ظلال الشرق

ظلال الشرق

5 0

في تلك الليلة، اجتمع المستشارون في قاعة المجلس.


كانت الخرائط ممدودة فوق الطاولة، والحدود الشرقية محددة بعلامات حمراء.


وقفت فيليرا أمامها، بينما وقف المستشارون الستة حولها.


قالت:


— آخر موقع وصلت منه مجموعة المراقبين كان هنا؟


أشار ليرايِن إلى إحدى النقاط.


— نعم. قرب الحدود القديمة.


— وكم عددهم؟


— ثمانية.


قال فيرون:


— خرجوا لمراقبة المنطقة منذ يومين، وكان يفترض أن يرسلوا تقريرهم قبل عودتهم.


— ولم يصل شيء.


— لا.


سألت فيليرا:


— وهل عثرتم على آثار لهم؟


أجاب إيريندور:


— لا دماء، لا أسلحة، ولا آثار قتال.


رفعت فيليرا عينيها.


— إذًا اختفوا فقط؟


قال كايلِن:


— هذا ما نعرفه حتى الآن.


ساد الصمت.


كان اختفاء ثمانية مراقبين في منطقة خرجت منها الحرب حديثًا كافيًا لإعادة كل المخاوف التي ظنوا أنها انتهت.


قالت فيليرا:


— أريد مجموعة أخرى للتحقق من الموقع.


لا أعتقد أن مجموعة مراقبة ستكون كافية.


— فرقة عسكرية صغيرة للاستطلاع.


قال ليرايِن:


— هذا قد يثير الذعر في المناطق المحيطة.


— والبقاء دون معرفة ما حدث قد يكون أخطر.


نظرت فيليرا إلى الخريطة طويلًا، ثم رفعت عينيها وقالت:


— فرقة صغيرة فقط. لا اشتباك إلا إذا كان ضروريًا.


— أريد معرفة ما حدث للمراقبين، لا البحث عن معركة.


عم الهدوء.


نظرت فيليرا إلى سورِن، تفحصت جراحه بعينيها، ثم أنزلت رأسها إلى الأسفل قبل أن تقول:


— أعرف أنك لم تتعافَ بالكامل.


أراد أن يتحدث، لكنها سبقته:


— لكنك أكثر من أثق به في هذه المهمة.


ثبت سورِن عينيه عليها للحظة.


ثم قال:


— سأذهب.


— وستأخذ معك عددًا محدودًا من الجنود.


أومأ.


— كما تأمرين.


للحظة، لم يتكلم أحد.


كان فيرون أول من تغيرت ملامحه.


— سورِن؟


نظرت إليه فيليرا.


— نعم.


جلس فيرون إلى الخلف، وأسند ذراعه على طرف الكرسي.


— وأنا؟


— ستبقى هنا.


ضحك ضحكة قصيرة خالية من المرح.


— بالطبع.


التفتت إليه فيليرا.


— هل لديك اعتراض؟


نظر إلى سورِن للحظة، ثم عاد إليها.


— لا، مولاتي.


سكت لحظة قبل أن يضيف:


— فقط ظننت أن المستشار الثاني قد يكون مفيدًا في مهمة كهذه.


لم يعلق سورِن.


أما فيليرا فقالت بهدوء:


— لهذا أحتاجك هنا.


— وتحتاجينه هو هناك؟


خرج السؤال أسرع مما أراد.


ساد الصمت.


نظر إليه سورِن، لكنه لم يقل شيئًا.


قالت فيليرا:


— أحتاج شخصًا أعرف أنه يستطيع التعامل مع أي شيء قد يحدث في الخارج.


شد فيرون فكه قليلًا.


كان يعرف المقصود.


لم يعجبه.


لكنه انحنى وقال:


— كما تأمرين.


ثم نظر إلى سورِن.


— حاول فقط ألا تجعلني أندم على بقائي هنا.


ابتسم سورِن ابتسامة خفيفة.


— سأحاول.


وضعت فيليرا يديها على الطاولة، ثم نظرت إلى سورِن.


— ستتحرك الفرقة غدًا مع أول ضوء.


أومأ سورِن.


— كما تأمرين.


انتقلت عيناها إلى فيرون.


— وأريدك أن تتولى تجهيز الفرقة قبل خروجها.


