اللهم إني أسالك حسن الصيام وحسن الختام ولا تجعلنا من الخاسرين في رمضان ، اللهم اجعلنا ممن تدركهم الرحمة ثم المغفرة ثم العتق من النار.
***********
مـر اليـوم التـالي بأعتياديـة وتـبعة الأخـر دون اي احـداث تـذكر..
ظل الشباب كما هما في منـزل صـفا بينما الفتيات لم تفعـل اي واحـده منـهم شيئًا، بل كلًا منهم ظلت تفـكر بوضعهـا وما يحدث في حـياتهم بمشاعـر مختـلفة..
بيـنما بـمنزل حـداد
طوال اليومين كان مهاب يخرج منذ الصباح ولا يـعود إلا بمنتصـف الليـل، لا يـكترث لتلك التي تـظل منتظـرة ايــاه بـمشاعر مختنقـة وقلق يزداد يومًا بعد يـوم بسبب ما تـفكر بـه..
بينما صالح ما زال كما هـو في مطاردة ذلك الشبح المتوحـش الذي استولى على غـرفتـه و اجـبره على فعـل كل أوامـره..
**********
بعد يومـان
وبـداخـل ذلك المـنزل المـهجور
كان آنـدرو جالسًا على الأريكـة التي تنتصف الصالة، واضعًا قدمًا فوق الأخـرى بينما ينظر للذي امامـه بـشر، يأمـره:
_أريـد جمـيع رجـالك متأهبين وبأنتظار أي أمر منـي جـابر..
هـز المعني رأسه بطاعـة، قائلًا:
_أمـرك يا باشا، اعتـبر من اللحـظة دي أنا وكل مطاريـد الجـبل مستعدين لأي إشـارة منك..
_إذًا أستـعد..
نبس بتلك الكـلمة بملامح شـر وتأهب، ليتسأل الأخـر مستفسرًا:
_لـ ايـــه؟
_لمداهمـة القـصر وإعادة آيــلا..
اجـابه بنظرات مُصرة وحـادة، ليتأكد جـابر ان القادم سيكـون جـحيم على الجميع..
***********
بـقصر آل حـداد
دلف مـهاب إلى الغـرفة بوقت متأخـر من الليل، لـيجد رهـف تنتظـره هذه المـره جالسةً عـلى الفـراش والتي ما ان رأته هبت واقفةً، تتـجه نحوه بوجـه متهجم، قائلةً بـعصبية حاولت التحكم بها:
_انا الحـال المايـل ده مش عاجبني، ورجوعـك في نص الليـل كـل يـوم لازم يـتحطـله حد يا مـهاب..
ابتسم بسخرية بينما ينزع سترته، قائلًا بتـهكم:
_ابـطل شغل واقعد جنبك هنا يعني عشان ترضـي وتنبسطـي!
التقت السترة منه بحدةً، تلقيها على الفراش بعصبـية، قائلةً:
_لا مش شـغل يا مـهاب، انت بتهـرب مني او يمكن مش طايق وجـودي ولو كدا بجد فـ انا بقولك طلقنـي احسن طالما وجودي مش عاجبك وخانقك كدا..
نـظر لها لـ ثوانيٍ بـملامح مبهمـة جامدة ثم اقترب مقبلًا رأسها بينما يربت على كتفها، يهاودها:
_روحي نامي يا رهـف، روحي نامي وطمني نفسك انا مش ناوي اطلقـك ولا مخنوق منك..
ابتعد بعدها متراجعًا للخلف، متحركًا نحو المرحاض، لتشرد هي امامها وعلى وجهها تظهر ابتسامة خفيفة، قائلةً بـعدها بتذمر:
_طب لـية مـش بيقل أدبــه معايا؟!!
*************
في صباح اليوم التالي وتحديدًا
داخـل قـصر آل شـداد
جلست أمـنية بجوار شـغف على التخت تسألها بأهتمام وفضول عن سبب شرودها طوال الوقت، قائلةً:
_هو في حاجـة يا شغـف؟! شكلك مضـايقة من حـاجة!
تنهدت الأخرى بضيق، تنظر نحوها بـفتور، تجيبها:
_مـفيش، معرفش ليه الفترة دي بتخنق فجأة ومزاجـي بيتـعكر، ربنا يـستر وخـلاص..
انهت حديثها بقلـة حـيلة، لينفتح الباب فجأة ويدلف منه ياسر ونـادر مقتحمين الغـرفـة بينما يصيحون بسخط:
_حـابسة نفسك ومش بنشوفك ليه؟
استنكر كلًا منهم وجود أمنية والتي شعرت بالأحراج والقلق من انزعاجهم لوجودها هنـا..
اغلق نادر الباب خـلفه ثـم اقترب جالسًا على الناحية الأخرى بجوار ياسر، قائلًا بـتروي:
_خـدتي اوضـة لوحـدك ومـعتزلة العالم كدا ليه؟
_مفيش حاجة والله، انتـوا مكبرين المـوضوع ليه؟!
اجـابها ياسر قائلًا بـخفة:
_عشان مش بنحبك ساكـتة ومضايقـة كـدا، لو في حاجة مزعلاكـي احكيهالنا واحنـا نـحلها..
ابتسمت لهم بأمتنـان، قائلةً بحـب:
_ربنا يديـم وجـودكم ليا وجنـبي، بس بجد والله مفيش حاجة ولو فيـه اكـيد هـحكيلكم..
صمت الأخـر بقـلة حـيلة بينما نظر نحو نادر بـشك جعلها تتأفف منه فتنبس قائلةً بسأم:
_متبصليش كدا وبعدين خلاص يا سيدي من بكرة هتلاقـيني تحت وقـرفاكم عـادي..
************
_يـعنـي ايـــه؟ هــو لــعب عـيال!!
جهر جــبار بتلك الكلمات عاليًا بغضب شديد، ليجيبه جبران بـحال لا يختلف عنـه قائلًا بعصبية وعـجز:
_معـرفش، انا هتجنن من ساعـة ما خدت التعليمات دي، رئيس الجهاز نفسه قفل القضية ولـغى المهمة كـلها...
التف حول نفسه بغيظ يركل جزع الشجرة الذي بجانبه بغضب شديد، يسأله بأمل:
_طب والقائد بتاعك، قال ايـــه؟ ما هو اكيد مجرم زي آنـدرو مستحيل يسبوه في البلد ينهب ويخطف اولادها من غير رادع ولا حـد يوقفله؟!
_القائد هيتجنن زينا واكـتر وواضح اوي ان الموضوع فـيه واسطات وخـوف من آنـدرو ده، لأنه مستثمر كبير في الدوله وحبايبه الكبار هنا كـتير ومن الأخـر كدا مش هنقدر نعـمله حـاجـة..
اجابه بضيق شديد بتلك الكلمات، ليردف جــبار قائلًا بأندفاع وتـصميم:
_اتـكلموا على نفسكم..
جهر بها بحده، ليستفسر الأخر بتوجس قائلًا:
_تقصد ايـــه؟
_اقـصد انـي لو اضطريت اقتـله هـقتله يا جـبران ومش هـيهمني حـد..
اجـابه بتلك الكلمات بحدة وصـرامه بينما ينظر نحوه بتصميم كبير، وقبل ان يعترض جـبران بـشيء، ظهر جـاد وجـواد قائلين بنبرة واثـقة:
_واحـنا معاك..
نظر جـبران نحوهم قائلًا بـعصبية مستنكرًا:
_مـعاه في ايـــه؟ ولا خلاص هتعـملوا عصابة وتبقـوا مـجرميـن!!
رد عليـه جـاد قائلًا بـجمود وأصرار:
_عـشان نحمي اللي مننـا وعيلتنا نعمل اي حـاجة...
نـظر الأخر نحوه بغيظ شديد ثم تجاهله وحدق بـ جواد قائلًا بصبر وانفعال:
_وانت يا دكـتور يا مـحترم رأيك في الموضوع ايـــه؟
_معاهم يا جـبران..
اجابه بتلك الكلمات بنبرة متزنـه، تابع بعدها قائلًا بـجديـة:
_واحد زي ده خـطف اطفال ودمر حياتهم وعاش حياته كلها يـخرب في البلاد والعباد حـلال فيه اي حـاجة.. وبعدين متنساش ان اللي زيه السبب في خـطف جــبار زمان وقهرة أمنا عـليه ودمار عيلتنا..
*************
جذبت ذراعها وحثتها على التحرك معها لداخل الغرفة التي يوجد بها الفتيات، والتي ما ان دلفوا لها واغلقت الباب جهرت قائلةً بسأم:
_تـعالي بقـى انـضمي معانا لشلة المواكيس اللي مش مرتاحين مع ولا عـريس..
