البالون الأحمر

البالون الأحمر

191 0

الفصل الحادي عشر:

كان هناك بالون أحمر.

حدقت فريا فيه للحظات، ثم نظرت إلى رودبيكا.

لم تقل أيٌّ منهما شيئًا.

اقتربت رودبيكا من الطاولة ببطء.

— هذا...

لم تستطع إكمال جملتها.

أما فريا فتقدمت خطوة، وعيناها معلقتان بالبالون.

— هل كان هنا عندما استيقظتِ؟

هزت بلير رأسها.

— لا.

نظرت إليها فريا باستغراب.

— متى وجدته إذن؟

خفضت بلير عينيها.

— عندما استيقظت هذا الصباح.

ساد الصمت.

قالت رودبيكا:

— هل لمستِه؟

— لا.

ثم رفعت بلير عينيها إليهما وقالت:

— لكنه لم يكن الشيء الوحيد.

تغيرت ملامح فريا.

— ماذا تقصدين؟

أشارت بلير إلى النافذة.

اقتربت الفتيات الثلاث منها.

كانت النافذة مغلقة، لكن على زجاجها ظهرت آثار أصابع حمراء.

نفس الآثار التي رأتها فريا في منزل رودبيكا.

تراجعت فريا خطوة.

— مستحيل...

قالت رودبيكا بصوت خافت:

— إنه يتبعنا.

لم تجب فريا.

كانت تنظر إلى البالون.

ثم لاحظت شيئًا صغيرًا مربوطًا بخيطه.

ورقة مطوية.

مدت يدها نحوها، لكنها توقفت.

قالت بلير بسرعة:

— لا تفتحيها.

نظرت فريا إليها.

— لماذا؟

قالت بلير:

— لأنني لا أريد أن أعرف ماذا يوجد بداخلها.

بقيت يد فريا معلقة للحظات.

ثم أخذت الورقة.

فتحتها ببطء.

كانت فارغة.

رفعت فريا حاجبيها باستغراب.

— لا يوجد شيء.

اقتربت رودبيكا منها.

— متأكدة؟

أومأت فريا.

ثم، أمام أعينهن، بدأت تظهر كلمات على الورقة.

ببطء شديد.

وكأن حبرًا غير مرئي كان يُكتب عليها.

تجمدت الفتيات الثلاث.

ظهرت كلمة أولى.

واحدة...

ثم ظهرت كلمة ثانية.

اثنتان...

توقفت الكتابة.

نظرت الفتيات إلى بعضهن.

ثم ظهرت كلمة ثالثة.

ثلاث.

شهقت بلير.

وفي أسفل الورقة، ظهرت جملة أخرى:

"أعرف أنكن ستجتمعن."

سقطت الورقة من يد فريا.

لم تتحرك أي واحدة منهن.

ثم قالت رودبيكا:

— يجب أن نخبر ناثان ولينا.

أومأت فريا.

— الآن.

أخرجت هاتفها واتصلت بناثان.

أجاب بعد لحظات.

— مرحبًا؟

قالت فريا بسرعة:

— تعال إلى منزل بلير أنت ولينا. الآن.

ساد الصمت في الطرف الآخر.

ثم سأل:

— ماذا حدث؟

نظرت فريا إلى البالون الأحمر.

— وجدناه هنا أيضًا.

لم يسأل ناثان أي سؤال آخر.

— سنأتي فورًا.

أغلقت فريا الاتصال.

جلست الفتيات الثلاث في الغرفة، ولم تتحدث أي واحدة منهن.

وبعد نحو عشرين دقيقة، وصل ناثان ولينا.

صعدا إلى الغرفة، وما إن رأيا البالون والورقة حتى تغيرت ملامحهما.

اقتربت لينا من الورقة.

— هل كتب أحد هذه الكلمات أمامكن؟

هزت فريا رأسها.

— لا.

قال ناثان:

— وهل كان البالون هنا عندما وصلتُن؟

أجابته بلير:

— كان في غرفتي عندما استيقظت.

ظل ناثان صامتًا للحظات.

ثم نظر إلى الفتيات الثلاث.

— أعتقد أن علينا العودة إلى المنزل المهجور.

رفعت رودبيكا رأسها بسرعة.

— ماذا؟!

قال ناثان:

— إذا كان كل شيء بدأ هناك، فمن المحتمل أن نجد الإجابة هناك أيضًا.

اعترضت بلير فورًا:

— لا. لن أعود إلى ذلك المكان.

لكن لينا لم تكن تنظر إليها.

كانت تحدق في الورقة.

ثم قالت بهدوء:

— ربما لا يريد منا أن نذهب إليه.

توقفت.

رفعت عينيها نحو البالون.

— ربما يريد منا أن نذهب إليه.

ساد الصمت.

ولأول مرة، لم يكن السؤال:

ماذا يريد المهرج منهن؟

بل أصبح:

إلى أين يريد أن يقودهن؟

تكلمت فريا بعد لحظات:

— لا أستطيع الذهاب اليوم. بعد المدرسة، سأذهب مع والديّ إلى منزل عمتي.

نظر الجميع إليها.

ثم قالت رودبيكا:

— لنذهب في عيد الهالوين.

نظر إليها الجميع باستغراب.

قالوا في صوت واحد:

— لماذا؟

أجابت رودبيكا:

— سيكون الجميع منشغلين بالاحتفال، والشوارع ستكون مزدحمة بالناس. إذا حدث لنا أي شيء، فسيكون هناك أشخاص قريبون منا ويمكنهم مساعدتنا.

فكر ناثان للحظات، ثم أومأ.

— هذا منطقي.

قالت لينا:

— حسنًا، لكن علينا أن نكون حذرين.

أومأت الفتيات.

ثم قالت لينا:

— والآن علينا أن نذهب إلى المدرسة ونتصرف وكأن شيئًا لم يحدث.

غادروا منزل بلير واتجهوا إلى المدرسة.

طوال الطريق، لم يتحدثوا كثيرًا.

كانت كل واحدة منهن غارقة في أفكارها، لكنهن اتفقن على شيء واحد:

لن يخبروا أحدًا بما حدث.

---

مرّ اليوم الدراسي ببطء.

كانت فريا تنظر إلى الساعة بين الحين والآخر، بينما ظلت بلير شاردة طوال الحصص.

أما رودبيكا، فكانت تراقب النوافذ باستمرار، وكأنها تتوقع ظهور بالون أحمر في أي لحظة.

وعندما انتهى الدوام، تجمع الأصدقاء أمام المدرسة.

كانوا يتحدثون عن المنزل المهجور وما سيحدث في ليلة الهالوين.

لكن قبل أن يكملوا حديثهم، توقفت سيارة أمام المدرسة.

كانت عائلة فريا قد وصلت لاصطحابها.

قالت فريا:

— يجب أن أذهب الآن.

ثم نظرت إلى أصدقائها.

— سنلتقي لاحقًا.

أومأت لينا.

— لا تنسي... لا تخبري أحدًا بما حدث.

ابتسمت فريا ابتسامة صغيرة، ثم اتجهت نحو السيارة.

راقبها الأصدقاء حتى ابتعدت السيارة عن المدرسة.

وبعد أن اختفت عن أنظارهم، قال ناثان:

— هل نذهب إلى منزل بلير؟

أومأت رودبيكا.

— نعم.

قالت بلير:

— يمكننا أن نبحث أكثر عن تاريخ المنزل... ربما نجد شيئًا لم ننتبه إليه من قبل.

اتجه الأربعة نحو منزل بلير.

لكن أياً منهم لم يلاحظ البالون الأحمر المعلّق في أعلى مبنى المدرسة...

والذي كان يتحرك ببطء مع الريح.

وكان مربوطًا بخيطه...

قصاصة ورق صغيرة.

يتبع...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

خلف الابتسامة

المؤلف Zahra
2026/09/20 مكتملة
قائمة الفصول (25)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة