الفصل
خرجت ميرو من منزل اايس على عجل، وعقلها مشغول بمكان واحد فقط... توتو.
لم تنتبه أنها تركت هاتف توتو فوق مكتب اايس وسط الحواسيب والأسلاك المنتشرة في الغرفة. أغلقت الباب خلفها وغادرت مسرعة.
في المزرعة، كان الصباح هادئًا على غير عادته.
جلست ايمي قرب سيو وهي تنظر إلى الحديقة الممتدة أمامها.
قالت بصوت خافت:
"هل سيجدونها؟"
رفع سيو كأس العصير الذي بين يديه وأجاب بهدوء:
"لا تقلقي... ستكون بخير."
وقبل أن تكمل حديثها ظهرت الجدة وهي تنزل الدرج بخطوات بطيئة.
نظرت إليهما قائلة:
"ماذا تفعلان؟"
رفع سيو حاجبه وقال:
"وماذا تريدين منا أن نفعل؟"
خرجت ايمي عن صمتها وهي تنظر إلى الجدة مباشرة.
"ألم تجدي من تزعجيه فأتيتِ إلينا؟"
توقفت الجدة وحدقت بها.
"ما هذه الوقاحة؟"
اقتربت منها خطوة.
لكن ايمي لم تتراجع.
"لو كنتِ تحبين حفيدك حقًا لسألته أين هو، أو أخبرته عن مكان توتو. لكنك تركته يبحث عنها طوال الليل وحتى الصباح."
ضاقت عينا الجدة.
"وما أدراني أين هي؟"
وقبل أن يتحول الأمر إلى شجار جديد تدخل سيو بسرعة.
"يكفي. لا نحتاج مزيدًا من الفوضى."
ساد الصمت للحظات.
في الطابق العلوي، كانت مخطوبة ليريو تتحدث عبر الهاتف.
"نعم... أنا أيضًا أحبك. أعجبني قرارك."
ضحكت بخفة ثم أنهت المكالمة.
اقتربت من النافذة ونظرت إلى الأسفل.
رأت الجدة وايمي وسيو.
ابتسمت ابتسامة باردة وهمست:
"سأدمر هذا المنزل... واحدًا تلو الآخر."
ثم بدأت تستعد للنزول.
أما ريو...
فقد عاد أخيرًا إلى منزل والدته.
ما إن رأته حتى أسرعت نحوه وعانقته.
لكنه أبعدها ببرود قائلاً:
"لا داعي لذلك... لم أمت."
نظرت إليه بقلق.
"إلى ماذا تخطط؟ لماذا تذهب إلى الموت بقدميك؟"
رفع عينيه إليها.
"ومن أخبرك بذلك؟"
صمتت والدته.
أما هو فضحك بخفة ثم تمدد واضعًا رأسه فوق ساقيها.
أغمض عينيه منتظرًا اتصال رجاله.
كان ينتظر خبرًا واحدًا فقط...
خبر الوصول إلى توتو.
بدأت والدته تداعب شعره بحنان.
بينما تفكر بداخلها :
"مرضك هذا لن يجلب لك سوى المتاعب."
لكنه بقي ينتظر ......
في الغابة...
دخل ليريو المنزل المهجور من جديد.
تجاوز الجثة الملقاة على الأرض.
ثم بدأ يفتش المكان بعناية.
توقف أمام القيود.
آثار الدماء كانت واضحة.
نظر إليها طويلًا.
ثم اتجه نحو الحمام.
رفع رأسه نحو النافذة الصغيرة المفتوحة.
صمت لثوانٍ.
ثم قال:
"مستحيل.. أن يتم فك قيدها."
اقترب أكثر.
" اذا لم يتم نقلها."
نظر إلى القيود المفتوحة وآثار الدماء المنتشرة حول المكان.
ثم إلى النافذة.
وأخيرًا فهم.
"إذا كانت القيود مفتوحة... والنافذة مفتوحة..."
شد قبضته بقوة.
"إذن توتو ما زالت في الغابة ولكن أين ."
استدار بسرعة وغادر المنزل.
في الخارج كانت الفوضى تزداد.
رجال ليريو ينتشرون في كل مكان.
ورجال آخرون يبحثون هم أيضًا عن توتو.
لم تمضِ دقائق حتى تصادم الطرفان.
ارتفعت الأصوات.
ظهرت الأسلحة.
واندلعت الاشتباكات بين المجموعتين وسط الأشجار.
رن هاتف ليريو.
كان ايفو.
"انتبه. المكان مليء بالأوغاد."
واصل ليريو السير دون أن يتوقف.
"أين هي الان
ثم أضاف ببرود:
"بعدها أحرقهم جميعًا. احرق جثتهم كلهم"
أغلق الهاتف.
وتابع طريقه.
وعند خروجه من المنزل المهجور مر فوق جثة الحارس الملقى على الأرض دون أن يلتفت إليه.
وفي وسط كل تلك الفوضى...
وسط الرجال والأسلحة والبحث المجنون...
كانت توتو بعيدة عن الجميع.
ملقاة في مكان معزول بين الأشجار.
رأسها مستند إلى حجر كبير.
الدماء تنساب ببطء من جرحها.
وعيناها مغلقتان.
لا تسمع الصراخ.
ولا ترى من يبحث عنها.
ولا تعلم أن الغابة كلها تحولت إلى ساحة مطاردة بسببها.
وبينما كان الجميع يركض في كل اتجاه...
بقيت هي وحدها في صمت الغابة الثقيل، بين الحياة والوعي المفقود.
Toto Ri