حدود الشرق

حدود الشرق

4 0

في صباح اليوم التالي، استعدت الفرقة بقيادة سورِن للتوجه إلى الحدود الشرقية لأفاراث.


تجهز سورِن، رغم إصابته التي لم تلتئم بعد من أثر الحرب، ليقود وحدة عسكرية مصغرة للاستطلاع.


وقف أمام الجنود، وقال بصوت واضح ومسموع:


— فليستعد الجميع. سنتجه إلى الحدود الشرقية، ويجب علينا العودة سالمين برفقة وحدة المراقبين.


جاء صوت خافت من خلفه:


— تمنى فقط أن تعود.


تنهد سورِن، ثم التفت.


كان فيرون يقف خلفه.


مرت لحظة من الصمت، وتعلقت نظراتهما ببعضهما.


قاطع صمتهما صوت فيليرا:


— أدعو لكم أن تكلل مهمتكم بالنجاح.


اقتربت من سورِن، ثم همست:


— لا تنسَ ما تحدثنا عنه.


تذكر سورِن ليلة أمس، بعد أن غادر قاعة المجلس.


حين اقترب منه أحد الحراس.


— سيدي، الحاكمة أمرتني بإبلاغك أنها بانتظارك في الشرفة المطلة على الحدود الشرقية.


لم يجب سورِن، وتحرك في صمت.


في الشرفة...


كانت فيليرا تقف واضعة يديها على حافة الشرفة، تنعكس خصلات شعرها البيضاء والذهبية مع ضوء القمر.


كان الليل قد غطى أفاراث سريعًا.


كانت شاردة في الظلام، وكأن العتمة تخفي خلفها كل ما تركته الحرب من دمار.


جاء صوت قطع شرودها:


— لا تقلقي.


التفتت إليه.


— ستكون الأمور بخير. فقد انتهت الحرب.


تنهدت فيليرا.


— سورِن.


تقدم سورِن وانحنى، ثم قبّل يدها.


— مولاتي.


قالها بهدوء:


— لا تقلقي.


نظرت إليه للحظات، ثم قالت:


— سورِن... لا يجب على شعب الأفاريل أن يعرف ما حدث.


رفع سورِن رأسه قليلًا حتى التقت عيناه بعينيها.


— أعلم.


— لا نستطيع خوض حرب أخرى. ستكون نهاية الأفاريل.


ظل سورِن صامتًا.


تابعت:


— وما زلنا لا نعلم إن كان اختفاء فرقة المراقبين مرتبطًا بالفايريل.


قال سورِن:


— ما زلنا نبحث عن الحقيقة.


نظرت فيليرا إلى القمر، ثم قالت:


— سورِن... أنت تعلم ما أهمية الحدود الشرقية، أليس كذلك؟


أومأ سورِن.


— هناك حيث يرتبط أفاراث بالأرض.


— أجل.


سكتت للحظة.


ثم قالت:


— لذلك لا يجب أن يصل ما تبقى من الفايريل إلى الأرض مجددًا.


ضغطت على يدها، ثم خفضت عينيها.


— لن يتحمل البشر ضربة أخرى منهم.


ثم التفتت إليه.


— لذلك يجب عليك الذهاب.


صمتت للحظة قبل أن تضيف:


— أنت وحدك من بحث في أسرار الفايريل لهذه السنوات، وربما تستطيع أن تفهم ما يحدث قبل أن يتفاقم.


أومأ سورِن.


— لا تخافي، يا مولاتي. ستكون الأمور بخير.


— هاي، سورِن!


أفاق سورِن من شروده في ذكريات الأمس.


التفت نحو فيرون.


ثم انحنى وقبّل يد فيليرا.


— سنعود.


ابتسمت فيليرا بهدوء، لكن خلف تلك الابتسامة كان هناك قلق لا تستطيع إخفاءه، وقلق أكبر مما تخبره به حتى لنفسها.


وقف سورِن وأدار ظهره.


— استعدوا.


ثم رفع صوته:


— انطلاق!


تحركت الحملة نحو الحدود الشرقية.


بينما ظلت فيليرا واقفة تراقبهم حتى اختفوا عن نظرها.


أما فيرون، فظل للحظة ينظر إلى سورِن قبل أن يبتعد.


وتمتم بصوت خافت:


— فقط لا تعد.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Avarath:The Fallen

المؤلف Rowaida
2026/08/24 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة