الفصل الثامن:
ساد الصمت في المكان.
كان الخوف هو سيد الغرفة، ولم تعرف أيٌّ منهن ماذا تقول.
نظرت رودبيكا إلى الفتاتين بخوف، بينما كانت بلير ترتجف، أما فريا فظلت تحدق في الورقة بصمت، وكأنها تحاول أن تجد تفسيرًا منطقيًا لما يحدث.
قالت رودبيكا بصوت مرتجف:
— ماذا نفعل؟ أشعر بالخوف.
قالت بلير بسرعة:
— سأخبر والديّ.
رفعت فريا عينيها إليها.
— لا. لا يجب أن يعلم أحد بهذا الأمر الآن. دعونا نفكر أولًا... ربما تكون مجرد مزحة سخيفة.
جلست الفتيات على السرير، وكل واحدة منهن غارقة في أفكارها.
مرّ الوقت دون أن يشعرن، حتى بدأت الساعة تقترب من موعد عودة فريا وبلير إلى منزليهما.
نظرت فريا إلى الساعة.
— تأخر الوقت... يجب أن أعود إلى المنزل.
قالت بلير:
— وأنا أيضًا.
نظرت إليهما رودبيكا بتردد، ثم قالت:
— هل يمكنكما المبيت عندي الليلة أيضًا؟ يجب أن نجد حلًا لهذه المشكلة.
هزت بلير رأسها.
— لا أستطيع. أريد العودة إلى المنزل.
أما فريا فقالت:
— حسنًا، سأطلب من والديّ السماح لي بالبقاء.
أخرجت هاتفها واتصلت بوالدها، وبعد أن أخبرته بما يكفي عن سبب رغبتها في المبيت عند رودبيكا، وافق على بقائها.
أما بلير، فأصرت على العودة إلى منزلها.
بعد مغادرتها، جلست فريا ورودبيكا في الغرفة، والورقة لا تزال أمامهما.
قالت رودبيكا:
— لن نحصل على أي جواب الليلة. دعينا ننجز واجباتنا، وغدًا نلتقي بناثان ولينا ونخبرهما بما حدث. ربما يستطيعان مساعدتنا في معرفة ما يجري.
أومأت فريا موافقة.
حاولت الفتاتان الانشغال بواجباتهما، لكن تركيزهما كان مشتتًا، وظلت صورة الفتيات الثلاث المرسومة على الورقة عالقة في ذهن فريا.
ومع مرور الوقت، حلّ الليل.
اتجهت الفتاتان إلى السرير.
لم يستغرق الأمر طويلًا حتى غلب النوم رودبيكا، لكن فريا بقيت مستيقظة.
كانت تحدق في السقف، تفكر في المهرج، والمنزل المهجور، والأطفال الثلاثة الذين اختفوا قبل عشرين عامًا، ثم الورقة التي ظهرت في حقيبة رودبيكا.
كيف يمكن لشخص أن يعرف عنهن؟
ولماذا كتب: «وجدتكن»؟
أغمضت فريا عينيها محاولةً النوم.
وفجأة...
سمعت صوتًا قادمًا من الخارج.
فتحت عينيها.
أنصتت جيدًا.
ضحكة.
تجمدت في مكانها.
وبعد لحظات...
جاءت ضحكة أخرى.
هذه المرة كانت أقرب.
فتحت فريا عينيها ببطء، ونظرت نحو النافذة.
كانت الستارة مغلقة.
لكن شيئًا ما كان يتحرك خلفها.
مدّت فريا يدها وأيقظت رودبيكا بهدوء.
— رودبيكا...
لم تستجب.
اقتربت فريا منها مرة أخرى.
— رودبيكا، استيقظي.
فتحت رودبيكا عينيها بصعوبة.
— ماذا حدث؟
لم تجب فريا.
كانت عيناها معلقتين بالنافذة.
ثم...
سمعتا الضحكة للمرة الثالثة.
لكن هذه المرة لم تأتِ من الخارج.
بل من خلف الستارة مباشرة.
يتبع...
Zahra