الفصل الثالث عشر:
كانت فريا لا تزال تحدق في الصندوق الخشبي.
كان صغيرًا، قديمًا، وحوافه متآكلة، وكأن السنوات تركت آثارها عليه.
اقتربت منه أكثر.
لم تعرف لماذا شعرت بأن عليها أخذه.
ربما لأن ظهوره في منزل عمتها لم يكن صدفة.
وربما لأن الكلمات التي ظهرت على الورقة كانت نفسها التي ظهرت أمامها وأمام صديقاتها.
واحدة... اثنتان... ثلاث.
مدت يدها وأمسكت بالصندوق.
كان أثقل مما توقعت.
نظرت حولها.
الغرفة هادئة.
ثم سمعت صوت عمتها من الممر:
— فريا؟
ارتبكت.
أغلقت الصندوق بسرعة وأخفته تحت سترتها.
— نعم؟
دخلت عمتها الغرفة.
— هل كل شيء بخير؟
ابتسمت فريا ابتسامة صغيرة.
— نعم، فقط أشعر بالملل قليلًا.
نظرت عمتها إليها للحظات، ثم قالت:
— إذا أردتِ، يمكنك الذهاب إلى صديقاتك. لكن لا تتأخري.
أومأت فريا بسرعة.
— حسنًا.
غادرت الغرفة، وأمسكت بالصندوق بقوة.
كان لديها شعور غريب بأنها إذا تركته هنا، فلن تجده مرة أخرى.
وبعد دقائق، خرجت من المنزل.
كانت تمشي بسرعة، والهاتف في يدها.
اتصلت برودبيكا.
أجابت بعد لحظات.
— فريا؟
قالت فريا:
— أين أنتم؟
— في منزل بلير.
توقفت فريا للحظة.
ثم قالت:
— سأأتي إليكم.
سألت رودبيكا:
— ماذا حدث؟
نظرت فريا إلى الصندوق الذي تحمله.
— وجدت شيئًا.
ساد الصمت في الطرف الآخر.
— ماذا وجدتِ؟
قالت فريا:
— لا أستطيع شرحه عبر الهاتف.
ثم أغلقت الاتصال.
---
بعد وقت قصير، وصلت فريا إلى منزل بلير.
طرقت الباب، ففتحت لها رودبيكا.
وما إن رأتها حتى قالت:
— لماذا أتيتِ بهذه السرعة؟
لم تجب فريا.
دخلت إلى الغرفة.
كان ناثان ولينا وبلير يجلسون حول الطاولة.
على الطاولة كانت الصور القديمة والدفتر الذي وجدته لينا.
قالت بلير:
— ماذا حدث؟
وضعت فريا الصندوق أمامهم.
تجمد الجميع.
نظر ناثان إلى الصندوق.
ثم وقف ببطء.
— من أين حصلتِ عليه؟
رفعت فريا عينيها إليه.
— كان في منزل عمتي.
تغير وجهه.
أما لينا فنهضت من مكانها واقتربت منه.
— مستحيل.
قالت فريا:
— لماذا؟
لم تجب لينا.
كان ناثان يحدق في الصندوق وكأنه رأى شيئًا لا يريد رؤيته.
قالت رودبيكا:
— ناثان؟
ظل صامتًا.
ثم قال:
— هذا هو.
سألت بلير:
— ماذا تقصد؟
أشار إلى الصورة القديمة.
كان الصندوق نفسه ظاهرًا في أسفلها.
— هذا الصندوق كان مع الأطفال الثلاثة في الليلة التي اختفوا فيها.
ساد الصمت.
قالت فريا:
— إذن لماذا كان في منزل عمتي؟
رفع ناثان عينيه إليها.
ولم يجد جوابًا.
فتحت لينا الدفتر بسرعة، وقلبت صفحاته.
ثم توقفت.
— انتظروا...
وضعت إصبعها على إحدى الصفحات.
كان هناك رسم للصندوق.
وتحته جملة مكتوبة بخط قديم:
"لا يُفتح إلا عندما يعود الثلاثة."
تجمدت الفتيات.
قالت بلير:
— الثلاثة؟
نظرت رودبيكا إلى فريا.
ثم إلى نفسها.
ثم إلى بلير.
— نحن؟
لم يجب أحد.
قالت فريا:
— ربما.
اقترب ناثان من الصندوق.
— لا تفتحيه.
نظرت إليه فريا.
— لماذا؟
قال بصوت منخفض:
— لأننا لا نعرف ماذا يوجد بداخله.
ردت فريا:
— لكنه وصل إلينا لسبب.
قالت لينا:
— فريا محقة.
نظر إليها ناثان.
— لينا...
— إذا كان المهرج هو من أوصله إليها، فهذا يعني أنه يريدنا أن نفتحه.
قالت رودبيكا:
— وربما هذا بالضبط ما يريده.
ساد الصمت.
وضعت فريا يدها على غطاء الصندوق.
كان قلبها يخفق بسرعة.
ثم نظرت إلى أصدقائها.
— سنفتحه.
قالت بلير بسرعة:
— فريا، انتظري...
لكن فريا رفعت الغطاء ببطء.
صدر صوت خشبي خافت.
طَق.
انفتح الصندوق.
نظر الجميع إلى ما بداخله.
لم يكن هناك شيء مخيف.
لا دم.
ولا سكين.
ولا شيء يشبه أدوات المهرج.
كان هناك...
ثلاثة أشياء فقط.
ثلاث صور صغيرة.
ثلاثة مفاتيح.
ورسالة مطوية.
أخذت فريا الرسالة.
لكن قبل أن تفتحها، لاحظت شيئًا جعلها تتجمد.
كانت المفاتيح الثلاثة تحمل أسماء محفورة عليها.
فريا.
بلير.
رودبيكا.
رفعت فريا عينيها ببطء.
لم يتحدث أحد.
أما ناثان ولينا...
فقد كانا ينظران إلى المفاتيح وكأنهما يعرفان إلى أين تقود.
قالت رودبيكا:
— لماذا توجد أسماؤنا هنا؟
لم يجب ناثان.
قالت فريا:
— أنت تعرف.
رفع ناثان عينيه إليها.
وبعد لحظات من الصمت، قال:
— نعم.
توقفت لينا.
نظر ناثان إلى الصندوق.
ثم قال:
— أعرف إلى أين تقود هذه المفاتيح.
سألته بلير بصوت مرتجف:
— إلى أين؟
نظر ناثان نحو النافذة.
كان هناك بالون أحمر معلق في الخارج.
ثم قال:
— إلى المكان الذي اختفى فيه الأطفال الثلاثة.
المنزل المهجور.
يتبع...
Zahra