الكتابة
دوّى صوت إطلاق النار في أنحاء القصر.
وفي لحظة واحدة، انقلب كل شيء إلى فوضى.
وقفت توتو مكانها للحظة، تنظر إلى يوتا بصدمة. لم تستوعب ما فعله، خاصة بعدما أدركت أن الرصاصة التي أطلقها لم تكن موجهة إليها.
بل إلى والده.
في الخارج، كان رجال والد يوتا الذين أمرهم يوتا بالمغادرة قد عادوا فور سماعهم صوت الطلقة. وفي الوقت نفسه، اقتحم ليريو القصر برفقة رجاله.
ولم يمض وقت طويل حتى اندلع الاشتباك بينهم.
أصوات الصراخ والطلقات ملأت المكان.
استغل يوتا الفوضى، وانحنى نحو توتو قبل أن يحملها على كتفه ويتجه بها نحو الباب الخلفي.
بدأت توتو تضرب كتفه بعصبية.
— يوتا! ماذا تفعل يا غبي؟! أنزلني!
لكنه لم يجب.
— أجبني! لماذا أطلقت النار على والدك؟!
رفعت صوتها أكثر وهي تحاول النظر خلفها.
— يوتا، سيموت! ماذا كنت تخطط له؟! نحن لم نتفق على هذا!
ظل صامتًا.
واستمر في السير.
ضربت كتفه مرة أخرى، حتى توقف أخيرًا.
أنزلها.
ابتعدت عنه فورًا ونظرت إليه بغضب.
— لماذا أطلقت عليه؟ سيموت بسبب ما حدث!
رفع يوتا عينيه إليها.
ولأول مرة منذ عرفته، فقد هدوءه.
— لأنه لو لم أفعل ذلك، لكان سيقتلك أنتِ!
توقفت توتو.
لكنه تابع بانفعال:
— هل فهمتِ الآن؟! أتهتمين بشخص كان سيقتلك؟
خفضت توتو نظرها للحظة، ثم قالت بصوت أخف:
— أفضل الموت على أن أصبح قاتلة...
رفعت عينيها إليه.
— ما حدث كان بسببي. يجب أن أعود إليه.
وقبل أن تتحرك، وصل إليهما صوت رجال يقتربون.
تبادل يوتا نظرة سريعة معها، ثم حملها من جديد.
— يوتا! أنزلني!
ضربت كتفه وهي تصرخ:
— قلت لك أنزلني!
لكنه لم يتوقف.
خرج بها أخيرًا من القصر.
وما إن وضعها على الأرض، حتى رفعت توتو رأسها...
لتجد سيو وإيمي وآيس أمامها.
كان آيس يتحدث مع إيمي، يخبرها بما حدث داخل القصر، عن توتو ويوتا ووجودهما في الداخل.
تجمدت إيمي وسيو للحظة حين رأيا توتو.
لم يلتقيا بها منذ مدة.
لكن توتو لم تتوقف للتفكير في ذلك.
اتجهت مباشرة نحو آيس، ووضعت يدها على كتفه.
— أأنت بخير؟ هل تأذيت؟
رفع آيس عينيه نحوها.
لكن نظرته سرعان ما انتقلت إلى يوتا.
اقترب منه فجأة وأمسك بقميصه.
— ماذا كنت تريد مني... ومن توتو؟!
تحركت توتو بسرعة بينهما.
— آيس، توقف! كانت خطة لإنقاذك. لم يكن يريد أن يؤذيك حقًا!
لكن آيس بقي ينظر إلى يوتا بغضب.
تدخل سيو وأمسك به، مانعًا إياه من الاقتراب أكثر.
أما يوتا...
فعاد إلى هدوئه وكأن الانفعال الذي ظهر عليه قبل لحظات لم يحدث.
قال ببرود:
— بما أنك بخير، سأغادر.
ثم أضاف دون أن ينظر إلى أحد:
— وبصراحة... لا يهمني ما سيحدث لك.
استدار ليغادر.
لكن صوت سيو أوقفه.
— يكفي!
التفت الجميع إليه.
كان ينظر إلى القصر.
— أخي ما زال في الداخل.
ثم نقل نظره بينهم.
— وعليّ مساعدته على الخروج.
توقفت عيناه عند توتو وآيس ويوتا.
— وإذا حدث له شيء... فأنتم الثلاثة ستتحملون المسؤولية.
شعرت توتو بشيء يتحرك في داخلها.
واصل سيو، وقد بدا الغضب والخوف واضحين في صوته:
— إذا تأذى ليريو، فستحاسبون جميعًا...
صمت للحظة.
ثم قال:
— هو آخر ما تبقى لي من عائلتي.
رفعت توتو رأسها فجأة.
— ليريو... في الداخل؟
لم ينتظر سيو ردًا.
اندفع راكضًا نحو القصر.
— سيو، انتظر!
صرخت إيمي، ثم ركضت خلفه.
بقيت توتو مكانها للحظات.
نظرت نحو القصر.
كان ليريو في الداخل.
شدت على يدها.
ثم بدأت تخطو نحوه.
لكنها توقفت فجأة.
التفتت خلفها.
كان آيس قد أخذ سلاح يوتا.
رفع المسدس نحو رأسه.
— سأقتلك.
تجمد يوتا مكانه.
أما توتو...
فعادت إليها فجأة صورة قديمة.
ريو وليريو.
وسلاح مرفوع بينهما.
نفس الغضب.
نفس التهديد.
نفس الدائرة التي لم تنتهِ.
تحركت نحو آيس دون تفكير.
وفي لحظة...
رفعت يدها وصفعته.
ساد الصمت.
اتسعت عينا آيس.
أما يوتا...
فبقي ينظر إليها بذهول، وكأن آخر شيء توقعه في تلك اللحظة هو أن تتدخل توتو بهذه الطريقة.
Toto Ri