الكتابة
بعد نزوله الدرج المؤدي إلى المكان المخفي، خرج والد يوتا من جهة أخرى أسفل القصر.
لم يكن وحده هناك.
كان برفقته عدد كبير من رجاله.
نظر حوله للحظات، ثم قال بصوت حازم:
— هذا ليس الوقت المناسب.
لم يحتج إلى قول المزيد.
أمرهم بالانسحاب، وغادر المكان معهم، تاركًا خلفه القصر الذي لم يعد سوى بقايا فوضى.
في الداخل، كان سيو يقف أمام ليريو.
— وجدنا آيس. علينا الخروج.
رفع ليريو عينيه إليه بسرعة.
— أين؟ وكيف؟
لكن سيو قاطعه وهو يبدأ بالسير:
— لنخرج أولًا.
نظر إليه ليريو للحظة، ثم تبعه.
كانا يتحدثان وهما يسيران في ممرات القصر، قبل أن يتوقف ليريو فجأة.
اصطدم بشخص أمامه.
رفع رأسه.
وتجمد.
كانت توتو.
رفعت عينيها إليه في اللحظة نفسها.
لثوانٍ، لم يتحدث أي منهما.
كانت نظرة غير متوقعة.
وكأن شيئًا بينهما توقف للحظة.
خوف في عيني أحدهما...
وصدمة في عيني الآخر.
شعور داخلي لم يحتج إلى كلمات كي يُفهم.
لكن صوت آيس قطع تلك اللحظة:
— ليس الآن. علينا الخروج من القصر.
لم ترد توتو.
وظلت نظرتها معلقة بليريو، وكأنها لم تسمع ما قيل.
تقدم آيس نحوها.
— يا أصدقاء...
عندها فقط، رفع ليريو نظره إليه، قبل أن يعود بعينيه إلى توتو.
— ماذا يحدث هنا؟
في الجهة الأخرى، كان يوتا يراقب المشهد بصمت.
لم يفتْه شيء.
نظراتهما.
صمتهما.
والطريقة التي بدا بها كل واحد منهما وكأنه نسي المكان الذي يقف فيه.
نقل يوتا نظره نحو رجال والده الذين بقوا داخل القصر.
— انسحبوا.
تبادل الرجال النظرات للحظة.
ثم نفذوا أمره دون مقاومة، وبدأوا بمغادرة المكان.
عاد يوتا بنظره إلى ليريو.
تأمل وجهه للحظات.
ثم تذكر الصورة التي رآها من قبل.
عندها فقط...
فهم.
تحرك بهدوء حتى وقف خلف توتو.
التفتت إليه.
لم يقل شيئًا.
لكنه وقف هناك، وكأن وجوده وحده يقول لها:
أنا معك.
اقترب سيو من ليريو وأمسك بذراعه.
— امشِ. علينا الخروج.
نظر ليريو إلى توتو للمرة الأخيرة.
ثم سمح لسيو بأن يسحبه معه إلى الخارج.
أما توتو...
فبقيت في مكانها.
كانت تنظر أمامها، لكن عقلها كان في مكان آخر.
أفكار كثيرة مرت داخلها في اللحظة نفسها.
اقترب منها يوتا.
أمسك بيدها.
— كفى تفكيرًا... فحسب.
رفعت عينيها إليه.
لكن قبل أن تتحرك معه، جاء صوت آيس من خلفهما.
كان يقف في مكانه، ينظر حوله.
تغيرت ملامحه فجأة.
— أين إيمي؟
ساد الصمت.
Toto Ri