رفع فيرون رأسه.


— حاضر، مولاتي.


نظرت إلى الجميع.


— أريد تقريرًا كاملًا عند عودة سورِن. لا أريد افتراضات، ولا أريد أن يتصرف أحد من تلقاء نفسه. مهمتكم معرفة ما حدث للمراقبين، لا بدء حرب جديدة.


أومأ الجميع.


ثم وقفت فيليرا.


— هذا كل شيء.


تقدّم سورِن خطوة.


— مولاتي...


نظرت إليه.


— ماذا؟


— عليكِ أن ترتاحي.


ابتسمت بخفة.


— يبدو أن الجميع قرر اليوم أن يعطيني الأوامر.


قال سورِن:


— فقط عندما تكون الأوامر ضرورية.


هزت رأسها، ثم استدارت نحو الباب.


— ليلة هادئة للجميع.


غادرت فيليرا القاعة.


ما إن أُغلقت أبواب القاعة خلف فيليرا، حتى ساد صمت قصير.


ثم أطلق ليرايِن زفيرًا طويلًا وهو يجمع أوراقه.


— حسنًا... أعتقد أن هذا الاجتماع انتهى على خير.


نظر إليه إليون باستغراب.


— على خير؟


ابتسم ليرايِن.


— نجونا من محاضرة أخرى عن الراحة، أليس هذا انتصارًا بحد ذاته؟


ضحك إليون بخفة.


أما إيريندور، فاكتفى بهز رأسه وهو ينهض من مكانه.


قال كايلِن:


— على الأقل أحدنا سيحصل على بعض النوم الليلة.


التفت إليون إلى سورِن.


— ليس هو.


أشار برأسه نحو سورِن.


— واضح أنه سيقضي الليل كله في قراءة مخطوطاته.


ابتسم سورِن.


— على الأقل لدي ما أفعله.


قال ليرايِن:


— وأنا كنت أعتقد أن فيرون هو أكثر شخص يحب الذهاب إلى أماكن خطرة.


رفع فيرون حاجبه.


— ماذا تقصد؟


قال ليرايِن ببرود متعمد:


— لا شيء. فقط أعتقد أن المستشار الثاني ربما يشعر بالخيبة لأن المهمة لم تكن من نصيبه.


ضحك إليون.


— ربما؟


نظر فيرون إليهما بحدة.


— هل انتهيتما؟


قال كايلِن بهدوء:


— دعهما. يبدو أن فيرون يحتاج إلى شيء يشغله بعد أن حُرم من الرحلة.


— لم أُحرم من شيء.


قالها فيرون بحدة.


— فقط طلبت مولاتي من سورِن قيادة المهمة.


رد ليرايِن:


— وأنت ستبقى هنا.


صمت لحظة، ثم أضاف:


— بجوار الأوراق.


ضحك إليون مرة أخرى.


— هذه قسوة.


رمقه فيرون بنظرة حادة.


— يمكنك الذهاب معهم إن كنت تريد أن تضحك أكثر.


اقترب إليون من الطاولة.


— في الحقيقة، أفضل أن أبقى هنا. لدي رغبة شديدة في رؤية سورِن يعود بكامل أعضائه.


ابتسم كايلِن.


— لا تقلق. سورِن يعرف كيف يعود.


نظر فيرون إلى سورِن.


— نعم. يبدو أنه يعرف كيف يعود من كل شيء.


التقط سورِن أوراقه دون أن يعلق.


لكن ليرايِن لم يفوّت الفرصة.


— بما أنك المستشار الثاني، ربما تستطيع أن تثبت لنا غدًا أن المستشار الأول ليس الوحيد القادر على التعامل مع الفايريل.


تغيرت ملامح فيرون.


— وماذا يفترض أن يعني ذلك؟


رفع ليرايِن كتفيه.


— لا شيء.


ثم ابتسم.


— مجرد تشجيع.


قال إيريندور وهو يتجه نحو الباب:


— اتركوه قبل أن يقرر أن يثبتها الليلة.


ضحك إليون.


—. أعتقد أنه قرر بالفعل.


نظر فيرون إلى الجميع.


— اذهبوا.


بدأ المستشارون بالخروج، لكن كايلِن توقف بجواره للحظة.


قال بهدوء:


— لا تأخذ الأمر على محمل شخصي.


رفع فيرون عينيه إليه.


— لا أفعل.


نظر كايلِن إلى سورِن.


ثم عاد إليه.


— جيد.


وغادر.


كان سورِن يجمع الأوراق أمامه بهدوء، وكأن شيئًا لم يحدث.


توجه فيرون نحوه.


— هل أنت سعيد؟


رفع سورِن عينيه إليه.


— بشأن ماذا؟


— لا تتظاهر بأنك لا تعرف.


وقف سورِن وأغلق الملف الذي بيده.


— إذا كنت تتحدث عن المهمة، فقد صدر أمر الحاكمة.


ضحك فيرون بسخرية.


— بالطبع. أمر الحاكمة.


تقدم خطوة.


— دائمًا ما تكون الأوامر مريحة عندما توافق ما تريده.


تغيرت ملامح سورِن قليلًا.


— اختر كلماتك بعناية.


— ولماذا؟ لأنك المستشار الأول؟


ساد صمت قصير.


ثم قال سورِن:


— لأننا لسنا وحدنا.


أشار فيرون نحو الباب.


— الجميع خرجوا.


— وهذا لا يعني أن عليك قول كل ما يخطر في رأسك.


ابتسم فيرون بسخرية.


— أنت تعرفني أكثر مما ينبغي.


حمل سورِن أوراقه واتجه نحو الباب.


لكن فيرون سبقه وأغلقه.


توقف سورِن.


— فيرون.


— لماذا أنت؟


— ماذا؟


— لماذا اختارتك أنت؟


— هذا سؤال توجهه إليها، لا إليّ.


— سألتك أنت.


نظر إليه سورِن بهدوء.


— لأنها تثق بي.


اشتدت ملامح فيرون.


— أكثر مني؟


لم يجب سورِن.


وكان صمته وحده كافيًا.


قال فيرون:


— أنا المستشار الثاني.


— وأنا لم أقل عكس ذلك.


— قاتلت إلى جانبها كما قاتلت أنت.


— أعرف.


— وأنقذت حياتها أكثر من مرة.


— أعرف.


اقترب فيرون منه.


— إذًا لماذا عندما تحتاج إلى شخص، يكون اسمك أول اسم يخطر في رأسها؟


ظل سورِن ساكنًا.


— لأنني أستطيع تنفيذ المهمة.


ضحك فيرون.


— دائمًا نفس الإجابة.


ثم أضاف:


— هادئ، محسوب، يعرف ماذا يقول ومتى يصمت...هي تراك مثاليًا.


نظر إليه سورِن للحظة.


— وما الذي تريده مني؟


— أريد أن أعرف ما الذي يجعلك أفضل مني في كل مرة.


— لا أظن أن هذا متعلق بي.


— بل متعلق بك أكثر مما تتخيل.


ساد الصمت.


ثم قال سورِن:


— فيرون، لا تجعل الغيرة تعميك عن ما هو مهم.


تصلبت ملامح فيرون.


— الغيرة؟


— أنت غاضب لأنني كُلّفت بالمهمة.


— أنا غاضب لأنك دائمًا تتصرف وكأنك الوحيد الذي يستطيع حمايتها.


— لم أقل ذلك.


— لا تحتاج إلى قوله.


اقترب منه أكثر.


— أنت تعرف جيدًا كيف تجعلها تثق بك.


لم يتغير وجه سورِن.


— وأنت لا تعرف كيف تخفي غضبك.


ضحك فيرون ضحكة قصيرة.


— على الأقل أنا واضح.


فتح سورِن الباب.


— انتهى الحديث.


تراجع فيرون خطوة.


ظل ينظر إليه للحظات، ثم قال بصوت منخفض:


— ربما بالنسبة لك.


توقف سورِن دون أن يلتفت.


قال فيرون:


— لكني لن أتظاهر بأن كل شيء بخير لمجرد أنك أقرب شخص إليها.


التفت إليه سورِن.


كانت نظراتهما متقابلة للحظات.


ثم قال فيرون:


أنا لا أثق بك.


ساد الصمت.


ثم فتح سورِن الباب وغادر دون أن يجيبه.


 بقي فيرون وحده في القاعة، ينظر إلى الباب المغلق

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Avarath:The Fallen

المؤلف Rowaida
2026/08/24 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة