الكتابة
نزلت مخطوبة ليريو الدرج بخطوات واثقة، متجهة نحو ساحة المزرعة الواسعة. كانت الخادمات يتحركن في كل مكان، بينما وقفت الجدة تراقب الجميع بعينيها الحادتين.
قالت بصوت مرتفع:
— سنقوم بحفلة خطوبتك اليوم، واليوم سوف يأتي ليريو. هيا، اذهبي وحضري نفسك.
جلست إيمي غير بعيدة عنهما، تنظر إليهما باشمئزاز واضح.
أما سيو فرفع نظره بهدوء وقال:
— حتى لو قلبتِ الدنيا رأساً على عقب، لن يأتي ليريو.
ابتسمت الجدة ابتسامة باردة.
— هو حفيدي، وسيأتي مهما كلف الثمن.
ثم التفتت نحو الخادمات.
— لماذا تنظرن إلي؟ هيا، قوموا بتحضير الحفلة!
ولم تكتفِ بذلك، بل أشارت إلى الرجال الواقفين أمام المنزل.
— قوموا بذبح خمس أضاحٍ، اليوم احتفال حفيدي. هيا!
نظر الرجال تلقائياً نحو سيو ينتظرون موافقته. اكتفى بإيماءة صغيرة من رأسه، فتحركوا لتنفيذ الأوامر.
غادرت الجدة مع مخطوبة ليريو إلى الداخل من أجل الاستعداد، بينما التفتت إيمي نحو سيو.
— لماذا سمحت لهم؟
أجابها بهدوء غامض:
— ستعلمين لاحقاً.
ثم وقف مستعداً للمغادرة.
سألته إيمي بسرعة:
— من هذه الفتاة؟ مخطوبة ليريو؟
أجاب:
— ليلي إيساغا.
تغيرت ملامح إيمي فور سماع الاسم، وكأنها سمعته من قبل، لكنها لم تتذكر أين.
أما سيو فغادر تاركاً خلفه أسئلة كثيرة.
في مكان آخر...
وقف ريو أمام والدته.
— أنا ذاهب يا أمي.
نظرت إليه بقلق.
— إلى أين؟
ضحك بخفة.
— هل نسيتِ أنني طبيب؟ لدي الكثير من العمل.
خرج من المنزل متجهاً نحو سيارته، وقادها نحو المشفى، بينما كان عقله منشغلاً بشخص واحد فقط...
توتو.
بعد فترة وصلت ميرو أخيراً إلى موقع المزرعة الذي أرسلته لها إيمي.
توقفت أمام البوابة الضخمة، لكن الحارس منعها من الدخول.
قطبت حاجبيها.
— ماذا الآن؟
أجاب الحارس ببرود:
— لدي أوامر بعدم السماح لأي شخص بالدخول.
رفعت حاجبها باستهزاء.
— ماذا؟ أوامر جدتكم الغبية أم حبيب قلبكم ليريو؟
تنهد الحارس واتصل بسيو.
— سيد سيو، هناك فتاة تدعى ميرو.
وقفت ميرو عاقدة ذراعيها.
— وأخبره أن هذا ليس ترحيباً يا أصحاب الشأن.
بعد لحظات جاء الرد.
— دعها تدخل.
فتح الحارس الباب أخيراً.
مرت بجانبه وهي تقول:
— ستندم على فعلتك هذه.
وما إن دخلت حتى توقفت مندهشة.
كان المنزل ضخماً بشكل لا يصدق.
ظهرت إيمي مسرعة نحوها.
— وأخيراً أتيتِ!
لكن ميرو لم ترد، فقد كانت منشغلة بالنظر إلى التحضيرات المنتشرة في كل مكان.
في الوقت نفسه...
جلس آيس أمام مكتبه، لتقع عيناه فجأة على هاتف توتو الموضوع فوق الطاولة.
رفع الهاتف وقال لنفسه:
— لقد نسيت هذا الأمر...
أما داخل الغابة...
كان إيفو وسط اشتباك عنيف مع رجال مجهولين.
أمسك بأحدهم بعنف.
— من أرسلك؟
لم يحصل على أي جواب.
رفع مسدسه وأطلق طلقة في الهواء.
— قلت من أرسلك؟
لكن الرجل ظل صامتاً.
وفجأة...
رفع الرجل سلاحه وأطلق النار على نفسه.
تراجع إيفو خطوة وهو ينظر إلى الجثة بدهشة.
— أكيد هناك سر...
في أعماق الغابة كان ليريو يواصل البحث.
عيناه لا تفارقان الأرض، يحاول إيجاد أي أثر يقوده إلى توتو.
وفجأة...
سمع صوتاً خلفه.
— أنت ليريو، أليس كذلك؟
استدار فوراً.
وقف أمامه رجل غريب.
— أعلم أنك ستأتي. اسمي أراس.
لم يهتم ليريو بالاسم.
— أين توتو؟
ضحك أراس.
— خطفتها وهربت.
تجمدت ملامح ليريو.
— قلت أين الفتاة؟
رفع أراس كتفيه.
— لا أعلم. هربت. نحن لم نكن ننوي قتلها.
ثم سحب سلاحه ببطء.
— ليست لدي أوامر بقتلك، لكن إن أخذتك رهينة فسأرفع السعر.
نظر إليه ليريو بهدوء مخيف.
ثم وضع سلاحه على الأرض.
— حسناً.
اقترب أراس ليفتشه.
وفي اللحظة التي مد فيها يده...
تحرك ليريو بسرعة خاطفة.
ضرب ذراع أراس بقوة، فسقط السلاح من يده.
ثم وجه إليه ضربة عنيفة في بطنه جعلته يسقط أرضاً.
وقف فوقه وقال بصوت منخفض:
— كيف تجرؤ على لمس شيء يخصني؟
ضحك أراس رغم الألم.
— لن تستطيع قتلي... الفتاة جميلة جداً عندما تكون نائمة.
انطفأ ما تبقى من صبر ليريو.
انهال عليه بالضرب دون توقف.
لكمة بعد أخرى.
حتى فقد أراس وعيه تماماً.
كانت يدا ليريو قد احمرتا وامتلأتا بالدم.
أمسك سلاحه.
وأطلق أربع طلقات متتالية.
ثم قال ببرود:
— آذيتني في فتاتي... وتقول إنني لا أستطيع قتلك؟ غبي.
ترك الجثة خلفه ومشى بصمت.
إلى أن وصل إلى الشجرة التي كانت توتو قد جلست عندها سابقاً.
جلس هناك للحظات...
وكأنه يحاول أن يشعر بوجودها.
ومن بعيد...
كان أحد رجال ريو يراقب كل ما يحدث دون تدخل.
أوامره كانت واضحة.
إن وجد توتو ميتة، يحضر جثتها.
وإن وجدها مع رجل آخر...
يقتلها.
أما توتو...
فكانت لا تزال في مكانها المنعزل داخل الغابة.
الدم ينزف ببطء من رأسها.
ويداها متورمتان أكثر مع مرور كل دقيقة.
ورغم ذلك...
تحرك أصابعها بصعوبة شديدة.
وكأنها ما زالت تقاوم الاستسلام.
Toto Ri