الكتابة
أغلق ليريو باب الغرفة خلفه ببطء، ثم استدار ينظر إلى توتو.
ساد صمت ثقيل بينهما.
كانت توتو واقفة في منتصف الغرفة، وشعرها لا يزال مبللًا، بينما امتزجت خصلاته بآثار الدم الجاف على جبينها.
ثبت ليريو نظره عليها للحظات، ثم قال بهدوء:
— ما بك؟
توقف قليلًا، ثم أضاف وهو يراقب ملامحها:
— هذه النظرات... أظن أنك عدتِ إلى وعيك.
لم تجبه.
اقتربت منه بخطوات بطيئة حتى وقفت أمامه مباشرة.
رفعت يدها، ثم ضربت صدره بقوة.
— وغد...
ضربته مرة أخرى.
— أنت وغد...
ثم اختنق صوتها وهي تتابع:
— وكلهم أوغاد مثلك... سمعت؟!
رفعت رأسها إليه، وعيناها تمتلئان بالدموع والغضب.
— أنا أكرهك.
ظل ليريو ينظر إليها دون أن تتغير ملامحه.
ثم قال ببرود:
— حسنًا.
اتسعت عينا توتو من هدوئه.
ورفعت يدها هذه المرة لتصفعه.
لكن قبل أن تصل إليه...
أمسك بمعصمها.
ثم أمسك معصمها الآخر أيضًا، وأسندهما برفق إلى الحائط خلفها.
اقترب قليلًا وهو ينظر مباشرة في عينيها.
— ما بك؟
خفض صوته.
— ولماذا حالتك هكذا؟
ظلت تحدق فيه بصمت.
ثم قالت بصوت متقطع:
— قلت لي يومًا... ارحلي.
تنهدت بحرقة.
— ثم ذهبت تبحث عني...
رفعت عينيها إليه.
— ما مشكلتك أنت؟
أطرق ليريو برأسه للحظة.
ثم أجاب بهدوء:
— لأنني كنت السبب في اختفائك...
لا أكثر.
ابتسمت توتو بسخرية مؤلمة.
— إذا كان هذا هو السبب...
فابتعد عني.
دعني أغادر.
أفلت يديها ببطء.
لكنه قال بحزم:
— لن تغادري.
اقترب خطوة أخرى.
— أحتاج أن أعرف منك كل شيء.
ثم نظر إلى جرح رأسها.
— لكن أولًا... يجب معالجة جروحك.
أمسك بذراعها برفق، محاولًا إرشادها نحو السرير.
— اجلسي.
لكنها نزعت ذراعها بعنف.
— لن أبقى.
كانت أنفاسها متسارعة.
— سأغادر هذا المنزل.
لن أبقى معك...
ولا مع عائلتك دقيقة واحدة.
أغلق ليريو عينيه للحظة، ثم قال بنبرة لا تقبل النقاش:
— يكفي يا توتو.
رفع نظره إليها.
— لن تغادري.
وإذا استطعتِ المغادرة...
فغادري.
استدار نحو الباب.
خرج من الغرفة.
وأغلق الباب بالمفتاح.
صدر صوت القفل في الممر.
ثم وضع المفتاح داخل جيبه وغادر.
حدقت توتو في الباب للحظات.
أسرعت نحوه.
أدارت المقبض مرة...
ثم أخرى...
لكنه لم يتحرك.
أغلقت عينيها، ووضعت يدها على رقبتها محاولة تهدئة أنفاسها.
ثم عادت ببطء، وجلست على حافة السرير، تحدق في الفراغ.
في الطابق السفلي...
وقف سيو ينظر إلى أفراد عائلته واحدًا تلو الآخر.
ثم هز رأسه بأسى.
— لا أملك جملة تصفكم.
استدار مغادرًا.
— حقًا... لم أعد أريد البقاء معكم.
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
آيس.
أجاب المكالمة.
— نعم؟
كان آيس يتجول وحده داخل الجامعة.
قال مبتسمًا:
— سيو... تعال إلي.
لنتمشَّ قليلًا.
أنا بحاجة إليك يا صديقي.
ضحك سيو بخفة.
— لكنني لست طالبًا جامعيًا.
رد آيس:
— تعال إلى الجهة الخلفية للجامعة.
سأدخلك من هناك.
تنهد سيو وهو يتجه نحو سيارته.
— أنا قادم.
في القصر...
نظرت ميرو إلى الجدة ببرود.
— عدتِ إلى شرك من جديد.
ثم أخرجت هاتفها واتصلت بريو.
لكن قبل أن تكمل...
وصل ليريو.
سحب الهاتف من يدها.
نظر إليها.
— بمن تتصلين؟
حاولت استعادة هاتفها.
— ما شأنك؟
أعد إلي هاتفي.
لكن المكالمة كانت قد اتصلت بالفعل.
وفي الطرف الآخر...
كان ريو قد أجاب.
وصل إليه صوت ليريو بوضوح.
— توتو استعادت وعيها.
لهذا...
لن تخرج من الغرفة.
اتسعت عينا ميرو.
— ومن أنت حتى تغلق عليها الباب؟!
ثم صرخت:
— قلت أعطني هاتفي!
أما ريو...
فبقي صامتًا للحظات.
همس لنفسه:
— إذًا...
لقد استعادت ذاكرتها.
ساد صمت قصير.
ثم عقد حاجبيه.
— ومن يكون ليريو حتى يغلق عليها الباب؟
أغلق المكالمة.
خلع معطفه الأبيض، وغادر المشفى بخطوات سريعة.
أما ليريو...
فوضع هاتف ميرو في جيبه.
ثم أمسك بذراعها.
— تعالي.
حاولت الإفلات منه.
لكنه قادها إلى غرفة أخرى.
فتح الباب.
وأدخلها إلى الداخل.
ثم أغلق الباب بالمفتاح.
في الطابق السفلي...
كانت إيمي تنظر إلى ليلي باحتقار.
— أنتِ من أسوأ ما خلق الله.
اقتربت الجدة منهما محاولة التدخل.
لكن ليريو وصل قبلها.
أمسك بإيمي أيضًا.
— اتركـني!
كانت تحاول سحب يدها.
لكنه أخذ هاتفها.
وقادها إلى الغرفة نفسها.
دفع الباب.
أدخلها مع ميرو.
ثم أغلق الباب مرة أخرى.
بقيت الجدة في الصالة، ومعها ليلي وميمي.
نظرت إليه باستغراب.
— ماذا؟
هل ستحبسنا نحن أيضًا؟
ثم تنهدت وهي تراقبه بصمت.
— لماذا لا تدعهم يرحلون فحسب؟
Toto Ri