زفـرت شغـف بملل تجلس على التخت بجوار شموس بينما تقابلهم رضـوى والتي جلست بجوارها رحـيل للتو ، تجيبها قائلةً بـفتور:
_والله انتـوا كلكم متجوزين وبراحتكم معاهم، انا مالي؟!
شهقت شموس بـقوةً تنظر لها بعدم تصديق قائلةً:
_بقـى شغـف اللي مسبتش حد محتاج ليها إلا وساعـدتوا، بتقـول كـدا؟!!
اضافت رحـيل بشك، قائلةً:
_هـو انتِ مضايقـة من كلام جـبران وبتقولي كدا بسبب اللي قاله ليكي صح؟
هزت رأسها برفض بينما تنظر لأناملها تفرك بهم بتـيه وعدم مـعرفة لما يديق الخناق عليها، قائلةً:
_لا والله، انا مش زعلانة من ابيـه جبران ابدًا، بـس كل الحكاية اني زهقت وتعبت من كل المشاكل اللي حوليا، ولسه كمان موضوع آنـدرو ده وعصابته مخليني طول الوقت افـكر ايـــه اللي ممكن يعمله او يحصل بكرة عشان بس ياخـد جــبار معاه؟!
ارتجف جسد رضـوى بخوف مما سمعته، فتنبس قائلةً بـهلع:
_عصابة ايـــه؟ انا انا مش فاهمة حاجة!!
عضت شغف إحدى شفتيها بندم على تهورها في الحديث أمام رضـوى التي لن تتحمل معـرفة ما يدور حولها وسيجعلها تعيش بخـوف وقلق، لتلحق رحيل الأمـر قائلةً بـمزاح:
_لا متركزيش مع شغف دي هي كدا كل فترة والتانية تحلم بـحاجة وتفوق مصدقة انه حقيقة، عندك اخـر مرة حلمت اني اتخنقت مع جبران ورميت هدومه من الشباك..
تعالت ضحكات شموس لتذكرها ما حدث حينها، تضيف قائلةً:
_بجد كان يـوم مسـخرة، لحد دلوقتي مش ناسيـة شكلها بعد ما فاقت ولقيت انه كل ده كان وهـم ومش حقيقي..
وضعت شغـف كفها على جبينها تستند عليه بينما تضحك بقلة حـيله، تتـذكر جـيدًا ذلك اليوم وما حدث بـه..
هدأت رضـوى مستكيـنة بعدمـا سمعت كلماتهم، قائلةً بعدها بـأرتباك:
_طب بصوا انا انا كنت عايزة اقولكم حاجة، بس محدش يـقول لـ جـواد ولا مـهاب عليها؟!
نظرت بأخر كلماتها نحو شغـف بالتحديد، لتزفر الأخرى بغيظ، قائلةً:
_متخفيش يا اخـتي مش هقوله، ده لو شفـته تاني اصلًا..
تأكدت رضـوى انهم لن يخبرو احد، لتتحرك من فوق الفراش وبرويـة اصبحت تقف امامهم على قدميها اخيرًا، اتسعت ابتسامتها وهي تتحرك قائلةً:
_انا بقيت اقـدر اقف واتـحرك زي الأول..
صرخت شموس بحماس وتهللت أسارير رحيل وشغف بما حدث، لينتفض الثلاثة واقفين، محتضنين اياها بـسعادة حقيقية..
_بس امتـى؟! وازاي جـواد ميعرفش!
تسألت رحـيل بفضول وتعجب، لتجيبها رضـوى بأحراج وتـوتـر، قائلةً:
_من فـترة كدا بحـس اني اقـدر اعمل كل التمارين اللي بيقولي عليها، بس.. بس بقـوله لا وبكدب عليه عـشان بصراحـة مش عايزة أرجـع..
تغيرت ملامحها للحزن ثم تابعت بأختناق:
_عارفة اني وحـشة ومش كويسة عشان بخبي حاجة زي دي وبالذات على مهاب، بس بجد والله انا مش مستعـدة ارجع هناك ولا اشـوفه دلوقتي...
فهمت عليها شغف، لتقترب منها، تعانقها بحنو، قائلةً بلطف ودعـم:
_لا، انتِ مش وحـشة ولا حاجة وحقك تاخدي كل وقتـك يا رضـوى ولو على مهاب ووجودك هنا متخفيش، لو حاول يرجعك هقنعـة انك تفضلي معانا..
***************
بالأسـفل
كـانت تتجول آيــلا داخـل الحديـقة عاقدة العزم على الخـروج وتـرك هذا القـصر الكئيب بالنسبة لها..
وجـدت تلك الشجرة الضخمـة والتي يوجد بها فرع ممتد لخارج السور، فعلمت الآن ماذا تـفعل..
تـمسكت بالشجرة تنوي الصعود عليها، ليأتي صوت من خلفها، قائلًا ببـرود:
_بلاش احسن، وفـري تعبك وانـزلي عشان مش هتـخرجي من هـنا..
التفت حتى تـعلم من ذلك المتطفل والذي تدخل قاطعًا ما تفعله وايضًا يهددها..
لتجده شاب طويل وبجواره شخصًا يشبهه للغايـة..
اصدرت صوتًا تهكميًا، قائلةً بعدها بـسخريـة:
_وانت بقـى اللي هتمنـعني!!
تقـدم نحـوها بغنجهية وطـوله الفارع الذي غطى عليها، بينما يحدقها بنظرات باردة، يجيبها:
_بيقولك يوضع سـره في أضعف خـلقه..
_بس احـنا مش ضعفا يا شقيـق؟!
اعترض ياسر بـتهكم، ليرد عليه نادر وهو مازال يحدق بالأخرى، قائلًا:
_وعـشان كدا لازم تـخافـي اكـتر..
ضعطت على فكيها بـغيظ منه، تسأله بانفعال وغيظ:
_انت مـين؟ ومالك بيا اخـرج ولا لا!
اجابها بينما يـدس كفيه داخل بـنطاله، قائلًا بـجمود:
_انا مـين، فأنا نادر وده تؤامي ياسر ، أما مالي بيكي فـ جــبار وصـانا بـحماية القـصر، وانتِ دلوقتي جزء من القصر ده ومـرات واحد من اصـحابه فـ احنا لازم نحـميكي حتى لو مـن نـفسك..
رغم اهتزازها من الداخل بسبب تلك الكلمات والتي التمست قلبها كون انها تتمنـى اللقاء بشقيقها حتى يحميها وتختبيء خلفه بالفعل، إلا انها اخرجت السلاح ووجهته نحـوه بينما تحذره بحده:
_انا ميهمنيش كل ده، لأنـي هخرج وهمشي من هنـا حتـى لو هـضطر انـي اقتلك، فاهـم!
لم يرف له جُفن خوفًا بل تحركت عينيه نحو السلاح تتفحـصه بـدقه استغرقت ثوانيٍ، جعلته يبتسم بتـهكم وسخرية، قائلًا:
_مسدس هواء مضغوط (BB Gun / Airsoft) اخـرو طلقات بلاستيك او معدن صـغير.. يـوجع بس مبيقتلش! بجد عيزاني اخاف من اللعبة دي؟
_مش ده نـفسه اللي كنـا بنلعب بيه انا وانت زمان عسكـر وحـراميـة؟!
تسأل ياسر بنفس نبرةً شقيقه ولكن مستفسرًا، بينما صمت الأخـر وهو ينظر لتلك التي اهتزت يدها قليلًا وزاغت نظراتها بين الأثنان بـعجز، لا تفهم كيف علم عن هذا السلاح والذي يندر وجوده؟! استغل نادر حالتها وانتشل السلاح من بين كفها بسهولة، قائلًا بإنتصار وهو يحركة بيده بأستمتاع:
_بس ده لو مضربتش بيـه على مسافة قـريبة او العيـن..
لاحظ وجهها الذي إحمر بشدة بسبب غضبها المتزايد، ليشير لها نحو الداخل قائلًا بلا مبالاة:
_يـلا لـجوا يا فـلفل وبلاش تلعبي بالحاجات دي تاني عشان معرفكيش على سـندس حبيبتي ممكن تعمل ايـــه لو حـاولتي تهربي تاني..
_إنت متعرفش انا مـين؟ وتربيت فين ووسط مين؟ فـ. احسنلك تبعد عن طريقي..
حذرته بتلك الكلمات بغضب شديد، ليجيبها هو قائلًا بجـكارة،يعلمها ان يعرف من تكون بالغعل:
_لو انتِ اتـربيتي وسـط المافـيا، فـ احنـا كانوا بيقـولوا علينا شيـاطيـن..
**************
داخل القـصر وتحديدًا المطبخ
كانت امنـية تدور في المكان بـجهل شديد، معدتها تشعر بالجوع وهي كـ فتاة مدللة من والدتها لم تعتاد على فعل اي شيء بل لم تدعها والدتها ان تدلف إلى المطبخ يومًا، لذلك لا تعلم ماذا تفعل..
لقد رحلت الخادمتان بالفعل بعد طعام الأفطار وهي لم تهبط بسبب خوفها الشديد من نـشوى ولذلك قالت انها لا تشعر بالجوع..
وها هي الآن لم تعد تتحمل وجاءت للبحث عن شيء لتأكـله..
فتحت الثلاجـة ووجدت الكثير من الأشياء، لتلتقط بيضة واحده، تنظر لها بتيه بينما تجهر قائلةً بـجهل واستنكار:
_طب هي دي بتتـطبخ ولا بتتغسل الأول؟
_لا بتتـسلق وبتتـقشر يا صـغنن..
سمعت تلك الكلمات لتلتف بسرعة بفزع بعدما سقطت البيضة فأنكسرت على الأرض، تنظر لذلك الذي كان يستند على الرخـام وعلى وجهه إبتسامة ساخـرة..
شعرت بالخجل الشديد من رؤيته لها داخل المطبخ دون إذن وايضًا كسرت به شيئًا، لتردف بأحراج وتـوتـر:
_أنا، أنا آسفة.. هلمها حـالًا...
_مـتوطـيش..
أمـرها بـنبرة لا تقبل الجدال بعدما رأها تنوي الجلوس ومسح الأرض، ليتحرك هـو نحوها، يلتقط بعض المحارم وأدوات التنظيف..
يـحمل البيضة اولًا ويلقيها بداخل سلة القمامة ثم يعـود وينظف الأرض حتى يتخلص من الرائحة واللذوجـة...
انتهـى بعد دقائق لا تحتسب ثم توجه نحو الثلاجة يفتحها ويخرج منها بعض الخضروات والجبن واللحم المطبوخ والمجمد حتى يصنع لها بعض الشطائر..
كانت تنظر لـه بتعجب وعدم فـهم بينما مازالت تقف مكانها كالتمثال تراقب ما يفعله ببـلاهة..
_اقـعدي على الكرسي واقفلي بـوقك..
أمرها ثانيةً بينما يضع الطبقات داخل الخبز الطازج ، لتطيعه هي كالمغناطيس تفعل ما قاله بصمت..
انتهـى من حشـو الشطائر، ليضع الطبق امامها بينما يقول بهدوء وخـفة:
_بألف هـنا، خلصيهم ولو حسيتي انك لسه جعـانه قوليلي واعـملك تاني..
نظرت للطبق بخجل ولكن رغمًا عنها التقطت واحدة فهي تشعر بالجوع بشدة، بينما هو ذهب للثلاجة مجددًا حتى يُحضر زجاجة ماء وعلبة عصير..
وضعهم امامها بنفس اللحظة التي مدت هي كفها بأحدى الشطائر نحوه، قائلةً برجاء:
_ممـكن تاكـل معايا؟ مش بعـرف أكل لـوحدي..
رغم انه تناول الفطار منذ قليل إلا انه لم يرغب بأحراجها او تركها للطعام، لذلك جلس على المقعد المقابل لها بعدما اخذ الشطيرة منها ثم شرع بتناولها ببطـء..
************
_عـايزك تتكلم معاه وتـعقلوا يا داغـر..
جهر جبران بتلك الكلمات قاصدًا بها جــبار بعدما وقف مقابلًا لـ داغـر داخل ذلك المكان الخشبي فوق التلة..
دلك الأخر رأسـه بضيق وأختناق بسبب ما اخبره به جبران للتـو وقص له كل ما حدث، ليجيبه بـفتور:
_جــبار مبيسمعش مني ولا مستني حـد يقولـه يعمل ايـــه؟ بس لو عايـز تخليـه يفـكر ويعيد حسباته ممكن تـقول لـ شغـف تتكلم معـاه..
رفض جبران الفكرة، قائلًا بوجوم:
_لا مستحيل، شغـف لو عـرفت بالموضوع او اللي ناوي عليه جــبار ممكن تـكرهو، او تبعد عنه قبل ما تـقرب منه حتى..
_تفتـكر لو عـرفوا حقيقتنا هيبعـدو عننا وتكون دي نهاية عـلاقتنا فعلاً؟
تسأل داغـر بألم حاول عدم إظهاره قاصدًا نفسه بالسؤال، ليتنهد جبران بهمٍ فاهمًا عليه، يجيبه بعد قليل بـصدق، قائلًا بحسرة:
_على حسب قـوة علاقتكم ببعض يا داغـر، فيه ناس بتكون مع بعض في نفس المكان بس المسافة بين قلوبهم بعيـدة..
زفـر بصوت حاد بينما عقله شارد بها، يفكر بردة الفعل التي قد تأخذها إن علمت انه قـاتـل ومـجرم دولـي.. ليربت جبران على كتفه قائلًا بوزر:
_متشلش هـم حاجة يا داغـر، شموس بتحبك والماضي ده مش لازم تـعرفه لأنك خلاص توبت واللي عملته زمان بقى بينك وبين ربـنا وبـس..
***********
جـاء المـساء ومـعه يخفي الكثير
بـدأ بتجمع الشباب حول مائدة الطعام امام منزل صفا حتى يتناولون العشاء بجو هاديء عكس الضجيج الذي بداخـلهم...
بينما داخل قصر شـداد
التف الجميع حـول الطاولة التي يترأسها الشيخ صـابر وبجواره يجلس عبد السلام تليه نشوى وبعدها أولادهم خلف بعضهم البعض، بينما على الناحية الأخرى جلست هناء تليها شموس بعدها رحيل وآيــلا التي جاءت على مـضض بعد ان تضورت جوعًا..
بـعد ساعتين
وأمام ذلك المنزل المهجور، وقف آنـدرو مقابلًا لـ مجموعة من الرجال، قائلًا بأمر وشـرر:
_كما أخـبرتكم منذ قليل، سنداهم القـصر الآن وكـلًا منكم يلتزم بالجزء الخاص به، لا اريد خطأ واحـد، هل سمعتم؟
صدح صوتهم موافقين، ليجهر هو قائلًا بـأستعداد:
_إحدى الخادمات وضعت مخدر داخل طعام الحراس، ما ان نـصل سنجد جميع الحرس نائمون بالفعل، لذلك هيا تـحركوا إلى هـناك...
كانوا مجموعة من الرجال تتكون من عـشرة أشخـاص، اقـوى رجال جـابر واذكاهم ايضًا..
تحـركوا تباعًا نحو القصر كلًا منهم ينوي تنفيذ ما أُمرهم بـه...
داخل القـصر
كان قد ذهب الشيخ صـابر للنوم بعد تناوله للدواء الخاص به والذي يجعله سريع النـوم..
اتبعته هناء ايضًا وبعدها عبد السلام وزوجـته..
رحلت الخادمتان بالفعل بعد توضيب المطبخ وأرسال الطعام للحـرس..
بينـما الفتيات اجتمعن داخل مجلس النساء يثرثرن بمواضيع عديدة..
بالخارج تسلل رجال آنـدرو للداخل بسـهولة حتى ذهب احدهم لغرف يعرفها جيدًا بعدما اخبرتهم الخادمة بها..
اغلق الابواب على من بداخلها ثم تحرك نحو الأسفل والتي ما ان لمحت فاطـمة ظلال رجال غريبة بعدما كانت تتوجه نحـو الأعلى، صرخت عاليًا تنبه من بالأسفل، قائلةً:
_حرامـيا، في حرامـيا في البيت اتصلوا بالبوليس بسرعـة..
اسرع احدى الرجال نحوها، ضاربًا اياها بالسلاح على رأسها حتى طاحت على الأرض فاقدةً للوعي.. ليسحبها الأخر ويخفيها داخل إحدة الغرف مغلقًا الباب عـليها..
انتفض ياسر ونـادر بعد سماعهم تلك الكلمات من فوق الأريـكة ومعهم جـود بعدما كانوا يجلسون امام الشاشة يلعبون إحدى الألعاب الألكترونية..
ليجهر نادر قائلةً بسرعة وأمـر:
_ياسر روح نبه البنات جوا وخليك معاهم وانت يا جود اتصل بـ الشباب وقـولهم اللي حـصل، يلا بسرعـة..
انهـى كلماته وتـحرك مسرعًا نحو الأعـلى، لينظر ياسر نحو جـود قائلًا بهمة:
_روح انت للبنات واتصل بالشباب بالمرة وانا هعمل حـاجة واحصلك بسرعة..
انطلق نحو المطبخ بعد تلك الكلمات والذي ما ان دلف له اسرع يبحث عن الأعشاب والبهرات التي بداخل الأدراج ليأتي بهم بسرعة واضعًا اياهم على الرخام ثم اتى بمجموعة من القنينات البلاستيكية يملئها بمحلول يـجيد صنعـه والذي ما ان يصل لجلدك لن تتوقف عن الحك ابدًا..
اغـرق بعدها ارضيـة المطبخ وبعد الأماكن بالماء ثم جذب إحدى أسلاك الكهرباء وقام برميها داخـلها..
ليهرول بعدها نحو المجلس حاملًا القنينات معـه..
كانوا يجلسون بجوار بعضهم يتحدثن ويضحكن عاليًا حتى اقتحم جـود المكان فجأة، قائلًا:
_معلش لو هقاطع الـقعدة اللطيفة دي، بس في حـراميا هـجموا على القـصر ولأزم نحمي نفسنا لحد الشباب ما توصل..
كان أول من شعر بالخوف هي رضـوى والتي نظرت له، قائلةً بـهلع:
_يعني هما جاين عشان يسرقـوا ولا عشانا احـنا؟!
ربتت شغـف على ظهرها بخفةً، قائلًا بهوادة:
_متخفيش، الحرس برا ومحدش فيهم هيقدر يوصلنا حتى..
نظرت نحو رحـيل قائلةً بـتروي:
_رحـيل خليكي انتِ ورضـوى و أمنـية هنا وأحنا هنروح نشوف الحرس ونبهـم...
وافقت الأخرى تجذب ذراع رضـوى وتعيدها للجـلوس وتبقى معها برفقة أمنية التي التصقت بالأريكة تشعر بالقلق مما يحدث، بينما تحركت شغـف برفقة شموس وجود نحو الخارج، مغلقتًا الباب خلفها جيدًا..
لتجهر قائلةً بـشك وخـوف:
_جـود دول حـرميا ولا تبـع العصابة؟!
_معرفش، نانا فاطمة هي اللي شافتهم ونبهتنا..
اخبرها بتلك الكلمات بضياع بينما هرولت هي نحو النافذة تنظر للخارج، لتشاهد جميع الحراس مكبلين بجوار بعضهم البعض بجوار البوابة من الداخل، فاقدين الوعي لتنبس قائلةً بتأكيد وقلق:
_دول مش حـراميا ابدًا، مستحيل ناس تسرق تقدر تتغلب على كل الحرس دول واكيد عددهم اكبر منهم..
_احنا لازم نتـصل بـ أخواتي وداغـر بسرعة..
جهرت شموس بتلك الكلمات بأرتباك شديد بسبب خوفها من القادم وما يحدث..
لجيبها جـود قائلًا بـتأكيد:
_انا اتصلت بـجواد وقولتله اللي حصل، وقالي اتـصرفوا لـحد ما نـوصل..
كادت شغف ان تسأل عن شقيقيها ولكن ظهر ياسر بالفعل،يعطي لكل واحدًا منهم قنينة بينما يقول بلهاس وصعوبة:
_خـلي دي مـع كل واحد فيكم وأول ما تـشوفوا واحد منهم رشـوها عليه بس حاولوا ولا حاجة من اللي جوا القزازة دي تلمسكم..
_طب وفين نـادر؟!
تسألت شـغف بـخوف على الأخر والذي منذ قليل وبعدما هـرول إلى الأعـلى لمح رجلين بالفعل داخل الممر لذلك اسرع متخفيًا عن انظارهم وتـحرك بـحذر نحـو الممر الذي توجد به غـرفة جـاد..
والتي كانت بداخلها آيــلا تتمدد على الفراش بملل وضـيق بسبب عدم قـدرتها على مـعرفة عائلتها حتى الآن.. كل ما تـريده هـو ان تجتمع بشقيقها وتعرف من هي عائلتها الحقيقـة وبعدها ستهدأ روحـها بالطبع..
فُـتح الباب فجأة وظهـر من خلفه رجل غـريب لا تعـرفه، لتنتفض واقفةً بتأهب بينما تسمعه يقول بخشونة وأمر:
_البيـه مستنيكـي تـحت، اتـحركي قدامـي..
علمت فورًا انه يقصد آنـدرو لذلك تحركت من على الفراش تهبط منـه بأذعان..
وجدت ذلك الرجل يسقط على الأرض فجأة فاقدًا الوعـي، ليظهر من خلفه نـادر بوجه ساخط، قائلًا بتهكم:
_ حرقانك مش بيظهر غير علينا يا فلفل ومع الأشرار بتبقي باردة وساهلة اهــو؟!
_ بطل تقـولي فلفل دي! وبعدين انا بمشي بمزاجي وعشان كدا كنت هـروح معاه..
اجابته بغيظ وانفعال، ليصدر هو صوتًا متهكمًا، قائلًا بعدها بأمر:
_طب داري فـخادك دي يا فـلفل وحصليني على تـحت يا ربـع مافيـا..
بالأسفـل
تصادم بعضهم مع افراد العصابة بالفعل،ليظهر ياسر من خلفه ضاربًا اياها بنصف ظهرة بقوة جاعلًا اياه ينحني فيفرغ عليه جـود القنينة من الأمام بالفعل..
بينما شموس رأت احدهم أسفل منها بعدما صعدت الدرجات حتى تنبه من بالأعلى، لتسكب عليه ايضًا ذلك المحلول من فـوق..
تحرك نادر يصيب من يظهر امامه بماديته العزيزة، بينما تتحرك خلفة آيــلا ببرود ولا مبالاة بعدما ارتدت بنطال بالفعل..
بالأسفـل وبعد وقت قصير
ظهر كل رجل من رجاله ممسكًا بأحديٍ منهم بأستثناء رحيل ورضوى وأمنية الذين ظلوا بالداخل كما هم لا يسمعون شيئًا مما يحدث بالداخل بسبب عازل الصوت..
حاولت شغف وشموس التملص من قبضتهم حتى استطاعوا ولكن ظلوا واقفين مكانهم بعدها بعجز بعدما ظهر ذلك البغيض فجاة..
جلس آنـدرو على الأريكة بمنتصف القصر واضعًا قدمًا على الأخـرى بغنجهة وغـرور تام..
بينما ينظر لرجالة الذين كـبلوا ياسر ونادر بعد مشاقة وصـعوبة بالغـة، جعلت آنـدرو ينظر نحوهم بأعجاب، قائلًا:
_هـذه البلد حقًا بها شباب عـبقري وليس سهلًا، بهذا العمرو الصغير أفعالكم تظهر مدى قـوتكم ودهـاء عقـلكم أنتما الأثـنان..
_أمـك واللي يـعرفها، ده لو كنت انت نفسك عارفها..
أهانه نادر بقسوة جعلت الأخـر الدماء تفور بعروقـة من شدة الغضب، فهذا ما يشعل الغيرة والغيظ بداخلهم من هذه البلاد، عزتهم وفخرهم الثابت مع عروقهم ونسبهم الذي تعلم جميع الدول من هـم يدفعه دائمًا لفعل اي شيء حتى يدمره وينشر الدمار بـه..
تلك الأصـالة والتاريخ الذي نُقش على الأحجار منذ زمن يدفعهم هم الغرب إلى السعي نحو محو اياه بأي ثـمـن..
أشـار للـرجل الذي خلفه بشيء، ليفهم الأخـر فورًا عليـه فـ يضرب نادر بقسوة على ظـهره جاعلًا اياه ينحني إلى الأسفل تحت اقدامه بألم شديد..
لتهرول شغـف نحوه بعينين متألمة على آلمه، ترفعه من على الأرض لعجزه عن النهوض بسبب ذراعية المكبلة إلى الخلف، تنظر للذي ضربه بكره شديد، تبثق عليه بقوة، قائلةً بحدة:
_تتقطع رجلك يا حـقير يا كـلب..
رفع الأخـر ذراعه ينوي صفعها، ليصدح صوت آنـدرو عاليًا، ينـهره بحدة:
_إيـاك ولمسها ايها الجرذ بيدك القذرة..
نظر نحو شغـف ثم تابع بـنبرةً اهدأ:
_فاتـنة العرب تفـعل ما تـريد، حتى وإن كانت ترغب بقطع قـدمك فـ لـتفعل..
************
حَلَّتْ عليكَ صلاةُ ربي كُلّمَا
رُفِعَتْ أكُفٌّ للإلهِ تضرُّعَا
ـ
فعليكَ من صلواتِ ربي هاطلَا
عَدّ الحصى مُتَرَادِفًا مُتَتَابِعَا
ـ
إني لأرجُو من يمينكَ شُربةً
وبـدارِ عدنٍ في جوارك مَنزِلَا
ـ
صلَّى عليك الله يا علم الهُـدى
ماهَلَّ مزنٌ أو تراكمَ مٌقبِلَا ﷺ
مقتبس..
ميريـت