

***************

بـداخل قـصر آل حـداد

كـانت شـهد والدة رهف تجلس بداخل الحديقـة ترتشف من كوب القـهوة بـهدوء وراحـه..

ليقاطعها ذلك الذي خـرج اخيرًا من غرفتـه، يتوجه نحوها بـتيه وعدم تركيز بسبب صداع رأسه، قائلًا بحده:

_قـومي يابت انتِ اعمليلي فـنجان قـهوة بـسرعة..

نـظرت شهد نحـوه بوجه منكمش بسخط، تجيبه بعدها بـلا مبالاة:

_ما تـعمله لـنفسك ولا انت اتكسحت؟ وبعدين مش عيب على راجل في سنك يخـرج بالمنظر ده!!

نظـر نحو ما يرتديه متجاهلًا غضبه اولًا من ردها، ليجد نفسه ببجامة حمراء من السـتان، يسمعها وهي تتابع قائلةً بتهكم:

_الراجل بـعد ما كـبر وشـاب، خـاب..

شـعر بالغضب والأنزعاج من إهانتها له، ليجهر قائلًا بـغيظ:

_انتِ ازاي تكلمـيني كدا؟ انا اقـدر اطردك دلوقتي برا القـصر واقطع عيشك من القرية كلها...

وقفت تواجهه بـبرود، تجيبه بنبرة شريرة متلاعبة تجعـله ينكمش بـخوف ورهـبة:

_مش لما اكـون من عالمك ومن البـشر الأول..

_ اا امال، امال انتِ من ايـــه؟

تسأل بخوف بينما يتراجع للخلف، لتبرق هي عينيها تقترب منه بخطوات بطيئة، قائلةً بنفس نبرتها السابقة:

_انا من العـالم الوسطـي..

_ده  ، ده فـين؟

_ده بين العـلوي والـسفلـي..

اجابته بنفس نبرتها ولكن بأستخفاف، تكمل حديثها بأستمتاع لحالة الخوف والرعب التي هو بها:

_انا جـيت مخـصوص عـشان اربيـك يا صـالح ياللي مش صـالح خالص..

تقهقر للخلف يحاول البحث عن شيء للأختباء خلفه، بينما يتسأل بـتلعثم:

_لـ ليه؟ انا، انا عملت ايـــه؟

رفعت نبـرتها واجابته بـحده، قائلةً:

_ بـتشرب ليل ونـهار، ده غـير ولادك اللي سايبهم لوحـدهم في الدنيا.

انتفض جسده، بينما يبرر بهلع:

_ما انا، انا مش عارف اعمل حاجة وفاشـل..

_حاول، حاول تاني عـشانهم..

اجابته بصرامة وصوت غليظ جعله يخبيء وجهه بذعر، لتستغل هي الفرصه وتهرول بعيدًا عن انظاره، وهو بسبب كثرة الشرب وحالة الثمالة التى إعتاد عليها لم يعد يميز بين الواقع والحقيقة، جزء من الوعـي تضرر لديـه، ومن كان ذات يوم رجل يهابـه الجميع ويبتعد عن شره، تغير الأن واصبح على هذا الحـال...

*******************

_عايـزك تـتخلص من كل المحصول الفاسـد وتفرز الصالح وتبيعـه للتجار بنص التمن..

اردف مهـاب بتلك الكلمات بصرامة للذي امامه والذي جهر قائلًا بأستنكار:

_بـس كدا هنخصر كـتير يا مـهاب بيـه؟!

اجابه الأخـر بأمر وحـدة:

_اعمل اللي بقولك عليـه يا شفـعي، وكمان غـير كل العمـال اللي عندنا وهات ناس بتفهم عشان نزرع التقاوي الجديدة..

_امــرك يا باشا..

اطاعـه الأخـر فورًا، ووقف بالفعل حتى يذهب لتنفيذ ما قاله ولكن اوقفـه مهاب، قائلًا بـجديـة وتنبيه:

_مش عايز اي حاجة حـرام ولا تلاعب في الشغل تاني يا شفـعي، كمان هفتح محلات في المدينة وهمول مـطاعم مشـهورة بالمونـى فـ مش عايز ولا غلـطة، فاهـم؟

_حاضر يا باشا، كل حاجة هتبقى زي الفـل وزي ما انت عايـز بالظبـط..

اجـابه بطاعـة وتأكيد، ثم غادر بعدها للخارج فورًا، بينما تراجع مهاب للخلف يتنهد بهم وضيق ، يسند رأسه على المقعد، يفكـر بما يحدث بحياته وما سيحدث بـها..

****************

بمكان عـمل جــبار واثـناء تفـحصه لأوراق العـمل والعقود بـرفقـة داغـر وهـمام..

كان مـكتب واسـع داخل بنايـة واسـعة للغاية تخص التخزين وتجمع العمال لقبض رواتبهم ايضًا، مكان يحتوى على غرف مـبردة وحافظة للماحصيل وغرف لتخزين الأدوات الأزمـة للزراعة والري..

بينما هناك ايضًا غرفة خاصة لـ جــبار ومكتب فـخم تم تصميمـه واختيار كل ما به كما يريـد هـو...

كـان الباب والذي يبلغ متران مـفتوح بالفـعل، ليدلف مـنه شخص فجأة، قائلًا بـنبرة مستهزئة بلكنته المعتادة:

_حـقًا لا اعـلم ما الذي تـفضله بهذا المكـان؟ انـه لا يليق بـك مـطلقًا جـون..

ارتجف داغـر بهلع وعينيه جحظت من مكانها بعدم تصديق لرؤيـة من تسبب بعذابـه وتألمـه لسنوات يقف امامـه الأن..

بينما لم يتحرك جــبار من مكانه ولم يرف له جفن، بل جهر قائلًا بـصرامه:

_همام، خـد داغـر واطـلع بيـه من هنا، يـلا..

استغرب همام الوضع وشحوب وجه داغـر وكذلك الرجل الغريب ونظراته وابتسامتـه السخيفة تلك..

اقترب بالفعل من داغـر ودفعه امامه بخفة وهو مازال يمـسكه بيده، لينبس الأخر قائلًا بـحزن واهـي:

_هـل ستذهب دون ان ترحب بوالدك ديـڠو؟! الم تشتاق لي ولـو للـحظة..

_قولتلك خـده واطلع بـرا، فـورًا..

صرخ جــبار بتلك الكلمات حينما لاحظ ارتجافة جـسده ووجـهه الذي تحول للون الأزرق بسبب حبسه لأنفاسـه لفترة طـويلة..

خـرج همام بصحبة الأخر بسرعة من المكان، لتتعالى صوت ضحكات آنــدو عاليًا بأستمتاع..

ليـتحرك نـحو الأخر وهو يـقول بـسخرية ومـرح:

_ديــڠو لم يتغـير كـثيرًا، رغـم انه كان امـهر قـناص لدي حينها، إلا انـه يرتجف خـوفًا من اي شيء..

جلس على المقعد مقابل الأخر، يضع قدمًا فوق الأخرى بينما يتابـع وهو ينظر له بأعجاب ونـبرة جامدة، قائلًا:

_عـكسك انت، لا تـهاب احـدًا ولم تـخشى شيئًا يومًـا..

تراجع جــبار للخلف ببـرود، يضع ذقنه بين سبابته والأبهام يستند علـيهم بينما يجيبـه ببلود:

_كـويس انك عـارف ده، عشان توفـر على نفسك اي حاجة هتعـملها وتـمشي من هنا احـسـن..

نقـر آندرو بسبابته على سطح المكتب بخفة مستمـرة، بينما يجيبـه بـكلمات ذات مغـزى:

_صـغيري، كان هـذا قبـل ان يوجـد نقاط ضعف لديـك، طوال حياتي وانا مؤمن بشيء واحـد وهـو ان العائــلة هـي العائق والسبب الوحيد لبقاء اي شـخص تحت تـحكمك، لأنها ستظل سبب ضـعفك دائمًا..

اصـدر جــبار صوتًا تهكميًا وهو مازال على وضـعه، قائلًا بـبرود عـكس داخـله:

_نـصيحة منـي عشان متزعلش في الأخر، خد خنازيـرك وارجـع بيهم للمـستنقع اللي جيـت مـنه، عشان لا انا هرجع معاك ولا هتـطلع من اي قـرية بطـفل واحـد حتـى..

هز رأسـه يمينًا ويـسارًا بـعدم رضا، ليقف بعدها يغلق زر بذلـته ثم يتكيء على المكتب ويصوب نظراته نحو مقـلتي الأخر، قائلًا بـنبرة تحمل الكثير من التهديد والشـر:

_يـبدوا ان وجـودك بين العـرب جعل ذكائك ينخفض جون وتصبـح غبيًا، لأنك تعلم أنني لو أحرقت القـرية بمن فيها لن يجرؤ احـد على ان يعاقـبني حـتى، لأن خـلفي الكـثير ومن يـساندني اكـثر..

*****************

كـانت تجلس في الحديقة جانبيًا وعلى اطراف القصر منـزويـة بنفسها بعيدًا عنـهم..

فقد كانت تشعر ان الجميع لا يرغب بها ولا بوجودها معهـم، لا تعـلم ماذا تفعل واين تذهب بالضبط؟

زوجـة والدها منذ ان التقت بها وهي تعاملها بكره ونـفور وتصرخ عـليها..

اصبحت تخشاها وتخشى الظـهور امامـها حتى وها هم اشقائها لا يرغبون بالحديث معها !!

شهقت بألم وقـهر عندما تذكرت والدتها الحنونة والتي كانت تحبها وتدلهها طوال الوقت هي ووالدها، لقد رحلت وتركتها بمفردها لا تعلم شيئًا ولا كيف تتـصرف حتى، اشتاقت لها ولكل ما بـها وتتمنى رؤيتها ولو قليلًا..

بينما بالقرب منها

كـان يتحرك بداخل الحديقـة بـحرية واستمتاع حتى وقعت عينيـه عليها، كان سيتجاهلها اولًا ولكن وجد نفـسه يتحرك نـحوها حتى وقف امامها، فـنبس قائلًا بـنبرة عـاديـة:

_على فكرة المـكان اللي قاعـدة عـليه ده الكلب بيعمل حـمام فـيه..

استمعت لصوت ما، فرفعت وجهها تنظـر لذلك الشاب والذي ما ان سمعت باقي حديثه تناست كل شيء وانتفضت واقفةً بـسرعة، بينما تقول بقرف واشمئزاز:

_يـع يـع، ازاي تـسبوه يعمل كدا هنا؟!

_لا ده بالذات لو حب يعملها فـوق دماغي يعـملها بـراحته، آه..

اجابـها ببـساطة وبعض التهكم، ليجدها تنفض ثيابها بوجه منكمش، ليـمد كفه لها، قائلًا بـجدية وبشاشة:

_عـامةً انا جـود، اصـغر فـرد في العـيلة..

اعتدلت بأحراج تبادله السلام، قائلةً بخفوت:

_امنـية اصغـر فرد برضو بس ده لو العيـلة قبلت بيـا..

فصل كلًا منهم يـده عن الأخر، بينما يردف جود قائلًا بـرفق وصدق:

_لا متخفيش، اضمنلك ان اخـتك شغف هتصلح كل حاجة وهتخلـي الكل يتقبلك ويحبك..

الجميع بالفعل عـلم من هي وما حدث بعد ان صعدت شغف للأعلى ومع ذلك لم يعلق احد منهم او يتدخل بالأمـر..

اخفضت هي رأسها بحزن، تخبره بيأس:

_إذا كان هـي نفسها متقبلتنيش ورفضت تتكلم معايا حـتى!

رد عليها بـثقة، يطمئنها، قائلًا:

_ده اكـيد من الصدمة وانها تفاجأت بالموضوع بس، لكن اول ما تهدأ هتلاقي احـسن اخت وحد ممكن تقابليه في حياتك بـجد وبكره تشوفـي..

******************

فـي المـساء

توقف جــبار بالسيارة امام القـصر وبجواره كان يجلس داغـر والذي نـظر نحوه، قائلًا بنـبرة جادة:

_مش عايز اشوف الخوف والحالة اللي كنت فيها دي قـدامة انهاردة تاني يا داغـر، دلوقتي العيلة والكل محتاج اننا نـكون درع حـماية ليهم، فاهـم؟!

رفع داغـر كفيه يمسح وجهه بقوة، بينما يجيبـه بقلة حـيله:

_غصب عني يا جــبار، كل اللي حصلي هناك شفته قـدامـي وكأنه حصل امبارح، الراجل ده معندوش قلب ولا رحـمة وكـل اللي شفته بسببه لسه محفور جـوا دمـاغـي..

_يبقـى ارجـع كـلم الدكتور تاني وطلع كل اللي جواك ده، لأني مش عايزك ضعيف ولا موجوع تاني...

اجابه بتلك الكلمات بـهدوء، يحثه على مهاتفة الطبيب الذي كـان يتعالج عـنده من قـبل، ليومأ له الأخر، قائلًا بشكـر وامتنان:

_حـاضر يا جــبار، ومتقلقش انا معاك وفي ضـهرك مهما حصل..

هـز له الأخر رأسه بـراحة ودعـم، قائلًا:

_انا عايزك تبقى بخـير ومـبسوط يا داغـر وده كفايـة بالنسبـالي..

انهى الأثنان حديثهم وكم شعر داغـر بالأمتنان والسعادة لأهتمام وخوف الاخر عليه، هو للحق كان دائمًا هكذا..

منذ ان كان يخبئه تحت ذراعه من البرد على ذلك المركب حتى حمله فوق كتـفه وهرب به من ذلك المكـان بـعد ان احـرقه بالكـامل..

دلف مع بعضهم للداخل، ليجد الجميع على طاولة العـشاء بالفعل ينتظرو دخولهم، عدا شغف التي لم تخرج من غـرفتها للآن...

**************"""""***

بالأعـلى وبداخـل غـرفة شموس

كان الوقت قد تأخر بالفعل والساعة قد تخطت الحادية عشر مساءًا...

كانت شغف تتمدد على الفراش باكتئاب وحـالة إحباط شديدة..

لا تصدق ان لديها شقيقـة طوال هذا الوقـت وان والدها الذي لم يدللها يومًا او يكن قريبًا منها كان يفعل كل ذلك مع الأخـرى..

هي متيقنة من هـذا الأمـر، بل متأكده منـه، اختباء الفتاة بـه واحتضانه لها بتلك الطريقـة يدل على مدى قربهم الشديد من بعض وحنانه هو عليها..

طوال عمرها لم يحتضنها بتلك الطريقـة لا هو ولا والدتها..

زفرت بحده وضيق بينما تنقلب بجسدها على جانبها، ترغب بطرد كل تلك الأفكار من عقلها والخروج من تلك القوقعـه التي تخنقها ولكن لا تعلم كـيف؟

سمعت اصوات من ناحية النافـذة ومحـاولة فتح الباب الخاص بها، لتقف بسرعة وتـرتدي خمار الصلاة.. ثم تمسك احدى التحف الثقيلة وتتحرك نحوها ببطء..

حتى اصبحت امامها وقامت بفتحها بنفس الوقت الذي رفعت ذراعها تنوي ضـرب اي شيء يبدو عليه الخـطر..

لينكمش وجهها بأستغراب وتخفض ذراعها حينما رأته يجلس على جزع الشجرة الذي يلتصق بالنافذة، قائلةً:

_جــبار؟!! انت بتعمل ايـــه هنا؟

لاحظ وجهها المنطفيء ونبرتها المتعبـة ليخرج شيء من ذلك الكيس الذي كان يحمله بينما يجيبها بـنبرة دافئة:

_شموس قالتـلي انك قافلة الباب على نفسك من الصبح ورافضـة تخرجي او تاكلي حـاجة..

تنهدت بتعب، قائلةً بضيق بينما تتحرك لكي تعود للداخل:

_جــبار لو سمحت انا مش قادره ولا عايزة اتكـلم دلوقتي، امـشي..

_بس انا عايـز واياكـي تتحركي من مكانك يا شـغف..

اوقفها بتلك الكلمات بجدية وتنبيه، لتتأفف هي بسأم وعـدم قدرة على الحديث الآن تتمنى ان يفهم ذلك ويتركها، وقبل ان تتذمر وتجادله، مد لها حافظة طـعام، قائلًا بأمر:

_عملتلك سلطة فواكـهة عشان عارف انك هترفضي تاكلي، بس دي على الأقل هـتسندك شـوية..

نظرت للعلبة تلتقطها منه بغير تصديق، قائلةً:

_انت عملتها بجد عـشانـي؟!!

_يلا افتحيها وكـلي قـدامـي..

تجاهل سؤالها وحثها على تناول الطعام امامه، يخشى ان يذهب وهي تتركـ العلبة ولا تأكل..

تنهدت بضيق فهي لا شهية لديها، لا ترغب بتناول الطعام ولكن هو جاء وجهز الطعام لأجلها، بالتأكيد لن تخجله..

وعلى مضض بدأت  في تناول الطـعام بينما يسألها هو قائلًا بـأهتمام:

_قافلة على نفسك ليه؟ وليه وشك مطفي وحالتك كدا..

مضغت ما بفمها بآلية بينما تجيبه بأحباط شديد:

_مخـنوقة، حاسه في حاجة كابته على نفسي ومخلياني مش عارفة اتنفس، مضايـقة وزعـلانة، فاهمنـي؟

تسألت بنهاية حديثها بينما تنظر له بتـيه، ليهز هو رأسـه بتفهم، قائلًا ببساطة وما جاء بعقله فورًا:

_تحبي اقـولك نـكتـه؟

ضحكت لثوانيٍ رغمًا عنها بعدم تصديق واستنكار، قائلةً بعدها :

_انت بجد تـعرف؟

_لا، بس هـحاول عـشانك..

خفق قلبها بعد كلماتـه تلك دون هوادة، لتبعد وجهها عنه بسرعة، تكمـل تناول ما جلبه لها بأرتباك وتأثر شديد..

بينما هو مـد يده مجددًا بـلوح من الشكولاتة يعطيه لها بينما يقول بنبـرة عاديـة:

_بيـقولوا بتخلي الانـسان مبـسوط وتـحسن مزاجـه، فـ جبتهالك..

اتسعت مقلتيها بعدم تصديق واستنكار تسحبها من بين كـفه بصعوبة بسبب رجفة يـدها وارتباكها الذي تشعر به بسببه، قائلةً بما استطاعت قوله:

_شـ شـكرًا..

_حـابة تحـكي عن اللي مزعلك؟

تسأل بـروية، لتهز رأسها برفض، قائلةً:

_لا، حـابة انـسـى..

لم يسأل او يفتح الحديث مجددًا، بل ابعـد طرف السترة التي يرتديها، مخرجًا شيئًا منها، ثم مده لها، قائلًا بـتوتـر واحـراج شعـر به لأول مـره:

_امـبارح عرفت انك بتحبي الورد فـ جبتلك دي..

نظرت له ولما يحملـه بذهول وتفاجؤ، بينما يخفق قلبها بجنون، تشعر بأنها داخـل حـلم وما يحدث ليس حقيقـي، ليـتابع هو بـصدق ومـشاعر قـوية، قائلًا:

_صـح انا مليـش في الورد، بس لو بـتحبيـه هـبنيلك مـشـتـل..

**************

رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ

لَنَا رَبَّنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

************

أزَعمتَ أنَّكَ صابرٌ لصُدودِهِ

هيهاتَ صبرُ العاشِقينَ قليلُ

ما لِلمُحبِّ على الصُّدودِ جلادةٌ

ما للمَشُوقِ إلى العَزاءِ سَبيلُ

فَدَعْ التَّعَزُّزِ إِنْ عَزَمَتْ عَلَى الْهَوَى

إِنَّ الْعَزِيزَ إِذَا أَحَبَّ ذَلِيل.

مقتبس...

***********

لمناقشة الرواية ونشر ما يتعلق بها، ستجد للينك جروب الفيس الخاص بي في التعليقات) ♥♥♥

بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل 🥰

دمتم سالمين ♥

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قرية آل شداد

المؤلف ميريـت
2025/12/01 مستمرة
قائمة الفصول (42)
الفصل 17: السابع عشر
2026/06/26
الفصل 0: مـشهد
2025/12/01
الفصل 1: الفــصل الأول
2025/12/01
الفصل 2: الفــصل الـثاني
2025/12/01
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/12/01
الفصل 4: الفــصل الـرابع
2025/12/01
الفصل 5: الفــصل الخـامس
2025/12/01
الفصل 6: الفــصل السادس..
2025/12/04
الفصل 7: الفصل السابع.
2025/12/05
الفصل 9: الفصل التاسع.
2025/12/12
الفصل 10: الـعاشر.
2025/12/23
الفصل 11: الحادي عشر
2026/01/01
الفصل 12: الثاني عـشر
2026/01/21
الفصل 12: الثاني عـشر
2026/02/06
الفصل 13: الثالث عـشر
2026/02/10
الفصل 14: الرابع عشر
2026/02/10
الفصل 15: الخامس عشر
2026/02/10
الفصل 16: السادس عشر
2026/03/16
الفصل 18: الثامن عشر
2026/06/26
الفصل 19: التاسع عشر
2026/06/27
الفصل 20: عشرون
2026/06/27
الفصل 21: واحد و عشرون
2026/06/27
الفصل 22: اثنان و عشرون
2026/06/27
الفصل 23: ثلاثه و عشرون
2026/06/27
الفصل 24: اربعه و عشرون
2026/06/27
الفصل 25: خمسة و عشرون
2026/06/27
الفصل 26: سته و عشرون
2026/06/27
الفصل 27: سبعة و عشرون
2026/06/27
الفصل 28: ثمانية و عشرون
2026/06/27
الفصل 29: تسعه و عشرون
2026/06/27
الفصل 30: ثلاثون
2026/06/27
الفصل 31: واحد وثلاثون
2026/07/23
الفصل 32: أثنان و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 33: ثلاثة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 34: اربعة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 35: خمسة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 36: ستة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 37: سبعة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 38: ثمانية و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 39: تسعه و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 40: أربعون
2026/07/23
الفصل 41: واحد و أربعون
2026/07/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة